صناعة الأحذية تواجه خطر الاندثار
الحل بالرسم النوعي ومكافحة الإغراق

السفير (الخميس، 28 آذار / مارس 2002)

بنت جبيل “السفير”

معمل احذية

صناعة الأحذية في بنت جبيل: تراجع عدد المصانع والعمال

     تواجه صناعة الأحذية في مدينة بنت جبيل المحررة خطر الاندثار، بعدما بلغت أزمتها حدا بعيدا بسبب انعدام القدرة التنافسية أمام البضائع الآسيوية التي تغرق السوق اللبنانية بواسطة تجار كبار لا يتعدون أصابع اليد الواحدة. 

وهذه الصناعة التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بتاريخ بنت جبيل الحديث يعود عمرها الى نحو قرن، بحيث شكلت على امتداد السنوات مصدرا أساسيا للعيش، وبات كل فرد من أبناء المدينة يتقن هذه الحرفة، ومن لم يعمل بها أصبح يستطيع تصليح حذائه بمفرده، وحتى المرأة انخرطت في العمل وهي في منزلها من خلال وضع اللمسات الاخيرة (الروتوش) على الحذاء المصنوع. 

وفي ذروة انتعاش المهنة وصل عدد المشاغل في بنت جبيل الى أكثر من 120 معملا كبيرا ومتوسطا وصغيرا، وذلك في مرحلة الثمانينيات. وبدأ العمل يتراجع في فترة الاحتلال الاسرائيلي الذي امتد 22 عاما، ولم يتوقف التراجع حتى بعد التحرير حيث أحصي حتى اليوم إقفال نحو عشرين مؤسسة كانت تضم العشرات من العمال ولم تبق في بنت جبيل سوى بعض المشاغل الصغيرة التي يعمل فيها أصحابها وبعض العمال. 

انعدام الحماية 
ويجمع العاملون في صناعة الاحذية على ان السبب الاساسي في تدهور الصناعة سببه عدم قيام الدولة اللبنانية بحماية الصناعة الوطنية وعدم الالتزام بالقوانين التي تضمن ذلك، وترك الامور للتجار الذين يحققون أرباحا طائلة، ويؤكدون ان استيراد الاحذية من الصين وبعض الدول الآسيوية الاخرى يغرق السوق المحلي ويستغل التجار تراخي الدولة وعدم تطبيق الرسم النوعي على كل حذاء مستورد. 

الإغراق 
ويقول غسان شرارة الذي يعمل في صناعة الاحذية منذ 30 عاما: ان صناعة الأحذية متجذرة في بنت جبيل ومضى عليها أيام عز. ويضيف: في أيام الاحتلال، ورغم الظروف القاسية، كنا نعمل ونسلم إنتاجنا للتجار الذين كانوا يصدرون البضاعة الى الكويت. وبينما كان يعمل معي عشرون عاملا أصبحت أنا واربعة عمال فقط، نعمل نصف ايام الاسبوع. وبعدما كنا نواصل العمل طيلة 11 شهرا في السنة بتنا نعمل أقل من خمسة اشهر. 

وتابع شرارة: منذ ثلاث سنوات بدأ العد العكسي التراجعي للمهنة نتيجة استيراد الاحذية من الصين التي تنافسنا في وطننا وليس في دول الخليج، لافتا الى ان جودة الصناعة اللبنانية تضاهي معظم البضاعة المستوردة التي لا تخضع للرسوم، مما يسهل منافستنا في عقر دارنا. وقال: لو سارت الدولة في وضع رسم اربعة آلاف ليرة على كل حذاء مستورد، إضافة الى ضريبة العشرة بالمئة، لما كنا وصلنا الى هذا الواقع المأساوي، مشيرا الى ان الانتاج اللبناني يكفي السوق المحلية. 

معمل أحذية - بنت جبيل

تخريب الصناعة 
أما ابو اسعد بزي الذي أسس مشغلا قبل أكثر من اربعين عاما في مدينة بنت جبيل وانتقل بفعل الاحتلال الى أماكن عدة وحط رحاله في الضاحية الجنوبية من بيروت، لا يختلف كثيرا في تشخيصه لواقع صناعة الاحذية، ويقول: ان ام المشاكل هي إغراق الاسواق المحلية بالصناعة المستوردة من الدول الآسيوية. واعتبر ان الذين يخربون هذه الصناعة مجموعة من التجار الكبار ولا يتعدون الثلاثين الى اربعين شخصا. وهؤلاء يعيشون على حساب نحو اربعين ألف عائلة وكل فرد منهم يتلطى خلف جماعته. ويلفت بزي الى ان صناعة الأحذية أصيبت بشكل قاتل جراء هذا الواقع، خصوصا في ظل التلاعب الحاصل في موضوع دفع الجمارك على الكميات المستوردة، بحيث يدفع التجار قيمة عشرة بالمئة، وبدل ان يدفعوا عشرة آلاف دولار على “الكونتينر” مثلا يقومون بإخراج بضاعتهم بألف دولار. وكشف ان معظم الاحذية المستوردة، وخصوصا الاحذية الولادية والنسائية، لا تحمل أي مواصفات او شروط صحية، مضيفا ان واقع المهنة اليوم ينعكس على كل قطاعاتها بما فيها العمال الذين باتوا لا يأخذون حقوقهم كاملة جراء تراجع الانتاج والتصدير الى الخارج والمزاحمة في الداخل. 

الحل بالرسم النوعي 
رئيس نقابة عمال الاحذية في لبنان رضا سعد أكد ان إقفال المصانع يزداد يوما بعد يوم. وقال: منذ ثلاث سنوات شكلنا لجنة متابعة لصناعة الاحذية مؤلفة من النقابة واصحاب المصانع ونقابة الدباغين وتجار المواد الاولية. وقمنا بتحركات واعتصامات بهدف حث المسؤولين في الدولة على فرض رسم جمركي نوعي على البضاعة المستوردة من دول آسيا ولا سيما الصين، باعتبار ان هذه السلع سلع إغراقية. وقال سعد: أطلقنا التحرك للتذكير بوجود مرسوم صادر في العام 1967 يحمل الرقم 31 ويتضمن حق الدولة في التدخل ووضع رسم جمركي لحماية الصناعة الوطنية. 

وأضاف: أجرينا اتصالات مع عدد من المعنيين ومن بينهم وزير الصناعة جورج افرام وعرضنا عليه مشاكل قطاع الاحذية في ظل سياسة الاغراق، مؤكدا ان الحلول التي تساعد على وقف تدهور صناعة الأحذية تتمثل في وضع الرسم الجمركي وان يكون 15 ألف ليرة على الحذاء الرجالي ووقف التلاعب بالفواتير الجمركية.

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic