"المياه في محافظة لبنان الجنوبي"
ندوة نظمتها جمعية أصدقاء إبراهيم عبد العال

اللواء (الأربعاء، 19 حزيران / يونيو 2002)

هيثم زعيتر

المياه عنوان الحرب العالمية الجديدة في ظل ندرتها بعد ربع قرن
إسرائيل تسرق مياه الجنوب وتجرّها إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة
لبنان يسعى لتنفيذ مشروع الليطاني عبر مساعدات "الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية"

     كانت كل هذه المواضيع المائية وهمومها والتساؤلات حول دور لبنان محور ندوة بعنوان: "المياه في محافظة لبنان الجنوبي" نظمتها "جمعية أصدقاء إبراهيم عبد العال" بالتعاون مع "غرفة التجارة والصناعة والزراعة" في صيدا والجنوب·

شارك في الندوة التي عقدت في مقر "غرفة التجارة" في صيدا: رئيس مجلس إدارة "المصلحة الوطنية لنهر الليطاني" المهندس ناصر نصر الله، رئيس "غرفة التجارة والصناعة والزراعة" في صيدا والجنوب محمد الزعتري، رئيس "المصلحة الفنية في مصلحة مياه الليطاني" الدكتور حسين رمال، رئيس "مصلحة الدراسات العامة في المصلحة" المهندس أديب جدع، المنسقة لسلامة المياه في وزارة الطاقة والمياه ميرفت كريدية أبو ضاهر، وممثل "إدارة المشاريع في مجلس الإنماء والإعمار" المهندس إسماعيل مكي·

وأدار الندوة: رئيس مجلس ادارة مدير عام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي المهندس أحمد نظام·

تقدم الحضور: النائبان "علي عسيران وسمير عازار"، نقيب المهندسين المهندس صبحي البساط، رئيس "تجمع مزارعي الجنوب" المهندس وضاح فخري، رئيس "اتحاد بلديات صيدا - الزهراني المهندس هلال قبرصلي ونائبه المهندس ديب متري، رئيس بلدية جزين المحامي سعيد أبو عقل، رئيس "مصلحة مياه نبع الطاسة" المهندس زكريا غدار، رئيس مصلحة مياه صيدا سمير البساط، ورؤساء بلديات عدد من بلدات صيدا وجزين وعدد من أعضاء مجلس ادارة غرفة صيدا والجنوب وحشد من المهتمين·

محمد الزعتري

     رئيس الغرفة محمد الزعتري قال: نحن كجنوبيين نعيش المسألة المائية بمشاعر يمتزج فيها الإحباط بالأمل، والخوف بالإطمئنان، والمقارنة المرّة بين ما كان وما ينبغي أن يكون· نترحّم دائماً على إبراهيم عبد العال، ونتذكر مشروع مياه الليطاني والإختلاف على أي منسوب يتم، ونخشى دائماً ما هو مستتر وظاهر من أعمال ونوايا "إسرائيل"، ونتطلع بحسرة إلى القرى والبلدات العطشى على الرغم من التحرير·

وأضاف: نتأسف للجهل الفادح بأهمية الحفاظ على الثروة المائية، وزيادتها، وترشيد استعمالها· وتابع: أما ما يشيع فينا قليلاً من الأمل والإطمئنان والثقة في المستقبل، هو تحرك القطاع الأهلي، ولو بخجل، من أجل الإستفادة بعقلانية من مياهنا، والإستجابة الرسمية، ولو بخجل أيضاً، إلى اقامة المشاريع المائية وتأمين التمويل لها·

وختم الزعتري بالقول: لنتجاوز المشاعر في مسألة المياه ولنتصرف بعلم، ومسؤولية وطنية، من أجل الدخول في التنمية وتأمين مستقبل أفضل لأبنائنا وأحفادنا·

ناصر نصر الله
رئيس مجلس ادارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني المهندس ناصر نصر الله عرض للواقع المائي الذي نعيشه والعشوائية في التعاطي مع المياه·

وقال: لدينا تخوف مستقبلي من خسارة المياه اللبنانية جراء التلوث الحاصل على كل الأحواض السطحية في كل المناطق اللبنانية دون استثناء· ومشكلتنا تكمن في عدم تمكننا من انجاز مشاريع مهمة وكبرى لإيصال المياه إلى حيث يحتاجها الإنسان والأرض، وخصوصاً المياه السطحية، لذلك نركّز على المياه الجوفية ونتعاطى مع الحوض الجوفي بكثير من العشوائية·

وأضاف إن "مؤسسة إبراهيم عبد العال" ستسعى بالتعاون مع جميع المؤسسات ولا سيما المؤسسات المائية الجديدة التي نشأت حتى نتمكن من أن يكون لدينا مخطط مائي عام للبنان، حتى يتجدد ذلك الفكر النيّر الذي طرحه إبراهيم عبد العال في الخمسينيات، والذي كان مبنياً على قاعدة البحث العلمي، لكن مع الأسف كل التصورات التي وضعها إبراهيم عبد العال في تلك الفترة لا زلنا ندور في فلك تكرار ما قاله من دون وضع آلية للتنفيذ، وهذا أمر سيئ على مستوى الإدارة·

وأمل من الحكومات الحالية والحكومات المقبلة وكل المعنيين بقطاع المياه أن نتوصل فعلاً لمشروع واحد ولرؤية واحدة للبنان في موضوع المياه·

د· حسين رمال

     رئيس "المصلحة الفنية في مصلحة مياه الليطاني" الدكتور حسين رمال توقف عند موضوع المصادر السطحية والجوفية للمياه في لبنان الجنوبي، فأشار إلى أن كمية الأمطار الصافية في الجنوب هي 880 مليون متر مكعب في السنة موزعة بين 370 مليون متر مكعب مياه سطحية (42%) وبين 510 مليون متر مكعب مياه جوفية (58%)·

وقدَّر رمال كمية المياه السطحية العابرة للحدود الجنوبية بحوالى 145 مليون متر مكعب (من أنهر الحاصباني، الوزاني والسريد)، وكمية المياه الجوفية المنسابة خارج الحدود بحوالى 195 مليون متر مكعب من أربعة قطاعات أساسية "حوض الحاصباني - الوزاني) سفوح جبل الشيخ والعرقوب والسريد، قطاع دير ميماس، فالق اليمونة، مرج الخيام، وقطاع ميس الجبل، عيترون، عين ابل، رميش، الناقورة، وبذلك تصبح كمية المياه العابرة خارج الحدود الجنوبية 340 مليون متر مكعب تذهب جميعها إلى "إسرائيل"، ويقابلها 365 مليون مترك مكعب هي كمية المياه الجنوبية القابلة للاستثمار اقتصادياً والتي تتوزع على "حصة الجنوب من مياه بحيرة القرعون، سد الخردلي وسد كفرصير، حصة لبنان من نهري الحاصباني والوزاني، المياه الجوفية في السهل الساحلي وبرك رأس العين"·

وقال: هذه المعطيات تثبت أن الواقع الحالي للثروة المائية المتوفرة في جنوب لبنان يسمح لنا بتسجيل عدد من الملاحظات أبرزها:

1- إن منطقة الجنوب التي تملك نحو 25% من الأراضي القابلة للري في لبنان لا يتجاوز نصيبها من الثروة المائية 16% كما أسلفنا سابقاً، وبذلك يمكن اعتبارها فقيرة بالمياه قياساً على المناطق الزراعية الأخرى·

2- إن كمية المياه تنساب إلى "إسرائيل" بالسيلان السطحي والإنسياب الجوفي لا تقل عن 340 مليون م3 /سنة، وهذه الكمية تعادل تقريباً ما تبقى للجنوب من المياه·

فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ذو شقين:

- الشق الأول: هل تسمح "إسرائيل" في المدى المنظور أن يستعيد لبنان حصته المشروعة من مياه الحاصباني، وبالتالي أن ينفذ المخطط الزراعي في حوض هذا النهر، أم أنها ستدمر ما ينفذه لبنان من منشآت كما فعلت عام 1964؟!

- الشق الثاني: هل تطمح إسرائيل بتحقيق حلمها التاريخي بجر قسم من مياه الليطاني، تحت عنوان: "التواصل بين الحوضين التوأمين" الليطاني والـحاصباني وتطبيق مفهوم الــحوض المغلــق (LE Bassin versant ferme+)؟!·

الجواب على الشق الأول من السؤال: يتعلق بمدى قدرة المجتمع الدولي على تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمياه الدولية، ومدى قدرة استعداد الإدارة الزراعية اللبنانية على تحقيق المخطط التوجيهي العائد لحوض الحاصباني·

- أما الجواب على الشق الثاني من السؤال، فيمكن اختصاره باللاءات:

- لا يوجد تواصل بين الحوضين بسبب الإختلاف في المناسيب "في المواقع المتوازية ينخفض حوض الليطاني نحو 100 م عن حوض الحاصباني"·

- لا يجوز أن يتأخر تنفيذ مشاريع السدود القائمة على نهر الليطاني (واطي القرعون) - أي سد الخردلي 128 مليون م3، وسد كفر صير (12 مليوناً) حتى لا تتذرع "إسرائيل" بأن مياه الليطاني تطلق في البحر خاصة في حال نجاح مباحثات السلام·

أديب جدع

     رئيس "مصلحة الدراسات العامة في مصلحة مياه الليطاني" المهندس أديب جدع تناول مشاريع الري في محافظة لبنان الجنوبي، متوقفاً عند المشروع الرئيسي وهو مشروع امداد جنوب لبنان بمياه الليطاني للري والشرب "مشروع الناقل 800 بمرحلتيه الأولى الثانية، ومشروع الناقل أنان - النبطية"·

- مشروع الناقل 800: نطاقه من معمل مركبا شمالاً إلى الحدود الدولية جنوباً - 12 قطاع ري (14700 هكتار قابلة للتجهيز، 13230 هكتاراً قابلة للري)، يشمل المشروع 76 بلدة وقرية ضمن قطاعات الري، و99 بلدة وقرية سيزودها بمياه الشرب·

- أعمال المرحلة الأولى: انشاء الناقل الرئيسي 800 والفروع الثانوية: التنفيذ خمس سنوات ونصف ابتداءً من 1 نيسان 2002، كمية المياه المنقولة بنهاية استثمار المشروع 90 مليون متر مكعب في السنة للري و20 مليوناً للشرب، واجمالي تكلفة المرحلة الأولى 216.78 مليون دولار·

- أعمال المرحلة الثانية - شبكات التوزيع واستصلاح الأراضي: ه سنوات ونصف اعتباراً من 1 نيسان 2002، التكلفة 242.47 مليون دولار·

- مشروع الناقل - أنان - النبطية: جر مصادر مياه بحيرة القرعون انطلاقاً من حوض أنان بنظام الجاذبية بواسطة قناة مكشوفة وأنابيب إلى مناطق الزهراني والنبطية، ري 3500 هكتار في الزهراني والنبطية، و1200 هكتار في قطاع الأولى - سينيق، 4 سنوات للدراسات والتنفيذ، 104.85 مليون دولار كلفة، والتمويل مرتقب من "الصندوق العربي" و"الصندوق الكويتي" وبمساهمة من الحكومة اللبنانية·

ميرفت كريدية أبو ضاهر

المنسقة لسلامة المياه في وزارة الطاقة والمياه ميرفت كريدية أبو ضاهر عرضت لواقع مياه الشفة في لبنان الجنوبي ومشاريع الوزارة المنجزة أو التي تنجز·

إسماعيل مكي

ممثل "إدارة المشاريع في مجلس الإنماء والإعمار" المهندس إسماعيل مكي تناول موضوع الصرف الصحي، مشاكله وحلوله، فأشار إلى أن "مجلس الإنماء والإعمار" باشر بإطلاق عدد من مشاريع تجميع وتكرير المياه المبتذلة وضمن خطة شاملة تستند إلى مخطط توجيهي أُعد في العام 1982 وجرى تحديثه في العام 1994، حيث خلص المخطط إلى وجوب انشاء 4 محطات تكرير ساحلية في صيدا وصور والصرفند والناقورة، وبتنفيذ هذه المحطات الساحلية وشبكات الصرف الصحي العائدة لها تكون مشكلة الصرف الصحي قد حلّت لأكثر من 60% من سكان الجنوب المتوقعين للعام 2020 ·

وقال المهندس مكي: بالإضافة إلى المحطات الساحلية، تم تحديد عدة محطات تقع في التجمعات السكنية الواقعة داخل المحافظتين نذكر منها: "النبطية، جباع، شقرا، بنت جبيل، حاصبيا ومرجعيون"· ومع إنشاء هذه المحطات الإضافية يكون تكرير المياه المبتذلة مؤمناً لأكثر من 80% للسكان في العام 2020 ·

أما المناطق المتبقية والتي تضم 20% من السكان فهي بحاجة إلى حوالى الـ 10 محطات لتكرير المياه المبتذلة الناتجة عنها، هي محطات صغيرة الحجم بمعظمها يعود عددها الكبير نسبياً إلى التوزع الجغرافي للقرى والبلدات الواقعة في الداخل وإلى طبيعة تضاريسها·

وأشار إلى أنه تم تلزيم تنفيذ مجاري ومحطة التكرير لمنطقة صيدا، وتلزيم محطة النبطية، ويعمل المجلس حالياً على تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المحطات الساحلية الأخرى في صور والصرفند والناقورة، بالإضافة إلى العمل على تمويل محطات: "شقرا، بنت جبيل، حاصبيا، مرجعيون، الخيام وجزين"·
 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic