رؤساء بلديات المناطق الحدودية المحررة لـ "اللواء":
نعيش حرماناً لا يوصف

اللواء (الأربعاء، 12 حزيران / يونيو 2002)

هيثم زعيتر

     رغم المساعي الدبلوماسية الحثيثة في المنطقة والساعية إلى التهدئة، واعادة الحياة إلى مسار المفاوضات بعد توقف دام سنوات، بدءاًً من زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي جورج بوش، وصولاً إلى حركة المبعوثين الدوليين، فإن العدو الصهيوني تعمد اشاعة أجواء الحرب في المنطقة استكمالاً لعدوانه المتصاعد على أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث عمد إلى توسيع دائرة تهديداته لتطال "حزب الله" ولبنان وسوريا وإيران، تحت ذرائع واهية، وللهروب من المأزق الداخلي، تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية لتحرير الجنوب، حيث جرَّ العدو الصهيوني ذيول الخيبة والهزيمة وراءه بفضل ضربات المقاومة الوطنية والإسلامية النوعية، ودعم الموقف الرسمي وتلاحم الجيش اللبناني معها والتفاف المواطنين ومؤازرة الشقيقة سوريا·

لم يعجب قادة العدو أن يحتفل لبنان بهذا الإنتصار الذي أطلق عليه عيد "المقاومة والتحرير"، فحاول بذرائع شتى اطلاق التهديدات والوعيد·

فقد عمد العدو الإسرائيلي عن سابق تصور وتصميم إلى اشاعة أجواء الحرب في المنطقة للتغطية عما يجري في الداخل الفلسطيني، إذ سربت وسائل الإعلام الإسرائيلية شائعات مفادها أن "حزب الله" نشر مجدداً صواريخ على طول الحدود الدولية، وقد زودته بها سوريا، الأمر الذي برر دعوة شارون إلى عقد اجتماع أمني مصغر لطاقمه الوزاري للبحث فيما أسماه "نوايا" "حزب الله" لتنفيذ هجمات كبرى على الحدود، وأن ثمة انذارات حول تخطيط الحزب للقيام بذلك·

وقد قررَّ شارون عقد هذا الإجتماع قبل سفره إلى واشنطن ولقائه الرئيس بوش لتحديد موقف من أي تطورات محتملة· وذكرت المصادر الإسرائيلية "أن شارون على ما يبدو يرغب في بلورة خطة عمل لمواجهة احتمالات التصعيد على الحدود مع لبنان، بعدما فاضت التقارير الأمنية بوجود انذارات خطيرة حول نوايا الحزب تنفيذ عملية كبيرة في الأيام القريبة في مزارع شبعا، وربما في مكان آخر على الحدود، وذلك من أجل "جرَّ" "إسرائيل" للتصعيد"·

وأبدت هذه المصادر "خشيتها من امكانية نجاح الحزب في تنفيذ "كمين استراتيجي" عن طريق تكرار النجاح في تنفيذ عملية عسكرية نوعية، كالتي وقعت في مزارع شبعا في آذار الماضي، وتمكن مقاتلوه من الوصول إلى تخوم الدشم"·

وقد ترافقت هذه المعلومات وعقد الإجتماع الأمني الإسرائيلي المصغر، مع حركة اتصالات دبلوماسية قام بها قادة العدو مع عواصم القرار لضبط الحزب، وقد أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز اتصالاً مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، مطالباً اياه بالتحرك للحيلولة دون الإطاحة بكل شيء إذا وقعت "العملية الكبرى"·

بينما قام وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر بجولة ميدانية على الحدود الشمالية، واجتمع مع كبار الضباط في القيادة الشمالية، مشيراً إلى "أن الهدوء يسود الآن المنطقة، ولكن "إسرائيل" تعرف أن لدى "حزب الله" نوايا لتنفيذ عمليات"، مجدداً اتهامه "أن شحنات الأسلحة تصل إلى الحزب من إيران وسوريا"·

وذكرت صحيفة "هآرتس" على لسان مراسلها العسكري "أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن "حزب الله" يحاول قريباً تصعيد الوضع على الحدود، وهو يحاول انتهاز أي فرصة تنشأ قبل قيام "إسرائيل" بعملية أخرى واسعة ضد الفلسطينيين من أجل احداث تصعيد شامل لم ينجح هذا الحزب في تحقيقه مع بداية عملية "السور الواقي"، وثمة قلق على وجه الخصوص من محاولة الحزب تكرار نجاح العملية التي تسللت فيها خلية فلسطينية كانت تعمل بإشرافه قرب كيبوتس متسوفا في الجليل الغربي، حيث لقي ضابط وخمسة اسرائيليين مصرعهم في هذه العملية"·

لكن "هآرتس" أشارت في ذات الوقت إلى "خلافات في المؤسسة العسكرية حول التطورات المرتقبة على الحدود، فقادة الجبهة الشمالية يحتفظون بنظرة أكثر تشاؤماً ويتوقعون تصعيداً لاشعال الجبهة برمتها، داعين إلى اتخاذ خطوات احترازية، بينما قادة هيئة الأركان يثيرون شكوكاً حول احتمال تصعيد الوضع بشكل حاد هناك"·

وتطرقت الصحيفة إلى "تحميل الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد مسؤولية ما يجري إذ لا يقوم بضبط "حزب" الله"، وهو يجر سوريا إلى خطأ مثير، إذ انه يمنح الحزب حرية العمل التي تقود في نهاية المطاف إلى صدام محتوم، مدعية أن التهدئة الحاصلة على الهدوء نتيجة مساعي وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي زار المنطقة ودمشق فيها"·

ورد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة النيابية" النائب الحاج محمد رعد مؤكداً "أن العدو الصهيوني سيضطر عاجلاً أم أجلاً إلى الإنسحاب من أراضينا اللبنانية المحتلة تحت ضربات المقاومة المستمرة، والتي لن نتوقف ما دام التحرير لم يكتمل بعد"، مشيراً إلى "أن العدو الذي يئس من أن يحقق ثغرة في صفوف "المقاومة الإسلامية" وشعبها، يحاول اليوم أن يشيع أجواء حرب تحت ذريعة أن "حزب الله" يريد أن يفتعل كميناً استراتيجياً لهم"·

واعتبر "أن العدو الذي لا يزال يحتل مزارع شبعا وغيرها من الأراضي اللبنانية، عليه أن يخرج منها وقبل أن يحين وقت قتاله حين لا ينفع لهاث ولا صراخ، وسيضطر العدو عندها للإندحار كما اندحر من مناطقنا الجنوبية سابقاً"·

وتؤكد مصادر جنوبية "أن قرار استمرار المقاومة ما زال كما هو باقٍ حتى تحرير كل الأراضي اللبنانية من العدو الصهيوني، كاشفة أن ثمة تحضيرات إسرائيلية جديدة وجدية من أجل الإقدام على مثل هذه الخطوة، ربما ليست في الأيام القليلة المقبلة، ولكن حتماً قادمة لا محالة، ومما يؤكد على ذلك التحصينات واقامة شريط جديد خلف المزارع على الحدود مع لبنان وسوريا"·

واعتبرت هذه المصادر "أن المقاومة أثبتت جدواها، وهي ماضية في مسيرتها ولن تثنيها لا أساليب التهديد الإسرائيلي ولا الترهيب الأميركي، ولا شعار مكافحة الإرهاب التي يطلقونها على المقاومة - التي هي حق مشروع لأي شعب احتلت أرضه"·

وعلى وقع ذلك، وفي أجواء الذكرى السنوية الثانية للتحرير، تتساءل المصادر عن "أسباب الحصار الإقتصادي المفروض على لبنان منذ التحرير، وهل هذا صدفة أم أن هناك شروطاً دولية لاجبار لبنان على نشر الجيش اللبناني وحماية أمن العدو، وكأن المعتدى عليه واجب عليه أن يحافظ على المُعتدي؟!

"لـواء صيدا والجنوب" وفي الذكرى السنوية الثانية لتحرير الجنوب يواصل فتح ملف المناطق الجنوبية المحررة، ويستطلع آراء ومواقف فاعلياتها، ويعرض آراء رؤساء عدد من البلديات، حيث كانت وجهات النظر متطابقة لجهة الحرمان الذي تعيشه هذه المناطق·
 

فياض شرارة (بنت جبيل):
لا تكتمل فرحة التحرير إلا بعودة مزارع شبعا المحتلة

فياض شرارة

فياض شرارة

   رئيس بلدية بنت جبيل فياض شرارة تمنى أن تكتمل فرحة التحرير التي نحتفل بذكراها الثانية، بعودة مزارع شبعا المحتلة، كما عادت معظم الأرض إلى كنف الوطن، وأن يعود لكامل الأرض بريقها، وتعود دورة الحياة تنبض في عروقها ويتحقق لها الإنماء والإعمار لتتوازن مع سواها، وحتى لا يبقى شعار الصمود في الأرض والتمسك بها ضرباً من الشعر، بل يجب أن يتحول هذا الشعار إلى فعل وممارسة لأن ما تحتاجه مناطقنا الكثير·

وأضاف: علينا أن نبدأ بالبنى التحتية، والمدرسة والطريق، وعودة ادارات الدولة، وتشجيع العودة إليها، وعودة الرساميل لاقامة بعض المشاريع التي تتناسب وانتاج المنطقة، كل هذه العوامل تساعد في ضخ الحياة من جديد في شرايين المنطقة·

وتوجه شرارة بهذه المناسبة بالتحية إلى الأهالي الصامدين، وإلى المقاومة والأسرى والمعتقلين، والى الشهداء والجرحى الذين ضحوا بدمائهم، وصنعوا مجداً لأمتنا، والتحية إلى الأهل الذين هجروا قسراً عن ديارهم، وراحوا يعملون في مختلف أصقاع الأرض دون أن ينسوا ولو للحظة واحدة أرضهم وبلدهم ومقاومتهم·
 

أمين شمس (حاصبيا):
نأمل التغلب على التقصير والإفراج عن أموال البلديات

أمين شمس

أمين شمس

     رئيس بلدية حاصبيا المحامي أمين شمس وجه تحية وفاء واكبار إلى شهداء وأبطال رجال المقاومة الوطنية والإسلامية، الذين سطروا بأحرف من نور صفحة مشرقة في تاريخ الوطن والأمة العربية جمعاء، والذين بفضلهم تحقق هذا الإنجاز العظيم، وأعاد لنا كرامتنا وحريتنا وأجبر العدو المحتل على التقهقر والإندحار عن أرضنا·

وأمل أن يكتمل هذا التحرير بزوال آخر جندي صهيوني عن ما تبقى من أرضٍ محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا·

وقال: في هذه الذكرى المجيدة، وبعد معاناة طويلة دامت أكثر من ربع قرن من الزمن ذاق خلالها أبناء الجنوب الأمرين نتيجة الاحتلال الإسرائيلي البغيض الذي عاث في الأرض فساداً، كان يأمل الناس أن ينتهوا من هذه المعاناة، وأن يعودوا إلى حضن الوطن، وأن تعود الدولة بمؤسساتها إلى تنفيذ المشاريع التي أغدقتهم بها، والتعويض على ما فاتهم، لكن في الحقيقة كانت الخيبة كبيرة لأن المساعدات والدعم والمشاريع وكل الوعود لم يصل منها شيء، وخاصة في منطقة حاصبيا، حيث كان تقصير الدولة واضحاً على كافة الصعد والمجالات، وبات المواطن قلقاً على مستقبله نتيجة هذا الإهمال المستمر·

وتساءل شمس: أين هي المشاريع الإنمائية والخدماتية التي وعدنا بها، والتي نعتبرها محقة وملحة لمنطقتنا أسوة بباقي المناطق الأخرى؟

كما نسأل أين هي الأموال التي خصصت لاعمار الجنوب وانعاشه، وكيف اختفت وتبخرت بقدرة قادر؟

وأضاف: إن اهمال الدولة وتقصيرها، فرض على عاتقنا كمجلس بلدي موجبات ومهام متعددة لتخفيف عن كاهل المواطن بعد حرمان مزمن عمره أكثر من 35 عاماً، وقد قمنا بتنفيذ العديد من المشاريع الضرورية، بالرغم من امكاناتنا المادية المتواضعة·

وطالب الدولة الإسراع بالإفراج عن أموال البلديات لتتمكن من القيام بواجباتها ولو بالحد الأدنى، أما إذا ما استمر الوضع على هذا المنوال، فإن عمل البلدية في حاصبيا التي هي مركز القضاء، والتي عليها يعول الجميع، سيصبح مشلولاً، وعلى الحكومة أيضاً اقرار طلب وزارة الداخلية والموافقة على ملء الشواغر في البلديات لتتمكن البلديات من القيام بالمهام الموكولة إليها·

وتطرق شمس إلى الوضع الإقتصادي الصعب، الذي يثقل كاهل المواطن الحاصباني، حيث يطالبوننا بالصمود والتشبث بالأرض، فأين هي مقومات الصمود، وأين هي فرص العمل التي من شأنها مساعدة المواطن على تأمين حياة كريمة له ولأفراد عائلته؟

وقال: المواطن الحاصباني يعتمد بشكل أساسي في معيشته على الزراعة، فأين المساعدات التي تقدمها الدولة لدعم هذا القطاع؟

وتساءل: لماذا لا تفي الدولة بوعودها وبمساعدة المزارع واستلام انتاجه وحمايته من المضاربات الخارجية وخاصة زيت الزيتون الذي ما زال مكدساً في الخوابي والبراميل، وبات مهدداً بالتلف؟

وتساءل شمس: لماذا لم يتم حتى الآن افتتاح "مستشفى حاصبيا الحكومي" الذي تم بناؤه منذ أكثر من 5 سنوات، وما زال مقفلاً، بالرغم من حاجة الناس الماسة لهذا المرفق الحيوي، خاصة وأن منطقة حاصبيا تشكل خط تماس مع العدو الإسرائيلي، وهي معرضة في أية لحظة للقصف من قبل هذا العدو، خاصة وانه قد خصص مبلغ مليون دولار أميركي من أجل تجهيز هذا المستشفى، لكن المبلغ تحوّل بقدرة قادر إلى مكان آخر·
 

عمر الزهيري (شبعا):
باقون على العهد بالمقاومة حتى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا

عمر الزهيري

عمر الزهيري

     رئيس بلدية شبعا (قضاء حاصبيا) عمر الزهيري اعتبر أن الإنتصار الكبير الذي حققه لبنان في 25 أيار من العام 2000، كان صفحة مجيدة من تاريخه، أعزت العرب والمسلمين، وأعادت اليهم بطولات الزمن الغابر·

وقال: وهذا الإنجاز العظيم كان بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاومة البطلة، حيث طلع النصر من كل دار ونافذة، حتى غدت هذه التجربة علامة فارقة في زمن الردة والخنوع، وأصبحت مثالاً يحتذى لكل حركات التحرر في العالم، وما الذي نشهده اليوم في فلسطين، وما تقدمه الانتفاضة المباركة سوى ترجمة لما حصل على أرض لبنان·

وأضاف: إن هذا النصر الكبير ما كان ليتحقق لولا تلاحم جيشنا الوطني مع المقاومة بقيادة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، ومتابعة مسيرته من قائد الجيش العماد ميشال سليمان، ودعم بلا حدود من الشقيقة سوريا بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد وحامل أمانته من بعده الرئيس الدكتور بشار الأسد، فألف تحية لهذه المقاومة ولقائدها ورمز عزتها المجاهد الأكبر السيد حسن نصر الله·

وقال: اننا في شبعا الصمود كما في كل الجنوب، على العهد باقون حتى تحرير آخر حبة تراب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا·

وتابع: إن للصمود مقومات، ونحن في شبعا كما في باقي المناطق المحررة، نعاني من اهمال مزمن، وحرمان لحق بنا منذ عقود، وكنا نتطلع بعد التحرير إلى نهضة عمرانية على كافة الصعد تتناول مجمل البنى التحتية، والمرافق الحيوية·

وتساءل الزهيري: أين نحن من هذا، لولا ما قامت به البلدية بامكانياتها المتوفرة والمحدودة، وبتقديمات مشكورة من "مجلس الجنوب"، وقد تمكنت وخلال فترة زمنية قصيرة من انجاز بعض المشاريع وأبرزها:
- توسيع مدخل شبعا الرئيسي وتعبيده، بعد ازالة التعديات على الأملاك العامة، وحل أزمة السير الخانقة·
- استحداث طريق الوعرات وتأهيله كمدخل أخر للبلدة·
- ترميم جزء من الشبكة الكهربائية، واستحداث محطات جديدة للتغذية·
- تشجير وتجميل مداخل شبعا بشكل جمالي وحضاري، وغرس حوالى ثمانية آلاف غرسة·
- تأمين مبنيين لـ "الصليب الأحمر اللبناني" والدفاع المدني وتأهيلهما·
- تأمين مضخات ومولدات كهربائية لشبكة المياه، ومساعدة المدرسة الرسمية، وتأمين محطة ارسال للهاتف الخليوي·

هذا، فضلاً عن العديد من الخدمات، لكن هذا بالنسبة لنا لا يكفي، وما زال أمامنا الكثير من المشاريع الحيوية والملحة، لكننا نحتاج إلى تمويل·

وطالب الزهيري المسؤولين بالإفراج عن الأموال المستحقة للبلديات كما وعدوا سابقاً، لأن المنطقة بحاجة ماسة لتنفيذ مشاريع انمائية وخدماتية، وتأمين فرص عمل، خاصة في هذا الوضع الإقتصادي الصعب، الذي يثقل كاهل المواطن الجنوبي·
 

كامل فاعور (الخيام):
المنطقة بحاجة ماسة إلى خطة شاملة متكاملة إنمائية وخدماتية

كامل فاعور

كامل فاعور

     رئيس بلدية الخيام (قضاء مرجعيون) كامل فاعور قال: المنطقة المحررة عاشت نحو أربعة عقود ما بين عدم الإستقرار والاحتلال الذي استمر حوالى ربع قرن، وخلال هذه الفترة الطويلة لم يصل إلى هذه المنطقة أي شكل من أشكال الدعم، سواء من حيث دعم صمود السكان، الذين عانوا الكثير من العذاب والويلات أو من حيث البنية التحتية والخدمات الإنمائية على اختلافها، وهذا أمر تشترك فيه جميع بلدات وقرى المنطقة المحررة، التي خرجت من الاحتلال وهي في وضع شديد الخطورة اقتصادياً وديمغرافياً واجتماعياً وصحياً، ويكفي القول أن هذه المنطقة لا أثر فيها لشبكات الصرف الصحي الحديثة وبمواصفات مقبولة، وأنه لا يوجد فيها معامل لفرز النفايات والتخلص منها، بعيداً عن الأثار المدمرة للبيئة وللصحة العامة وان المدارس في حالة يرثى لها، كذلك المؤسسات الصحية وان فرص العمل تكاد تكون معدومة فلا استثمارات إلا القليل اليسير· وان هناك جيشاً من العاطلين عن العمل في هذه المنطقة، وفي حين كان ينبغي على الحكومة أن تبادر فوراً بعد التحرير إلى اعلان حالة طوارئ وطنية لاحتواء المشكلات المذكورة ومعالجتها، وتقديم كل العون والمساعدة للسكان، الذين انقطعوا نحو أربعة عقود عن المركز والعاصمة والإدارة والدولة عموما،ً فماذا حدث؟·

أضاف فاعور: لا شيء تقريباً، والدليل أن البلديات المنتخبة منذ حوالى 8 أشهر لا زالت ممنوعة من التوظيف والتعاقد لملء ملاكاتها الشاغرة، وهذا أمر يثير العجب والتساؤل عما اذا كانت النوايا طيبة أم لا، ويكفي القول ايضاً انه بعد التحرير لا زالت التعويضات التي يجب أن تقدم للمواطنين في القرى التي دمرت كلياً أو جزئياً، بعيدة جداً ولا نعرف متى يحصل أهل الحقوق على حقوقهم·

وتابع: باختصار لا توجد في الواقع سياسة حكومية انمائية وخدماتية في هذه المنطقة، وكل ما هنالك وبعد عامين على التحرير، بعض المشروعات هنا أو هناك، وكلها لا تغني ولا تسمن من جوع·

وختم فاعور بالقول: إن المنطقة بحاجة ماسة وخصوصاً أنها حدودية إلى خطة شاملة ومتكاملة انمائية وخدماتية والى استثمارات وتطوير للبنى التحتية المهترئة والمدمرة أو غير الموجودة أصلاً، وعناية خاصة بالقطاع الزراعي والسياحي والمؤسسات التعليمية والصحية، وذلك كي لا يقول قائل بعد عامين على التحرير وهو ينظر إلى جانبي الحدود، هناك في "إسرائيل" الإنماء والخدمات والإهتمام على جميع الأصعدة، وهنا في لبنان التصحر الشامل·
 

محمد عبد الحميد سرور (عيتا الشعب):
نأمل أن نتخلص من الاحتلال الآخر الذي فرضه العدو "الألغام"

محمد سرور

محمد سرور

     رئيس بلدية عيتا الشعب (قضاء بنت جبيل) محمد عبد الحميد سرور أكد أن هذه الذكرى المجيدة، ذكرى التحرير الثانية، التي يحتفل بها الوطن بأجمعه، تمت بفعل ارادة صمود أهلنا والموقف الرسمي والشعبي الداعم لهذه المقاومة التي سطرت أروع ملاحم البطولة وهزمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر·

وأضاف: ننتظر بفارغ الصبر ونحن نحتفل بالذكرى الثانية للتحرير، أن نتخلص نهائياً من الاحتلال الثاني، الذي فرضه العدو الإسرائيلي من خلال زرعه الألغام على امتداد مساحة المنطقة المحررة، حيث بات يهدد حياة أهلنا، ويحد من تحركاتهم اليومية في سبيل زرع أراضيهم وحصد منتوجاتهم·

وثمن سرور الدور البارز لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تعمل مشكورة على ازالة هذه الألغام·

ووجه التحية لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولمساعية في خدمة المنطقة لتعويضها عن ما فاتها، يؤازره بعض المخلصين والقياديين من أبناء هذه الأمة·

وختم سرور متمنياً من الحكومة اللبنانية إيلاء هذه المنطقة الاهتمام واقامة المشاريع فيها، لتعود إليها الحياة من جديد لمحو آثار الاحتلال وطي صفحته إلى غير رجعة·
 

موسى نعمة (دبين):
لتعلن الدولة المنطقة الحدودية منطقة منكوبة تُسخَّر لها كل الإمكانيات

موسى نعمة

موسى نعمة

     رئيس بلدية دبين (قضاء مرجعيون) موسى نعمة قال: أبناء المناطق المحررة صدموا بتقديمات الدولة لهم بعد عامين على التحرير، فقد عاملتهم باجحاف وكانوا يتوقعون أن تبادر الدولة إلى مد يد العون لهم وتزيل الغبن والإجحاف، وتحديداً على الصعيد الإنمائي، فهم يشعرون بأن الدولة تعاقبهم لأنهم انتصروا على "إسرائيل"، فهل يجوز الاستمرار بالإهمال والحرمان؟!

وأضاف: نحن نتفهم وضع المنطقة، بحيث أن الدول المانحة نكثت بوعودها الرامية إلى مد يد العون إلينا من أجل نهوض المنطقة خدماتياً، ونتيجة التوازنات السياسية القائمة في العالم، وبعد 11 أيلول تحولت هذه الدول المانحة إلى دول مانعة، وخاصة أميركا التي تتصدر هذه المجموعة التي أصبح هدفها منع أي دعم انمائي، ولكن هذا كله لا يُعفي الدولة من مسؤولياتها على الأقل، ففي حد أدنى يفترض على الدولة أن تقوم بواجباتها تجاه المنطقة وأهاليها، وأن تعمل على ايجاد فرص عمل لهم، ليس فقط من أجل تمكين الأهالي الذين صمدوا طيلة الاحتلال في أرضهم، وانما العمل على استقطاب هذه العائلات التي هجرت أثناء الحرب وتشجيعهم على العودة إلى قراهم·

وقال: المضحك - المبكي أنه تمت انتخابات بلدية في هذه القرى، وكان من الممكن أن تكون هذه الخطوة مدخلاً إلى حل المشاكل وسد الفراغ، لكن الدولة شلت عمل البلديات قبل انطلاقتها من خلال منع التوظيف فيها، وعدم صرف مستحقاتها من الصندوق البلدي المستقل، بحيث تكاد معظم البلديات في المناطق المحررة تفتقر إلى أي موظف إداري، واليوم العمل البلدي هو عمل تطوعي، وهذا لا يلبي طموحاتنا·

وأضاف: كلمة حق تقال انه لولا دعم "مجلس الجنوب" والدعم المباشر من الرئيس نبيه بري لكانت هذه البلديات عاجزة عن القيام بأي مشروع، لا بل أكثر من ذلك ان العائلات الموجودة في المنطقة، والتي كانت تحت الاحتلال، وكانت طموحة لأن تتحرر وتعود وترتبط بالوطن، أصبحت مشمئزة لأن الجوع كافر، والأهالي يترحمون على الماضي، فالكثير من العائلات التي صدمت وعانت من همجية الاحتلال ولم يتمكن من تهجيرها، فهجرت اليوم طوعاً وبحثاً عن لقمة العيش·

وتمنى نعمة من الدولة أن تأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار، وتدرس الواقع بشكل جيد وتنزل على الأرض لتتأكد مما يقوله رؤساء البلديات، فهذا بعض الوجع الذي تعانيه هذه المنطقة، ووجع اليوم هو أصعب بكثير من وجع الناس خلال فترة الاحتلال، فلا نعفي اطلاقاً الدولة تجاه مسؤولياتها، ولتعلن هذه المنطقة منطقة منكوبة وتسخر لها كل امكانياتها المتوافرة مهما كبر حجمها، وحق هذه المنطقة على الوطن وبقية المناطق أن يصار إلى ذلك وفقاً لما سبق عرضه بمعنى لتخصص كل واردات الدولة لفترة 6 أشهر على الأقل من أجل تسخيرها لهذه المنطقة، وهذا واجب على كافة اللبنانيين من المناطق اللبنانية، ذلك لأن من قدم دمه وحياته في سبيل الوطن، ليس كثيراً عليه أن يُدعم بهذا الشكل، وأن يشعر بوقوف بقية المواطنين إلى جانبه تقديراً لعطاءاته·

وأضاف: ليفهم المعنيون جميعاً أن الأمر لن يقتصر في الأيام المقبلة على صرخة وعلى شكوى لأن الوضع الاجتماعي ينذر بمضاعفات خطيرة، فهذا الوضع بالرغم من الوضع الإقتصادي السيئ في المناطق كافة، له خصوصية بما يتضمنه من مرارة ووجع، فنحن أمام خطر اجتماعي - اقتصادي حقيقي وعلى الدولة أن تجد كل المعالجات اللازمة وقبل فوات الأوان، وعلى الأقل إن لم يكن باستطاعتها أن تتحرك ميدانياً، وتعمل على دعم البلديات فبشتى الوسائل انطلاقاً من السماح لها بالتعاقد مع موظفين، والإفراج عن المستحقات البلدية من الصندوق البلدي المستقل، بالإضافة إلى اختصار الإجراءات الروتينية عن المعاملات البلدية، وفي التواصل بين البلديات والإدارات المختصة اختصاراً للوقت، وتمكيناً لها من القيام بواجباتها أمام الأهالي·

وأمل نعمة أن تحل كافة المشاكل في العام المقبل، وفي هذه المناسبة العظيمة نكون قد لمسنا ميدانياً وعلى الأرض تحقيق هذه الأمنيات·
 

أسعد الخوري (مرجعيون):
للعمل على دعم الأهالي بكافة الوسائل المتاحة والممكنة

أسعد الخوري

أسعد الخوري

     رئيس بلدية مرجعيون أسعد الخوري قال: في الحقيقة والواقع نقول وبكل أسف أن الدولة وبكل أجهزتها وبوزاراتها الخدماتية لم تقدم الخدمات المفروض أن تقدمها وخصوصاً بعد أن انقشع العدوان الإسرائيلي، ولم تبنِ المشاريع الإنمائية، ولم تقم بكل ما هو ضروري ومطلوب لأبناء المنطقة الذين عانوا كثيراً من ممارسات العدو في القهر والإذلال، وللأسف فان الدولة تنسى هذه القرى·

وأضاف: بلدية مرجعيون كغيرها من بلديات المنطقة تعاني من عدم دفع الأموال المستحقة لها بذمة الدولة، وهذا ما تطالب به البلديات في أكثر من مناسبة واجتماع· ان الدولة وبكل أسف بعد مرور عامين على التحرير تقوم بالضغط على البلديات حتى التقشف وعدم الصرف، وهذا بالتالي أدى إلى شلل عمل البلديات وخدماتها في المنطقة التي هي بحاجة إلى كل شيء·

ودعا الخوري إلى اطلاق أموال البلديات وتكثيف مشاريع الدولة في المنطقة، واعتبارها منطقة منكوبة، والعمل على دعم الأهالي بكافة الوسائل المتاحة والممكنة·
 

إبراهيم فرحات (برعشيت):
ندعو الدولة لوضع خطة واضحة للإهتمام بهذه البقعة الغالية

ابراهيم فرحات

إبراهيم فرحات

     رئيس بلدية برعشيت (قضاء بنت جبيل) ابراهيم فرحات دعا إلى تعزيز الشعور بالمواطنية لدى اللبنانيين جميعاً، لأن ذلك هو الذي يحمي وطنهم ويحمي انتصارهم، والمطلوب في المقابل من الدولة الإهتمام بهذا المواطن ولو بالحد الأدنى من الرعاية·

وقال: لقد شهدنا ازدياداً في الرسوم والضرائب المفروضة على كافة شرائح المجتمع اللبناني، لا سيما الشريحة الكبيرة منه، والتي باتت تقارب خط الفقر أو دونه، ولم نشهد بالمقابل ازدياداً أو تحسناً في مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة عبر مؤسساتها·

وأضاف: في ذكرى التحرير الثانية نرى أن أهالي الجنوب ضحوا بالغالي والنفيس لطرد الاحتلال·· وكان الإنتصار، وعاد الجنوب إلى حضن الوطن·

وقال: فإذا نظرنا إلى الواقع اليوم، وبعد عامين على التحرير، نجد أن المستوى الانمائي للمناطق المحررة لم يشهد تغييراً كبيراً، فعجلة الخدمات بطيئة جداً، ولم نرَ الإهتمام الكافي لاحتضان الدولة لهذه البقعة الغالية·
وأشار إلى أن الأمل كان كبيراً بعد التحرير، وأن تهب كل وزارات الدولة إلى المناطق المحررة لتقديم واجباتها لهؤلاء الذين صمدوا وضحوا وقدموا أولادهم شهداء على مذبح حرية الوطن، وإذا بهم يفاجأون بالبرودة وعدم الإكتراث، فالكثيرون من أبناء الشريط عادوا إلى قراهم على أمل أن تمد الدولة يدها إليها، ليستطيعوا اكمال حياتهم بعزة وكرامة، في ظل التصريحات الرسمية التي تدعو إلى الانماء المتوازن، وإنماء المناطق المحرومة·

ورأى أن الدولة ليس لديها خطة واضحة للاهتمام والعناية بهذه البقعة الغالية من لبنان، حتى المستلزمات الأساسية لبقاء الأهالي في أرضهم لم يتم توفيرها، منوهاً ببارقة الأمل، وهي الانتخابات البلدية التي حصلت في المنطقة، ولكن سرعان ما تلاشت هذه الآمال من خلال قرار الحكومة منع التوظيف، دون استثناء هذه البلديات لما لوضع هذه المنطقة من خصوصية· 
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic