المنامة استضافت الدورة الـ12 للمؤتمر القومي العربي:
مدّ الفلسطينيين بالسلاح ورفض تهديد العراق

النهار (السبت، 6 نيسان / أبريل 2002)

المنامة - من رضوان عقيل

المؤتمر القومي العربي
جانب من الحضور في اثناء انعقاد المؤتمر القومي العربي في المنامة

مع استمرار آلة الحرب الاسرائيلية في الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المحاصر في مقره في رام الله واجتياح المدن الفلسطينية، استضافت المنامة المؤتمر القومي العربي في دورته الثانية عشرة، واختتم جلساته أمس بمشاركة 250 عضواً يمثلون دولاً عربية عدة، ونظمته "جمعية العمل الوطني الديموقراطي". وشاركت 25 شخصية لبنانية. 

وعقد المؤتمرون دورتهم للمرة الأولى في عاصمة خليجية، وجاء هذا التحول بعد التغييرات السياسية التي شهدتها مملكة البحرين في العامين الاخيرين وعودة المعارضة الاسلامية واليسارية الى البلاد. 

وانتقد المؤتمرون في بيانهم الختامي خلو المبادرة العربية التي اطلقها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت "من الاشارة الى حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين"، ودعوا الى "دعم الموقف اللبناني - السوري". 

وأكدوا "الرفض الحازم للتهديدات الاميركية للعراق، مطالبين بمد الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية بشتى أشكال الدعم والاسناد من مال وسلاح وتأييد سياسي". 

من جهة أخرى، يعيش الشارع البحريني غلياناً، تحسساً مع الفلسطينيين ورفضاً للقواعد الاميركية في بلدان الخليج. ولا يخفي البحرينيون اعجابهم بـ"حزب الله"، اذ يرفعون اعلامه ويرددون شعاراته في مسيراتهم. 

افتتح المؤتمر السياسي الكويتي جاسم القطامي، وتلاه الامين العام للمؤتمر ضياء الدين داود الذي اعتبر "ان تمادي (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وحكومته في السياسة الدموية جاء بعد الحصول على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة. 

أضاف: "ما يؤسف له هو ان هذه التطورات السياسية والاقتصادية والعسكرية الاقليمية والدولية لم يواكبها تحرك جماعي قادر على حماية الامة العربية من نتائجها الخطيرة. وان رد اسرائيل على مبادرة السلام العربية تمثل في اجتياح قوات الاحتلال مدينة رام الله وقصف مقر الرئيس ياسر عرفات ومحاصرته". 

وترأس جلسات المؤتمر رئيس مجلس أمناء "مركز البحرين للدراسات والبحوث" علي محمد فخرو، فأدارها بجدارة، تجلّت في ممارسته مع المؤتمرين ديموقراطية رفيعة المستوى قلّما نشهدها في ادارة مؤتمرات أخرى. 

وكان الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس الاب عطاالله حنّا نجم المشاركين. واطلق سلسلة مواقف ألهبت مشاعر المؤتمرين، ولا سيما البحرينيين. 

وقال في كلمته: "ما يجري في فلسطين ليس بسبب دموية شارون ووحشيته فحسب، فنحن نشهد استكمال المشروع الصهيوني، وان ما يقوم بتنفيذه ليس شخصاً بل المجتمع الاسرائيلي برمته". 

أضاف: "وصلنا الى اقتناعات هي ان أرضنا لن تحرر الا بدماء شبابها. وان كل المفاوضات والمساومات والاتفاقات لا تعيد الحق الى اصحابه. وعندما يتحدث الكيان الصهيوني عن السلام فهو يريد حفظ أمنه فقط من غير اعادة الارض لاصحابها". 

ووصف سلام الاسرائيليين بـ"سلام الاستسلام، والانتفاضة والمقاومة ستعيدان أرضنا السليبة وسننتصر في النهاية. نحن اليوم لا نعيش الاحباط رغم المرحلة الحساسة في تاريخنا". 

وعلّق على السياسة الاميركية: "ان القابع في البيت الأبيض، أعني الأسود (الرئيس جورج بوش) لا يحق له ان يتحدث باسم المسيحيين والغرب أيضاً، وليس كل من يحمل الانجيل والصليب يمثل المسيحية". 

ولفت المراقبين والصحافة البحرينية حضور المسؤول عن العلاقات الدولية في "حزب الله" نواف الموسوي، وخصوصاً انها المرة الأولى يحضر قيادي من الحزب الى عاصمة خليجية شهدت الكثير من المشكلات والصراعات بين الشيعة والسلطات قبل اعوام. 

وألقى الموسوي كلمة كانت محطة اعجاب المشاركين، فطالب الدول العربية وشعوبها بـ"ايصال السلاح الى الفلسطينيين وتأمين الحماية السياسية والديبلوماسية لهم، الى جانب الدعم اللوجستي الميداني ليكون الدعم بالاعمال لا بالاقوال فقط". 

وقال "إن الحملة التي تشن اليوم في فلسطين ليست رد فعل على عملية، بل خطة تشرف عليها اميركا، وان اهدافها واضحة لجهة اعادة احتلال فلسطين والقضاء على المقاومة التي استطاعت ان تكبّد العدو اكبر الخسائر". 

الموسوي


وسألت "النهار" الموسوي عن اجواء انعقاد المؤتمر في البحرين، فأجاب: "هذا الامر ينبغي التوقف عنده لانه في ما مضى كانت مثل هذه المؤتمرات تعقد في بيروت او في عاصمة قريبة منها في احسن الاحوال"، مشيراً الى "ان هذه المرحلة من الصراع مع الكيان الصهيوني تتطلب استنفاراً للطاقات وحشدها في ضوء تشخيص دقيق لطبيعة المواجهة". 

اضاف: "اتاح لنا هذا المؤتمر ان نعرض موقفنا السياسي ونقدّم رؤيتنا لطبيعة ما ينبغي فعله، اضافة الى شرح ما تقوم به المقاومة الاسلامية في هذا الظرف". 

من جهته، عبّر رئيس جمعية الصيادلة في البحرين وعضو الامانة العامة في المؤتمر رسول الجشي لـ"النهار" عن سعادته باستضافة بلده اعمال المؤتمر. 

وقال: "في السابق لم تتجاوب معنا عواصم عربية عدة، وكانت بيروت ملاذنا الاخير. وان منطقة الخليج التي تشكل ثقلاً اقتصادياً كانت شبه معزولة عن القضية العربية في تأدية دورها. واستطيع ان اقول ان هذا التغييب كان رسمياً اكثر مما هو شعبي". 

وحذّر من "وجود القواعد العسكرية الاجنبية في البحرين، مما يشكل قلقاً كبيراً بالنسبة الينا. لكننا في المقابل نرفض استعمال ارضنا في ضرب اي بلد عربي، وشعبنا سيقول كلمته في النهاية". 

ونظم المؤتمرون مسيرة جابت شارع المعارض في المنامة، ورفعوا مذكرة احتجاج الى المسؤول عن مكتب الامم المتحدة في البحرين. 

والشارع البحريني يبدو متعاطفاً مع القضية الفلسطينية اكثر من دول خليجية اخرى، حيث تستمر المسيرات والاعتصامات، ويتبين للمراقب ان شباب المنامة وطلابها لا يقلّون حماسة عن اقرانهم في بيروت والقاهرة وعمان، ويعارضون وجود القواعد الاميركية في بلدهم. 

وتزيّن الكوفية الفلسطينية اعناق المواطنين البحرينيين في المدارس والجامعات واماكن العمل، ويرفرف العلم الفلسطيني في سياراتهم وعلى شرفات منازلهم. وتتسابق الجمعيات السياسية الاسلامية واليسارية الى جمع الاموال والتبرع بالدم لنصرة الفلسطينيين. 

ولسان حال البحرينيين واحد: "مهما فعلنا فنحن مقصرون مع اخوتنا الفلسطينيين، والمشكلة هي ان الانظمة العربية تتفرّج عليهم". 

وتشبه مسيرات القوى الاسلامية في المنامة والمحرق مسيرات "حزب الله" في الضاحية الجنوبية، اذ يردد انصارها هتافات مؤيدة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله والسيد علي خامنئي. وكثيراً ما يستنكر المتظاهرون في اعتصاماتهم "الصمت العربي"، ولا يخشون انتقاد سياسات الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. 

"اعلان المنامة"


وامس، اذاع المؤتمرون "اعلان المنامة"، وطالبوا فيه بمدّ الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية بالدعم والاسناد، من مال وسلاح ومؤن ودعم سياسي ومعنوي، وفتح باب التطوع امام المواطنين العرب للالتحاق بالجبهة الفلسطينية والمشاركة في الانتفاضة والمقاومة، رفع كل القيود والتعقيدات المتصلة بجمع التبرعات المادية لمصلحة الشعب الفلسطيني وتأمين ايصالها الى فلسطين المحتلة". 

ودعوا الى "وقف كل اشكال التطبيع الاقتصادي والتجاري والسياحي والديبلوماسي والثقافي، وكل اشكال التعاون الامني مع الكيان الصهيوني، واقفال الممثليات في البلاد العربية والممثليات العربية في الدولة الصهيونية، وسفارات الكيان الصهيوني في مصر والاردن وموريتانيا وطرد سفرائها منها، وسحب سفرائها من تل ابيب المحتلة، والغاء معاهدات كمب ديفيد ووادي عربة واوسلو وتوابعها، واسقاط الأحكام والالتزامات الناجمة عنها، ودعوة مجلس الدفاع العربي المشترك الى الانعقاد للبحث في الموقف الراهن في فلسطين وتفعيل أحكام اتفاق "الدفاع العربي المشترك" وتوسيعها لتشمل كل دول الجامعة العربية بما فيها فلسطين، وتفعيل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني من كل الدرجات، واتخاذ خطوات سياسية وديبلوماسية احتجاجية تجاه واشنطن من نوع الامتناع عن زيارة المسؤولين العرب اليها، واستدعاء السفراء العرب في واشنطن احتجاجا على الانحياز الاميركي السافر الى العدو الصهيوني، وعلى حصار العراق والتهديد بالعدوان عليه، وربط اعادتهم الى واشنطن باقدام الاخيرة على تغيير سياساتها". وطالبوا "بالتمسك بحق المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية في ممارسة الكفاح المسلح لتحرير الارض المغتصبة، ورفض التزييف الاميركي - الاوروبي - الصهيوني للمقاومة بتصنيفها ارهابا، والتمسك بحق سوريا في استعادة الجولان المحتل، واجلاء القواعد العسكرية الاجنبية عن الارض العربية، ورفض استخدام الاراضي والاجواء والمياه العربية في أي عدوان على العراق او غيره من الدول العربية، وتطوير حركة مناهضة التطبيع وتنمية احكام علاقات التنسيق بين لجانها ومؤسساتها الوطنية العاملة في سائر البلدان العربية، ومقاطعة المنتجات الاميركية". 

البيان الختامي


وأصدر المؤتمرون بيانهم الختامي في مؤتمر صحافي عقدوه في المنامة قبل ظهر امس، وتلاه نائب الامين العام معن بشور، وجاء فيه: "(...) أعاد المؤتمر تأكيده سلامة الموقف الذي أعلنه الامين العام للمؤتمر ضياء الدين داود في 16/3/2002 تجاه مبادرة السلام السعودية، خصوصا لجهة اعتراضه على خلوها من الاشارة الى حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين وعلى تضمينها استعداد كل الدول العربية لقيام علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني وهو ما لم تنص عليه حتى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما لم تتطرق له المبادرات العربية السابقة، علما ان المؤتمر طالما اكد انه ليس من حق اي قيادة او جيل ان يصادر حق الاجيال القادمة بالتمسك بكل حقوقها". 

اضاف: "رغم ان لبنان قد نجح في تحرير معظم اراضيه المحتلة بفضل مقاومة مجاهدة مستندة الى وحدة وطنية ودولة مساندة وعمق عربي متمثل بسوريا وعمق اسلامي متمثل بايران، الا ان التهديدات والضغوط الصهيونية ما زالت تتصاعد ضد لبنان وعمقه السوري وتسعى بشتى الاساليب والوسائل الى ارباك مقاومته والايقاع بينها وبين الدولة، كما بين لبنان وسوريا بهدف ثني البلدين عن تمسكهما بالحقوق والثوابت. وهنا يدعو المؤتمر الى دعم الموقف السوري واللبناني بكل الوسائل الاقتصادية والسياسية لتحرير الجولان ومزارع شبعا. 

ولم يستبعد المؤتمر ان تتصاعد هذه التهديدات والضغوط على لبنان وسوريا، بما فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية والمالية، مع تصاعد الحرب الصهيونية على الشعب الفلسطيني، والمخاوف الاسرائيلية من امكان اشتعال الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، مما يتطلب وقفة عربية واسلامية جادة وعملية الى جانب البلدين الشقيقين المستهدفين، كما يتطلب ايضا الارتقاء بالعلاقة بين البلدين الى مستوى يحصنهما من كل الشوائب والثغر التي علقا بها في الاعوام الاخيرة، مبديا ارتياحه الى ما جرى أخيرا من تطورات ايجابية (اعادة انتشار الجيش السوري)". 

وأبدى البيان "الرفض الحازم للتهديدات الاميركية ضد العراق والتأكيد على التضامن العربي الكامل مع اشقائنا في العراق والتصدي الحاسم لكل المبررات والمساومات والمقايضات التي تستهدف التغطية على العدوان الاميركي، والمطالبة برفع الحصار الجائر على العراق والغاء مناطق حظر الطيران التي فرضتها اميركا وبريطانيا في شمال وجنوب العراق ووقف كل اشكال حرب الاستنزاف ضده، ورفض اي حديث عن تطبيق ما يسمى العقوبات الذكية والنهب المستمر لمقدرات العراق تحت ستار دفع التعويضات". 

وأكد "ضرورة المضي قدما في توثيق كل العلاقات بين العراق واشقائه العرب وضرورة العودة الى العلاقات الديبلوماسية الطبيعية والكاملة بينه والدول العربية في اسرع وقت، والاستفادة من التطورات الايجابية التي شهدتها قمة بيروت العربية في هذا المجال". 

وتوقف المؤتمر امام الظاهرة الامازيغية في المغرب العربي والعلاقات العربية - العربية والديموقراطية وحقوق الانسان والتنمية العربية والعدالة الاجتماعية وحال العرب واميركا. 

ومن المقرر ان يعقد المؤتمر دورته السنة المقبلة في اليمن او السودان او ليبيا، وهذا ما ستقرره الامانة العامة لاحقا. وقد اعترض الاستاذ الجامعي التونسي خالد شوكات بشدة على امكان عقده في طرابلس الغرب بحجة "عدم وجود حريات فيها".
 
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic