الوضع الصحي في بنت جبيل يراوح مكانه
تجهيز المستشفيات الحكومية أولوية

السفير (الإثنين، 24 حزيران / يونيو 2002)

حسين سعد

مستشفى بنت جبيل الحكومي الذي دشن بناؤه مؤخراً

     لا يختلف الوضع الصحي والاستشفائي عن غيره من الخدمات التي يحتاجها المواطنون في منطقة بنت جبيل المحررة والقرى المتاخمة لها، حيث يراوح هذا الوضع في دائرة ضيقة، بعد مرور عامين على الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، ويمكن القول ان الخدمات الصحية قد تراجعت، خصوصا مع بدء عملية ترميم وتأهيل مستشفى تبنين الحكومي الذي كان يؤمن إجراء العمليات الجراحية ضمن الامكانات والقدرات المتوفرة آنذاك.

صحيح ان هناك مستشفى بنت جبيل في منطقة صف الهوا، الذي كانت تشرف عليه قوات الاحتلال وأصبح بعد الانسحاب مباشرة بعهدة الهيئة الصحية الاسلامية التي أطلقت عليه اسم الاستشهادي صلاح غندور وعملت على تطويره، وهو يقوم حاليا بسد جزء من الفراغ الحاصل في المنطقة. لكن هذا المستشفى غير قادر على تأمين الاحتياجات لأنه في منطقة يتجاوز عدد سكانها 200 ألف مواطن، معظمهم مضطر الى قصد المستشفيات الخاصة في مدينتي صور وصيدا لإجراء العمليات الجراحية ومعالجة الحالات الصعبة.

ويؤكد المعنيون في الشأن الصحي في المنطقة ان مستشفى بنت جبيل الحكومي الذي افتتح مبناه قبل أيام، باستطاعته تلبية حاجات المواطنين إذا تم تجهيزه بالمعدات والكادر الطبي، لكنهم يخشون من ان يكون مصيره كمصير مستشفيي ميس الجبل وقانا وغيرهما لجهة الوقوف عند عملية الافتتاح والوعود بالتدشين والتجهيز، لا سيما ان مليارات الليرات قد صرفت على هذه المشاريع المتوقفة والمجمدة، وتبقى المراهنة على وعد وزير الصحة سليمان فرنجية الذي أعلن خلال حفل افتتاح المستشفى بأنه سيتم تجهيز مستشفيي بنت جبيل وقانا قريبا. 

ويقول رئيس بلدية بنت جبيل فياض شرارة ان الوضع الصحي في المدينة والقرى والبلدات الأخرى غير مرض على الاطلاق، مشيرا الى ان المواطنين كانوا في فترة الاحتلال يعتمدون على مستشفى مرجعيون بشكل أساسي. ويوضح ان المستشفى الذي تسلمته الهيئة الصحية الاسلامية لا يلبي متطلبات الأهالي الذين ينتظرون مستشفى حكوميا يعوض لهم ما فاتهم من حرمان، لأن سكان المنطقة بعد سنتين على التحرير يذهبون الى مستشفيات صور الخاصة، ويضيف شرارة ان مجلس الجنوب أكمل بناء المستشفى الذي افتتح مؤخرا والذي كان قد باشر به قبل سنوات أحد أبناء البلدة وتم تشييده في منطقة “السناسل” بين بنت جبيل وعيناتا، “وان مطلبنا الأساسي هو تجهيز هذه المستشفى بأسرع وقت ممكن لكي تكتمل فرحتنا. لأننا نعلق آمالا كبيرة على الخدمات التي يمكن ان تقدمه لأبناء المناطق المحررة”، مشيرا الى ان بلدية بنت جبيل شقت طريقا تؤدي الى المستشفى على نفقتها الخاصة. 

رئيس بلدية قرية دبل ابراهيم بشارة أسف للواقع الاستشفائي والخدمات في قرى منطقة بنت جبيل، وقال: في دبل مستوصف صحي تابع للرهبنة الانطونية، ويقتصر دوره على المعاينات الطبية، ومنذ فترة قدمت البلدية للمستوصف آلة لتخطيط القلب. ولفت الى ان أهالي بلدته يقصدون مستشفيات صور وصيدا اللتين تبعدان ما بين 35 70 كيلومترا لإجراء العمليات والفحوصات الطبية. وقال: “المطلوب ان يجهز مستشفى بنت جبيل وان لا يقتصر الأمر على افتتاحه، مؤكدا ان لا بديل عن المستشفى الحكومي الذي من شأنه تلبية احتياجات الفقراء في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية وفي ظل غياب فرص العمل. وكشف ان الكثير من الناس المحتاجين يداوون مرضهم بالصبر بسبب عدم قدرتهم على دفع بدلات الاستشفاء. وأضاف: لقد تحررنا من الاحتلال ووقعنا في العوز، والحرمان لا يعرف طائفة. 

عضو المجلس البلدي في عيناثا علي خنافر، أشار الى صورة قاتمة حول الوضع الاستشفائي وقال: “ان بلدة عيناثا تفتقد الى مستوصف صحي وسيارة إسعاف، وان الأهالي بحاجة ماسة الى سياسة صحية توفرها الدولة في المناطق المحررة، التي لم تؤمن لهم حتى الآن شيئا ملموسا على الصعد كافة”. 

وأضاف: ان مستشفى بنت جبيل الحالي “مستشفى صلاح غندور” يقوم بسد احتياجات استشفائية وطبية. لكنه لا يؤمن جميع المتطلبات، وهذا الواقع يفرض على الأهالي التوجه الى خارج المنطقة لتلقي العلاج. 

وعن المستشفى الذي افتتح مؤخرا قال: “لسنا بحاجة الى بناء من حجر فقط بل المطلوب تجهيزه وتشغيله لاستقبال المرضى كي لا يبقى هؤلاء يعيشون على الوعود”. 

رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان أكد ان المستشفى الذي أكمله المجلس ويتألف من ثلاث طبقات ويتسع ل120 سريرا، بلغت تكلفته ستة مليارات ليرة لبنانية. ويضيف: “لقد تلقينا وعدا مبدئيا من دولة الكويت بتجهيز المستشفى”، ويلفت قبلان الى ان المنطقة الممتدة من رأس الناقورة وحتى شبعا تعاني من أوضاع استشفائية صعبة. 

مدير مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل فؤاد طه أكد ان “الهيئة الصحية الإسلامية” وبعد التحرير تصدت للواقع الاستشفائي في المنطقة مع كل ما يفرض ذلك من مصاريف وميزانيات. فكان عملها استكمالا لعملية التحرير وهدية للأهالي بمختلف طوائفهم، وقال: لأن بناء المستشفى وتجهيزاته لا يمكنه تأمين خدمات طبية مناسبة لعدد كبير من المرضى الذي تجاوزوا 350 مريضا يوميا قامت الهيئة بالتعاون مع مؤسسة جهاد البناء ومساعدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمشروع توسيع المستشفى وتجهيزه. وشملت عملية التأهيل والترميم إنشاء عدد من الغرف وزيادة 15 سريرا حيث أصبح العدد الاجمالي 43 سريرا. 

وأضاف طه ان المستشفى بات مجهزا بكل المعدات الطبية اللازمة وقادرا على إجراء مختلف العمليات الجراحية. مشيرا الى ان المستشفى يقدم الخدمات الاستشفائية بأسعار تتناسب مع أوضاع الأهالي الاقتصادية، حيث بلغت الحسومات التي قدمها العام الماضي للمواطنين ما بين 350 الى 400 ألف دولار أميركي. 

الطبيب محمد عبود أحد المواكبين لمستشفى تبنين الحكومي أكد ان المستشفى لعب دورا كبيرا وهاما خلال فترة الاحتلال، وانه يخضع منذ سنة وسبعة اشهر لعملية تأهيل وترميم بتمويل من الصندوق السعودي للمشاريع الإنمائية، والكلفة هي ثلاثة ملايين دولار أميركي، تشمل التأهيل والتجهيز الكامل للمستشفى وتزويدها بأحدث المعدات الطبية ومنها “سكانر”، وبات يتسع ل75 سريرا بدل 35 سريرا ويلزمه ما بين خمسة الى سبعة اشهر للانتهاء من عملية التأهيل والتجهيز.
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic