لحود يحذر من حرب في المنطقة نتيجة سياسة شارون:
بوش يراعي “اللوبي اليهودي” بسبب الانتخابات الأميركية

السفير (الإثنين، 22 نيسان 2002)

Lahoud Fox News

الرئيس لحود يتحدث الى مراسل “فوكس نيوز”

أبدى رئيس الجمهورية اميل لحود خشيته من حصول حرب اوسع في المنطقة نتيجة سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وقال: لكننا لا نريد الحرب. انما حسب سياق الامور فأنا لا أرى خيارا آخر، ومقاليد الامور ليست بيدنا لان من يملك الاسلحة والطائرات هو شارون ولا نعرف ما سوف يقدم عليه بها. واكد ان الولايات المتحدة الاميركية لا تبذل ما فيه الكفاية من ضغوط على شارون من اجل ايجاد حل يشمل اقامة دولتين اسرائيلية وفلسطينية، مستغربا “ان نرى من يربت على كتف شارون ويقول انه يعمل من اجل السلام، بينما نسمع عن المجازر في جنين”. ورد اعتماد الادارة الاميركية هذه السياسة الى الانتخابات الاميركية المقبلة واعتمادها على نفوذ اللوبي اليهودي في ذلك، داعيا الرئيس جورج بوش الى ان يكون اكثر حزما مع شارون. 

جاء ذلك في مقابلة اجرتها محطة “فوكس نيوز” التلفزيونية الاميركية مع الرئيس لحود، استهلها بالحديث عن نتائج زيارة وزير الخارجية الاميركية كولن باول الى بيروت الاسبوع الماضي، فأكد انها كانت جيدة، “لانه اصغى الينا وسمع وصفا لما يجري لا سيما في الجنوب”. وقال: في ما يتعلق بفلسطين اعتقد ان شارون لم يسهّل مهمته بسبب رفضه الانسحاب. واعتقد ان الوزير باول اصبح يفهم بشكل افضل ما يجري حقا في لبنان. 

واشار الى ان الوزير باول تمنى ابقاء الجبهة اللبنانية مع اسرائيل هادئة وكان قلقا جدا ازاء ما يجري على الخط الازرق وفي مزارع شبعا. وقال انه شرح لباول تأثير المذابح الاسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، و”الاسلحة متوافرة فيها ويمكن لاي كان ان يطلق النار عبر الحدود ثم يهرب”. واكد ان المشاكل بدأت عند الخط الازرق بسبب ما جرى في مخيم جنين وسواه، وانه سبق وحذر قبل سنتين من ان اي أحداث بين الفلسطينيين والاسرائيليين ستنعكس على المخيمات و”لهذا السبب لا يمكن توفير اي ضمانة”. 

واوضح الرئيس لحود خلفيات قضية مزارع شبعا، متمسكا بضرورة استرجاعها بكل الوسائل لانها ارض لبنانية، ومشيرا الى ان عمليات المقاومة هناك تستهدف مواقع عسكرية اسرائيلية. وقال: حتى لو اردنا وقف العمليات فسيكون ذلك موضوعا خلافيا بين اللبنانيين. ونحن لن نُرضي شارون بعودة القلاقل الى لبنان. 

وميّز لحود ردا على سؤال بين الخط الازرق ومزارع شبعا، وقال انهما امران مختلفان. “فمزارع شبعا هي ارض لبنانية ونريد استرجاعها. واما الخط الازرق فقلنا اننا لا نريد اي مشاكل عليه. وابدى الوزير باول تفهمه لهذا الموضوع وقد علم تماما رأينا من دون الاكتفاء بما يدّعي الآخرون انه رأينا، وهذا مهم جدا”. 

وعما اذا كانت حكومة لبنان قد تمكنت من منع حزب الله من تنفيذ هجمات تستفز اسرائيل للرد، قال: يمكن القول انه لولا “حزب الله” لكنا لا نزال تحت الاحتلال الاسرائيلي، فأنت ترى ما يجري الآن في فلسطين. لقد استعدنا ارضنا لاننا و”حزب الله” قاتلنا من اجلها، ولهذا فان ثمة احتراما كبيرا ل”حزب الله” وللبنان، علما بان “حزب الله” لا ينفذ عملياته إلا في مزارع شبعا. 

وفي ما يتعلق ببقية الحدود وهل ستبقى هادئة؟ قال: نعم، فهذا هو واقع الحال منذ الانسحاب الاسرائيلي، شهدنا مؤخرا بعض المشاكل لكننا نأمل بأنها ستبقى هادئة. 

وقال ردا على سؤال: زيارة باول كانت مشجعة لانه من المهم بالنسبة للولايات المتحدة ان تعرف ما يحصل على الارض لا ان تسمع من مصادر اخرى. واعتقد ان على الولايات المتحدة ان ترى بأم العين ما يحصل فعلا وهذا ما فعله الوزير باول. 

وركز لحود على ضرورة تطبيق كافة القرارات الدولية لإنهاء المتاعب، مشيرا الى رفض إسرائيل تطبيق الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية، وتطبيق قرارات دولية أخرى. وقال: لا نريد من الولايات المتحدة الأميركية ان تعطّل قرارات الأمم المتحدة، بل نريد منها مساعدة الأمم المتحدة. وعلى سبيل المثال، اقترح كوفي أنان إرسال قوات فصل دولية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبعد نصف ساعة رفض شارون الاقتراح. 

وأكد انه ليس صحيحا ما يقوله شارون عن مكافحة الإرهاب. وقال: كل ما يسعني قوله ان شارون يستغل أحداث 11 أيلول. وعلى غرار ما حصل في أفغانستان يحسب أن بإمكانه ان يفعل الأمر ذاته مع فلسطين ودول عربية أخرى. لا أعتقد ان القوة هي الحل. على العكس فإن قرارات الأمم المتحدة هي الحل، ولهذا أعتقد ان على الولايات المتحدة ان تساعد الأمم المتحدة في القدرة على تطبيق القرارات المتخذة. 

وأضاف ردا على سؤال حول الموضوع ذاته: ان شارون يستغل أحداث 11 أيلول مئة في المئة، فقبل 11 أيلول كان شارون ليفكر عشر مرات قبل ان يُقدم على ما يفعله الآن. 

وعن رؤيته لمجمل الوضع في المنطقة وهل يتوقع سلاما أم أنه متشائم، قال الرئيس لحود: برأيي الشخصي، مع وجود شارون في السلطة لا أعتقد ان المنطقة ستنعم بالسلام. فقد خبرناه في لبنان ورأينا ما حصل. شارون يؤمن فقط بالقوة ولا أعتقد ان القوة تنجح في القرن الحادي والعشرين. يجب التفكير بعقد مؤتمر في الأمم المتحدة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة لنجد سلاما شاملا في المنطقة. 

سئل: ما زال أمام ولاية شارون حوالى السنة، هل تخشون من وقوع حرب أوسع؟ 

فأجاب: نعم، نخشى ذلك كثيرا لكننا لا نريدها، فقد خبرنا الحرب في لبنان ودفعنا ثمنا غاليا، ولا نريد ان تتكرر، إنما بحسب سياق الأمور فأنا لا أرى خيارا آخر. 

وقيل له: هل تلمحون الى ان حربا أوسع قد تكون مرجحة؟ فرد بالقول: لا نرغب بوقوع حرب لكن مقاليد الأمور ليست بين أيدينا لأن من يملك الأسلحة والطائرات هو شارون، ولا نعرف ما سوف يقدم عليه بها. لا نريد الحرب لأننا نعرف انها ستكلف غاليا المنطقة برمتها، ولا نريد وقوع حرب، لكن ما يحصل في فلسطين ليس الحل. 

وسئل: أتعتقدون ان الولايات المتحدة تمارس ضغطا كافيا على شارون من أجل حل يشمل إقامة دولتين؟ 

فأجاب: الولايات المتحدة لا تبذل ما فيه الكفاية. تحاول أوروبا بذل الكافي لكنها تُمنع. تحاول الأمم المتحدة كذلك لكنها تُمنع. والولايات المتحدة لا تبذل ما يكفي. نسمع عن المجازر ثم نرى من يربت على كتف شارون ويقول انه من يعمل من أجل السلام. لا يمكننا فهم ذلك. 

وعن سبب التناقض في المواقف الأميركية، قال لحود: برأيي الشخصي، أعتقد ان السبب داخلي. فثمة انتخابات مقبلة وأمور أخرى أيضا ونعلم مدى نفوذ اللوبي اليهودي على الانتخابات. 

وأضاف: ان هذا الأمر يشعرني بالإحباط، لأن أولادنا يبلغون من اليأس حدا كبيرا، فقد رأينا ما حصل في لبنان، تعرضوا للقتل وهم لا يحملون سوى البنادق. وهذا ما يتكرر الآن في فلسطين. انهم يائسون لدرجة تحولهم الى انتحاريين. نحن لا نريد ذلك فالحل الوحيد هو العدل. من أجل إحقاق العدل هناك قرارات الأمم المتحدة، فلماذا لا نصغي الى الأمم المتحدة؟ إذا اعتقد شارون انه بمجرد امتلاك قنبلة ذرية يمكنه ان يحكم العالم، فهذا ليس السبيل. لقد علّمنا التاريخ والتاريخ يكرر نفسه. 

وشدد على ضرورة اعتماد الحل السلمي العادل لجميع الشعوب، معتبرا ان دوامة العنف الحالية لن تنتهي من دون العودة الى العقلانية. وكرر إدانة لبنان للإرهاب ورفضه له. وقال: ان ما جرى في 11 أيلول لا يعني ضوءا اخضر لشارون بأن يسوّي حساباته مع العالم العربي. فلا يمكننا القبول بذلك. 

وأشار الى تبني الدول العربية مبادرة سلام في قمة بيروت، ورفض شارون لها. ودعا الى ارسال قوات فصل دولية او أميركية الى فلسطين المحتلة لوقف المجازر الإسرائيلية. وردَّ العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون الى حالة اليأس الكبير لديهم. وكرر رفض لبنان للتوطين والتمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وضرورة تطبيق كل القرارات الدولية لتحقيق السلام، وآخرها القرار 1402. وقال ان شارون رفض هذا القرار لأنه يشعر بأنه يحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية. 

وسئل ما الذي يستطيع الرئيس بوش ان يفعله؟ فأجاب: يستطيع ان يفعل الكثير، لأني أعتقد ان الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على جعل العالم يطبق قرارات الأمم المتحدة. لكن إذا كنا سنقول اننا سنرى أي قرار نقبل به، وأي قرار نرفضه، فهذا سيثير المشاكل مجددا، كما يجري الآن. 

وأضاف: برأيي يجب ان يكون الرئيس بوش حازما أكثر مما يفعله الآن مع شارون. 

وهل يجدر ببوش استخدام الترتيبات المالية مع إسرائيل والمساعدات الأميركية للضغط؟ قال لحود: يمكنه ممارسة ضغط كبير إذا اراد على الصعيد المالي، كما على صعيد التسليح... لو ان الولايات المتحدة تقول فقط، كما فعلت أوروبا، ان على القتال ان يتوقف والعودة الى قرارات الأمم المتحدة فسيتوقف كل شيء. لكن إذا استمر الوضع على هذه الوتيرة فسيكون سيئا جدا ليس بالنسبة للمنطقة وحسب بل ربما لمناطق أخرى أيضا. 

وعما إذا كان يرى بصيص نور ام ان الوضع مرشح للتحول الى أعمال عنف قال لحود: هناك أمل وحيد فقط ان تقدم الولايات المتحدة وعلى رأسها الرئيس بوش الذي اعلم انه في صميمه يريد السلام في العالم، على ممارسة نفوذ كاف بغية جعل العالم وبالاخص إسرائيل تقبل قرارات الأمم المتحدة. حينها سيكون هناك امل، وإلا فستسوء الاوضاع أكثر. ونحن لا نريد ذلك. 

لجنة التحقيق 
من جهة ثانية، تبلغ رئيس الجمهورية، في ساعة متقدمة من صباح أمس، من مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1405 الذي وافق فيه على ارسال بعثة تقصي الحقائق الى مخيم جنين في فلسطين، بعد توافر معلومات دقيقة حول المجازر التي ارتكبت فيه. 

وكان الرئيس لحود بصفته رئيسا للقمة العربية، قد وجه رسالة خطية عاجلة الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، عرض فيها للمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وطلب منه تأليف لجنة تحقيق دولية للمجازر المرتكبة لا سيما في مدينة جنين ومخيمها.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic