العلامة السيد محمد حسين فضل الله:
لا شيء في السياسة اسمه سقوط الهيكل على رؤوس الجميع

السفير (الإثنين، 22 نيسان / أبريل 2002)

نصيرالاسعد 

السيد محمد حسين فضل الله

العلامة السيد فضل الله

في قراءته لمجمل التطورات، يبدو المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله منطلقا من “مبدأ” لا يتردد في اعلانه بالقول ان “المناخ السياسي الدولي والإقليمي يبقى ضاغطا على الخطوط الأمنية لأن الساحة مهما بدت حارة فإن هناك اكثر من عامل للتبريد او لتخفيف الحرارة”. 

ويقول المرجع الكبير ان “علينا ألا نسقط المصالح الدولية من الحساب، لأن المصالح الدولية تتحرك من ضمن ضوابط معينة على طريقة التبادل في المواقف، حيث تعطي دولة موقفا لدولة اخرى على اساس ما تمنحه تلك الدولة من مكاسب تبقى في خدمة ابداء التوازن في الحركة”. 

ويشدد على ان “ليس في السياسة عنوان اسمه سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، فالكل يتعاون على إبقاء الهيكل لتكون حركة الكل في اطار ديكور الهيكل الذي ربما يسقط جزء من ديكوره فقط”. 

من هذا “المبدأ” الذي تكمن اهميته هنا في انه يصدر عن المرجع الاسلامي، يطل السيد فضل الله على مسألة العمليات في مزارع شبعا. وفي هذا المجال يلفت الى انه “عندما تتم دراسة عناوين المداخلات الاميركية حيال العمليات في المزارع، يمكن اكتشاف ان الحديث الاميركي ليس عن إلغاء العمليات بل عن توازنها، بحيث لا تقفز عن الخطوط الحمر وتفتح الجبهة مع اسرائيل ، تماما كما كانت الحال في مرحلة تفاهم نيسان”. 

ويشير “السيد” الى ان المقاومة “تملك رشدا سياسيا يجعل استمرار العمليات من اجل التحرير منفتحا على المسألة السياسية الداخلية والخارجية”، ويضيف: “نعرف ان حركة المقاومة بحاجة الى تداخل المسألة الجهادية مع المسألة السياسية لأن المقاومة حركة سياسية بأسلوب جهادي”. 

ويصل العلامة فضل الله الى تعيين سلسلة من الاستنتاجات، فيوضح انه “ليس من الطبيعي تصور ان تهدأ عمليات المقاومة لأن الهدوء سوف يعني انها خضعت للضغوط الاميركية، الامر الذي سيشجع اميركا على المزيد من الضغوط”. ويلفت الى ان اسرائيل “قدمت نموذجا في ان التمرد على الادارة الاميركية لا يمثل كارثة سياسية اذا كان هذا التمرد مدروسا بطريقة دقيقة”، ملاحظا ان “خطوة شارون التمرد على بوش الذي دعاه الى الانسحاب من دون تأخير، توحي لأكثر من طرف عربي وإسلامي بأن اميركا مستعدة لأن تمحو تصريحاتها السياسية تحت تأثير اي موقع يملك قدرا من الإحساس بالقوة المحسوبة”. ويقول فضل الله “لذلك اتصور ان المقاومة سوف تستمر وهي تستطيع برشدها السياسي التحرك بنجاح على الارض المزروعة بالألغام السياسية”. 

وقبل ان يصل الى الاستنتاج الأكثر “حسما”، يناقش السيد فضل الله عمليات المقاومة من زاوية الأبعاد التي تتجاوز البعد التحريري في المزارع، فيرى ان هذه العمليات “قد لا تكون دعما مباشرا لفلسطين غير انها رسالة الى الفلسطينيين بأننا نقاتل الاحتلال كما تقاتلونه، واننا سنستمر في مقاومته كما تستمرون، وان التحرير يعطي ضوءا في نهاية النفق”.. ويعتبر انه “ربما كان ذلك ايحاء للشارع العربي ومعه الشارع الاسلامي بأنه يمكن ايجاد نقاط ضوء في هذا الظلام الكبير، وان الواقع العربي ليس واقع الضعف الشامل بل ثمة شيء من عناصر القوة يوحي بنجاح اكثر من تجربة مماثلة”. ويعلن ان “قيمة المقاومة في لبنان والانتفاضة في فلسطين انهما خرجتا من دائرة التنظير لتثبتا من خلال هذه التجربة، التي تنجح حينا وتفشل حينا آخر، ان تجربة الهزيمة ليست القضاء والقدر، وان هناك تجارب حتى لو كانت جزئية تشجع على فكرة إمكان النصر”. 

وفي هذا السياق يؤكد فضل الله انه “من الصعب على المقاومة ان تتوقف، فضلا عن ان استمرار الحرب الاسرائيلية في فلسطين قد يخلق مناخا سياسيا في الواقع العربي والإسلامي يجعل المقاومة ضرورة سياسية، لإبقاء هذه الروح الرافضة لإسرائيل حية وقوية”. ويلاحظ “السيد” ان هذه المسألة “ربما تخلق بعض المشاكل في لبنان، لكنني اتصور ان اسرائيل ومعها المواقع الدولية ليست مستعدة لفتح جبهة شمالية لأن ما تتصوره اسرائيل، وقد يكون واقعيا، هو ان المقاومة تمتلك اسلحة تصيب اسرائيل في العمق وقادرة على تحقيق توازن الرعب”. 

ويعرب عن اعتقاده بأن المقاومة “قد ادخلت في حساباتها اي ضربة عسكرية اسرائيلية استعراضية وخططت لأن توجع اسرائيل بضربة رادعة”، لافتا مع ذلك الى ان “المسألة تخضع لطبيعة الظروف الموضوعية التي تحيط بالواقع في فلسطين وبطبيعة الضربة نفسها”. 

ومن هذا التحليل الذي “يتكلم” لوحده، ينطلق فضل الله نحو ما يشبه “الأحكام”، فيقول انه “من مراقبة التعليقات الاميركية بالنسبة الى زيارة باول الى لبنان، يبدو ان المسؤولين الاميركيين يحاولون اعطاء عنوان النجاح لزيارته الى المنطقة بنجاحه في تهدئة الحدود في جنوب لبنان في مقابل الفشل الذي واجهه في فلسطين”، ويبدي اعتقادا بأن ذلك “يوحي بأن الادارة الاميركية تنظر بشيء من الرضى الى لبنان على اساس انه استجاب او اقترب من الاستجابة الى الأفكار الاميركية حول التهدئة”. ويبادر الى القول “لا اتصور ان هناك موقفا اميركيا سلبيا حيال لبنان في المرحلة الحاضرة، مع ملاحظة تحتاج الى درس عميق وهي ان اميركا ترى في لبنان موقعا لا تريد ان تخسره، وتسعى الى ان تتحرك معه بقدر من التوازن”. ويرتبط ذلك بحسب المرجع ب “نقطة لا بد من ملاحظتها وهي ان دور اللبنانيين في الانتخابات الفرعية المقبلة قد يكون محل اهتمام الادارة، لا سيما ان اللبنانيين والعرب والمسلمين يتجهون نحو مزيد من الاهتمام بالدخول بشكل اكثر فاعلية في السياسة الأميركية”. 

يبدو واضحا اذاً ان حديث فضل الله مبني على “اطمئنان” الى مجموعة من الامور: “لا شيء اسمه سقوط الهيكل على رؤوس الجميع” اولا، المسألة لا تتعلق بإلغاء العمليات في مزارع شبعا بل بالحؤول دون فتح جبهة الحدود الجنوبية ثانيا، استمرار المقاومة ضمن المزارع على قاعدة “الرشد السياسي” للمقاومة التي تأخذ “المسألة السياسية” في بعديها الداخلي والخارجي في الاعتبار... ثالثا، وان “لا موقف اميركيا سلبيا حيال لبنان في المرحلة الحاضرة” رابعا وأخيرا.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic