الرئيس بري رعى الاحتفال بإعادة إعمار حانين
وبناء السراي وتدشين المستشفى في بنت جبيل

السفير (الإثنين، 3 حزيران / يونيو 2002)

حسين سعد

في حانين، من اليمين فرنجية وبري وميقاتي والحميضي وموسى

     أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري “ان المجتمع الإسرائيلي غير ملائم وغير ناضج للسلام فحسب، بل انه وبسبب الامتيازات السياسية والعسكرية والأمنية التي تمنحها له الإدارة الأميركية أصبح الولد المدلّل والأكثر شراسة وعدوانية في المجتمع العالمي”. 

رعى الرئيس بري أمس، احتفالا في بلدة حانين لمناسبة إعادة إعمار البلدة وقرى سجد، يارين، الزلوطية، مروحين، أم التوت، رشاف، عين عرب ووادي النسا، بمساهمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية. 

أقيم الاحتفال بجانب الأبراج التي ترمز الى أبراج الكويت الشهيرة، التي أقيمت عربون وفاء وتقدير لمساهمة الكويت. وقد استهل بالنشيدين الوطنيين اللبناني والكويتي، وألقى غسان أبو جهجه كلمة الأهالي، ثم تكلم غسان صباح باسم جمعية الشبان المسيحية معلنا عزم الجمعية على إنشاء المزيد من المشاريع في القرى المحررة ومنها حانين. 

بعدها ألقى رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان كلمة اعتبر فيها ان الجنوبيين تعودوا أن يكونوا أشداء على الأعداء وأوفياء مع أهل الوفاء، ودعا الى توفير الإمكانات لإزالة آثار العدوان. 

كما ألقى مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية بدر الحميضي كلمة، أكد فيها ان مساهمة الكويت وعبر الصندوق في مجال إعادة الإعمار هي تعزيز للروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين وتأكيد على إصرار الكويت على إعادة إعمار الجنوب، حيث القرار جاء بناء لقرار أميري صدر بعد يومين على اندحار قوات الاحتلال وقضى بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار لإعادة إعمار الجنوب، وعبّر عن اعتزاز الكويت بهذه المساهمة التي هي تقدير لوقوف هذا البلد الى جانب الكويت إبان محنته. 

بعد ذلك، ألقى الرئيس بري كلمة قال فيها: ها نحن في حانين، نحتفل بعيد التحرير، فكل عام وحانين ولبنان وغدا فلسطين بألف خير.. 

أضاف: أقول ليسمعني اخوتي في مخيم جنين، ومن أجل ان يتأكدوا بأن أحدا لا يستطيع إخفاء الحقائق تحت كومة من الخراب، وان حلم فلسطين سيتجدد كل يوم في كل طفل فلسطيني، وان الإرباك الدولي الراهن وتزاحم الموفدين، كل ليجد لدولته موقعا عبر اقتراح مخارج للواقع الراهن تجافي الحقيقة، وتبتعد قدر الإمكان عن حق العودة وحق تقرير المصير، كل ذلك لن يؤدي سوى الى صرف الوقت فيما سيبقى الجمر مشتعلا تحت رماد مخيمات جنين، نابلس وطولكرم، ولن تتأخر المدن الفلسطينية حتى تصاب بالعدوى وتكتشف ان المشكلة لا تكمن بتجاوز عقدة حق العودة والقدس. بل ان المخطط الإسرائيلي هو أكبر من تكريس الهدوء على امتداد الخط الأخضر في فلسطين أو الأزرق في لبنان، وان المشكلة ليست في الخطوط بل في الخيوط التي تحرك الدمى السياسية والعسكرية على مساحة الشرق الأوسط بقصد إضعاف النظام العربي وتفكيكه والهيمنة على المنطقة”. 

وقال: في مثل هذا اليوم من العام 1967 كانت إسرائيل تتخذ الأهبة للعدوان وكنا نغرق في مشكلاتنا القطرية والقومية وكانت النتيجة نكبة حزيران. وفي مثل هذا اليوم من العام 1982 كانت إسرائيل تتخذ الأهبة لاجتياح لبنان تحت ستار عملية سلامة الجليل وكنا ننتظر ان تعود الى الوراء بعد القرار 425. وفي مثل مساء أمس من العام 1982 قتلت ثلاث فتيات وجرحت رابعة في انفجار قنبلة عنقودية إسرائيلية في النبطية، وفي مثل هذه اللحظات كان لبنان كل لبنان على منظار التصويب الإسرائيلي.. الآن إسرائيل تتخذ الأهبة استعدادا لاستباحة قطاع غزة في كل لحظة واستعدادا للانتقام من لبنان وسوريا في ما بعد. 

وتوجّه بالشكر الى الكويت، مثنيا على الدعم الكويتي الذي لا يتوقف عند حدود الجنوب، بل طال كل المناطق والمواقع اللبنانية. 

وقال: اننا حين نعبّر عن شكرنا وامتناننا للكويت، فإننا لن ننسى اليد السورية البيضاء التي امتدت الى لبنان في أوقات المحن والشدة ولا تزال، ولا ننسى بالإضافة الى دعمها للبنان في مقاومته للاحتلال توصلا لتحرير أرضه دعمها المتواصل لترسيخ الثقة بالدولة، وكذلك مشروعاتها الإنسانية والثقافية والرياضية وعشرات آلاف الأغراس التي قدمت للبنان وسوى ذلك كما لن ننسى دعم دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً في تمويل عمليات نزع الألغام الإسرائيلية من أرضنا، التي بدأت أول أمس وهي حقول موت تربصت بالكثيرين من أبنائنا ووسائط نقلهم ومواشيهم ومنعت استغلال مساحات واسعة من أرضنا. 

بنت جبيل 

ومن حانين، انتقل الرئيس بري الى بنت جبيل حيث رعى وضع الحجر الأساس للسراي الحكومي في البلدة، كما رعى حفل افتتاح مبنى مستشفى بنت جبيل الحكومي، في حضور جمع من الوزراء والنواب والشخصيات والفعاليات. 

بداية ألقى الأمين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب بلال شرارة كلمة البلدة، تحدث فيها عن صمود البلدة، مشيرا الى ان واقعها لا يختلف عن عمق الجنوب أو عن أية بلدة في عكار وكسروان وغيرها، فالحرمان واحد والحارم واحد. 

وقال: ان ما تطالب به البلدة سيعرضه رئيس البلدية، لكن ما لا نريده هو التحرير الذي لا يؤدي الى حرية، فهو استبداد مطلق، وما لا نريده هو ان تكون المقاومة مجرد جواز سفر، بل نريدها تذكرة هوية وما لا نريده هو إهمال الدولة لمسؤوليتها الإنمائية. 

وانتقد “المحاكمات اللطيفة” للعملاء والذين تقاضوا تعويضات من إسرائيل على مرأى الجميع، فيما المقاومون يعيشون الإهمال في كل المناحي. 

وتكلم رئيس البلدية فياض شرارة، فطالب بتجهيز المستشفى كي تكتمل الفرحة، مشيرا الى تعثر عمل البلديات بسبب احتجاز أموالها في الصندوق البلدي المستقل، وبسبب شغور ملاكاتها. 

كما ألقى رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان، كلمة دعا فيها الى الإسراع في تجهيز مبنى المستشفى بسبب ما تعانيه المنطقة من مشكلات صحية. 

وتكلم وزير الأشغال نجيب ميقاتي، فأكد ان تدشين المستشفى وسواها من المشاريع التي تنفذها وزارة الأشغال ووزارات الصحة والتربية والطاقة ومجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب، هو بعض من واجب، وجزء من وفاء وخطوة في مسيرة إنمائية فاعلة، تنسي أهلنا في الجنوب سنوات القلق والضياع. 

وشدّد على انه “في زمن التحرير علينا الترفع عن الأنانيات والتمسك بالوحدة الوطنية وعدم الإساءة الى هذا الإنجاز التاريخي. 

ثم تكلم وزير الصحة سليمان فرنجية فوعد بإلحاق الموازنة بطلب تجهيز مستشفيي قانا وبنت جبيل، وبطلب آخر للصندوق الكويتي وبإنجاز عملية التجهيز في العام 2003. 

وقال: ان القول بأن فرحة التحرير لن تكتمل إلا باستعادة ما تبقى من أرض في مزارع شبعا وجوارها، وإطلاق الأسرى والمعتقلين لا يحل سوى جانب من طموحنا، لأن الفرحة بالتحرير لا تكتمل ما لم يعالج ايضا الإهمال اللاحق بالأراضي المحررة وتعالج مشكلة المياه فيها. 

ثم ألقى الرئيس بري كلمة أكد فيها “ان الوقائع الصحية في المنطقة لا تحتمل تأجيل تجهيز هذا المستشفى، وأتمنى على الحكومة الإسراع باتخاذ القرارات المتعلقة بجعل هذا المستشفى مركز طوارئ صحياً. وتشكيل مجلس إدارة له ووضع الآليات الإدارية والفنية لتمكينه من إدارة دوره”. 

وقال بري: اليوم يكون قد انقضى عامان وبزيادة يومين على انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب في بنت جبيل. ويجب علينا جميعا ان لا نشيح بوجوهنا او ان ندفن رؤوسنا بالرمل حتى لا نرى ان ما تحقق هو جزء يسير من التوصيات التي تبناها المجلس في الجانب المتعلق بالنهوض الاعماري وانماء المناطق المحررة. فلا الوزارات ولا الادارات المختصة اطلقت ورش العمل كما كنا نتوقع ونأمل، وهذه كانت اقل مكافأة لهذه المنطقة التي عانت الحرمان ثم الاحتلال طيلة اجيال خمسة، ولا عودة الاهالي تحققت لهذه الاسباب ولتضاؤل فرص العمل بدل توفرها. 

أضاف: لقد تحمّلت خلال العامين المنصرمين المسؤولية امام الناس هنا لا عنهم على خلفية المعاناة الوطنية العامة، الناتجة عن نقص الموارد المالية والديون واعبائها والعجز وما الى ذلك من تعبيرات، وقلت للجميع ان يتجملوا بالصبر. 

وقال: اني سأواصل تحمل هذه المسؤولية ولكن هناك ايضا مسؤولية تجاه اهلي في الجنوب وبصفة خاصة في المنطقة الحدودية، ولكن من موقع حرصي على زيادة الثقة بالدولة وعلى بناء مصداقيتها وعلى زيادة احساس الناس بحضورها خاصة مع ما تحاول اسرائيل فرضه على المنطقة من تحديات. وعليه فإني ارفض بشدة القبول بالرأي الذي يفترض ان تحرير معظم ارضنا كان نهاية المطاف، تماما كما ورد في كلمة الوزير الصديق فرنجية لا يكفي ان نقول اننا نريد ان نتمم التحرير بمزارع شبعا بل نريد ان نتمم التحرير بالانسان والتنمية. 

واعلن: من مدينة بنت جبيل نجدد الالتزام بجملة ثوابت وطنية وقومية هي: 

أولا: تأكيد حق لبنان في المقاومة من اجل استكمال تحرير ارضه من دنس الاحتلال الاسرائىلي، وفي الطليعة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ورفض كل محاولة لوصم المقاومة في فلسطين او لبنان بالارهاب وكل محاولة لتحميل المقاومة اللبنانية او الفلسطينية المسؤولية عن الوقائع الدامية في الشرق الاوسط، لأن المقاومة هي النتيجة للاحتلال وليست سببا له. 

ثانيا: التأكيد على علاقة الاخوة والتنسيق والتعاون وعلى الشراكة الاستراتيجية ووحدة المصير والمسار بين لبنان وسوريا، خصوصا وان البلدين اثبتا صحة توجههما في ما يخص بناء وضع السلام، وقد لمس العالم ان المجتمع الاسرائيلي ليس غير ملائم او ناضج للسلام فحسب بل انه وبسبب الامتيازات السياسية والعسكرية والامنية التي تمنحها له الادارة الاميركية اصبح الولد المدلل والاكثر شراسة وعدوانية في المجتمع العالمي. 

وقال: من بنت جبيل اقول ان هناك خيارا اكيدا آخر امام العرب. فلا ضير من ان يحمل العرب مبادرتهم للسلام بيد ولكن شرط ان لا يتركوا اليد الاخرى فارغة من التصميم على مواجهة التحدي الذي مثلته وتمثله اسرائيل لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، كل يوم اعتداء على كنيسة ومسجد على مسجد الاقصى وكنيسة المهد، ولطغيان النظام الدولي ومحاولة الهيمنة على شعوبنا وتفكيك اقتصاداتها واخضاعها. 

أضاف: ان هذا الخيار هو: بناء مجتمع المقاومة العربي. مقاومة كل محاولة لإحلال انظمة اقليمية على حساب تاريخ وحضارة ومعتقدات شعوبنا. مقاومة استمرار سلب ثرواتنا ومواردنا الوطنية والقومية والسيطرة على اسواق عملنا، مقاومة كل محاولة للجوء الى القوة ضد اقطارنا وامتنا ومقاومة كل اشكال الاحتلال والسيطرة والهيمنة. مقاومة كل اعتداء على خصوصياتنا الثقافية. ونبذ الخلافات بين الدول التي اسس لها الاستعمار حول الحدود والمياه والمناطق المتنازع عليها، خصوصا ازاء محاولة اشعال حرب بين الجارتين الباكستان والهند، والتي نرى فيها محاولة استعمارية لتبديد قوة الشعبين الجارين واستهلاك ثرواتهما على حرب عبثية. 

وختم: ان ما يزيد تفاؤلي واملي بقدرتنا على تحمل المسؤولية ازاء كل تحد يواجهه وطننا هو ان وحدتنا الوطنية اصبحت اقوى من ان تنال منها الايادي الاسرائيلية التي تعمل في الظلام لضرب استقرار لبنان.

 

كلمة الرئيس نبيه بري كاملة

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic