الرابطة الثقافية الإجتماعية لأبناء بنت جبيل
تستضيف المطران غريغوار حداد

خاص بأخبار البلد (الأربعاء، 5 حزيران / يونيو 2002)

وضاح جمعة


المصدر: "مجلة شؤون جنوبية"

     استضافت الرابطة الثقافية الإجتماعية لأبناء بنت جبيل المطران غريغوار حداد في قاعة الدكتور اسماعيل عباس في ثانوية بنت جبيل عند الساعة السادسة من مساء السبت 1/6/2002 ، في جلسة حوار حول مفهوم المجتمع المدني والمواطنية والعمل الإجتماعي وبحضور جمع مميز من الفعاليات والمهتمين بالشأن العام.

قدم الدكتور محمد جمعة رئيس اللجنة الثقافية في الرابطة المطران حداد وعرّف به وبأفكاره النيّرة، ومما قال:

"اخونا غريغوار حداد، عثر على الإله في الإنسان الذي على شاكلته، فأفنى سني عمره عاملاً في خدمته مقتنعاً بأن إكرام الإنسان هو اكرام للإله. وها هو بيننا يواصل رحلته التي بدأها، لا همّ له سوى بعث السعادة في داخل الإنسان والتخفيف من آلامه. من اجل ذلك اطلق حركته الإجتماعية والتي تعمل في مختلف المناطق اللبنانية منذ عشرات السنين، وها هو يواصل مسيرته مع المجتمع المدني، بمزيد من همّة لا تهن، ولن اتكلم عن رؤيتي للمجتمع المدني، عملاً بالقول: (ايفتى ومالك في المدينة)، فالكلمة لك. اخونا الكريم ... كما تريد ان نخاطبك."

ثم عرض المطران حداد افكاره حول المسائل الخلافية بين البشر مفرقاً بين الإيمان والأديان واوضح ان الإيمان بالإله الواحد هو الجامع المشترك لكل البشر، اما الأديان فتكمن بها اشكالية الإختلاف، وعلينا ان نتقبل ذلك من خلال اعتراف بعضنا ببعض واحترام المعتقدات لأن الإيمان هو الثابت الموحد لكل بني البشر.

ورأى المطران حداد أن المجتمع المدني في لبنان مفكك. ولهذا بقيت فعاليته جزئية في بعض القطاعات. أما الفاعلية الكبرى وهي التي تشكل طموح تيار المجتمع المدني فتكون عندما تصبح فعلاً مجتمعاً يعمل من اجل الجميع في لبنان وذلك بجمع كل القوى في كل القطاعات التي تهم الإنسان. ولتفكك هذه النشاطات، تذهب كثيراً من الطاقات هدراً.

وأما في الجانب الروحي فقال: " إننا بحاجة إلى تنمية الدين وتطويره من داخله، وهذا يتم من خلال التفاعل والتشارك بين أفراد المجتمع المدني الواحد لتنظيمه… وكما يقول القرآن الكريم " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " لذا فأن جهودنا يجب ان تنصب على تغيير ما بأنفسنا لنصلح شأننا وشأن مجتمعنا. عندها لا يكون هناك من حاجة إلى حوار بين المجتمعين (المسيحي والإسلامي) لأننا على مستوى واحد من الأيمان بالله فالأيمان واحد إنما الدين مختلف... وعلينا أن يقبل أحدنا بدين الآخر دون ان يُدين الآخر، فالأيمان هو الأساس، أما الدين فهو تجسيد له، الأيمان مطلق والدين نسبي."

وفي مجال الحوار قدّم الأستاذ علي الأمين مداخلةً حملت تساؤلات حول مدى امكانية التفاعل بين هيئات تحمل الطابع الطائفي وهيئات علمانية في مجالس من هذا النوع.

كما قدّم المحامي نعمة جمعة امين سر الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان مداخلةً رحب فيها بوجود المطران غريغوار حداد على ارض بنت جبيل، وما يمثل من مفاهيم باتت تشكل تياراً عريضاً على امتداد الوطن يدعو لتغليب مفهوم المواطنية والولاء للوطن على حساب اي ولاء آخر طائفي كان او مذهبي، ونوّه بأهمية حضوره في هذه المرحلة بالذات التي ترتفع فيها وتيرة التعصب والتطييف، وقال : ابتدء من النقطة التي توصل اليها الأخ غريغوار حداد ألا وهي علة الطائفية في لبنان التي دخلت في صلب النظام السياسي والقانوني لهذا البلد، وذلك من خلال تكريسها دستورياً وتمييزها مواطنياً بين الناس بشكل مخالف لشرائع الإنسان والإيمان البشري، والحل لا يكون الا بالنضال لإلغاء هذا التمييز بالغاء النصوص والموروثات التاريخية التي كرّستها وفرقت بين ابناء الوطن الواحد، وحالت دون رقي المجتمع وتقدمه في منحى عقلي علماني، والتقاطع مع اخينا الراعي لتيار المجتمع المدني ، في ساحات العمل وعلى ساحة لبنان قد كانت من خلال المشاريع الآيلة الى الخلاص من التمييز الطائفي وبناء دولة الإنسان على الأرض.

هذا وتستضيف الرابطة السبت القادم الساعة الخامسة والنصف الشاعر شوقي بزيع. 
   

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic