أوريانا فالاتشي تبث من نيويورك
الحقد على العرب والمسلمين

السفير (الخميس، 30 أيار / مايو 2002)

سامي كليب

     ماذا لو كان الغرب يفكر فعلا بالمسلمين والعرب كما تفكر الكاتبة الايطالية اوريانا فالاتشي؟ وهل سيمر كتابها “السخط والكبرياء” الناضح بالسموم مرور الكرام في بلاد المليار مسلم؟

حتى الآن، بيع من هذا الكتاب اكثر من 800 الف نسخة، وقد تتخطى مبيعاته المليون. وبعد ان رفضت معظم دور النشر الفرنسية ترجمته ونشره، تولت دار “بلون” المخاطَرة فأحدث الامر ضجة في فرنسا حيث انبرت نخبة من الكتاب والفلاسفة واساتذة علم النفس بالرد عليه من منطلق انه يخلط خلطا عجيبا وكريها وحاقدا بين المسلمين والعرب من جهة، والارهابيين والمتطرفين والاصوليين من جهة ثانية. 

هذه بعض نماذج ما ورد في كتاب فالاتشي التي كان العالم بأجمعه متلعقا بها حين كانت تجوب من فيتنام الى الشرق الاوسط فأفريقيا تغطي ابرز الحروب منذ منتصف الستينيات، او حين كانت تهز عروش الحكام والرؤوساء كلما اجرت مقابلة مع احدهم. 

تقول “ان نسبة الأمية في الدول الاسلامية تتراوح ما بين 60 و80 بالمئة، ما يجعل الأخبار تصلها إما من خلال رسوم الكاريكاتور او عبر اكاذيب الملالي... فمن افغانستان الى السودان، ومن اندونيسيا الى باكستان، ومن ماليزيا الى ايران، ومن مصر الى العراق، ومن الجزائر الى السنغال، ومن سوريا الى كينيا، ومن ليبيا الى التشاد ومن لبنان الى المغرب، ومن فلسطين الى اليمن ومن السعودية الى الصومال، يكبر الحقد على الغرب أمام العين المجردة... ان المتطرفين والاصوليين هم بالملايين، واسامة بن لادن هو بالنسبة لهم اسطورة تماما كما كان الخميني”. 

وتخاطب فالاتشي شعوب الغرب قائلة “انهضوا ايها الشجعان، استيقظوا من شللكم الذي اصابكم جراء الخوف من التجذيف بعكس التيار... انكم لا تفهمون ولا تريدون ان تفهموا اننا امام حملة صليبية عكسية. انكم عميان فلا تفهمون او لا تريدون ان تفهموا انها حرب دينية.... انتم لا تفهمون ان هؤلاء الاسامات بن لادن يعتبرون ان من حقهم قتلكم وقتل اطفالكم، لانكم تشربون النبيذ والبيرة، ولا تطلقون اللحى، او لا تلبسون التشادور، ولانكم تذهبون الى السينما والمسرح وتحبون الموسيقى وترقصون في علب الليل... فما معنى ان نحترم الذين لا يحترموننا؟ وما الفائدة من احترام ثقافتهم او ما تسمى الثقافةَ ما داموا يحتقرون ثقافتنا؟”. 

وتتساءل الكاتبة عن الذين صنعوا الحضارة والعلم والطب والهندسة والهاتف والراديو والتلفزيون والقطار والسيارة والطائرة، والذين وصلوا الى القمر والمريخ... وتقول “أمّا خلف الثقافة الاخرى، ثقافة الملتحين او اصحاب العمامات، فماذا نجد؟ فلنفتش ونبحث. إني لا اجد إلا محمدا وقرآنه، وابن رشد وتعليقاته على سقراط، وعمر الخيّام”. 

وتضيف “منذ 11 ايلول /سبتمبر، يمتدح اختصاصيو الاسلام محمدا ويقولون لي ان القرآن يدعو الى السلام والحب والعدالة، لا بل ان جورج بوش نفسه، المسكين بوش، كرر الكلمات الثلاث ليربح اصوات 24 مليون اميركي من اصول عربية ومسلمة... ولكن أسألكم باسم المنطق، اذا كان القرآن عادلا ومحبا ومسالما، فبماذا نفسر مبدأ العين بالعين والسن بالسن... او مبدأ تعدُّد الزوجات، حيث ان المرأة ليست افضل من الجمل ولا تستطيع الذهاب الى المدارس او التمتع بالشمس.... 

“ان كل العرب والمسلمين هم في افضل احوالهم إذاً متطرفون وفي أسوئها مجموعة كبيرة من امثال اسامة بن لادن، فيجب اعلان الحرب عليهم وعدم الانجرار الى التمييز بين واحدهم والآخر. كلهم متطرفون وقتَلة ومتخلفون واميون ووو...”. 

وهكذا، تزداد مبيعات الكتاب يوما بعد آخر، وهو في الحقيقة كتيب صغير “نفثته” الكاتبة الايطالية الاصل بعيد 11 ايلول الماضي حيث شاهدت من منفاها النيويوركي الذي تقيم فيه منذ 10 سنوات كيف ان “البرابرة” دمروا حضارتها الغربية، واقتنعت بأن الصومالي الذي يبيع ما تيسر له في شوارع فلورنسا لكسب قوته، هو ايضا اسامة بن لادن بالتكوين. 

وقد ردت عليها نخبة من الكتّاب الفرنسيين وبينهم فلاسفة من اصل يهودي على غرار برنار هنري ليفي، ورد عليها ايضا علماء نفس ومحللون نفسيون اعتبروا ان في سمومها شيئا من السرطان الذي ينهش جسدها منذ سنوات. لكن الكثيرين من الذين ردوا عليها اعربوا فعلا عن قلق من ان تكون الكاتبة الايطالية بصدد التعبير فعلا عن جزء لا بأس به من الرأي العام الغربي، وإلا فما الذي يفسر هذا الارتماء الغربي في احضان اليمين المتطرف منذ اشهر؟ 

ولكن بعض من رد عليها اعرب ايضا عن صدمة قياسا الى تاريخ هذه السيدة الحديدية، ذلك ان اوريانا فالاتشي التي دخلت مقاومة النازية والفاشية في بلادها وهي في الرابعة عشرة من العمر واصبحت صحافية وهي في السابعة عشرة، واستطاعت منذ الستينيات ان تصبح الصحافية الاولى في العالم بفضل تحقيقاتها عن الحرب في فيتنام وصورها الشهيرة وهي تتعرض للرصاص على جسر فيتنامي او تقوم من بين الجثث في مكسيكو، وكذلك بفضل مقابلاتها المدمرة التي كانت تنقلها من دينغ سياوبنغ الى غولدا مائير فمعمرالقذافي وياسر عرفات وذو الفقارعلي بوتو وآرييل شارون، حتى ان هنري كيسنجر نفسه اعتبرها اخطر واذكى صحافيي عصرها. وهي تُعتبر اول مراسلة حربية في العالم. 

ومنذ 10 سنوات تقيم في نيويورك، وهي مصابة بمرض السرطان. وألّفت كتبا تُرجمت الى معظم لغات العالم وبينها ما يتعلق بتجربتها في الشرق الاوسط، وهذه هي المرة الاولى التي تعود فيها الى الكتابة منذ عقد كامل لتعود مجددا الى الاضواء، ولكن هذه المرة بعنصرية وحقد وكراهية من الطراز الرفيع.

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic