إحتفالات الذكرى الثانية لتحرير المنطقة الحدودية
فاعليات المنطقة الروحية تتحدث عن هواجس وآمال الأهالي

اللواء (الأربعاء، 5 حزيران / يونيو 2002)

هيثم زعيتر

     بعد عامين على تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي، حيث أشرقت شمس الحرية، ورفرف العلم اللبناني في 25 أيار من العام 2000، تنفس الجنوبيون الصعداء، وأملوا أن ينتهي ظلم الاحتلال الإسرائيلي، الذي عاث في الأرض فساداً·· وقتلاً للبشر·· وتدميراً للحجر على مدى 22 عاماً، ليبدأ بعده عهد الإنماء والتنمية وازالة آثار الاحتلال··

لكن بعد مرور عامين على التحرير، يعيش الجنوبيون اليوم في صدمة كبرى، فلا الدولة عادت إليهم كما كانت وعودها، ولا هم استطاعوا البقاء في الأرض في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة·

وفي خضم الاحتفالات بعيد المقاومة والتحرير، الذي احتفل به كل اللبنانيين والعرب، والتي تتزامن مع الذكرى العشرين للاجتياح الإسرائيلي للبنان الذي جرى في حزيران من العام 1982، حيث حاصرت قوات الاحتلال العاصمة بيروت، وارتكبت العديد من المجازر والجرائم تحت شعار: "القضاء على البنىة التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية"، تبدو الصورة متناقضة ما بين فرح وحزن·· انتصار وهزيمة·· ولكن الإجتياح الإسرائيلي كان النواة الأولى لانطلاقة عمليات المقاومة التي حققت النصر المؤزر، وأجبرت العدو الصهيوني - وللمرة الأولى على الإنسحاب من أراضٍ عربية دون قيد أو شرط، ودون اتفاق مسبق أو حتى ضمانات أو وعود، وحطمت بذلك اسطورة الجيش الذي لا يقهر، والذي طالما تغنى بذلك قادة الكيان الصهيوني على مر السنوات الماضية·

إن ذكرى الإجتياح الإسرائيلي للبنان، وولادة ارادة التحدي والصمود، وفرحة التحرير بانتصار لبنان والعرب في جنوبه واندحار الاحتلال، دفعت بالأصوات كي ترتفع مجدداً من أجل انقاذ الجنوب، وتوفير مقومات الصمود والبقاء لأهله، إذ لا يجوز أن يبقى الأهالي يعانون من آثار الاحتلال وحرمان الدولة، فالمسيرة التي انطلقت وتعمدت بالدماء لم تنتهِ بعد، فهناك احتلال لأراضٍ في مزارع شبعا، وفضلاً عن قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية لم تحل بعد·

وثمة مخاوف لبنانية من اقدام العدو على عدوان جديد ضد لبنان للانتقام منه، والثأر من الهزيمة التي منيت بها قواته في جنوب لبنان، متكاملاً مع المشروع الإسرائيلي في المنطقة، والذي بدأ في فلسطين اجتياحاً لأراضي الضفة الغربية، وتهديداً بتكرار العدوان في غزة، وهذا ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى "التحذير من استعدادات إسرائيلية لاستباحة قطاع غزة، والإنتقام من لبنان وسوريا فيما بعد"، مُشيراً إلى "أن المخطط الإسرائيلي هو أكبر من تكريس الهدوء على امتداد الخط الأزرق في لبنان أو في فلسطين، وأن المشكلة ليست في الخطوط، بل في الخيوط التي تحرك الدمى السياسية والعسكرية على مساحة الشرق الأوسط بقصد اضعاف النظام العربي وتفكيكه والهيمنة على المنطقة"·

وبموازاة هذه الدعوة إلى الحذر واليقظة والتنبه لأن المخاطر الإسرائيلية لم تنتهِ في لبنان بعد، وتحديداً في الجنوب، فإن ضوء الأمل يشرق على الجنوبيين لاستكمال مسيرتهم، وهم يطالبون في ذكرى التحرير والاجتياح، مجدداً أن تعود الدولة اليهم بكل مؤسساتها وبفعاليتها، وأن لا يكون افتتاح المشاريع موسمياً أو فصلياً·

وهنا يبرز وحده "مجلس الجنوب" ومعه بعض مؤسسات الدولة الرسمية بالوقوف مع الأهالي منذ اللحظة الأولى للتحرير، متابعاً المسيرة بتقديم مقومات البقاء والصمود خلال الاحتلال·· فوعد ووفى، عوض على المتضررين وساهم في ازالة اثار الاحتلال، واعاد بناء المشاريع الحيوية، وخاصة ما يتعلق منها بالمياه، حيث يعاني الجنوب من نقص حاد في مياه الشفة، عمل المجلس بدعم وتوجيه واشراف من رئيسه المحامي قبلان قبلان على تأمينه، مؤكداً "أن ذلك أقل الواجب ازاء من قدم الدماء"·

ورغم المعرفة الواضحة بالأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان مالياً واقتصادياً، والحصار الدولي المفروض عليه، والضغوطات على الدول الصديقة لمنع بناء المشاريع واعادة الإعمار، إلا أن يد الخير العربية تمتد لتبلسم جراح الجنوبيين وتمسح عنهم دموع الحزن والبؤس·

وتعتبر مواقف سوريا الأسد داعمة للبنان، فهي تعمدت بالدم وتقديم كل العون والمساعدة للبنان خلال عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي شهد تحرير الجنوب قبل رحيله بأيام، ويتابع مسيرة تقديم العون للبنان الرئيس الدكتور بشار الأسد·

وفي اطار الدعم أيضاً، تشكل الهبات الكويتية والمشاريع واحدة من أهم هذه المساعدات، حيث كانت دولة الكويت في طليعة الدول العربية التي بادرت إلى مساعدة الجنوب عبر بناء البلدات المهدمة كلياً نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية، وها هي اليوم تواصل تعهداتها في اعادة اعمار بلدة حانين وسواها وتدشين المشاريع·

بينما تمد الدول العربية الأخرى يدها لتساهم في ازالة أعتى مشاكل الاحتلال، وهي الألغام ومنها: الإمارات العربية المتحدة، التي تبذل كل مستطاع لمعالجة هذه القضية المستعصية، التي يصح وصفها بأنها احتلال غير مباشر مدفون تحت الأرض لا يعرف المرء متى يخرج ليقتل الأبرياء والمدنيين في غفلة عنهم·

"لـواء صيدا والجنوب" وفي الذكرى السنوية الثانية للتحرير، يواصل فتح ملف المناطق الجنوبية المحررة، ويستطلع في هذه الحلقة آراء ومواقف فاعلياتها الروحية حول الواقع الحالي والمرتجى من الدولة·

فماذا تقول القيادات الروحية الإسلامية والمسيحية في المنطقة الحدودية المحررة؟
 

المطران الياس كفوري:
لبنان أول دولة عربية تجبر الاحتلال على الإنسحاب وتستحق أن تكافأ

المطران الياس كفوري

     راعي ابرشية صور وصيدا ومرجعيون لطائفة الروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري أكد أن التحرير انطلاقة للتجدد، ولمسيرة جديدة من النهوض في بلد يعاني الكثير من الأمراض والمشاكل، ومن التفسخ الاجتماعي وبعد تحرير الأرض من الاحتلال·

وقال: نحن بحاجة إلى تحرير الإنسان من عقد كثيرة تقف في طريق تقدم المجتمع اللبناني، وبعد عامين من حدث التحرير نقول للأخوة العرب: يجب أن تكافئوا لبنان على هذا الحدث، الذي رفع رأس كل إنسان عربي في العالم، لأن التحرير ليس فقط للبنان، وانما هو للأمة العربية، ولبنان كان طوال سنين عديدة يجمع الأخوة العرب في احضانه، ويحاول أن يزيل الخلافات بينهم لأن لبنان يحبهم، وهو موئل الحرية ومهبط الأديان السماوية، وموضوع تفاعل الحضارات والثقافات، لبنان كان وما يزال منارة الشرق الأوسط لذلك له حق كبير على الأخوة العرب لأن يساعدوه لانه اعطاهم الكثير، كما أنه أعطى كثيراً للقضية الفلسطينية وما يزال، لذلك قلت انه يستحق المكافأة من اخوانه العرب على حدث التحرير، فلبنان هو الدولة العربية الأولى التي اجبرت "إسرائيل" على الإنسحاب والهروب دون قيد أو شرط·

وأضاف: في الذكرى السنوية الثانية للتحرير، كنا نتطلع الى عودة الدولة بكل خدماتها الى المنطقة التي عانت العذاب والإضطهاد الصهيوني، ولكن للأسف الدولة مقصرة مع المنطقة في كل المجالات، وهناك نقمة شعبية حيثما حللت، ومع من تتكلم تسمع الرد ذاته أن الدولة لا تعمل شيئاً، وأن هناك اهمالاً كبيراً ووعوداً كثيرة قد أُُغدقت ولم يتحقق منها شيء حتى الآن·

واستطرد المطران كفوري بالقول: وإذا أردنا أن نكون منطقيين، فإن هناك بعض المشاريع قد بدأت بخجل وببطء شديد، وهذا لا يكفي، وهناك بعض المشاريع التي نفذها "مجلس الجنوب"، ولكن ما زال هناك مجال للعمل ولكي لا يكون الخطاب كلاماً يجب اصلاح الطرقات، وهي غير صالحة لكي تسير عليها السيارات· كما أن مؤسسات الدولة ما زالت ضعيفة وبحاجة للمساعدة: مساعدة المستشفيات والمدارس وغيرها، وفي مقدمها مستشفى مرجعيون الحكومي، الذي تراجع كثيراً بعد التحرير، وهو بحاجة إلى الكثير من الدعم والتطوير ليستطيع أن يلبي حاجات المنطقة·

وتابع: كنا نتطلع الى تحرير المنطقة من الاحتلال لنحصل على الخيرات من الدولة التي توزعها هنا وهناك من دون مساواة، ومن دون عدل، وكأن الدولة لم تفرح بالتحرير، وهناك شعور بأن المواطن في جنوب لبنان هو غير المواطن في المناطق الأخرى، وهناك نوع من التمييز يشعر به الناس لا نعرف أسبابه، وهذا لسان حال كل المقيمين هنا، ولسان حال المرجعيات والفاعليات الموجودة في المنطقة، وهذا ليس بالضرورة شعورنا فقط، وهناك خيبة أمل كبرى من الدولة، وردة فعلها تجاه المنطقة بعد حدث التحرير، فأبناء المنطقة ظلموا من العدو، والآن يمكننا أن نقول: "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة من السيف"، لا نريد مكافأة من الدولة، ولا نريد أن نستجدي أحداً، ولكننا نريد حقوقنا·

وبالمناسبة أريد أن أقدم تحية تقدير وتهنئة للقوة الأمنية الموجودة في المنطقة على العمل المشرف الذي تقوم به في مجال الأمن، فهو طبيعي، والإنسان يعيش في وضع طبيعي من هذه الناحية·

وختم المطران كفوري بالقول: إن ما يهم المواطن في هذه المنطقة هو ليس فقط الأمن العسكري، بل الأمن الإجتماعي والإقتصادي، والمواطن يريد كرامته قبل كل شيء، ويريد أن يُعامل باحترام، وأن لا يكون بحاجة إلى واسطة أحد ليحصل على حقوقه، "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله"·
 

المفتي الشيخ عبد الحسين عبد الله:
على المسؤولين الإفراج عن المساعدات للمشاريع للتخفيف مما يعانيه المواطن

الشيخ عبدالحسين عبدالله

     مفتي مرجعيون الجعفري الشيخ عبد الحسين عبد الله رأى انه من نافلة القول التحدث عن المعاني الكبيرة للتحرير، الذي كان ثمرة جهد كل اللبنانيين، وخاصة رئاسة الجمهورية والوزراء والنواب والمقاومين النبلاء المؤمنين بالأرض والوطن، هذه الفرحة التي تمثلت بالجهود الكبيرة والمشكورة والحرص على أرض الوطن ووحدته في وجه العدو الإسرائيلي الغاشم·

وقال: نحن بعد عامين من التحرير وزيارة أكثر المسؤولين لهذه المناطق التي عانت قديماً من الحرمان والقهر بسبب الاحتلال، نأمل بعد هذه المدة أن يتخذ المسؤولون المواقف المناسبة الفاعلة لتنمية المناطق المحررة من طرقات وبنى تحتية ومدارس، والإفراج عن المساعدات للمشاريع التي يرعاها "مجلس الجنوب" لتسير في شكلها الصحيح ولتعمل في التخفيف عما يعانيه المواطن من نقصان في الخدمات، ونخص بالذكر اطلاق أيدي البلديات لتتمكن من القيام بواجباتها، وهذه مسؤولية وزير الداخلية لتعيين الكوادر البشرية·

وأضاف: بعد عامين من التحرير لا زالت القرى تعاني من فقدان مجالات العمل للأيدي العاملة، لأنه لا يوجد أي مشاريع توجد الثقة بين المواطن ليبقى في أرضه وبين الأرض التي حُررت، ومن هنا نوجه الدعوة بكل مسؤولية واخلاص الى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، الذي أعطى انطباعاً للأمل في خطاب القسم لكل المواطنين ليطلع بنفسه على الحاجات، وندعوه لزيارة القرى المحررة، وهو لا يحتاج إلى دعوة لأنه ابن الوطن، ابن العلم، ابن الجيش الذي يحمل راية الكرامة لهذا الوطن، وندعو أيضاً رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ليشمل هذه القرى المحررة باهتمامه ورعايته، كما فعل رئيس مجلس النواب الرئيس بري الذي زار هذه القرى مرات متكررة·

وتابع: هناك وعود متكررة، إن شاء الله تُحقق في ذكرى التحرير! ونسأل الله أن يحفظ الدماء التي أريقت وسالت على أرض جبل عامل، ويرحم الشهداء، ويحمي جميع القوى التي تعمل للمصلحة العامة، لأن هذه الأيام أيام عمل وتنمية لا أيام كلمات تقال وتنشر·

وختم المفتي عبد الله بالقول: كل التقدير لما قام به الرئيس لحود من زيارات في قرى عكار، ونكرر هذا التقدير للقيام بواجب الإطلاع على حاجات القرى الجنوبية المحررة، وكل المواطنين ينتظرون هذه المبادرة مع الشكر والتقدير للجميع·
 

المطران أنطوان حايك:
لا خدمات على الأرض وكل الوعود حبر على ورق وكلام في الهواء

المطران أنطوان حايك

     راعي أبرشية مرجعيون لطائفة الروم الكاثوليك المطران أنطوان حايك قال: مما لا شك فيه انه كان للتحرير ميزاته الخاصة، والميزة الأبرز في كل شيء هي اعادة التواصل بين شرايين الوطن من شرقه إلى جنوبه إلى غربه إلى شماله، حيث بدأت الناس تتحرك في هذا الإطار، وكنا نرجو أن يكون من ثمار التحرير كثافة الحضور البشري أكثر مما كان عليه قبل الاحتلال، ولكن ذلك لم يحصل، بل العكس انخفض عدد المقيمين بشكل لافت، وهذا ما أعلنه العديد من المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتفال عيد التحرير في حولا·

وأضاف: كان لدي هاجس وخوف من الوضعين الإقتصادي والإجتماعي، وهذا الهاجس لامسته في تجوالي في المنطقة، وخلال التعاطي مع شرائح المجتمع على اختلاف طوائفهم، وبقدر ما كان أملنا كبيراً في حضور الدولة الخدماتي والتنموي الفاعل في هذه المنطقة التي عانت حرماناً مزمناً طيلة فترة ربع قرن من الاحتلال، كانت خيبة أملنا كبيرة وأكبر، وهذا ما كنت أخشاه عندما حدث التحرير·

وتابع: صحيح أن الضائقة الإقتصادية التي يعاني منها المواطن صعبة ولا حاجة للتذكير بها، والعالم كله يتخبط في حالة من العوز والضيق من كل شيء، فلا قدرة للأهالي أن يؤمنوا أقساط المدارس والمستشفى، الذي كان يعمل بقوة ويؤدي أكثر الخدمات الطبية، فُقد كلياً في هذه الأيام، هذا عدا عدم توفر فرص العمل للمواطنين، الذي يُؤمن لهم لقمة العيش، وكم يُطرق بابي في النهار وأرى أناساً يفقدون المال اللازم لتأمين الخبز والحليب، وكل ما يحتاجه الطفل من عناية جسدية، وكنا نساعد بما يقدره الله لنا لهؤلاء السائلين ببعض من المال، لنوفر لهم بعض العزاء وبعض الطمأنينة·

وأضاف: أما في موضوع الخدمات فحدث ولا حرج فإنها مفقودة تماماً، لولا بعض المشاريع التي قام بها "مجلس الجنوب" مشكوراً، وفي هذا الإطار كنا نأمل بعد مرور سنتين على التحرير أن تُعوض الدولة على الأهالي الحرمان والإهمال الذي عانته المنطقة، ولكن للأسف لم تبادر الى تحقيق ما كان يصبو إليه المواطن من دعم واهتمام، وتأتينا في هذا المجال شكاوى كثيرة، وكنا نوصلها إلى المعنيين، الذين كانوا يبدون دائماً الإستعداد، ولكن على الأرض تبقى كل الوعود حبراً على ورق وكلاماً في الهواء، ولا من يسمع أو يحقق أو يتحرك وكأن شيئاً لم يكن·

وتابع: يؤسفنا كثيراً ونكرر أسفنا أن ما كنا ننتظره من الدولة وخصوصاً على صعيد الخدمات لهذه المنطقة المحرومة منذ العام 1966 لم يتحقق بعد، وعندما كانت الدولة تقول أن يدها غير طائلة خلال الاحتلال كنا نتفهم ذلك، أما اليوم وبعد التحرير فإن يدها أصبحت طائلة ومع ذلك لم تقم بواجبها، وبالحركة الإجتماعية والإنمائية·
وأشاد بالجهود والمساعي والإجراءات التي تتخذها القوة الأمنية المشتركة برئاسة العميد فادي ماضي للحفاظ على الأمن والإستقرار في المنطقة·

وختم المطران حايك بالقول: اننا نحمد الله كل يوم لأن الأمن محفوظ بشكل دقيق، لأن القوة المنتشرة على الطرقات وفي كل مكان أعطت الطمأنينة للمواطنين، ولا بد من رفع التحية والشكر لهذه القوة، التي تعمل بصمت حتى يعود الجنوب الى سابق عهده، محجة للسواح ومرتعاً للفرح والألفة والمحبة بين الأهالي·
 

القاضي الشيخ حسن دلي:
أين التقديمات من أجل دعم الصمود والبقاء للأهالي؟

الشيخ حسن دلي

     قاضي حاصبيا الشرعي الشيخ حسن دلي قال: مضى عامان على التحرير، وكانت البهجة عامرة على مدى الوطن من زوال الاحتلال عن جزء عزيز على قلب كل مواطن جنوبي متمسك بهويته ووطنيته، فعاد الفرع إلى الأصل، ولم يعد الأصل إلى الفرع ليحتضنه، فما هي جائزة التحرير للمواطن الذي سلب حريته على مدى ربع قرن تقريباً، علماً أن من الأمور النظرية أن الغائب إذا عاد من غربته، فإن أهله في البلدة يفرحون بعودته مهنئين بسلامته كل من حوله جاد في تقديم ما يرضيه تعويضاً له عن سنوات ابتعاده وغربته عن وطنه وأهله· فهل الدولة قامت بذلك تجاه هذا الجزء الذي كان سليباً ومعتقلاً لتقديم أدنى مقومات الحياة له؟

وأضاف: منذ التحرير والى الآن لم يجد الإنسان في هذه المنطقة حضن الدولة الدافئ، فالإهمال مستمر منذ أن ولد لبنان وتعاقبت الحكومات، وكأنني أنظر الى أنه ربما أن هذا الجزء من الوطن غير مكمل للوطن، ولا للإنسان فيه أي قيمة·

وتساءل القاضي دلي: إلى متى هذا التناسي والإهمال؟ الى متى يبقى المواطن هنا قلقاً على مستقبله ومستقبل عياله؟ فمتى يحس المسؤولون باحساس هذا المواطن المسكين بآلامه واحباطه الذي لم يجد طريقاً سالكاً الى حل ناجع لآلام وبؤس أبناء هذه المنطقة؟ متى يصحو الضمير لدى من هم بيدهم زمام الأمور؟

واستطرد بالقول: ها هو العدو ما زال قابعاً على صدورنا مصوباً سلاحه كل يوم الى حياة كل انسان فينا، مهدداً حياتنا في هذه المنطقة، فأين مقومات الصمود التي يطالبوننا بها؟ فمزارع شبعا الغنية بتاريخها الخصبة بتربتها المعطاء بمواسمها على مدار العام هُجر أهلها منها ودمرت منازلهم، وأحرقت حقولهم، وأقتلعت الأشجار، كان سكان هذه المزارع التي يفوق عددهم ألفاً وأربعمائة عائلة في تلك الفترة، ومساحة هذه الأرض مئتان واثنان وعشرون كلم2 تقريباً، من سأل عن هذا الإنسان الذي فقد كل شيء إلا كرامته وتمسكه بوطنه ومواطنيته وهويته؟ فهذه المنطقة التي ما زالت محتلة، كانت تشكل خزاناً اقتصادياً مهماً لابن هذه المنطقة وللوطن بأسره، فماذا قُدم الى هذا المواطن؟ الجواب: لا شيء، وحتى انه لم يسأل عنه، ماذا حصل له، وماذا حل به، وإلى أين هَاجر وهُجر من جديد؟ شعارات جميلية تردد في كل يوم عبر الأثير ووسائل الإعلام، ولكن لم نجد احتجاجاً أو قراراً أو معالجة واحدة لمن كان يسكن هذه الأرض أو مد يد العون له، أو يعوض عليه بعض مما افتقده على مر هذه السنين فمنذ عامين وتمر بنا نشوة التحرير والإنتصار، وتقام الإحتفالات وترفع الرايات وتطلق الحناجر بالخطابات، فهل هذا يسد جوعنا ويبلسم جراحنا؟ فالعدو رحل والاحتلال زال عن هذه المنطقة ليحل محله واقع من نوع جديد ألا وهو احتلال النفوس باليأس، احتلال البيوت الخالية من مقومات الحياة، احتلال القلوب التي قست وتقسو على كل مسؤول أعطيناه ثقتنا ومحبتنا·

وتابع: كفى أبناء المنطقة تخديراً ووعوداً، فنحن لا نريد من أحد عطاءً، نريد تعويض الحرمان الذي هو أشد وطأة على الإنسان من الاحتلال البغيض نفسه·· فالذي يجول في قرى منطقة حاصبيا والعرقوب، ماذا يشاهد ويقرأ؟ فإنه يشاهد وجوهاً حائرة، ويقرأ ما يَرتسم عليها· لماذا نحن معاقبون؟ هل لأننا متمسكون بوطننا؟ أم كتب علينا لأننا ولدنا هنا؟ أسئلة واستفهامات لِمَ وكيف ولماذا وإلى أين وكل عبارات الإستفهام؟، ولكن صُمت الآذان، وكذبت الألسن، وقست القلوب عند المسؤولين، فابن هذه المنطقة طيب، ومن طيبته هو ما حاصل له، فإنه كريم معطاء يجود مما يمتلكه مرحباً بمن قسا عليه من مسؤوليه، لأنه تربى على ذلك، ولعل من خلال ذلك تلين القلوب، وتثار المشاعر، وتُشحذ الهمم لانقاذ هذا الإنسان، ولكن لا حياة لمن تنادي، لا حياة لمن تطالب، لا حياة لمن تُراجع!

وقال: لنأخذ الوضع الصحي في هذه المنطقة، صحيح توجد مستوصفات، وبعض المراكز التي تهتم بالشأن العام، ولكن ما هي سبل الدعم لها، فقد بنيت المستشفيات - وهنا الشيء المضحك المبكي، كم من الملايين كلفت بناء هذه الصروح الصحية، وسجلت علينا انه يوجد عندنا في المنطقة مستشفى ومراكز صحية، أين تجهيزها وأطباؤها؟ أين هو المسؤول عن ذلك؟ ألهذه الدرجة أصبحت صحة الإنسان رخيصة وممتهنة في هذه المنطقة، فمثلاً مستشفى مرجعيون كان قائماً قبل الاحتلال وابان الاحتلال، وها هو الآن في حضن الدولة، ولا أريد أن أبين الفرق في كيف كان والى ماذا آل إليه الأمر في هذا المستشفى، إلا من شد الحبال بين مراكز القوى، وهذه هي قيمة وصحة الإنسان في هذه المنطقة!

وطالب القاضي دلي وزير الصحة زيارة تلك المراكز في هذه المنطقة، فربما لا علم له بما هو حاصل، فزيارته ربما تغير الأمور ونحن نعرف اهتمام وزير الصحة بالصحة، ولكن لماذا هنا فقط وأمام صحة الإنسان لا تقصر المسافات بين الشمال والجنوب، لأننا لا نريد أن نرهن صحة الإنسان الى اللامبالاة·

وتابع: أما الوضع الاقتصادي فحدث ولا حرج، لا اقتصاد ولا مجال للعمل ولا للتوظيف، أليس من حق شبابنا هنا الإنخراط في مؤسسات الدولة؟

أليس لهم حقوق كما لغيرهم؟ أم نحن هنا لا نحمل رقماً ننتمي فيه إلى الوطن؟ أو أن المواطن هنا عليه أن يُعاقب حتى لا يعرف طعم الحياة·

وتساءل: أين ممثلو الشعب في هذه المنطقة؟ ألم يشعروا بعد كم يعاني الأهالي هنا، أم اننا نتذكر الناس عندما نريد شيئاً منهم، ولا نلتفت إليهم إذا أرادوا هم شيئاً منا؟ فهذا نقض للعهد، والمحاسبة ستكون قاسية عند الناس مهما طال نسيانهم·

وقال: هذا المواطن الذي يزرع أرضاً لا تشجيع له من أجل استصلاحها، مع أن هذه الأرض من أغنى تربة، وإلا لماذا سرق العدو الإسرائيلي تربة هذه الأرض؟ وإذا كان من انتاج فلا تصريف له· إننا نريد اجوبة من المسؤولين؟ والناس هنا لا تعرف وزير الزراعة بعد، فنرحب به للإطلاع عن قرب·

وانتقل إلى وزارة المهجرين التي لم تلتفت يوماً الى من هُجر من مزارع شبعا، وعلى الأقل مساواة الناس المهجرين من المزارع بمن هجروا من منطقة الى منطقة داخل لبنان ابان الحرب بين أبناء الوطن الواحد، مع ما يحمل ذلك من حقوق سلبية لنا من قبل من هم مسؤولون عنا· والأموال التي صرفت للمهجرين كفيلة بتعمير لبنان من جديد من شماله إلى جنوبه، ونقول: لكل مسؤول أن هذا حق مقدس لا يمكن التخلي عنه·

وتساءل: أين تقديمات الدولة من أجل مقومات الصمود والبقاء، فقد تم انتخاب مجالس بلدية، ولكنها ولدت ميتة، حيث انه ممنوع عليها التوظيف، ولا تقديمات مالية لها كما يجب، ولا نريد أن يُحسب علينا مجالس بلدية من دون أن تكون ذات فعالية·

وقال: والذي يحز بالنفس بأن خزان هذه المنطقة من الشباب قابع في منازله ينظر إلى أطفاله، وهو لا يستطيع أن يقدم لهم أدنى مستوى عيش من طعام وشراب وتعليم كريم، لأنه لا عمل لديه، فالوضع مزرٍ وينذر بالخطر ويجب تداركه قبل فوات الأوان·

وختم القاضي دلي: اكتفي بهذا القدر، وهذا فيض من غيض، وإذا بقي الحال على ما هو عليه، فإن التهجير سيكون هذه المرة ليس من جراء القصف والرعب، وانما بحثاً عن الغذاء لسد الجوع، وبذلك لا يمضي وقت قليل إلا والمنطقة قد فرغت من أبنائها، فهذا الكلام ليس فقط لإثارة المشاعر أو التجني، وانما هي الحقيقة كل الحقيقة، فمن موقع المسؤولية أطالب المسؤولين تحمل مسؤولياتهم، لأن الله (سبحانه وتعالى) سيسألهم عن ذلك: هل حفظوا الرعية وقاموا بحقوقها أم لا؟ "ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"·
 

الشيخ فندي شجاع:
التحرير لا يكتمل إلا بعودة مزارع شبعا وعلى الدولة إنصاف المنطقة المحررة

الشيخ فندي شجاع

     الشيخ فندي شجاع (أحد أبرز مشايخ خلوات البياضة لطائفة الموحدين الدروز)، اعتبر أن التحرير بالنسبة لنا يعني الكرامة والسيادة، وهذا الإنجاز العظيم ما كان ليتحقق إلا بفضل التضحيات التي قدمها المجاهدون والمقاومون، الذين تصدوا للغزو الإسرائيلي منذ العام 1982، مروراً بكسر حلقات المشروع الإسرائيلي في الجبل وبيروت والضاحية والإقليم وصيدا، وفي كل موقع من مواقع الجهاد·

واعتبر أن التحرير لا يكتمل إلا بتحرير أخر شبر من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا يتطلب المزيد من التضحيات·

وأضاف: للأسف فإنه لم يبق من الجبهات المحيطة بفلسطين المحتلة، إلا جبهة الجنوب، وتحديداً جبهة مزارع شبعا في مواجهة العدو، ومقابل هذه الجبهة هناك قرى العرقوب وحاصبيا، التي تشكل خط الدفاع الأول في ظل غياب تام للدولة والعرب، وأيضاً ونحن كأبناء الجنوب نعتز بهذا الإنتصار، وهذا الصمود النابع من قرار ذاتي من أبناء هذه الأرض، لكن هذا الصمود وهذه التضحيات لا يعفي الدولة من مسؤولياتها ولو بالحد الأدنى·
وتساءل الشيخ شجاع: أين الوعود والمشاريع التي أغدقنا بها المسؤولون وخاصة نواب المنطقة الذين لا يفوتون مناسبة إلا ويتحدثون بمطالب وحاجات المنطقة، خدماتية كانت أم انمائية، لكن في الحقيقة لا شيء من هذا القبيل؟

ونسأل أيضاً: أين الأموال التي صُرفت في الجنوب والتي تُقدر بعشرات المليارات ولم ينفذ من هذه الأموال أي مشروع في منطقة حاصبيا؟ ألسنا من الجنوب ولا يحق لنا كما يحق لغيرنا؟ ونقول إذا كان الموضوع توزيعاً مذهبياً فهذه المنطقة لها حصة ايضاً وهذا الكلام نقوله برسم الزعامات الوطنية كافة والموضوع أخطر مما يتصور البعض والحاجة تفرض على المرء أحياناً أساليب لا يقرها القانون أو العرف، ونخشى إذا ما استمر الوضع على حاله أن تدفع الحاجة البعض إلى ارتكاب حماقات وتصرفات تسيء إلى السلوك العام، لأن الجوع كافر·

وتابع: الحكومة تتحجج بسياسة التقشف، الذي لا نلمسه إلا في الجنوب، فهل هذا يعني اننا تخلصنا من ظلم الاحتلال، لنقع في ظلم آخر؟ فهذا أيضاً ظلم، وأعتقد أن ذلك يرضى فيه النائب الجنوبي لأنه لو أراد العكس، فلماذا يمنح الحكومة الثقة ويوافق على ميزانيتها، لذلك نحن مع تعديل قانون الانتخابات واعتماد الدائرة الصغرى أو النسبية، كي نتمكن من محاسبة النواب كل أربع سنوات، ليشعر النائب انه مدين بوصوله إلى أبناء قومه ويهتم بمطاليبهم وحاجاتهم·

وختم الشيخ شجاع بالقول: نغتنم هذه المناسبة لنوجه عبر جريدة "اللــواء" تحية اكبار إلى المقاومة وقيادتها الحكيمة، التي يمكن المراهنة عليها في خوض الصراع مع العدو الإسرائيلي، وهي تؤسس لمستقبل جديد من المواجهة مع هذا العدو الذي ينتظره الزوال·

كما ننوه أيضاً بالأمن المستتب في المنطقة، والعيش المشترك السائد بين كافة أبناء الجنوب الذي فوت الفرصة على العدو،إذ كان يراهن على وقوع اضطرابات وحدوث قلاقل بعد اندحاره عن المنطقة، ولكن النتيجة أثبتت أن رهاناته خاسرة·
 

الخوري فادي سلامة:
مؤسسات الدولة لم تعد إلينا كما عادت الأرض إلى حضن الوطن

الخوري فادي سلامة

     معاون كاهن راعية القليعة للطائفة المارونية الخوري فادي سلامة أشار إلى أن الأمن مستتب في المنطقة المحررة·

ونوه بدور القوة الأمنية المشتركة في الحفاظ على الإستقرار والهدوء، ولكن فرحة التحرير والنصر لم تكتمل لأن مؤسسات الدولة الخدماتية لم تعد كما عادت الأرض إلى الوطن·

وتساءل: أين فرص العمل للأهالي الذين يقيمون في المنطقة؟ صحيح أن المنطقة فُتحت على بعضها البعض، ولكنها تعاني من ضيق اقتصادي متردٍّ، مما يستوجب دخول مقومات مادية تساعد المواطن على البقاء في أرضه·

وأضاف: بعد عامين على التحرير نسأل المعنيين في الدولة، ماذا قدموا لأبناء هذه المنطقة التي لم تعرف مساعدات الدولة منذ ربع قرن؟ والتي ما أن تحررت حتى تأمل المواطن خيراً، ولكن الأيام التي تلت التحرير جاءت بعكس ما أراده المواطن الجنوبي!·

وتمنى الخوري سلامة بهذه المناسبة أن يعود كل أبناء البلدة اليها من بلاد العدو·

يذكر أن عدد الذين رحلوا مع العدو بعد تحرير المنطقة 7000 شخص عاد منهم حوالى 5000 وما زال الباقون داخل فلسطين المحتلة· 
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic