عامان على تحرير المناطق الجنوبية من الاحتلال
"اللـواء" تستطلع آراء نواب المنطقة الحدودية المحررة

اللواء (الأربعاء، 29 أيار / مايو 2002)

هيثم زعيتر

     سنتان على تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي، الذي دام 22 عاماً كانت حافلة بالمجازر والإعتداءات والإجتياحات والعدوان، حيث استطاعت المقاومة في نهاية المطاف من إجبار العدو الصهيوني على الإندحار مهزوماً مدحوراً في 25 أيار 2000 ·

منذ عدة أيام إحتفل الجنوبيون ومعهم كل اللبنانيين بعيد المقاومة والتحرير، زحفوا نحو الجنوب، عاشوا لحظات الإنتصار ونشوة الحرية، ولكنهم سرعان ما عادوا واستيقظوا على الواقع المرير الذي ما زال يعيشه الجنوب، حيث تغيب سبل الإنماء والتنمية والمشاريع المستقبلية، التي تساعد المواطنين على الصمود والتشبث بالأرض لاستكمال مسيرة المقاومة وتحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة في منطقة مزارع شبعا·

صحيح أن الجنوب تحرر وقد قدم أبناؤه الكثير من التضحيات الجسام في سبيل ذلك، وصحيح أيضاً انه حقق أول انتصار على العدو الصهيوني في التاريخ الحديث، ولكن لا يمكن أن نبقى فقط نعيش على النصر إذ لم يتواكب ذلك مع مسيرة انماء وازالة اثار الاحتلال لتحصين النصر والحفاظ عليه·

لقد كشفت السنتان الماضيتان أن الجنوب لم يُعامل بما يليق به، وبالتضحيات التي قدمت من أجل الدفاع عن العرب والمسلمين، وإذا كان لبنان قد تمسك بمواقفه الوطنية الثابتة في رفض حماية أمن الكيان الصهيوني، وتالياً عدم نشر الجيش اللبناني عند الحدود، فإن ذلك لا يعني فرض حصار سياسي واقتصادي وانمائي عليه، فالجنوبيون يشعرون جيداً اليوم وأكثر من أي وقت مضى انهم يعيشون حصاراً دولياً، حيث تمنع المساعدات عنهم ويُمنع تنفيذ المشاريع الخدماتية والإنمائية، والسبب واضح، رفضهم الخضوع للإرادة الدولية الهادفة الى حماية العدو الصهيوني وأمنه، ولكن كل ذلك لا يعفي الدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها، رغم الظروف الإقتصادية الصعبة والإمكانيات المادية المحدودة - من تنفيذ بعض المشاريع التي تساهم في دعم صمود الجنوبيين وبقائهم في الأرض، وتشبثهم بها من أجل مواصلة المسيرة، التي هي بحاجة الآن الى توفير فرص العمل وازالة كامل اثار الاحتلال الإسرائيلية وتفاعلاته مع المواطنين·

وهنا يبرز التساؤل مجدداً: لماذا لم يتم صرف مستحقات "مجلس الجنوب" ليصار الى دفع بدل التعويضات للأهالي عن الأضرار التي خلفها العدوان الصهيوني، وحتى تتم مواصلة ورشة المشاريع التي أطلقها المجلس تعزيراً لصمود الأهالي في أرضهم·

وقد دلت الإحصاءات أن الذين يقيمون اليوم في الجنوب أقل بكثير مما كانوا عليه أيام الاحتلال الإسرائيلي، ربما رحل عملاء كثر، ولكن من المؤكد أن ثمة مواطنين أيضاً رحلوا الى العاصمة والمناطق الأخرى بحثاً عن فرص العمل والحياة الكريمة، حتى أن مؤسسات الدولة الرسمية - وتحديداً المستشفيات لم تعد تعمل بشكل سليم وهي تعاني كل يوم خطر الإقفال·

إن ذكرى تحرير الجنوب اليوم يجب أن تكون حافزاً لنا من أجل اعادة النظر في تقديم الخدمات للجنوب والجنوبيين، إذ ينبغي أن تكون مسيرة الإنماء والتنمية على مستوى معركة التحرير والصمود التي خاضها أبناء الجنوب ومعهم اللبنانيون على مدى سنوات طويلة·

إن ذكرى تحرير الجنوب اليوم حافز لنا من أجل المضي في مسيرة تثبيت الأمن واعادة الهيبة الى مؤسسات الدولة مع خدماتها الوزارية، وإن دولة مثل لبنان بهذا الوضوح في المواقف السياسية، قادرة على استيعاب كل الضغوط وافشال كل المؤامرات التي تستهدف النيل من امنه واستقراره·

إن فرحة الجنوب لم تكتمل بعد، فما زالت هناك أراضٍ لبنانية محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وسواهما، وما زال هناك أسرى ومعتقلون في سجون العدو الصهيوني، وما زال الجنوب يعيش في الحرمان والفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة·

في هذه المحطة السنوية التي غدت عيداً للمقاومة والتحرير، وعيداً لكل العرب والمسلمين·· "لـواء صيدا الجنوب" توقف مع عدد من نواب المنطقة الجنوبية المحررة، استطلع مواقفهم وتطلعاتهم، حيث أكدوا أن مسيرة الإنماء لم تواكب بعد، ولم توازِ مسيرة المقاومة والتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب·

فماذا يقول نواب المنطقة الجنوبية المحررة بهذه الذكرى؟!

 

Ayoub Hmayed

النائب د· أيوب حميد

   النائب د· أيوب حميد
نائب رئيس حركة "أمل" عضو "كتلة التحرير والتنمية النيابية" النائب الدكتور أيوب حميد قال: لقد شكلّ هذا الإنتصار المحطة الكبرى في حياة وطننا، لأنه تأسيس للوطن على إرادة صلبة وقواعد متينة بعيداً عن كل الإتجاهات التي تعرض لها الوطن طوال تاريخه الوطني والإجتماعي·

وأضاف: إننا في هذه المناسبة نحيي الشهداء والجرحى والمعوقين، ونشد على أيدي الأهل الصابرين، وكل هذه الإرادات التي صنعت هذا التحرير·

ووجه النائب حميد في هذه المناسبة التحية لإمام الصمود والمقاومة وكرامة الوطن السيد موسى الصدر، باعث كل الإنجازات في وطننا، ووجه التحية لسوريا الصمود التي آزرت وما تزال هذا الوطن، وكذلك الجمهورية الإسلامية في إيران، وكل الأحرار في هذه الأمة، وهذا العالم الذين وقفوا إلى جانب هذا الوطن الصغير الذي كان مصدر عزة وافتخار للأمة كلها··

وتابع: إننا نريد لهذا الوطن أن يستفيد من هذا الإنجاز الكبير كي يعمم هذه التجربة على المستوى الثقافي والإجتماعي ليكون الإنتصار مادة جمع وتلاقٍ بين اللبنانيين، ونريد، بل نطالب الحكومة بأن تفي بوعودها حيال إنماء الجنوب ومكافأة أبنائه·

وختم النائب حميد بالقول: كما نريد لهذا الإنتصار أن يشكل مع الانتفاضة الفلسطينية حافزاً لهذه الأمة كي تصون حقوقها وقضيتها، وتدافع عن كرامتها بوجه العدو الصهيوني بكل أشكاله·
 

Anwar Al-Khalil

النائب أنور الخليل

   النائب أنور الخليل
عضو "كتلة التحرير والتنمية النيابية" النائب أنور الخليل وجه تحية إكبار إلى شهداء المقاومة والجيش الوطني الباسل الذين صنعوا هذا الإنجاز العظيم، وحمل الإدارة السياسية للبلاد توفير أبسط مقومات الصمود لأهالي الجنوب - بغية تعزيز قناعتهم بوجوب البقاء في المناطق المحررة·

وقال: سنتان على الإنتصار وكرة النار لم تخمد بعد، وهي لن تخمد قبل أن تعود مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى حضن الوطن، لأن منهما تبدأ كل سيادة، ومنهما أيضاً يشهد مجد البلاد عزته وقيمه الوطنية·

وأضاف: بعد مضي سنتين على تحرير الجنوب لا يزال يعاني من قصور في الشأن الإنمائي، وهذا القصور إنما ينم عن تجاهل لأهمية الإنماء وضرورته في هذه المناطق التي واجهت وتواجه يومياً خطر الإعتداءات الإسرائيلية، إنه قصور سياسي بامتياز تتحمل مسؤوليته الإدارة السياسية للبلاد والإدارات العامة المختصة، ويغيب الجنوب عن أولويات الحكومة الإنمائية، وتعجز الإدارات عن توفير أبسط الشروط الإجتماعية والإقتصادية والصحية للأهالي بغية تعزيز قناعتهم بوجوب البقاء في هذه المناطق·

ونلحظ سنة بعد سنة كيف أن موازنات هذه الإدارات المخصصة للجنوب بشكل عام وللمناطق المحررة بشكل خاص إلى تراجع، وتمارس سياسة الأحجام عن دفع المستحقات لأصحابها والمتعلقة ببناء منازل هدمها الاحتلال أو ترميم منازل يرغب أهلها بالعودة إلى هذه الأرض الطيبة، والأسوأ ما نلحظه اليوم من إهمال معيب بحق أهلنا في قرى المواجهة التي تدفع من لحمها الحي ثمن الصمود والمواجهة، فبدلاً أن تسرع الحكومة لتحويل المستحقات لأصحابها، تراها تغدق الوعود، وكأنه بالوعود نبني، وبالنوايا نحصن التحرير·

وتطرق إلى قضية الأسرى المحررين فقال: نجد أن الأسير الذي قضى في سجون الاحتلال عشرات السنوات قد حولته سياسات الحكومة إلى ما يشبه المتسوّل على أبواب إداراتها بانتظار وعودها، بدلاً من أن يعطى هؤلاء أوسمة وتكون لهم الأولوية في الشأن الوظيفي على مستوى القطاعين العام والخاص·

وتساءل النائب الخليل: أين مناطقنا المحررة من ضمير الدولة ومن مشروعها الإنمائي والسياسي؟ ونحن حاولنا في "كتلة المقاومة والتنمية" بقيادة الرئيس نبيه بري أن نثير حقوق الجنوب والمنطقة المحررة، غير أن الحكومة ما زالت مصرة على قفل مساحات الأمل القليلة، وإغلاق أبواب الدعم والتعويضات·

 

Nazih Mansour

النائب نزيه منصور

   النائب نزيه منصور
عضو "كتلة الوفاء للمقاومة النيابية" النائب المحامي نزيه منصور رأى أنه بالذكرى الثانية لتحرير الجنوب من العدو الصهيوني لا بد من الإشارة إلى أن مشاريع الدولة لا تواكب قيمة هذا الإنتصار، وأي حركة انمائية لا تعادل ولو بالحد الأدنى مما كان حجم هذا التحرير في معظم الأراضي اللبنانية، حيث انتظر الجنوبي طيلة عمر لبنان، السنوات والعقود الطويلة عله يجد ما وعد به وعما يعطى له من حقوق باتت طيلة السنوات الماضية وما قبله مفقودة نهائياً·

وأضاف: من هنا نتحدث بحزن وبأسى، فالفرحة لا تكتمل إلا باعطاء هذه المناطق من حقوق أعطيت في مناطق أخرى، أو انها لا تعادل دماء الشهداء والابطال وآلام الأسرى والجرحى، فهذا الأمر يجعل هذا النصر يتيماً، وهذا التحرير جافاً·

وأكد أنه لجهة الإستقرار السكاني وعودة الناس، لا بد من حوافز تساعد هؤلاء للاقامة والإستقرار على هذه الأرض، اذ باتت هذه المناطق تشهد حركة سكانية ضئيلة جداً، وأصبحت فقط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وفي هذه الظروف الصعبة على المستوى الإقتصادي أصبحت شبه معدومة حتى الزيارات ألاسبوعية، انما مجرد مقابر لدفن موتاهم الذين يقيمون خارج المنطقة·

وشدد النائب منصور أنه من هنا تكمن الأهمية في أن تعود الحكومة اللبنانية وتضع البرامج والخطط اللازمة لخلق وبعث الحياة وايجاد الحوافز اللازمة لمساعدة هذا الجنوبي المناضل للعودة، وهناك جيل من اللبنانيين الجنوبيين لم يعرفوا هذه المنطقة إلا بالاسم، ولعودة هؤلاء لا بد من اعطاء البعد الإعلامي والسياسي والتنموي حقه، ليصار عندئذٍ لبعث الحياة في هذه المنطقة·

 

Qassem Hashem

النائب د· قاسم هاشم

   النائب د· قاسم هاشم
عضو "كتلة البعث النيابية" النائب الدكتور قاسم هاشم اعتبر أن الإنتصار الذي تحقق في 25 أيار من العام 2000 كان بفضل الدماء الزكية التي روت أرض الجنوب، ومن خلال القامات التي زرعت في الأرض فأنبتت النصر عزة وكرامة وطنية، حيث انتصرت إرادة المقاومة والصمود على آلة الحقد الصهيوني وتحطمت بفعل إرادة أبناء الجنوب المقاومين الصامدين أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومرغت المقاومة الباسلة سمعة جيش العدو في وحل تراب الحنوب والبقاع الغربي·

وأضاف: بعد عامين على التحرير ما زالت الفرحة غير مكتملة بانتظار تحرير ما تبقى محتلاً من أراضٍ في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين اللبنانيين من سجون العدو·

وانتقد التقصير المتعمد تجاه أبناء المناطق المحررة·

وقال: منذ اللحظة الأولى للتحرير تحركت جحافل الوافدين من كل حدب وصوب، وشمر الجميع عن سواعدهم واعدين متوعدين ويا ليتهم لم يفعلوا! فقد أغدقوا الوعود لإطلاق ورش التنمية والإعمار والتعويض على أبناء المناطق المحررة وما فاتهم في زمن الاحتلال، وتوعدوا بالقضاء على الحرمان والإهمال الذي يتجاوز عمره عمر لبنان، وعلى هذه الصورة، وعلى هذه الأحلام نام أبناء الجنوب المحرر، لكن ها هو العام الثاني من عمر التحرير قد انتهى وما زالت بيانات وخطابات المسؤولين تنام في أدراج النسيان والأرقام التي أقرت بقوانين جامدة·

وتساءل النائب هاشم: أهذا ثمن صمود الناس وتثبتهم بأرضهم أم هو الإلتزام الرسمي بالإنماء اللامتوازن الذي يكثر الحديث عنه في كل مناسبة؟

وأضاف: بإسم أهلنا الصابرين الصامدين في المناطق المحررة عامة والعرقوب وحاصبيا على وجه الخصوص نقول أنه لم نعد نستطيع السكوت عن سياسة إدارة الظهر كمنطق تعامل رسمي، وكفى تعامياً عن الحقائق والحاجات والناس وصلت إلى حد الكفر بكل القيم، لأنهم يحتاجون إلى أدنى المقومات حتى لقمة العيش·

وحذر من غضب الناس في ظل هذه الأوضاع الصعبة، منبهاً المسؤولين من هذا التغاضي عن أمور الناس·
واستطرد بالقول: إن هذه المنطقة ما زالت على تماس مع العدو الإسرائيلي، وإننا ما نزال في دائرة استهدافاته ويتربص بنا شراً بل بكل الوطن·

وأكد أنه من هذا المنطلق نلفت عناية المعنيين وكل المسؤولين إلى ضرورة إخراج المنطقة المحررة من دائرة الحسابات الضيقة الخاصة، حيث آن الأوان للعودة إلى الضمير الوطني، ووضع خطة إنمائية شاملة بعيدة عن حسابات الربح والخسارة، فعجز الموازنات ورصد الأموال لأجل المناطق المحررة، استثمار وطني وخدمة لكل الوطن وسياسة اللامبالاة تدفع بالناس لليأس·

وختم النائب هاشم بالقول: ألف تحية لأهلنا الصابرين في المناطق المحررة بهذه المناسبة المجيدة، وكذلك لابطال الانتفاضة في فلسطين المحتلة، ونقول لهم: كما انتصرتم على العدو الصهيوني بصبركم وإيمانكم فبوحدتكم وصمودكم ستنتصرون على الإهمال والحرمان لأنكم أصحاب حقوق، ولا بد لشمس الحقيقة أن تسطع رغم ظلم المسؤولين·

 

Ali Bazzi

النائب علي بزي

   النائب علي بزي
عضو المكتب السياسي لحركة "أمل" عضو "كتلة المقاومة والتنمية النيابية" النائب علي بزي اعتبر أن التحرير يُشكل محطة أساسية في تاريخنا الوطني، وهو المفصل الأساسي الذي يرتكز عليه البناء اللبناني الحديث··

وقال: هذه المحطة التي أصبحت عيداً وطنياً رسمياً، هي بلا شك المناسبة الأهم في عقول وقلوب اللبنانيين الذين سيظلون يتذكرون أبداً هذه التضحيات وهذه الإنتصارات، وتلك الدماء التي اريقت على مذبح الحرية الوطنية·

وأضاف: لقد كان ثمن هذا الإنتصار الوطني كبيراً جداً·· لكن هذا الإنجاز التاريخي هو بمستوى التضحيات وبمستوى الدماء، التي بذلت من أجل كتابة تاريخ الوطن بأحرف من نور وسطور ومجد·

وأكد النائب بزي: اننا نتطلع على المستوى الجنوبي إلى الإستمرار بصيانة هذا الإنتصار، عبر الحفاظ على مجتمع المقاومة والصمود، وبتفعيل إرادة المقاومة هذه، لتظل حاضرة في موقع الدفاع عن الوطن وكرامته، وهذا يكون بالإلتزام بالثوابت وصيانتها من أجل أن تظل مادة وطنية تحضن الوطن كله، وتحفظ لبنان من الهجمة الشرسة التي يقودها العدو الصهيوني·
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic