جولة “سندبادية” لنواب “حزب الله”
زيارات إلى دول أوروبية وأفريقية وعربية
تكسر “الحصار” وتفتح حواراً بلا وسيط

السفير (الجمعة، 14 حزيران / يونيو 2002)

عماد مرمل

     عاد الى لبنان مؤخراً عدد من نواب “حزب الله” بعدما أنهوا جولة “سندبادية” حول العالم شملت بلدانا أوروبية وأفريقية وعربية. 

ولئن كانت مناسبة الجولة تتصل بالذكرى الثانية لتحرير الجنوب والبقاع الغربي والرغبة في إحيائها مع الجاليات اللبنانية في الاغتراب، إلا ان ذلك لم يحل دون أن يكتسب هذا التحرك الخارجي لحزب الله بُعدا سياسيا، ليس فقط بسبب تطعيمه بلقاءات مع بعض الشخصيات، وإنما لكونه يأتي في مرحلة يواجه فيها الحزب محاولات حثيثة لمحاصرته. 

إذ وفي وقت يتعرض الحزب لحملة مركزة تقودها الولايات المتحدة الأميركية وتهدف الى تشويه صورته وإدراجه ضمن لائحة “المطلوبين” أو أقله “المنبوذين” في العالم، بعد إلصاق تهمة الإرهاب به.. جاءت الرحلة “السندبادية” الأخيرة لتكسر الحصار وتحمل نواب الحزب الى إيطاليا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا والدانمرك في أوروبا، ونيجيريا وبنين وتوغو وشاطئ العاج وغانا وغينيا في أفريقيا ومصر والبحرين في العالم العربي. 

ولئن كان الحزب قد أقر سابقا مبدأ الانفتاح على الآخرين والتواصل معهم وبدأ بترجمته تدريجيا من خلال زيارات متفرقة قام بها بعض مسؤوليه الى عدد من الدول، على مراحل زمنية متقطعة، إلا ان التحرك الجماعي الذي سجل مؤخرا في اتجاه أكثر من قارة اكتسب معنى خاصاً، باعتباره يجيء بعد أحداث 11 أيلول التي حاولت واشنطن استثمارها ل”سجن” حزب الله خلف قضبان الإرهاب وتجريده من حقوقه السياسية، فكان لا بد من نفض الغبار الأميركي عن صورة الحزب وشرح حقيقة مواقفه مباشرة، بلا وسيط. 

ولعل الزيارات الى العواصم الأوروبية تنطوي على أهمية مضاعفة، قياسا الى العواصم الأخرى، كون أوروبا تشكل وزنا لا يمكن تجاهله في الحسابات الدولية والإقليمية، ومن الأهمية بمكان السعي الى استمالتها نحو قضايا العرب وحقوقهم، أو على الأقل ضمان حيادها، في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة لتنخرط في حملتها على الإرهاب وتقف في الصف. 

في ظل هذا الواقع، زار النائب عمار الموسوي إيطاليا وسويسرا حيث التقى الجالية اللبنانية في الدولتين، وحضر اجتماع جمعية الصداقة العربية الإيطالية، والتقى عددا من البرلمانيين الإيطاليين ورئيس حزب الخضر في سويسرا، وعقد مؤتمرا صحافيا في مقر الصحافة العالمية في روما بحضور 40 إعلاميا أجنبيا. 

ويؤكد الموسوي ان من شأن هذه الصلات المباشرة ان تبدد الكثير من الالتباسات، مشيرا الى انه لمس لدى محاوريه الأوروبيين فهماً ملتبساً لمسائل تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي “وحتى الموقف الرسمي اللبناني كان مشوشا لدى هؤلاء، عدا عن أنهم يعتقدون بوجود انقسام لبناني حول خيار المقاومة، بالاستفادة من بعض أصوات النشاز، مفترضين بأن حزب الله يتخذ من مزارع شبعا ذريعة ليحافظ على سلاحه”. 

ويوضح أنه فنّد خلال لقاءاته موقف الحزب من هذه المسائل، مؤكدا انه عاد بانطباعات إيجابية، ولكن الأمر يحتاج الى مزيد من الجهد والنشاط لتنقية الرؤية. 

على خط مواز، كان النائب الدكتور حسين الحاج حسن يزور ألمانيا وبلجيكا والدانمرك حيث التقى بدوره الجاليات اللبنانية وعقد لقاء مع رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني الذي أبدى وجهة نظره حيال أزمة الشرق الأوسط بينما أثار الحاج حسن عدم الجدية الأميركية في التعاطي مع هذه الأزمة وتطرق الى الإرهاب الإسرائيلي. 

خرج الحاج حسن من الاجتماع بانطباع مفاده أن لا تطابق بين وجهتي النظر ولكن لا صدام بينهما في الوقت ذاته، لافتا الانتباه الى ان المحاور الأوروبي يتفهم عادة طروحاتنا، إنما من دون أن يتحول ذلك الى فعالية عملية. 

ويشدد على أن أهمية مثل هذه الزيارات تكمن في أنها تتيح “التعارف” وتفسير مواقفنا مباشرة بعيدا عن مخاطر التشويه التي قد يتسبب بها الوسطاء، ويعتبر ان هذه بداية الطريق نحو التواصل مع البرلمانات ورؤساء الأحزاب الأوروبية، وما قمنا به حتى الآن هو وضع حجر الأساس لهذه المهمة. 

في المقلب الآخر من الكرة الأرضية كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يزور شاطئ العاج وغانا وغينيا ويلتقي المغتربين اللبنانيين وبعض المسؤولين في هذه الدول، بينما توجه النائب محمد برجاوي الى نيجيريا وبنين وتوغو، وحضر احتفال وضع حجر الأساس لمركز صحي ثقافي في لومي عاصمة توغو والتقى مستشار رئيس الجمهورية في بنين ورئيس المجلس النيابي في نيجيريا. 

أما النائب عبد الله قصير فشملت زيارته مصر والبحرين اللتين كان له فيهما مجموعة نشاطات ولقاءات على مختلف المستويات. 

وفي هذا الاطار، شارك قصير في ندوة استضافتها نقابة الصحافيين بحضور كل الوان الطيف السياسي المصري، كما شارك في ندوة نظمتها نقابة الاطباء في الاسكندرية، وعرض تجربة المقاومة في لبنان خلال لقاء موسع في مركز مجد للإعلام العربي، وكانت له قراءة مفصلة عن هذه التجربة في ندوة نظمها المركز الدولي للدراسات. 

اما في البحرين، فشارك في المؤتمر الخليجي لمقاومة التطبيع، وكانت له على هامشه لقاءات مع شخصيات من مختلف دول الخليج اعضاء في مجالس الشورى وجمعيات مقاومة التطبيع.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic