مخاطبا القمة العربية القادمة
نصر الله: ادعموا الانتفاضة ولا تقبلوا بمبادرات تفيد إسرائيل

موقع الجزيرة نت (رويتر)
(الأحد، 17 آذار / مارس 2002)

Sayed Hassan Nasrallah

السيد حسن نصر الله

     حث حزب الله القادة العرب على دعم الانتفاضة الفلسطينية في قمتهم المقررة في بيروت هذا الشهر بدلا من القبول بمبادرات تستفيد منها إسرائيل عن طريق قبول ما يتعلق بالتطبيع وترك مسألة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

وشكك الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله بالمبادرة التي تقدم بها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والتي تدعو إلى التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي العربية التي تم احتلالها عام 1967.

وقال نصر الله في اجتماع جماهيري تأييدا للانتفاضة الفلسطينية التي مضى عليها 17 شهرا "هل ستقرأ إسرائيل أكثر من نصف هذه المبادرة". وأضاف نصر الله متسائلا" ماذا سيقرأ فيها الرئيس الأميركي جورج بوش أكثر من تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ويقول الحزب, الذي شن حرب استنزاف على إسرائيل أجبرتها على سحب قواتها من جنوبي لبنان عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما, إنه يساعد الفلسطينيين في انتفاضتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال نصر الله إن الانتفاضة تحتاج إلى التأييد والدعم من أجل استمرارها. وأضاف أن الولايات المتحدة أعادت مبعوثها أنتوني زيني للمنطقة من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار يسبق القمة العربية ويقدم لهم مبررا لدعم المبادرة السعودية. وناشد الفلسطينيين عدم القبول بمثل هذه الخطة. وأعرب نصر الله عن أمله بأن تتعامل القمة العربية مع الانتفاضة الفلسطينية باعتبارها مشكلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وليس كمشكلة للنظم والقيادات العربية. 

وتأتي دعوة نصر الله وسط عدم ارتياح سوري لعرض التطبيع على إسرائيل في وقت لم تنسحب فيه بشكل كامل من مرتفعات الجولان الإستراتيجية التي احتلتها عام 1967. ومن المتوقع أن تهيمن المبادرة السعودية على جدول أعمال القمة العربية المقبلة في بيروت والتي ستعقد في السابع والعشرين والثامن والعشرين من هذا الشهر. وأبدت كل من إيران وحزب الله تحفظات على المبادرة السعودية باعتبار أن الحرب هي أفضل طريق أمام الفلسطينيين من أجل استعادة أراضيهم المحتلة من إسرائيل.
  

 

النص الكامل لكلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر دعم الانتفاضة والمقاومة وحق العودة

إستمع  




     أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للاستفادة من الوقت ادخل الى الموضوع بدون مقدمات مع تأييد المطالب والافكار التي طرحت من قبل السادة الخطباء قبلي. وطالما ان الحديث والخطاب هو ليس لكم. هو بمناسبة حضوركم هو للقمة العربية. يعني هذه مناسبة اللقاء. انا اريد ان اطرح بعض النقاط بشكل سريع ومختصر.

الاول: نحن نتمنى ونرجو من القمة العربية ان تتعاطى مع قضية الانتفاضة في فلسطين على انها مازق لشارون وليست مازق الحكام العرب والانظمة العربية. أي لا يعتبروا انها مصيبة عليهم ومشكلة لديهم. هي في بعض الحسابات هكذا، لانها احرجتهم امام شعوبهم وامام أمتهم وأمام أنفسهم وامام ربهم اولا واخيرا. ليخرجوا من هذا الاحساس ولا يتعاطوا مع الانتفاضة على انها مازق للأمة ولا مازق للحكام ولا مازق للانظمة وللشعب الفلسطيني.

فبعد الكلام الذي قاله الاخ ابو وليد والذي نسمعه من كل اخواننا الفلسطينيين من الرجا ل والنساء في فلسطين. لا يمكن لأحد ان يقول لقد تعب الفلسطينيون، مثلما كانوا يعملون بنا في لبنان. والله "ما كنا تعبانين" هم تعبوا عنا. ليس على أحد ان يحتج بالقمة العربية ليقول ان الفلسطنيين تعبوا، ولم يعودوا قادرين على المواصلة أو على تحمل المزيد والاستمرار. كل هؤلاء الفلسطينيون يجاهرون بايمانهم، بعزمهم، بارادتهم وبتصميمهم على مواصلة طريق المقاومة وتقديم التضحيات وبشكل اسطوري. يعني اذا كان الجيش الاسرائيلي قبل الخروج من لبنان هو الاسطورة، فاليوم الاسطورة في العالم هي شعب فلسطين، رجال فلسطين، نساء فلسطين، اطفال فلسطين هم الاسطورة. فليتعاطوا على انه هذا مازق لشارون. حتى ولو تكلمنا قليلا بالسياسة.. شارون ليس صاحبهم بيريز هو صاحبهم! (حزب العمل)!، الان باراك ذهب بينما بن اليعازر ليس له شكل يدل على انه يريد المساعدة. شارون هذا الذي لم يكن صاحبكم في يوم من الايام، فاليوم هناك فرصةلاسقاطه، وبالتالي اسقاط آخر الخيارات وآخر الملوك وآخر الجنرالات، بل أقول لكم آخر الاوهام الصهيونية في منطقتنا. هذا الامر ممكن وأكيد من خلال مواصلة المقاومة والانتفاضة في فلسطين.

اليوم ياتي "زيني" ليس لان دماء الاطفال والنساء في فلسطين ايقظت ضمير بوش، لو لم يجئ تشيني ما جاء زيني. لو كان ضمير بوش قد ايقظته الدماء يوم السبت او يوم الجمعة (لا أعرف متى اعلن عن عودة زيني) لماذا لم يبعثه الاحد أوالاثنين أو الثلاثاء، لماذا الخميس مثلا. لماذا كل هذا التأخير بارسال زيني؟ حتى يعطي لشارون الفرصة الكاملة لاجتياح بقية المدن والمخيمات الفلسطينية، ثم ياتي زيني ليمسك بيد الفلسطيني وبيد الاسرائيلي ويعقد اتفاقا لوقف اطلاق النار تحت عنوان حماية الشعب الفلسطيني. ولكن في المضمون الحقيقي هو الاستسلام الفلسطيني، وهذا ما يرفضه الفلسطينيون بكل تاكيد. فليعد زيني من حيث جاء، اولا من اجل فلسطين وايضا من اجل العراق، ولكن اولا من اجل فلسطين. فليعد زيني من حيث جاء وليواصل الفلسطينيون مقاومتهم الان بالرغم من شلالات الدم. الان هي الفرصة التاريخية، اذا اردتم ان تسقطوا شارون فلا تعطوه الفرصة التي يريد ان يمنحه اياها زيني وجورج بوش، هذه هي الرسالة. قبل ايام قلت ان النصر الفلسطيني في هذه المعركة ليس في انه تمكن ان يمنع قوات الاحتلال من اجتياح هذا المخيم او تلك المدينة. لا أحد يتوقع من الفلسطينيين ان يمنعوا اجتياح المدن او القرى. فمثلا بلبنان، هل هذا كان يتوقعه احد حتى من المقاومة؟! أو هل حتى المقاومة بلبنان كانت تدعي شيئا من هذا؟ كلا فلا يوجد توازن. ولكن النصر الفلسطيني في ان يقول الفلسطينيون للمجتمع الاسرائيلي ما قاله الاخ خالد قبل قليل. ان اجتياح المدن واجتياح المخيمات واعتقال الالاف وقتل الكوادر والترهيب والتهويل لن يمنح الاسرائيليين امانا، وان شارون هو اعجز من ان يتمكن من كسر ارادة هذا الشعب الاسطوري المجاهد. هذا هو النصر الفلسطيني اليوم قمة. اما اذا حصل زيني على وقف لاطلاق النار وهدأت الساحة في فلسطين، فبعد جمعة، جمعتين، شهر أو شهرين سيقول شارون للاسرائيليين (لن يقول لهم زيني وتشيني والعراق وبوش والمرحلة الثانية من حرب الارهاب) سيقول لهم انا الذي طوعت الفلسطينيين، انا الذي كسرت ارادتهم. هؤلاء الفلسطيينيون لا يمكن الحاق الهزيمة بهم الا بالحديد والنار، وهذا فيه خطر استراتيجي للانتفاضة في الوقت الذي تنهار وتتراجع اسهم شارون فيه. ولو حصل هذا الامر فستجدون نسبة التاييد ترتفع وترتفع، وسنكون امام عمر اطول لشارون في السلطة والحكم. 

الامر الثاني نتمنى ايضا ونرجو ان تتعاطى القمة مع الانتفاضة على اساس انها ارادة فلسطينية حقيقية وهي ارادة شعب فلسطين. قصدي من هذا الموضوع نحن لدينا بلاء في عالمنا العربي والاسلامي، بلاء سياسي واعلامي وصحافي وثقافي. هذا البلاء يقول لسنا قادرين على تصديق انفسنا نتيجة ثقافة عقدة الحقارة التي مورست علينا خلال عقود من الزمن. عندما تم الحديث عن المقاومة في لبنان، القليل كان يرى في المقاومة في لبنان ارادة لبنانية، ارادة الشعب اللبناني. كان يقال مباشرة ان المقاومة في لبنان هي اداة سورية أو اداة ايرانية، في لبنان المقاومة تتحول الى حسابات سورية او ايرانية مع اسرائيل، أليس كذلك؟ وحتى الان يكتب ذلك. لماذا لا يوجد استعداد للاعتراف بانه هناك مقاومة ذات مقاومة لبنانية ارادتها لبنانية تنطلق من هذه الارض من شعب هذه الارض من ثقافة هذه الارض من عنفوان هذه الارض وابناؤها هم الذين يقدمون التضحيات؟ اذا جاءت سوريا واحتضنت المقاومة فليكثر خيرها، اذا جاءت ايران واحتضنت هذه المقاومة فليكثر خيرها. ما يجوز هذا الحديث. يعني هل المطلوب حتى تكون المقاومة في لبنان لبنانية ان يتخلى عنها كل العرب وكل المسلمين وكل العالم كيف ذلك؟ اليوم نتمنى على القمة العربية على ان تتعاطى مع المقاومة في فلسطين على انها هي مقاومة شعب فلسطيني وهي ليست ارادة من خارج شعب فلسطين. اذا كان من قوى او دول او حكومات تقف الى جانب الشعب الفلسطيني، تدعم الشعب الفلسطيني، فهي تقوم بواجبها وهي لا تدعم من موقع من يبحث عن موطيء قدم، وانما همها وهدفها الاساسي تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق النصر والدفاع عن كل هذه الامة. ولذلك لا يجوز لأحد أن يتعاطى مع الانتفاضة والمقاومة في داخل فلسطين من خلال التنافسات العربية. انه اذا بقيت الانتفاضة فمن هي الدولة العربية المستفيدة؟ أي منطق عربي هو الاقوى؟ من يكون الصوت العربي الاعلى؟ ولكن اذا مسحنا الانتفاضة وشاركنا في تطويعها وانهائها، نحن وآخرين منطقنا وصوتنا ودورنا الاقليمي الخ... هذا امر مؤسف ومحزن ان يتعاطى به البعض من خلال هذه الخلفية.

ثالثا: ما تحتاجه الانتفاضة في هذه الايام هو الدعم والتاييد والمساندة لتستمر، من اية خلفية؟ في الوقت الذي نؤكد فيه ان الانتفاضة هي ارادة فلسطينية، لكن كما كانت في لبنان المقاومة هي ارادة لبنانية فالانتفاضة في فلسطين اليوم هي خط الدفاع الاول عن كل هذه الامة، عن انظمتها وحكوماتها وشعوبها وكرامتها وعزتها كما كانت المقاومة في لبنان خط الدفاع الاول. وبالتالي دعم الانتفاضة والوقوف الى جانبها في القمة العربية هو ليس واجب اخلاقي. لا يعني هذا انه يوجد يتيم اذا ساعدناه جيد أو لم نساعده جيد، نحن اولادنا شبعانون، أو أنه يوجد اسير اذا أخرجناه من السجن جيد أو ما أخرجناه جيد، نحن اولادنا يدرسون في واشنطن! المسألة ليست كذلك. ليست واجبا اخلاقيا، المسألة تعنيهم مباشرة، فاذا تمكن شارون لا سمح الله من سحق الانتفاضة، ولن يتمكن، فان التعاطي الاسرائيلي مع بقية الانظمة والحكومات العربية سيكون مختلفا تماما. المزيد من الاهانة، المزيد من الاذلال، المزيد من الحصار، المزيد من فرض الشروط... هذا هو الذي ينتظرهم ان ضربت هذه الانتفاضة. انتم ايها العرب، ايها الحكام العرب تدافعون عن انفسكم عندما تمدون يد العون لهذا الفلسطيني الذي يقاتل بالنيابة عن هذه الامة وعن تاريخها وحاضرها ومستقبلها ايضا، ولستم تؤدون واجبا أخلاقيا.

المسالة الرابعة عندما نتحدث عن الدعم هنا ستختلط الامور بالمبادرات، وبات محسوما ان المبادرات ستكون هي الموضوع الاساسي في القمة العربية اكثر من عنوان دعم الانتفاضة، ولا ادري ولعل البعض ايضا قد نصح حليفه وصديقه وعزيزه الاميركي، انه اذا اردتم بالقمة العربية نتكلم بالسلم ولا نتورط بدعم الانتفاضة امام شعوبنا، اذا هدءوا الوضع وهذا ياتي في اطار مجيء زيني الى المنطقة. زيني سيكون الان مع شارون ليقول له يلزم ان تهديء الوضع قليلا لان العرب يريدون ان يجتمعوا يريدون ان يخرجوا بمبادرة سلام. وفي مبادرة السلام لن يقرا الاسرائيلي الا نصف الصفحة ولن يكمل بقية الصفحة، مثلما قرأ الاميركان. ماذا راى بوش من كل مبادرة الامير عبدالله؟ التطبيع مع اسرائيل. ماذا رات غوندا ليزا رايس؟ التطبيع مع اسرائيل. الانسحاب للتفاوض والتطبيع ليس للتفاوض. عودة اللاجئين لم ياتوا على سيرتها ولكنهم الان ياتون على سيرتها من جديد هذا للتفاوض - اذا كان للتفاوض!

لا تقدموا للصهاينة بالمجان في القمة العربية، لان الاسرائيلي كيف سيتعاطى، سوف تعطوه اياها بالقمة العربية وتصبح في جعبته، ثم سيأتي ليفاوض على الباقي. لا تأتوا لكي تكرروا مأساة اوسلو بانه باوسلو نعطي اكثر من ثلثين فلسطين ولا نأخذ الثلث الباقي بل نتفاوض على الثلث الباقي. هذا ما ينتظره الاميركان والصهاينة على مستوى مبادرة السلام. لا، يجب ان يبقى العنوان الاول هو عنوان دعم الانتفاضة واستمرار الانتفاضة و تحصين هذه الانتفاضة. وهذه المسؤولية طبعا بالسياسة، بالاعلام، بالمال. ماذا انفق حتى الان؟ قد يدعى العرب انهم دفعوا كثيرا - خمسماية او ستماية مليون (لا أعرف كم). الآن قرروا وتكلموا عن مليار أو مليار ونصف واكثر ولكن هذا امر زهيد وبسيط. اذا اردنا ان نتذكر لبنان، لم نر شيئا من هذا.. ولا فلس! وانا اشهد على ذلك! هنا نتفق مع الحكومة على ذلك!! حتى هذا المال الذي انفق هو ليس بالشيء الذي يذكر امام حجم المواجهة وحجم التحدي والمعركة في فلسطين المحتلة وهو ليس بشيء يذكر في الحسابات العربية. هناك تقرير مالي لاحدى المؤسسات الاميركية المالية الضخمة ان مواطني دولة عربية واحدة وبالتاكيد خليجية يملكون ايداعات فقط وليس الاستثمارات ايداعات في البنوك الاميركية في الولايات المتحدة الاميركية 700 مليار دولار. طيب، وان كان عندنا الفائدة حرام، هاتوا الفائدة اعطوها للشعب الفلسطيني! ان العرب يجلسون ويتغنون انهم يدفعون 55 مليون دولار - ما هي الـ 55 مليون دولار بالشهر لمجتمع؟ شعب صار كله شعب مقاتل.. ما في شغل، ما في فرص عمل، ما في تجارة، ما في زراعة. الاسرائيليون يسحقون كل شيء. وهناك شعب يجب ان يحصل على ما يمكنه من سد رمقه ليواصل الحياة وبالتالي لمواصلة الجهاد. هناك الاف والاف المعتقلين في السجون، عشرات الاف من الجرحى، شعب محاصر ومعركة تعني مصير الامة، ثم الموضوع المالي يتعاطون معه بهذه الطريقة؟

هناك نقطة أيضا تم الاشارة اليها وهو موضوع السماح لشعوب العالم العربي ان يعبروا عن رايهم. انا عندي اقتراح محدد للقمة العربية، ولكن قبله اريد ان اقول أنه يا اخي نحن ايضا عاتبون على الشارع العربي، لكننا نقدر ظروف الشارع العربي لانه الكثير من الانظمة تمنع هذا الشارع من الخروج الى الشارع والتعبير عن رايه ومساندته للانتفاضة، وما حصل في هذين اليومين او ثلاثة ايام هو تنفيسه لانهم سمحوا لهم قليلا بالتعبير عن رأيهم حيث ان الجو على درجة عالية من الاحتقان. أعود وانا اقترح للقمة اذا ما بدهم يفتحوا الانظمة العربية باب المظاهرات ويخافون المظاهرات، نحن نقدر مشاعرهم، انه القمة العربية هي نفسها تتبنى يوم واحد، نجيء ونقول والله اليوم الفلاني بعد القمة العربية طبعا، مسموح (يا اخي لا نريد للانظمة العربية ان تعمل مظاهرات هم ليتفرجوا فقط!) ولكن فليقولوا لشعوبهم في هذا اليوم من الساعة كذا الى الساعة كذا مسموح لكم ان تنزلوا الى الشارع في المنطقة الفلانية والمنطقة الفلانية... يعني وزراء الداخلية ايضا يحددوا اماكن التظاهرات وليشاهدوا الشارع. ما قصدي من هذا الطرح ان نعطي فرصة للشارع العربي يفش خلقه. ما قصدي من هذا الطرح ان يعبر الشارع العربي عن دعمه للانتفاضة الفلسطينية وان كان هذا يتحقق. ان قصدي من هذا الطرح ان ترى اسرائيل حقيقة الشارع العربي، ان ترى اميركا حقيقة الشارع العربي، في يوم واحد يسمح للشارع العربي ان ينزل سوف يرى العالم كله اين تقف الشعوب العربية والاسلامية في هذا الصراع، هل تقف مع المقاومة ام تقف مع الاستسلام، مع المبادرات، مع انصاف الحلول؟ يوم واحد ولساعات قليلة!

واذا كانت الانتفاضة حتى الان هجرت 600 الف او مليون يهودي غازي محتل في فلسطين المحتلة، فان هذا المشهد ليوم واحد كفيل ان يقنع ايضا مئات الالاف من الصهاينة المستوطنين في فلسطين المحتلة بالرحيل، كفيل ان يؤسس نفسيا وثقافيا واعلاميا وسياسيا لموقف بهذا الحجم وهذه الضخامة. وهنا اريد ان اذكر بكلمة للامام الراحل الامام الخميني (قده). كان يقول، ومظاهرات الشارع يمكنها ان تعبر عن هذه الحقيقة، "لو حمل كل واحد منا سطلا او دلوا من الماء - نحن الامة ما شاء الله 400 مليون عربي مليار و 400 مليون مسلم - لو كل واحد منا حمل سطلا من الماء ورماه على اسرائيل لجرفتها السيول"! (بدهم يحيدوا عرب 48 شوي!). الموضوع هكذا، انا عندما اتحدث عن التظاهر في الشارع العربي انا لا اتحدث عنه كصرعة اعلامية، ليس كفش خلق، ليس كدعم معنوي فقط للفلسطينيين، وانما اتحدث عنه كوسيلة مدنية حضارية لا تحرج الانظمة. يوم واحد لا تحرج فيه الانظمة ويمكنها ان تكون سلاحا قويا وصرخة مدوية تهز اعماق هذا الكيان الاسرائيلي الذي ما زال يحلم بان يصبح وجودا طبيعيا في هذه المنطقة.

طبعا في اطار الدعم ايضا هناك موضوع التسليح الذي تكلم عنه الاخوان. في السابق كان الشعب الفلسطيني يطلب من العرب ارسال قوات لهم، في حرب 48 اليس كذلك، في ذلك الوقت ذهبت قوات عربية لمقاتلة اسرائيل، بينما اليوم الفلسطيني لا يريد قوات، انه يقول انا اقاتل، رجالي وشبابي واطفالي ونسائي، أنا اقاتل ولهذا اعطوه السلاح. مثلا نحن تفرجنا على التلفزيون ورأينا انه معجزة العصر تبينت على أنه في قلب رام الله "بعد اللاتهية واللاتي" انه يوجد قاذف ار بي جي! وتسلطت الاضواء عليه... ما هذه الكارثة! يوجد قاذف آر بي جي برام الله!! اذا كنتم لستم قادرين على اعطاء السلاح للفلسطينيي طنشوا، غضوا النظر!

هنا أريد أن أوضح مسألة، يسألوا اذا اردتم ان تعطوا سلاحا للفلسطينيين لماذا ذهبتم الى الاردن؟ يا اخي نحن مشكلتنا أنه والله لو حدودنا مع الضفة الغربية لكان انجازا تاريخيا! وبكل صراحة اقولها لكم، لو حدودنا مع غزة كذلك الأمر. لكن نحن مشكلتنا انه حدودنا هي مع 48، يعني هناك حاجز جغرافي واسع فيه عقبات معينة حيث تلك الحدود تختلف، ونحن لا نبحث عن افتعال مشكلة. نحن نفتش عن طريقة لمساعدة ودعم هذا الشعب وان كنا نتحمل في سبيل ذلك الاتهامات والكلام والسخافات وتهديدات معينة، هذا كله ليس له قيمة. انا اقول لبعض الانظمة العربية، يا اخي حتى ما تدفعوا مالا للسلاح، فهناك من هو حاضر ليشتري ويؤمن هذا السلاح، ولكن غضوا ابصاركم حتى يصل هذا السلاح للفلسطينيين ليقاتلوا بالنيابة عنكم، هل هناك اكثر من هذا، واحد يقول يا اخي ما تعطي سلاح انت، لاتتورط، لا تدفع شيء من جيبتك، ولكن طنش شوي، غض النظر شوي!!!

الشيء الاخير الذي اريد ان اقوله بعد القمة العربية وعلى ضوء ما يمكن ان يطرح فيها من مبادرات وما يمكن ان تسير اليه المنطقة باعتبار الحديث عن حق العودة. نعم، نحن اللبنانيون مجمعون مسلمون ومسيحيون على رفض التوطين. ولكن ماذا يمكننا فعله الان اذا شطبوا حق العودة؟ انا ادعو الى لقاء وطني لبناني لنناقش هذا السؤال لان الامور يبدو انها تتجه للاسف في هذا الاتجاه. وهناك مال عربي حاضر، المال العربي جاهز للتوطين ولكنه ليس جاهزا لدعم الانتفاضة، مال عربي جاهز للتوطين ومال سخي. لا تعتقدوا ان التعويضات سيدفعها اليهود او الاميركان. لا، سوف يدفعها العرب، وهم جاهزون وكرماء بقدر ما تريدون، لان في ذلك رضا لاميركا ورضا لاسرائيل.

ماذا سنعمل؟ كيف سينتهي هذا الامر ان لم نبحث عن حل؟ هنا انا اناقش المسيحيين بالدرجة الاولى لأنه بعض المسلمين يقولون ازاء التوطين لما لا، سوف يزيد عددنا كمسلمين ثلاثماية او اربعماية الف نسمة. الموضوع هنا ليس موضوعا طائفيا، هو موضوع ان هؤلاء اصحاب حق يجب ان يحصلوا على حقهم، اصحاب ارض ودار يجب ان يعودوا الى ارضهم وديارهم. ما هو الحل؟ من الجيد ان يحصل منذ الآن نقاش على هذا الموضوع. نحن اقتراحنا منذ الان واضح. يعني اثناء اليومين او الثلاث التي مرت تحدثت الصحافة الاسرائيلية بمناسبة عملية شلومي، أي من الذي قام بها وكيف؟ هناك مقال - رأيته انا باكثر من صحيفة، لانه يظهر ان العنوان أعجب الصحافة اللبنانية فانزلوه باكثر من صحيفة. العنوان لمقالة اسرائيلية، عنوانه "حزب الله يركب الحمار الاسرائيلي"، هنا بالصحف اللبنانية. اقتراحنا واضح، الحمار الاسرائيلي جاهز! على كل هذا الامر بحاجة الى نقاش اي الى استعداد حتى لا نفاجأ أذا صار التوطين أمراً واقعاً ونبدأ جميعا واحد يلطم وواحد يدق جرس الكنيسة وواحد يقيم مجلس عزاء.. علينا ان نجهز أنفسنا لبنانيا كيف نتعاطى مع هذا الملف.

كلمة اخيرة في موضوع القمة اريد ان اقولها. نحن في الحقيقة وبدون اي مجاملة - تعرفون بانه بهذه الموضوعات نحن لا نجامل فيها- نراهن على ان القمة في بيروت وان رئيس هذه القمة هذه المرة هو الرئيس الذي وقف الى جانب المقاومة وجرب المقاومة وذاق طعم الانتصار، اعني فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، نحن نراهن على شجاعته، على صلابته، على التزامه الوطني والقومي الكبير وعلى تجربته في الميدان والذي يمكن ان يعطي للقمة في مناخ بيروت، في اجواء لبنان، في اجواء النصر، من المعنوية، من القوة، ومن المتانة ما يجعلها تحقق ولو بعض الآمال التي يتطلع اليها الناس. بالتاكيد التضامن السوري اللبناني والخطاب المتقدم الذي كنا نسمعه من فخامة الرئيس بشار الاسد في عمان وفي القاهرة، سوريا التي لها مع لبنان شراكة المقاومة وشراكة النصر هي اليوم ضمانان اساساية نتطلع اليها ونحن ننتظر الايام القليلة المقبلة.

اسال الله سبحانه وتعالى النصر والعزة والكرامة لشعبنا في فلسطين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic