نصرالله: جبهة مزارع شبعا هامش مشروع للمقاومة
نحتفظ بخيارات لمواجهة الأسوأ من شارون

السفير (الثلاثاء، 9 نيسان / إبريل 2002)

السيد حسن نصرالله

السيد نصر الله يتحدث في اللقاء

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان المقاومة ستواصل عملياتها في مزارع شبعا باعتبارها أرضا لبنانية محتلة، وهذا هامش مشروع للمقاومة. وأعلن عن ان الحزب يحتفظ بخيارات لمواجهة الأسوأ الذي قد يقدم عليه شارون في المرحلة التالية سواء ضد الفلسطينيين أو ضد لبنان وسوريا. 

وكان نصر الله يتكلم أمس في لقاء مع الهيئات التربوية والثقافية في حزب الله في مسجد الحسنين بدعوة من التعبئة التربوية. 

وقال نصر الله: “لقد توحد الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة، ولقد استطاعت الانتفاضة خلال مدة زمنية وجيزة ان تهز أركان الكيان الصهيوني وان تهدد مشروعه في المنطقة وان تترك آثارها على الهجرة إليه وتدفع الى الهجرة منه وعلى الاقتصاد والاستثمارات والسياحة”. 

ولفت الانتباه الى ان الحملة الصهيونية التي يجردها أرييل شارون لم تحظ فقط بضوء أميركي بل هناك قرار وتوافق أميركي معها، وقال: “الرئيس الأميركي لا يراعي أحدا من الدول العربية والإسلامية وشعوبها، ووصلت به الوقاحة والصلافة الى حد وصف الاستشهاديين بالمجرمين القتلة”. 

وأشار الى انه لا يجوز ان نتوقع من مقاومة شعبية الوقوف بوجه جيش نظامي ووقف آلاف الجنود وعشرات الدبابات، خاصة ان السلاح المتاح للفلسطينيين هو السلاح الخفيف والعبوات، ولا ننتظر أكثر مما فعلته المقاومة حيث التقدير للمتواجدين هناك وليس لغيرهم. 

وعرض لاجتياحي عام 93 و96 حيث كان عنوان هذين الاجتياحين ضرب البنية التحتية للمقاومة وإنهاءها وقتل أكبر قدر من رجالها وتدمير منصاتها وإرهاب الشعب اللبناني لفك الاحتضان عنها وإرهاب السلطة حتى تتدخل لوقف المقاومة. وتابع: “راهن الصهاينة أنهم لقنوا اللبنانيين والمقاومة درسا لن تعود معه الى تنفيذ العمليات بعد تهجير مئات الآلاف من الناس والقتل وتهديم البيوت، وسوف تمنع الدولة والشعب المقاومة من تنفيذ عملها، وبعد أيام زرعت المقاومة عبوة في شيحين فقتلت 12 صهيونيا بين جندي وضابط وخرج إسحاق رابين ليقول: لقد هزمنا حزب الله”. 

وأكد ان ما يجري في فلسطين المحتلة تحكمه نفس المعادلة. فشارون يقتل ويدمر البيوت وينظف جيوب المقاومة، لكن مع أول عملية استشهادية في أي مكان من فلسطين المحتلة يعلن للصهاينة ولمجتمعهم الشاروني ان أهداف الحملة كلها سقطت. 

أضاف: ولإسقاط أهداف الحملة الشارونية البوشية على الشعب الفلسطيني لا يحتاج الفلسطينيون الى كل الجيوش العربية، يكفي قيام استشهادي أو استشهادية من شباب فلسطين بعملية استشهادية لإعلان فشلها”. 

وتابع نصر الله: ان ما يجري في الضفة الغربية تحديدا في الحي القديم لنابلس وفي نابلس وفي جنين وغيرها هو مفخرة للفلسطينيين، لكن الأسوأ ليس ما حصل الآن برغم سوئه، والأسوأ من ذلك هو اللجوء الى التهجير الجماعي. وطالما ان الناس في مدنها وقراها وفي الداخل يمكن معالجة الأمور، والأمة يجب ان تعد العدة لما يمكن ان ينفذه شارون في مخيلته وهو طرد الشعب الفلسطيني من أرضه. 

وطالب بأن تستمر المسيرات والمظاهرات في المدن والدول العربية ولا يجوز ان يهدأ الشارع اللبناني والشوارع العربية. وأشار الى ان هذه المسيرات والتظاهرات تشعر الفلسطينيين بأنهم ليسوا لوحدهم وتعطيهم معنويات. وفي الوقت نفسه هي رسالة الى العدو وأيضا للولايات المتحدة الأميركية التي لديها حلفاء وأنظمة في المنطقة وتخاف من الشارع العربي عليها. وحض الشعب المصري والشعب الأردني خصوصا على الحضور الدائم في الشارع والساحات حتى يفرضا على حكومتيهما قطع العلاقات مع إسرائيل، وهذا جزء مهم جدا من المعركة، وطالب بأن لا يهدأ شارعنا بالتعاون مع الجمعيات والهيئات من أجل استمرار الغضب ليتراكم وليتحول الى وعي وعزم وليس فقط الى رد عاطفي. 

كما ركز على جمع المال والتواصل مع الفلسطينيين وإيصال السلاح الذي له الأولوية. 

وأيد الدعوة الى مقاطعة البضائع الأميركية التي دعا إليها علماء دين وحزب الله وجهات أخرى. 

وقال: قبل سنة وبضعة أشهر قلت انه إذا فكر شارون في القيام بعملية تهجير جماعي للفلسطينيين فإن حزب الله لن يسكت، ولكن إذا أفرغ حزب الله كل إمكاناته في هذه المرحلة فماذا سيفعل في المرحلة التالية؟ وفي أي لحظة تكون هناك مصلحة حقيقية وواقعية لمشروع الصراع وتكون على طريق نصرة الانتفاضة والمقاومة، حزب الله لن يتردد في فعل شيء، ويجب ان نبقي خيارات لمواجهة الأسوأ الذي قد يقدم عليه شارون في المرحلة الثانية، ونحن والقيادات الفلسطينية لنا سنوات طويلة في المقاومة ونعرف انه لا يجب استنزاف كل طاقاتنا في هذا الصراع. 

ولفت الانتباه الى ان أي أمر عسكري في الجهة اللبنانية لا يوقف الاجتياح الصهيوني في الداخل الفلسطيني، والجيش الإسرائيلي يمكن ان يعمل على جبهتين، ولكنه يعرف ان الجبهة الثانية مكلفة ويحسب لها حسابا، والجبهة المفتوحة في مزارع شبعا نعمل فيها ونهاجم كل المواقع من دون استثناء باعتبار ان هذا هامش متاح، وهذا الموضوع مفترض ان لا يخلق مشكلة والإسرائيلي منزعج منه، أما السيد دي مستورا أيضا لا يعجبه الأمر ويطالب باحترام الخط الأزرق خوفا من تحوله الى خط أحمر، فليتحول الى خط أحمر والذي يقاتل في مزارع شبعا ليس خائفا من خط أحمر أو أزرق أو بني. 

وشدد على ان الأرض اللبنانية في مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة وهذا الهامش مشروع للمقاومة ولا أحد بإمكانه المناقشة فيه، والقمة العربية في بيروت أكدت دعم المقاومة في تحرير ما تبقى من أرض لبنانية تحت الاحتلال ونحن نعمل تحت هذا الهامش الوطني. 

وقال: “أؤكد لكم ان هناك خسائر بشرية في مواقع الاحتلال في مزارع شبعا، لكن العدو الإسرائيلي كان حريصا على ان لا يعترف بأي إصابات لأن أي إعلان عن قتلى أو جرحى في جبهة المزارع سوف يعطي دفعا معنويا للمقاتلين في الداخل، والآن بدأ يعلن عن سقوط جرحى”. 

وأكد انه على الرغم من كل التهويل والضغط نحن سنكمل في هذه الجبهة، بالإضافة الى التصدي للخروقات اليومية للطيران الإسرائيلي الذي لا تراه الأمم المتحدة، الأمر الذي يخلق عامل إشغال كبيرا في الشمال الفلسطيني ليس فقط في القوات المستنفرة على الحدود، بل دعوا الاحتياط في اليومين الماضيين للالتحاق بالشمال، إذاً هناك قسم من الإشغال وقسم من الاستنزاف. 

ووجه نصر الله تحية الى أهلنا الصامدين في منطقة العرقوب . 

مع سلامة 
وكان الأمين العام لحزب الله قد استقبل أمس وزير الثقافة غسان سلامة وعرض معه التطورات في فلسطين المحتلة ونتائج القمة العربية الأخيرة. 

وأوضح سلامة بعد اللقاء ان هناك من دون شك فرق واضح بين عمل المقاومة اللبنانية ضد أهداف في أرض نعتبرها ارضا لبنانية وبين عمليات قد لا تكون مبرمجة وقد تأتي بضرر يفوق الرغبة في التعبير عن المشاعر التي تحركها، وان الحكومة اللبنانية لا تزال تعتبر انه يجب الا تكون على الإطلاق العملية العسكرية التي تنفذها إسرائيل مجالا لنتخلى عن أي من الثوابت التي تمسكنا بها منذ التحرير. 

تابع: ان الثوابت هي هي اليوم، وان الحكومة اللبنانية معنية بأن لا يعطى شارون ذريعة لأي عمل عدواني تجاه لبنان كرد على بعض الأعمال التي لا علاقة لها بمنطق المقاومة اللبنانية والتي قد ترتد سلبا على لبنان كإطلاق البعض الرصاص من الحدود. 

واستقبل نصر الله أمس خالد جمال عبد الناصر
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic