سمير القنطار
أمضى في المعتقل 24 عاماً من أصل 547 عاماً!

الأسير سمير القنطار يتحدث ل “السفير” من سجن نفحة الصحراوي:
الفلسطينيون شعب استثنائي وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها الجميع

السفير (الإثنين، 22 نيسان / أبريل 2002)

عبير جابر

سمير القنطار

“ينقصني أن أسير تحت السماء بعيداً عن قضبان الحديد”

     تخبئ لنا الذاكرة في زواياها، وفي ثناياها الكثير من الوجوه والحكايات والمحطات المصيرية. تروي لنا أنه في يوم من الأيام سمعنا باسم هذا الشخص، لكن مشاغل الحياة جعلتنا نتجاوز ذكراه، ننساه في غمرة المشاغل اليومية. وننعش ذاكرتنا كل عام لنقول “مرت سنة على إعتقاله” وبعد عام نقول مرت سنتان وهكذا. نتذكره بجهد لكنه قابع في زنزانته يراجع الحسابات عنا وعنه. 

اليوم الثاني والعشرون من نيسان، ذكرى اعتقال مناضل ذاب في هم القضية الفلسطينية. شاب جسيم، ذو عينين حذقتين، تعرف عليه الجميع عبر تلك الصور التي كانت تصل من فترة لأخرى فتحتل الملصقات، كما تحتل مكاناً هاماً في قلب وعقل والدته وعائلته التي لم تره منذ إعتقاله في مثل هذا التاريخ قبل أربعة وعشرين عاماً. إنها الصور التي تحمل في ما تحمل نظرات الاشتياق والحنين، الرغبة بالحرية وبالسير تحت سماء لا يظللها إلا الغيم، ولا يسيجها إلا المطر ولا يحدها إلا النسيم. 

في زنزانة إسمنتية، داخل سجن نفحة الصحراوي. في أرض فلسطين، معتقل لبناني يأبى أن تصيبه رطوبة الأسر بالعفونة. فها هو سمير القنطار بعد مرور أربع وعشرين سنة على إعتقاله متمسكاً بقناعاته، وإيمانه يزداد رسوخاً بالقضية الفلسطينية. هو المؤمن بفكر كمال جنبلاط وروحية جمال عبد الناصر، المقتنع بحتمية التغيير “لأن أمة عبد الناصر وجنبلاط لا يمكن أن تبقى متخلفة خائفة لا حول لها ولا قوة”، يقول ل”السفير” مؤكداً انتماءه إلى مدرسة فكرية وعقلية رائدة. 

يطلقون عليه لقب عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، نظراً لأنه أقدم المعتقلين اللبنانيين والعرب ربما في سجون الإحتلال. هذا الرجل الذي انتقل من الطفولة إلى مرحلة الشباب فالرجولة، وهو يتنقل من سجن لآخر، وبين زنزانة إنفرادية وأخرى جماعية، يبدو بعد سني الأسر الطويلة صلبا، قوىا وصامدا. 

هو هناك في مكان لا ينتمي إليه، مجبر على تمضية فترة الحكم عليه. 745 سنة، هي مجموع خمسة أحكام بالسجن المؤبد وأضيف إليها سبعة وأربعون عاماً. إذن هو لا يستعجل الرحيل، فالوقت طويل أمامه، لكنه بالطبع لا يريد البقاء. مرت السنوات الأربع والعشرون الأولى والباقي جزء “يسير” في حسابات المستقبل. 

وكما يحدث في مخيلة مخرج سينمائي في فيلم بوليسي، تصل إليه الأسئلة عبر “رسول”، وبعد فترة تصلنا الردود، مع “إعتذار عن التأخير في وصول رسالتي التي تحتوي ردوداً على أسئلتكم، فهي وصلتني متأخرة قليلاً بسبب انقطاع زيارات الأسرى، نتيجة الأوضاع التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة”. قبلنا الاعتذار من سمير، وفي مرحلة ثانية وجهنا إليه مجموعة أسئلة واستيضاحاً لمعلومات جديدة. فجاءتنا الإجابة سريعة. طبعاً يستحيل فعل أمر مغاير، لكن الأمر تم بسلام، على أمل إجراء مقابلة وجهاً لوجه مع عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية بعد تحرره. 

عندما ترك سمير أسرته ليقوم بعملية “نهاريا”، كان في ريعان شبابه. ودع أمه وإخوته على أنه عائد بعد حين، وطال الوقت ليبلغ السنين. “طبعاً أفكر كثيراً بأسرتي”، وأكثر ما يحزنه هو ذكرى شقيقته “التي توفيت بعد اعتقالي مباشرة، ووالدي الذي توفي بعد اعتقالي بسنوات عدة”. ومنذ يوم إعتقاله لم يستطع سمير رؤية عائلته، لأنه مسجون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكبرت أسرته في غيابه على أمل عودته. بالطبع لسمير أحلام كأي إنسان “بأن أكوّن أسرة وأتذوق طعم الحياة الطبيعية ولو في حدها الأدنى” فهل يتحقق حلمه؟. 

بين الجدران الإسمنتية الرمادية اللون، يفتقد سمير للخصوصية “فهي هنا مصادرة بالمطلق، فلا تستطيع أن تقرأ أو تتحدث أو تسمع الأخبار أو تمشي أو تأكل أو تنام من دون أن تراعي الآخرين الموجودين معك في الغرفة”. لكن الحياة المشتركة أعطته المزيد من التفهم للآخرين “كنت في الماضي لا أطيق من يخالفني الرأي، سياسياً، من الأسرى، واليوم أنا أكثر انفتاحاً وأصغي إلى الآخرين”، وهذا لم يمنعه من تفهم وجهات النظر المخالفة له “أتفهم أحياناً وأقتنع أحياناً أخرى وأتمسك بموقفي في الغالب لكن بهدوء وإبتسامة”. وغيّر الأسر الكثير من عادات سمير، فهدوء الزنزانة انعكس عليه “كنت في السابق أكثر صخباً وبتّ اليوم أكثر هدوءاً وسكوناً”. 

الإحساس المرهف سمة أساسية تركها الأسر في شخصية سمير. “الأسر يجعل الإنسان أكثر تحسساً لمشاعر الآخرين ومشاكلهم ومعاناتهم الإجتماعية والصحية”. والشيء الذي يستدر دمع سمير هو مشاهدة “أم فلسطينية استشهد ابنها، تخرج لتقول أنها مستعدة للتضحية ببقية أبنائها من أجل فلسطين”. وعندما يقبع المرء فترة طويلة في السجن “تزداد مهمته صعوبة، فيتوجب عليه أن يكون القدوة للأسرى الجدد”، وهذا ما كان يقوم به مع الوافدين الجدد فيشد من أزرهم ويحاول قدر إستطاعته الإصغاء لهم والتخفيف عنهم. “وخصوصاً عندما تصلنا أخبار عن وفاة أحد أفراد أسرة الأسير”، وفي الأشهر الأخيرة ازدادت هذه الأخبار “فلا يكاد أسبوع يمضي إلا وتصلنا أخبار استشهاد أخوة وأبناء لأسرى هنا”. 

ثمة حرب إندلعت في قلب فلسطين منذ سنوات طوال عجاف. ثمة حرب إبادة ترتكب بحق الفلسطينيين العزل اليوم على مرأى من العالم، يشاهدها سمير ورفاقه فتشد الخناق عليهم، تخنقهم، تعيق حلمهم تجعله أسود قاتما. “كنا نضحك للمشاهد الحياتية في السجن، لكن الآن الموقف صعب داخل السجن نظراً لأجواء الحزن التي تلف الأسرى بسبب الإنتفاضة وسقوط عدد كبير جداً من أقربائهم شهداء” يقول عميد الأسرى. 

ما ينقص سمير الإنسان في أسره، “أن أسير تحت السماء دون أن تفصلني عنها قضبان الحديد. ينقصني أن أتمشى على الشاطئ وأطلق العنان لنظري دون أن تصده الجدران. ينقصني أن أفتح عيني صباحاً دون أن أجد السجان واقفاً أمامي يقوم بإحصاء الأسرى. ينقصني أن أنام ليلاً دون أن أسمع نباح كلاب الحراسة التي تحيط بالسجن. ينقصني أن أحلم مرة واحدة دون أن تتدخل مشاهد السجن في حلمي”. 

“الأخبار وتطور الأحداث في فلسطين ولبنان” هي أول ما يفتح القنطار عينيه عليها. فقد استطاع هو ورفاقه المعتقلين “من خلال التحركات الإحتجاجية الحصول على أجهزة تلفزيونية وإذاعية” في غرفهم. وكونه عضوا في اللجنة الوطنية ولجنة الحوار (سيتحدث عنهما في سياق المقابلة)، يعقد سمير و”الرفاق” في اللجنتين لقاءً، “نناقش فيه ما يتوجب علينا متابعته في اليوم نفسه من قضايا داخلية تتعلق بالأسرى وقضايا تتطلب تحركاً حوارياً مع إدارة العدو أو التحرك بخطوات نضالية”. 

أما إذا كان جدول أعمال اللجنتين مختصراً ولا يشغل حيزاً كبيراً من نشاطه اليومي، فيمضي “العميد” ما تبقى من الوقت “في مناقشة أمور عامة وسياسية وشخصية أحياناً، مع أصدقائي في الأسر”. هذه الأمور الشخصية تطال “حياة كل أسير كإنسان ووضع أهله، وتطور حياته المستقبلية ورؤيته للمستقبل”، يوضح سمير. 

ويختتم القنطار يومه بمشاهدة “الأخبار والبرامج السياسية وأحياناً الترفيهية، وأقوم بكتابة بعض ما يخطر في بالي، وقد أقرأ كتاباً أو مقالاً”. وتبقى اللحظات التي تسبق خلوده للنوم “حيث تمر على بالي المشاهد التي رأيتها خلال اليوم بأكمله” وتكون المحطة الأبرز فيها “أخبار ومشاهد الهمجية الإسرائيلية بحق أطفال وشعب فلسطين”. 

من يستمع إلى كلماته يلاحظ هذا المخزون العاطفي الذي يطفو إلى السطح. يغادر الروح ليظهر من خلال الكلمات، على الرغم من أن الرجل صلب وعنيد. إنها حالة إنسانية فريدة من نوعها، وتجربة غنية لإنسان يسترجع من الذاكرة المثقلة بالهمّ، يومياته وسط الجدران الإسمنتية العالية والأسلاك الشائكة المحيطة بالمكان في طوق حديدي يحاصر الجسد والروح. 

النضال في نفحة 
في سجن نفحة الصحراوي لا يستطيع السجان خنق الروح. هذا السجن الذي يعود بناؤه “إلى أواخر السبعينات، وفق توصية خاصة من لجنة أمنية صهيونية، وأشرف معهد الهندسة التطبيقية “التخنيون” في حيفا على تصميم هذا السجن”، كما يشير سمير. كانت الغاية من وجود هكذا سجن معتقل “إحضار “الأسرى الكوادر” من السجون المركزية، مثل عسقلان وبئر السبع، وممارسة أقصى أشكال الضغط الجسدي والنفسي عليهم لتحطيمهم وإعادتهم إلى السجون التي أحضروا منها ليكونوا عبرة لباقي الأسرى”. 

ويرى القنطار أن “قرار إنشاء سجن نفحة كان رداً صهيونياً على انتظام الأسرى في السجون ورفضهم سياسة تحويلهم إلى كمّ مهمل وعالة على مجتمعهم بعد تحررهم. بالإضافة لإصرار الأسرى على تحويل السجون إلى قلاع مواجهة مع العدو، ومدارس لصقل شخصية المناضل وتصليب عوده وتجهيزه لمواصلة مشوار الكفاح ضد العدو”. هذه كانت الأرضية التي بنى سمير شخصيته على أساساتها. 

بعد اعتقاله وُضع سمير في عدة سجون منها “عتليت” و”بئر السبع” و”كفاريونا كمود” و”عسقلان”. وحل عميد الأسرى معتقلاً في سجن نفحة الصحراوي منذ العام 1984. وذلك بعد أن “أحضرت أول دفعة من المناضلين إليه في الأول من أيار العام 1980. وبدل أن يحطم الصهاينة الأسرى، تحول نفحة إلى قلعة مواجهة أساسية كانت وما زالت تشكل رأس الحربة”. وهذا يعود طبعاً إلى المعارك النضالية التي خاضها الأسرى “في نفحة والسجون الأخرى، وأهمها الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأ في 14/7/1980 واستمر ثلاثة وثلاثين يوماً، وسقط من جرائه أربعة شهداء هم: راسم حلاوة وعلي الجعفري وأنيس دولة وإسحق موراغة” يقول سمير. 

من قلب صحراء النقب وعلى بعد ثمانين كيلومتراً من مدينة بئر السبع، أقرب المدن إليه، يقع سجن نفحة. وهو يتسع لحوالى ستمئة أسير موزعين على سبعة أقسام. منذ سنتين ونصف يقبع سمير في الزنزانة ذاتها وهو يصفها بأنها “عبارة عن علب إسمنتية من حيث مساحتها الضيقة وانخفاض سقفها كثيراً، منها ما يتسع لعشرة أسرى ومنها يتسع لثمانية”. ونظراً لوجود غالبية المناضلين ذوي الأحكام العالية فيه “يخضع نفحة لحراسة مشددة ولإجراءات أمنية خاصة، بدءا بنظام التحكم الكهربائي في حركة أبواب السجن الداخلية والخارجية وإنتشار كاميرات المراقبة في كل زاوية منه، بالإضافة للكلاب المفترسة والدوريات المسلحة”. وزيادة في الحيطة والحذر “يحيط بالسجن جدار إلكتروني، ويوجد بالقرب من السجن معسكرات وثكنات ومدارس الضباط في جيش العدو”. 
 

السجان وقواعد اللعبة 

     إستطاع سمير ورفاقه الأسرى خلال السنوات الطويلة من النضال فرض “ما نسميه قواعد اللعبة مع السجانين”، وهو يوضح أسس هذه اللعبة بأن “كل سجان يحاول المس معنوياً أو مادياً بأي أسير، يعرض بذلك حياته للخطر، وبالفعل تصرفنا في الماضي على هذا الأساس”. وعندما أدرك السجانون “أن تطاولهم يشكل خطراً على حياتهم التزموا بقواعد اللعبة هذه، وخففوا كثيراً من إحتكاكهم بالأسرى”. ويشير سمير إلى أنهم “أدركوا أن الأسير على عكس السجان، ليس لديه ما يخسره سوى القيد، من هنا باتوا يحسبون لنا ألف حساب”. لكن هذا لم يمنع السجانين من مضايقة الأسرى “فهم يعتمدون سياسة التنكيل عبر قوانين تعسفية، بدل السلوك الفردي من قبل السجان”. 

وحفاظاً على روحية العمل النضالي المشترك للأسرى في نفحة، جاءت “القوانين الداخلية لتمنع العلاقة المباشرة بين السجان والأسير” يؤكد القنطار. فقد استطاع المناضلون تشكيل لجنة وطنية عامة اختاروها من فصائلهم السياسية وتضم أصحاب التجربة والوعي منهم. ويشير سمير، العضو في هذه اللجنة إلى أنها “مسؤولة عن إدارة شؤون الأسرى ونشاطاتهم الثقافية والرياضية والنضالية، وهي التي تقرر الخطوات الإجرائية ضد إدارة السجن”. وتنبثق عن هذه اللجنة لجنة أخرى هي “لجنة الحوار” ومهمتها “إجراء المفاوضات مع إدارة العدو في ما يتعلق بتحسين شروط الحياة والتغلب على المشاكل اليومية التي تنغص حياة الأسير”. وسمير عضو في هذه اللجنة أيضاً، وهو يشير إلى أنها “الجهة الوحيدة المخولة من قبل الأسرى بالتحدث باسمهم أمام إدارة العدو، والوفود التي تزور السجن كالمحامين والصليب الأحمر الدولي”. 

وينتدب من هذه اللجنة ممثل للمعتقل، مهمته “متابعة المشاكل الفردية للأسرى مع إدارة السجن، والعمل على حلها ومتابعة تنفيذ ما تم الإتفاق عليه بين لجنة الحوار وإدارة السجن من حل لمشاكل حياتية جماعية وتحسين شروط الإعتقال”. ويسمح للجنة الوطنية بالتحرك في أوقات محددة يومياً داخل أقسام السجن و”تحت إشراف السجانين وكاميرات المراقبة” وذلك بعد أن حصل الأسرى على اعتراف شبه رسمي بلجنة الحوار التي تمثلهم. 

إقتضت المهام الموكلة لسمير في اللجنتين الاحتكاك أكثر مع السجان والإدارة، خاصة أنه يجيد اللغة العبرية بطلاقة. وهذه المواجهات الحوارية المستمرة جعلته يشعر مع رفاقه “أننا حينما نتفاوض معهم فأساس التفاوض لا يكون وفق معادلة الأسير والسجان بل وفق معادلة مناضلين يمثلون شعباً يضحي من أجل استعادة حقوقه، مقابل عدو زجّ بنا في السجون لأننا ندافع عن كرامة شعبنا وحقنا في أرضنا”. 

طبعاً يخضع سمير علاقته بالسجان لهذه القواعد، فالقواعد السلوكية “تفرض علينا تقليص الإحتكاك بالسجان كإجراء وقائي نتخذه كي لا نميّع حالة الصراع القائمة بيننا وبينهم”. ومن وجهة نظره فهذا يمنع “استغلال العلاقات الودية التي قد تنشأ بين الأسير والسجان في إحداث ثغرة لمصلحة السجان، تؤدي إلى الإسقاط الأمني للأسرى الجدد”. ففي السجن يملك “السجان هامشاً مادياً أكبر من وعود بتخفيض الحكم أو بالمساعدة لنيل العفو. بينما نحن نملك الهامش المعنوي الأكبر. والهامش المادي قد يغري الأسرى ضعاف النفوس الذين لم تصقلهم التجربة بعد”. 

وبسبب نشاطاته في اللجنة الوطنية وقيادة الأسرى عزل سمير في زنزانة إنفرادية خمس مرات في الأعوام 1985، 1987، 1991، 1992، 1994. والعزل كما يصفه سمير “يكون في سجون أخرى بعيدة عن الأسرى، كي يمنعوا تأثيرنا عليهم. لكن تحرك السجناء في نفحة واحتجاجهم ومطالبتهم بفك عزلنا كانت تسفر عن إعادتنا إلى السجن”. 
 

رفاق الأسر اللبنانيون 

     في “علبة إسمنتية واحدة، أتقاسم مع رفاق الأسر اللبنانيين الحياة اليومية”، يقول سمير. ففي زنزانته نفسها في نفحة هناك ستة أسرى لبنانيين: مصطفى حمود، علي بلحص، يوسف وزنة، فادي الجزار، حسن عنقوني وجواد قصفي. “علاقتنا أخوية نضالية ونواجه معاً هماً ومعاناة مشتركة، ونحن دائماً معنوياتنا مرتفعة وصامدون”. ويعتبر سمير الرفاق “أخوة أعزاء”. أما باقي الأسرى اللبنانيين فيعرف القنطار أخبارهم “من خلال حركة تنقلات الأسرى بين سجن وآخر”. و”الرفيق أنور ياسين يتواجد في سجن شطة ومعنوياته عالية، والأخ محمد البرزاوي موجود في سجن عسقلان وهو بحالة معنوية جيدة رغم وضعه الصحي السيء”. ولا يسمع الأسرى أخباراً عن الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج أبو علي الديراني المتواجدين في سجن الصرفند، “فهذا السجن عبارة عن مركز تحقيق خاضع للجيش وليس لمديرية السجون، أي أنه خاص للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وتديره الشرطة العسكرية، لذا لا نعرف عنهم شيئاً”. 
 

الرفيق جبر الفلسطيني 

     إكتسب القنطار خلال سنوات الأسر الطويلة الكثير من العلاقات المميزة “هنا في فلسطين لدي المئات من الأصدقاء الذين إلتقيتهم في الأسر وعشنا سنوات طويلة المعاناة المشتركة”. لكنه يحتفظ بعلاقة جد متمايزة تربطه برفيق دربه “جبر مطلق وشاح” من مخيم البريجة في غزة، “أعتز بهذه العلاقة كثيراً” يقول سمير. 

يتحدث سمير عن “الرفيق جبر” كما يسميه، بشيء من الحنين، فبعد أن أمضيا سوياً خمسة عشر عاماً، تحرر جبر في العام 1999. لكن العلاقة لم تنته هنا. “في العام 1986 تم إحضار الرفيق جبر إلى نفحة بعد محاكمته بتهمة قيادة الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة”. وانتدب جبر ليكون عضواً في “اللجنة الوطنية العامة” و”لجنة الحوار” نظراً “لوعيه الإستثنائي” كما يشير سمير. وبالتالي عملا جنباً إلى جنب في التحركات النضالية، مما قربهما من بعضهما البعض، وبات “الرفيقان” على صلة وثيقة. 

ومنذ العام 1986 كانت رحلة سمير وجبر “مشتركة بكل معنى الكلمة: من تخطيط وقيادة مواجهات مع العدو، إلى جانب تنظيم وتطوير الواقع الإجتماعي للأسرى”. وقد عزلتهما إدارة السجن “عدة مرات في زنازين انفرادية وفي سجون بعيدة عن نفحة، كعقاب على دورنا الذي نؤديه في إطار تحمل مسؤولياتنا الوطنية من خلال اللجنة الوطنية ولجنة الحوار”، يوضح سمير. 

وعمل سمير وجبر معاً في هيئة تحرير مجلة شهرية داخلية ناطقة باسم الأسرى، إسمها هيئة “نفحة الثورة”. ويقول سمير “أشرفنا بشكل مشترك مع أخوة آخرين على إصدار نشرة أسبوعية إسمها “الإنتفاضة مستمرة”، صدرت هنا في نفحة وكانت ترصد أخبار الإنتفاضة وتستعرضها بشكل تحليلي. وكانت هذه النشرة تعمم على الأسرى في كافة الأقسام”. 

تعلم سمير “الكثير من هذا المناضل، فجبر إنسان حساس ورائع وحكيم”. وهو يسترجع مواقفه بشيء من الإحساس بالزهو “كانت مواقفه رائعة تعطي المثال على أصالته”. ويسرد سمير حادثاً يعود إلى “العام 1994، عندما بدأ العدو بإطلاق سراح دفعات من الأسرى الفلسطينيين، في إطار ما يسمى عملية السلام ووفق معايير حددها العدو واستثنى منها المناضلين الذين نفذوا عمليات أدت إلى قتل صهاينة. وطبعاً كانت هذه المعايير ظالمة ومجحفة ومهينة أيضاً للجانب الفلسطيني المفاوض الذي سلم بهذه المعايير ولم يعطها الأهمية المطلوبة في ذلك الوقت”. ويشير سمير إلى أن “العدو حاول إطلاق سراح الأسيرات الفلسطينيات لكنهن رفضن التحرر إلا إذا أطلق سراحهن جميعهن دون استثناء. فقد كان هناك ثلاث أسيرات لا تنطبق المعايير الصهيونية عليهن، وبالفعل كان لإصرار الأسيرات على هذا الموقف لسنوات نتيجة إيجابية برضوخ العدو وإطلاق سراحهن جميعاً”. 

وقد حاول “الرفيق جبر” أن يبلور الموقف نفسه على مستوى الأسرى “كان مرشحاً للتحرر، لكنه أصر في سعيه على تبني موقف جماعي للأسرى شبيه بموقف الأسيرات. وناضل أياماً وشهوراً وهو يحاول إقناع الأسرى المرشحين للتحرر لتبني هذا الموقف، لكنه لم يتوصل لإقناع الجميع بسبب الحالة النفسية السيئة التي كانوا يعيشونها نتيجة حدة إتفاق أوسلو”. تحرر جبر في العام 1999 لكنه على تواصل دائم مع الأسرى ومع سمير. 
 

أم الأسرى العرب 

     نتيجة للعلاقة المميزة التي ربطت سمير برفيقه جبر، طلب هذا الأخير من إدارة السجن السماح لوالدته بزيارة سمير. “بعد جهود وافقت إدارة المعتقل على ذلك، لأننا قبل سنتين كنا قد قمنا بإضراب عن الطعام، كانت أحد مطالبه السماح لعائلات الأسرى الفلسطينين زيارة الأسرى العرب الذين لم تتمكن عائلاتهم من الحضور من الدول العربية لزيارتهم”. وكان أن تعرف سمير على عائلة جبر “وعلى والدته التي أصبحت رمزاً للعطاء، وأصبحت تلقب بأم الأسرى العرب لأنها كانت تزورني وتزور جبر في نفحة، ثم كانت تسافر ستمئة كيلومتر، لزيارة أسرى لبنانيين وسوريين وغيرهم من الأسرى العرب في سجون: الجلمة وشعلة وعسقلان وبئر السبع”. 

كانت والدة جبر تمضي غالبية أيام الأسبوع في “التنقل من سجن لآخر لزيارة الأسرى العرب وتأمين إحتياجاتهم” يوضح سمير. ولم تكتف أم الأسرى العرب بذلك بل كانت “تضرب عن الطعام في مقر الصليب الأحمر في غزة، عندما نخوض معارك الإضراب عن الطعام”. وبعد تحرر ولدها جبر واصلت نشاطاتها وهي تشارك أسبوعياً في إعتصام الإثنين الذي تنظمه عائلات الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر. “لم تتركني لحظة واحدة”، يقول سمير بامتنان، لكنه يأسف لأن الإستخبارات العسكرية للعدو منعت منذ ثلاث سنوات الزيارة عني، بإستثناء المحامين والصليب الأحمر”. وخلال هذه السنوات الثلاث تمكنت “أم الرفيق جبر من زيارتي مرتين، إستثنائياً بعد جهود كبيرة بذلها الصليب الأحمر في حينه وبعض المحامين”. 

 

النضال للحصول على حق الدراسة 

     في الأسر يشعر المرء بالرغبة في التغلب على عقارب الساعة التي تسير ببطء شديد وقاتل. “الوقت هنا قاتل، إذا لم نسيطر عليه”. لا يتخيل سمير نفسه وهو يمضي هذه السنون “غارقاً في الهم والتفكير، فلقد قررت منذ البداية أن أسخر وقتي لتحصين ذاتي ثقافياً وتصليب إرادتي عبر المشاركة في المعارك النضالية التي يخوضها الأسرى”. وفعلاً ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله وفور انتهاء محاكمته “بدأتُ بقراءة ما تيسر من الكتب في ذلك الوقت. ولم أدع معركة نضالية واحدة تفوتني، ومع الوقت أصبحت أيضاً من المشاركين في قيادة وتخطيط هذه المعارك، وبذلك عززت الثقة بنفسي وبالتالي أصبحت على يقين أنني قادر على التغلب على كافة الصعاب”. 

كان الحصول على الحق في التعلم الأكاديمي ثمرة نضال متواصل خاضه سمير ورفاقه في المعتقل “وتوج بالإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأ في 27/9/1992 واستمر تسعة عشر يوماً، سقط خلاله العديد من شهداء الشعب الفلسطيني في حملات التضامن معنا في الخارج، كما سقط أحد الأسرى شهيداً وهو الشهيد حسين عبيدات، لكننا في النهاية انتزعنا منهم هذا الحق”. وفي محصلة الأمر حصوله على الإجازة في العلوم الإجتماعية والإنسانية من جامعة تل أبيب المفتوحة في حزيران العام 1997، معتمداً على أسلوب “التعلم عن بعد” الذي تنتهجه هذه الجامعة. وهو يحضر اليوم لنيل الماجستير في “الديموقراطية”. 

ولم يتوقف سمير عن القراءة التي هي إحدى هواياته، ويشير إلى أن آخر كتاب قرأه كان “باللغة العبرية وعنوانه بالعربية “أقرب ما يكون”، للكاتب جلحاد شيستر رئيس طاقم المفاوضات في عهد حكومة باراك. ويتحدث الكتاب عن جولات المفاوضات مع الفلسطينيين وبالتفصيل منذ صعود باراك للحكم وحتى سقوطه. ويكشف عن تفاصيل المفاوضات السرية والعلنية في كامب دايفيد وفي طابا قبل أيام من سقوط باراك، وهو مدعم بالكثير من الوثائق ومحاضر الجلسات”. ويسمح للأسرى في نفحة بتلقي “الكتب المطبوعة داخل إسرائيل، لكننا مع ذلك نحصل عليها بصعوبة نتيجة تعرضها للرقابة المشددة”. 

وتسمح إدارة سجن نفحة للمعتقلين بالحصول على صحيفة عربية واحدة “هي صحيفة القدس، التي تصل إلينا بالجملة، مرة واحدة كل عشرة أيام، من هنا لا نستفيد كثيراً منها، لأنها تصل متأخرة”، يوضح سمير. لكن إجادته للعبرية جعلته يستفيد من القانون الذي يسمح للمسجونين “بشراء الصحف العبرية “معاريف” و”يديعوت أحرونوت”، وأنا أقرأ يومياً “معاريف” وأقرأ “أحرونوت” عندما يبلغني أحد الأسرى أنها تضم مقالة أو موضوعاً مهماً”. 

أما الإذاعة والتلفزيون فيعتمدهما سمير كمصدر أساسي لتلقي الأخبار، وأحياناً لمشاهدة البرامج الترفيهية، لكن “الأفلام السينمائية التي يعرضها التلفزيون نادراً ما تثير إهتمامي” يقول سمير الذي خاض مع رفاقه إضراباً في العام 1984 للحصول على هذا الحق. 

عندما يقف سمير مستذكراً ما مر عليه وعلى رفاقه في المعتقل “أكاد لا أصدق وأجد نفسي خاشعاً أمام إرادة الإنسان”. إنه الخشوع أمام التحول المفاجئ في حياة سمير، بما يشبه الحلم. فقد قضى على الخرافة القائلة بأنه هو الأسير إذن هو الضعيف. فاليوم بات سمير هذا الإنسان المثقف الواعي الذي يتطرق لمختلف المواضيع بمخزون ثقافي مهم، يمسك بدفة النقاش بدقة ووعي سياسي وثقافي وإجتماعي. 

وقد وضع سمير نصب عينيه تحديا آخر إلى جانب العلم والثقافة “وما زلت مصراً عليه وهو أن لا أحني رأسي أمام العدو مهما طالت سنين الأسر”. وهو يؤكد أن “عدونا يقف مندهشاً أمام إرادتنا وصمودنا وكبريائنا، وما حققناه من إنجازات على المستوى الشخصي والوطني طوال السنوات الماضية وحتى هذه اللحظة”. وطبعاً حصد سمير ثمار نضاله الدؤوب في مختلف المجالات “من خلال الاحترام الكبير الذي أحظى به وسط مجموع الأسرى هنا ووسط أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين”. 
 

فلسطين والإنتفاضة 

     يتابع سمير القنطار من زنزانته ما يجري في لبنان وفلسطين والعالم العربي. وهو يرى أن أحلامه “لم تتغير إنما جزء منها لم يعد حلماً واقترب من الواقع أكثر، كتجربة المقاومة في لبنان وملحمة الشعب الفلسطيني اليوم، وحالة الضعف والتفكك المعنوي الذي يشهدها الكيان الصهيوني، وأسباب أخرى هامة ومتعددة، مما يجعل من حلم تحرير كل فلسطين مهمة ليست بعيدة المنال”. إذن بعد أربع وعشرين سنة لم يفقد سمير الأمل ولن يفقده. 

لم تتغير نظرة القنطار للقضية الفلسطينية التي تشربها منذ طفولته، فهي “قضيتي الأولى منذ الصغر والثمن الذي دفعته وأدفعه من أجل فلسطين هو شهادة شرف لي على إنتمائي لهذه القضية، ليس قولاً بل فعلاً ملموساً متواصلاً”. ففلسطين كانت وستبقى قضية في ضمير سمير ووجدانه، “وفي ضمير ووجدان كل فلسطيني وعربي يشعر بالانتماء الحقيقي لتاريخه وجغرافيته وتراثه وتقاليده ولغته، وأنا سأبقى وفياً لهذه القضية حتى آخر أيام حياتي”. 

أما فلسطين الإنتفاضة اليوم فيعتبرها سمير “درع حماية للأمة العربية والإسلامية، وهذا ليس مجرد تحليل بل حقيقة صعبة”. فالإنتفاضة برأيه “تمكنت من حماية العراق، ومن فرملة المخطط الأميركي الهادف إلى ضرب إيران وسوريا ولبنان”. لكنه بالمقابل يتأسف لأن “الأمة العربية والإسلامية بكافة قواها ودولها لم ترتق حتى الآن إلى الحد الأدنى في مواجهة هذا التحدي الأميركي الصهيوني”. هذه المواجهة يراها سمير في ترجمة الدعم الكامل للإنتفاضة و”فتح الحدود أمام الطاقات المناضلة المستعدة للقيام بواجباتها. 

ولا يخفي سمير إقتناعه بأن “الإنتفاضة التي اعتمدت على قدرتها الذاتية تقترب اليوم إلى مرحلة حسم المعركة لمصلحتها، على الرغم من كل الصعوبات والآلام، وذلك بفعل جيش الإستشهاديين الذي تمكن من فرض توازن رعب يميل إلى مصلحتنا”. إذن بالنسبة إليه لم يعد الإستقلال الوطني حلماً “فالإنتفاضة باتت على أبوابه، لكنها بحاجة إلى بعض الوقت لحفظ قضية عودة اللاجئين”. 

ويبدي القنطار ثقته التامة بأن “نتائج الإنتفاضة لن تؤدي إلا إلى النصر على العدو وإلى إعادة الإعتبار للقيم الأخلاقية العالية التي تزعزعت بعض الشيء خلال مرحلة “أوسلو”. فالشعب الفلسطينين هو “شعب إستثنائي بكل المقاييس وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها الجميع”، لذا يشعر سمير بالفخر لأنه “في هذا الخندق مع الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمس وعشرين سنة”. 
  

الواقع العربي 

     أما الواقع العربي الذي يراه سمير فهو “مؤلم ومحزن ولا يحتاج إلى الكثير من التعليق والشرح”. فأزمة الديموقراطية التي يشتكي منها العرب في دولهم، لا تغيب عن بال الأسير فهي “قد لعبت وتلعب دوراً أساسياً في استمرار حالة التخلف وبقاء الأنظمة الشمولية والسلطوية المتحكمة بهذه الأمة، كما أن لها دورا في حالة اللامبالاة والإحباط العربيين”. 

ويشخص عميد الأسرى الوضع كطبيب يرى الداء لكن على المريض إلتزام العلاج “فالمواطن العربي تحول بفعل الأزمة إلى متلق سلبي لا يستطيع أن يقول كلمته في ما يجري حوله وفي ما يتعلق بمصير ثرواته، وبالتالي جعلته يصرف نظره عن هموم هذه الأمة”، لكنه يسلم بأن هذا المواطن “يتفاعل أحياناً مع ذروة الأحداث وكثافتها لكن بحدود الإحتجاج على النتائج دون البحث في الأسباب أو معالجتها”. 

وبالطبع هناك مسؤولية الأحزاب والقوى الديموقراطية العربية في استمرار هذه الحالة، لذا يرى القنطار “أننا أمام فرصة كبيرة وفرتها الإنتفاضة الفلسطينية للخروج من هذا الواقع العربي السيء، والبدء بمعالجة الأسباب”. فتكون وصيته للأحزاب والقوى “بالتحرك والتخلي عن الخوف والجبن والإنتهازية، وعن البحث عن حضور علني هنا وهناك، على حساب مبادئها وأهدافها العربية”. 

وفي هذا السبات يتوجب على اللبنانيين، كما يرى سمير، “التدخل المباشر لحماية أنفسنا أولاً، ولدعم الإنتفاضة ثانياً مهما كان الثمن وسواء بقي الإجماع الوطني حول المقاومة أو لم يبق”. فالإعتبار الوحيد الذي يجب أن يدخل في الحسبان اليوم “هو نداء ضميرنا وواجبنا الوطني والقومي والأخلاقي، وأنا واثق من حتمية تغير هذه الأوضاع لأن أمة جمال عبد الناصر وكمال جنبلاط لا يمكن أن تبقى متخلفة خائفة لا حول لها ولا قوة”. 
 

سمير ولبنان 

     غاب سمير عن لبنان أربعة وعشرين عاماً، أي منذ الجمهورية الأولى، وهو يشاهد عن بعد ما يجري على أرضه، فيرى ضرورة الوقوف “وقفة تقييمية وطنية شاملة، لإستخلاص الدروس والعبر من التجربة السابقة أي من تجربة الجمهورية الأولى”، فالجمهورية الثانية لم تأت بجديد “من حيث مضمون النظام السياسي في لبنان، ومن حيث المضمون العملي لتعريف المواطن، ولا في ما يتعلق بالتركيبة الإدارية والوظيفية ومعاييرها وأدائها، بالإضافة لمستقبله الإقتصادي”. 

ويستشف الأسير القنطار حاجة لبنان لمحطة تقييمية “إذ يفترض به أن يعمق تحمل مسؤولية الأجيال الشابة للهموم الوطنية، عبر استكمال الحلقات المفقودة في ديموقراطيته”، التي يعتبر أهمها “العلاقة المباشرة بين الدولة والمواطن كوحدة سياسية قائمة بحد ذاتها، والتي تعني أن المواطن يتحول إلى مبال ومتفاعل ومندفع لتحمل مسؤولية الهموم، لأنه سيشعر بقدرته على التأثير في تحديد أولويات الدولة وأدائها”.

 
  

§ وصـلات:

 

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic