صاروخ كاتيوشا يصيب كريات شمونة
تهديدات ومخاوف إسرائيلية من لبنان

السفير (الثلاثاء، 2 نيسان / إبريل 2002)

أعلنت مصادر أمنية إسرائيلية ان صاروخ كاتيوشا أطلق فجر اليوم من جنوب لبنان سقط على مستوطنة كريات شمونة (الخالصة) لكنه لم يؤد الى وقوع إصابات. 

وقالت المصادر ان قذيفة واحدة على الأقل من عيار 107 ملليمترات أصابت المستوطنة. ولم يصدر أي إعلان رسمي عن الجيش الإسرائيلي وهذا أول هجوم بالكاتيوشا على شمالي فلسطين المحتلة منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوبي لبنان في أيار العام ألفين. 

ويأتي هذا الحدث في ضوء تزايد المخاوف في اسرائيل من احتمالات فتح جبهة ثانية ليس على الحدود مع لبنان وحسب، وإنما كذلك مع سوريا. وقد تزايدت هذه الخشية في الايام الاخيرة في اعقاب تعاظم الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ووقوع عمليات سواء في مزارع شبعا او في مقابل “رامية” في القطاع الغربي. وتحدثت صحيفة “صاندي اكسبرس” اللندنية عن اعلان اسرائيل حالة التأهب في اثنين من اسرابها الجوية المزودة بأسلحة نووية تكتيكية. وحاولت اسرائيل على وجه الخصوص مراقبة التطورات في سوريا، خاصة بعد اعلان الجيش الاسرائيلي عن تجنيد قسم من قواته الاحتياطية. 

ورأت اسرائيل في العملية التي وقعت ليلة امس الاول ضد موقع “ليفنة” مقابل “رامية” ما ينعش حسب صحيفة “هآرتس” التقديرات السابقة في الجيش الاسرائيلي حول نوايا حزب الله احداث تصعيد على الحدود معها. وقد استعدت القيادة الشمالية الاسرائيلية لقيام حزب الله بقصف مكثف باتجاه المستوطنات الاسرائيلية. 

وقالت “هآرتس” ان الفرضية الاسرائيلية تقوم على ان حزب الله يسعى للرد على قيام اسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها من رام الله الى مدن فلسطينية اخرى وان الاسرائيليين يخشون من ان الرئيس السوري، بشار الاسد “يطلق العنان” حالياً لحزب الله وهو معني بتمكين الحزب من العمل. وتشير المصادر الاسرائيلية الى ان الرئيس السوري يتجاهل في الآونة الاخيرة التحذيرات الاسرائيلية بشأن نشاطات حزب الله على الحدود. كما ان الرئيس السوري يتجاهل ايضاً التحذيرات الاميركية، وقد يكون منطلقاً من التقدير بأن اسرائيل غير معنية بفتح جبهة ثانية ولذلك لن تسارع الى فتح جبهة جديدة على الحدود مع لبنان. 

وركزت الصحيفة على ان القلق الاسرائيلي الاساسي يتصل بمحاولة حزب الله مهاجمة المستوطنات الشمالية بشكل مكثف، عن طريق اطلاق صواريخ بعيدة المدى. وحذر مصدر اسرائيلي من ان “اسرائيل قريبة من اللحظة التي تقول فيها “كفى” بشأن الشمال. ونحن قلقون جداً من الاستعدادات الجارية هناك تمهيداً لمهاجمتنا. ان سوريا هي المسؤولة المركزية عن ذلك واسرائيل بالتأكيد يمكن ان ترد بضربة قاسية ضد المصالح السورية في لبنان ان تعرضت للهجوم”. 

وكان المعلق العسكري لصحيفة “يديعوت احرنوت” أليكس فيشمان قد كتب ان اسرائيل استوعبت عملية “شلومي” وتعاملت معها وكأنها امتداد لعمليات مزارع شبعا. ولكن تلك العملية في نظره “مثلت مرحلة جديدة”. واشار الى ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تعتقد ان عمليات اخرى من هذا القبيل “هي مسألة وقت”. واوضح ان العديد من المصادر الامنية رفيعة المستوى تعتقد ان استمرار تجاهل ذلك سوف يعيد إسرائيل الى السبعينيات. وخلص الى ان عملية شلومي برهنت على ان سياسة “ضبط النفس” التي فرضت على الجيش الإسرائيلي بعد الانسحاب من لبنان قد فشلت. وأشار الى ان “المستوى السياسي يفضل انتظار حدوث معجزة، من أجل عدم التورط مجددا، وباختصار من أجل البقاء. إذ من الصعب الإقرار بالحقيقة التي تتبلور اليوم على الحدود الشمالية: الاستراتيجية نفسها التي مكنت حزب الله من ضرب الجيش الإسرائيلي، وأحدثت انقساما حادا في المجتمع الإسرائيلي وألحقت ضررا فادحا بقدرة الردع الإسرائيلية يمكن ان تتكرر اليوم أيضا. فحزب الله أفلح حاليا في شل قدرة الرد لدى الجيش الإسرائيلي، وهذا بالضبط ما بدأ فعله، منذ أسبوعين في شلومي، ان هذا الكابوس يحوم ثانية فوقنا”. 

وقال ان إسرائيل عادت تحديدا الى النقطة التي كانت فيها قبل عامين عندما كانت صواريخ الكاتيوشا تهدد كريات شمونة ونهاريا وتخلق توازن رعب شل الدولة اليهودية. “أما اليوم فلدى حزب الله صواريخ أبعد مدى... وإذا كان حزب الله معنيا بتسخين الحدود، لأي سبب كان، فليس هناك ما يردعه”. 

واتهمت إسرائيل حزب الله بتنفيذ العملية قرب “رامية”. وقالت المصادر الإسرائيلية ان طلقات وصاروخا أطلقت باتجاه الموقع، ولكن أحدا من الجنود الإسرائيليين لم يصب بأذى. وقامت المروحيات الإسرائيلية بإطلاق النيران باتجاه المنطقة التي يعتقد ان النيران أطلقت منها. 

وأشارت المصادر الإسرائيلية الى ان القطاع الغربي من الحدود مع لبنان هو قطاع هادئ، وان هذا الهدوء كسر فقط قبل أسابيع أثناء عملية “شلومي”. ولاحظت ان عملية “ليفنه” وقعت في وقت كان الجنود الإسرائيليون فيه على أهبة الاستعداد. 

من جهة أخرى نقلت الصحف الإسرائيلية عن الأسبوعية البريطانية “صاندي اكسبريس” ان إسرائيل وضعت في حالة تأهب سربين من أسرابها الهجومية المزودة بأسلحة نووية تكتيكية. وأضافت ان القرار بزيادة حالة التأهب اتخذ في أعقاب تقارير تلقاها رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون من رئيس الموساد افرايم هاليفي حول “معلومات استخبارية موثوقة” تفيد باحتمال قيام سوريا والعراق بالاستعداد للتدخل في الصدامات الجارية في الضفة والقطاع. 

وقالت المجلة البريطانية ان إسرائيل تخشى على وجه الخصوص من معلومات وصلت اليها تفيد بأن لدى العراق حوالى مئة طيار استشهادي يؤمن قادة الموساد بجهوزيتهم لقيادة طائرات تحمل أسلحة بيوكيميائية. 

وتحدثت وسائل الاعلام الإسرائيلية عن ان الجيش الإسرائيلي تابع عن كثب إمكانية ان تقوم سوريا بتجنيد قوات احتياطية موازية لعملية التجنيد في إسرائيل. وبحسب التقارير فإن إسرائيل أرسلت رسالة لسوريا بواسطة جهات دولية تفيد بأن تجنيد الاحتياطي تم لأغراض تتعلق بالصراع داخل فلسطين وليس لأغراض أخرى. 

في هذا الوقت (أ ف ب)، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” على موقعها على الأنترنت “لقد وجهت رسائل الى سوريا ولبنان ويمكنني ان اؤكد لكم شيئا: ان هذا الهجوم لن يبقى من دون رد”. 

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الرسائل الإسرائيلية الى سوريا ستؤثر على دمشق. قال بن أليعازر “إذا كانت تصريحاتنا لا تؤثر فيهم فهناك شيء آخر سيفعل ذلك”. 

وأضاف “من مصلحتنا الحفاظ على الهدوء بيننا وبين لبنان ولكن يجب ألا يكون هناك أي سوء فهم. آمل ان يكون علينا ان نبرهن عن قوة الجيش الإسرائيلي لحزب الله”.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic