البدائل اللبنانية لم تأت بعد سنتين على التحرير
القساطل الإسرائيلية تستمر في تزويد قرى محررة بالمياه!

السفير (الأربعاء، 22 أيار / مايو 2002)

حسين سعد

مواطن جنوبي يملأ الصهريج بالمياه في رميش

يراقب محمد قسطل المياه الآتي من فلسطين ويقول بمرارة: “صوِّر.. صوِّر واكتب في جريدتك ان العدو الذي أذاقنا على مدى ربع قرن صنوف العذاب والقهر، أصبحنا اليوم نخاف ان يرفض فجأة تزويدنا بالمياه التي تقينا وأرضنا من العطش”. 

كان مبرراً لمحمد ولغيره ان يأتوا غداة التحرير لأخذ الكميات التي يحتاجونها، كان يأمل انه بعد شهور قليلة ستنفذ الدولة شيئاً من وعود جلسة بنت جبيل النيابية التاريخية، ولعل أبسطها توفير المياه أساس حياة القرى والبلدات والدساكر الجنوبية الأمامية المحررة. 

اليوم وفي الذكرى الثانية للتحرير “يحتفل” محمد وكثيرون باستمرار اتكالهم على “المياه الاسرائيلية”، لا بل ينضم اليهم ابناء قرى لم تكن خاضعة للاحتلال وكان يطلق عليها “قرى التماس”، وهي مسكونة الآن وسابقاً بكل معاني سيادة الدولة على أرضها الا.. أبسط الخدمات والمياه. 

تطوع الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية تيمور غوكسيل بعد الانسحاب الاسرائيلي في أيار من العام ألفين، بأن يتوجه شخصياً الى مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية في تل ابيب مطالباً بالاستمرار بتزويد منطقة الجنوب بالمياه قائلاً لهم: هناك بلدات وقرى لبنانية عدة تستفيد من هذه المياه التي تتدفق على مدار الساعة ومصدرها منطقة الجليل الاعلى في شمال فلسطين المحتلة، وتحديداً مستوطنة “أشتولا”، وهي تصب عبر قساطل تخترق الاراضي اللبنانية بطول نحو 6 كيلومترات في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الشعب ورميش. 

وتصطف يومياً عشرات “التراكتورات” الزراعية في منطقة “كوره” بين عيتا ورميش لنقل المياه بواسطة الصهاريج وبيعها للاهالي بسعر يتراوح بين 15 ألفاً و25 ألفاً للصهريج الواحد سعة 15 برميلا، وذلك بعد تحويل المياه من منطقة “ضهر الوعر” في رميش التي كانت وما تزال تصب في الصيف الماضي في خزان رميش الاساسي وان بكمية اقل بعد ان استجدت “وصلة” عيتا الاعتراضية. 

ويقول أحد أصحاب الصهاريج ناصيف نصار ان المياه المتوفرة في عيتا الشعب لا تكفي الاهالي، وخصوصاً في موسم زراعة التبغ حيث يحتاج المزارعون لكميات اكبر “ونحن نبيع الصهريج ب15 ألف ليرة ونتمنى ان تأتينا المياه اللبنانية لنرفض المياه االآتية من عدونا”. 

ويبرر يوسف خوري من رميش ما يجري قائلا: “ان حاجتنا لهذه المياه سببها عدم توفر البدائل في رميش وغيرها بحيث لا تلبي البئر الارتوازية الموجودة في البلدة احتياجات الاهالي”، ويشير الى ان المستفيدين ليسوا فقط من ابناء رميش وعين ابل وعيتا الشعب بل هم يأتون من بنت جبيل وعيترون وحتى من بعض القرى التي كانت غير خاضعة للاحتلال مثل الجميجمة والصوانة، وتمنى ان تسرّع الدولة بإيصال المياه اللازمة لأبناء المناطق المحررة حتى يتخلوا عن المياه الاسرائيلية. 

المزارع ناصيف طحيني من عيتا الشعب أوضح: “في زمن الاحتلال كانت المياه متوفرة للمنازل” مضيفاً ان البئر الارتوازية الموجودة في عيتا الشعب لا تسد حاجات البلدة، وقد وعدنا مجلس الجنوب بحفر بئر اخرى الا ان الوعد لم يتحقق، وقال: هل يجوز بعد مرور سنتين على التحرير ان نستخدم المياه الاسرائيلية ونشتري الصهريج ب15 أو 25 ألف ليرة، وأشار الى ان اربعة دونمات من التبغ تحتاج الى كميات مياه بكلفة تصل الى مليون ليرة، متسائلا عن أي دعم يتحدث أهل الحكم لأبناء المناطق المحررة. 

من جهته، الحاج جعفر مرتضى من عيتا الشعب أسف للواقع الذي يعيشه الاهالي في ظل عدم توفر الخدمات المطلوبة وفي مقدمها المياه وقال: “اليوم الوضع صعب جداً وايام الاحتلال كانت أفضل بالنسبة الينا”. 

جندي غاني يملأ صهريجاً دولياً

وقال رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور ان تدفق المياه يستمر بناء لطلب قوات الطوارئ الدولية “ونحن لا نستخدم هذه المياه الا ما ندر بعض المزارعين وسنلجأ الى إقفالها حتى ولو أضرت بالمستفيدين منها”! وأضاف: ان بئر المياه التي حفرها مجلس الجنوب في البلدة جاءت فاتورة عدادها الكهربائي من شركة كهرباء لبنان حوالى 372 مليون ليرة، الامر الذي دفعنا الى استخدام مولد كهرباء على المازوت بكلفة باهظة. 

وقال: اننا وبموازاة ذلك نطالب بالاسراع بتنفيذ مشروع رأس العين الذي بواسطته يتم ايصال المياه الى المنطقة، وأكد ان المشروع الذي يتولاه مجلس الانماء والاعمار قد شارف على نهايته لجهة تمديد القساطل، مذكراً بأن البلدية كانت تلقت وعداً من المتعهدين اثناء البدء بعمليات الحفر بأن الاعمال ستنجز في بداية الربيع ولكن ذلك لم يحصل. 

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ تيمور غوكسيل ان قوات الطوارئ لا تدفع ثمن المياه للاسرائيليين “واننا نواجه مشاكل لإبقاء وصول المياه نتيجة التململ داخل اسرائيل التي تعاني من شح في المياه”، وأمل ان ينتهي العمل قريباً بالورش التي تنفذها السلطات اللبنانية كي يحصل الاهالي على المياه، ونفى ان تكون القوات الدولية تستفيد من هذه المياه، وقال اننا نقوم بشراء كميات المياه من السوق اللبناني. 

ورفض مجلس الجنوب وعدد من رؤساء البلديات المعنية التعليق على استمرار تدفق المياه الاسرائيلية وإخلال الدولة بوعودها بتأمين المياه لأبنائها في القرى العائدة الى حضن الوطن بعد ربع قرن من الاسر والاحتلال. 

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic