البطريرك عبد الأحد وجه نداء الى الاسرائيليين:
اصلحوا اموركم قبل ان يحل غضب الله عليكم

النهار (الأحد، 28 نيسان / أبريل 2002)

البطريرك بطرس الثامن عبد الأحد

وجه بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد نداء الى شعب اسرائيل وحكمائها وبنيها "ان كفاكم دماء وغطرسة واتكالا على سيوفكم ومالكم(...) وابتعدوا عن سفك الدماء، لان دم الابرياء يصرخ الى الله للانتقام. ولا تقولوا ان (رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل) شارون هو المسؤول عما يرتكب اليوم. فكلكم مسؤولون، لأن بلدكم اختار ان يقوم بالمجازر والمذابح. وانتم مسؤولون امام الله والتاريخ". وقال "ان التاريخ اثبت ان معاملة العرب لليهود كانت دائما حسنة او متسامحة(...) وانهم لم يعتدوا على اليهود في تاريخهم(...)". 

عرض البطريرك عبد الاحد معاناة الشعب الفلسطيني والمسيحيين والمسلمين المحاصرين في كنيسة المهد في مؤتمر صحافي عقده في مطرانية السريان الكاثوليك - المتحف امس بعد عودته من الارض الفلسطينية المحتلة وحضره وزير الشؤون الاجتماعية اسعد دياب والنائب ناصر قنديل، وعدد من الشخصيات السياسية والفاعليات الفلسطينية والحزبية. 


عبد الاحد

استهل مدير "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية خليل الخوري اللقاء بكلمة قدم فيها البطريرك عبد الاحد، تلاه مطران السريان الكاثوليك في بيروت جورج مصري بكلمة ترحيب، ثم القى البطريرك عبد الاحد كلمة قال فيها: 

"قائين! قائين! أين اخوك هابيل؟ هذه الصرخة التي تردد صداها في الارض منذ بداية الخليقة، لا تزال تردد في اذن كل مجرم سفاح. واليوم من امام جريمة كبيرة ترتكب بحق شعب مقهور، مطرود من ارضه، مسفوك دمه بيد باردة، الطفل قبل الشيخ يقع صريعا لا لذنب الا لانه يطالب بحق مشروع كحق كل شعوب الارض في ان تكون له دولة وان تصان مقدساته وان يعيش حرا كريما كبقية الشعوب. هذا هو حال الشعب الفلسطيني، الشعب الجبار، الشعب الذي يصبر ويصابر ويذهب الى الشهادة مرفوع الرأس مهللا، لأنه يعرف انه يدافع عن قضية مقدسة. 

لقد اصبح هذا الشعب غريبا مشردا واصبح الغرباء يحتلون ارضه، يتجبرون عليه ويتفضلون من فتات موائدهم ويستغلون عرق جبينه وبساطة قلوب ابنائه. هذا هو الشعب الاسرائيلي الذي يدّعي بأن الله معه والله لم يكن مع الظالم والمعتدي وقاتل الارواح البريئة. ان الله الذي يدعون انه الههم فقط اله ابرهيم واسحق ويعقوب يدينهم، فهو الذي قال: "لا تسفك دما زكيا على الارض وتذكر يا اسرائيل انك كنت غريبا فأويناك وطريدا فحميناك ولكن ابتعادك عن شريعة الله واتكالك على سيفك لن يقودك الا الى التهلكة". 

وقدم شهادته "لعذاب الشعب الفلسطيني معنويا وماديا، والتمييز العنصري ضده" التي تكونت لديه خلال عيشه في الاراضي المقدسة 36 عاما. وتوقف عند الوضع الحالي في بيت لحم، فأشار الى "ان كل حاراتها اجتاحتها الدبابات الاسرائيلية (...) وعندما كان الجنود يهدمون المنازل، لم يكونوا يفرقون بين مسلم ومسيحي(...)". 


بطريرك متخف في القدس! 

وروى ان "الاثنين الماضي كنت في بيت لحم. وقبل ان اذهب اليها برفقة رئيس دير مار يوسف للسريان الكاثوليك واحدى الراهبات طلبت ان يعلموني بحاجاتهم، فطلبوا المؤن وخصوصاً الخضر والفواكه والحليب، لانهم لم يتناولوها منذ اكثر من 15 يوماً، ولان منع التجول حاصرهم في بيوتهم من دون حراك ومن دون القدرة على النظر من النوافذ، لان مكبرات الصوت الموضوعة على المجنزرات كانت تهدد السكان بالتزام البيوت والا تعرضوا للقنص. 

وحماية لبعض سكان المنازل المعرضة للقصف، لجأ الى ديرنا 30 مسلماً ومسيحياً تقريباً من الجوار، بينهم اطفال وشباب وفتيان وشيوخ. وقد فتح الدير ابوابه لهم وخصصت لهم الغرف الخلفية البعيدة عن مرمى النيران. وقد استفدت من بطاقة الـVIP التي احملها ويمنحها الجيش الاسرائيلي لكل رؤساء الاديان المسلمين والمسيحيين للتعريف بهم على الحواجز. فذهبت بسيارة "فان" كبيرة قدتها بنفسي الى سوق الخضر التي تدعى "الحسبة" بعدما خلعت القلنسوة والجبة والصليب. 

تصوروا ان بطريركاً لكنيسة تضمّ تحت لوائها كل سريان العالم يذهب متخفياً الى سوق الخضر ليبتاع مواد غذائية بقدر ما يمكن سيارته ان تتسع، ويمضي بها مخترقاً شوارع القدس: باب العمود، باب الخليل، ثم الى البقعة فطريق بيت لحم الالتفافية، ويتوقف عند الحاجز العسكري المغلق، تماماً حتى امام الصحافة والاسعاف وقد فتح امامي بعد ابراز هوية الـVIP وجواز فاتيكاني. وبعد مناقشة طويلة بين الجندي ومرافقي الشاب الذي يتقن العبرية، وبعد اخذ الطريق الالتفافية، دخلنا بيت لحم من بيت جالا من دون ان نتراجع أمام قنبلة غاز القيت علينا، لنصل الى دير مار يوسف الذي يبعد عن كنيسة المهد رمية حجر. ونادينا السكان: "انزلوا بسرعة وخذوا المؤن". وبلمحة بصر، افرغت السيارة من حمولتها وسط دعاء المحاصرين ورجائهم الا انساهم، واعود اليهم في اسرع وقت. تصوروا كم كان فرحهم كبيراً بلقائي، ولا سيما انني عشت معهم 36 عاماً. 

وقال: "تضطهد اسرائيل اليوم الشعب الفلسطيني. وللمرة الأولى منذ الفي عام، تعتدي اسرائيل واليهود على شعب آخر علناً". وتساءل: "اتظنون ان العرب والمسلمين سينسون بسرعة الدماء الغزيرة والبريئة التي تسفك من اجل ارض ووطن عزيز عليهم؟ اصلحوا اموركم قبل فوات الاوان وقبل ان يحل غضب الله عليكم". 

وتوالى على الكلام الوزير دياب والنائب قنديل ورئيس "الاسعاف الشعبي" عماد عكاوي وعضو مجلس بلدية بيروت برنار جرباقة. 

وخلال المؤتمر، تلقى البطريرك عبد الاحد ثلاثة اتصالات هاتفية من كنيسة المهد تشرح له الوضع الحالي، وتطمئن الى وضع الجرحى الذين نقلوا الى المستشفيات بعد نداءات انسانية عدة". وأشارت الى ان عدداً من الموجودين في كنيسة المهد سمح لهم بالتوجه الى مقر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لاطلاعه على كل المجريات.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic