لقاء في زحلة عن مياه نهر الليطاني وبحيرة القرعون
نصرالله اعلن رفع دعوى على مؤسسات تلوثهما

النهار (الإثنين، 24 حزيران / يونيو 2002)

مجرى نهر الليطاني

     اعلن المدير العام لمصلحة الليطاني ناصر نصرالله انه "بتاريخ 14 حزيران الجاري اقام دعوى امام النيابة العامة التمييزية تحمل الرقم 2641/265 على كل مؤسسة صناعية واستشفائية وبلدية وسواها لتلويثها مجرى الليطاني وروافده وبحيرة القرعون". 

وكان موضوع "تلوث مياه الليطاني وبحيرة القرعون" محور تشاور وبحث خلال اللقاء الذي دعت اليه الهيئة الوطنية الصحية الاجتماعية، عصر السبت في فندق مسابكي - شتورا وشارك فيه قائمقام بعلبك عمر ياسين ورؤساء بلديات ومهتمون بالبيئة. 

وتكلم خلال اللقاء رئيس الهيئة النائب السابق اسماعيل سكرية الذي اعرب عن اعتقاده ان "اخطر اشكال التلوث الذي يعايشنا هو تلوث القيم والاخلاق التي تُنتج تلوثاً في البيئة والغذاء والهواء والفن... واخطر طبقة اصابها هذا الفيروس هي الطبقة السياسية". ثم تحدث نصرالله عن "واقع بيئي على مستوى كل الاحواض المائية في لبنان. اذ هناك تفلّت في موضوع الصرف الصحي وتعامل عشوائي مع موضوع المياه في لبنان وتعدٍّ عليها من كل الناس"، مشيراً الى ان "لبنان ليس قصراً مائياً وليس عائماً على المياه، ولا يوجد عندنا مياه للبيع ولا للاطماع. فمياهنا بالكاد تكفي حاجاتنا اذا احسنا استعمالها. كيف ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين لا نحسن استعمال المياه ولا نقدر ان نوصلها الى محتاجيها"، آملاً في "ان يكون هناك برنامج لتأمين المياه لأنها جزء اساسي من البيئة للانسان وللحياة المتكاملة الزراعية والحيوانية والصناعية". 

وصحح نصرالله التفكير الشائع لدى الناس "كأن الليطاني هو بحر هذه المنطقة" الواقعة على السفح الشرقي لسلسلة جبال لبنان الغربية "علماً، ان الليطاني يصل الى مرحلة في مثل هذه الايام يوجد فيها سيلان للمياه بل تكون راكدة. وبعد شهرين تتبخر، رغم ان هذه المياه تبدأ من ارتفاع 900 متر وتنتهي في البحيرة على ارتفاع 800 متر مما يعني ان تلويثها يشكل خطورة في ان يؤدي الى اضرار بالمياه الجوفية وعلى المستوى السطحي". 

ووصف الوضع القائم على نهر الليطاني وبحرية القرعون بقوله: "كل ما هنالك من صناعات ومؤسسات أكانت مستشفيات ام مزارع، معامل اجبان والبان ام محطات محروقات ومصانع للورق، كل هذه المؤسسات تترك نفاياتها لتختلط مع الصرف الصحي، وتتحول تالياً روافد لليطاني ومن ثم اليه". 

اضاف: "اطلقنا صرخة منذ عامين، ادت في العام الفائت الى نتيجة فتحسن الوضع وقد بدأت بعض المؤسسات الصناعية في البقاع بنوع من المعالجة الداخلية للنفايات التي تنتج منها أكانت صلبة ام كيميائية ام سواها، فخففت عنا المشكلة اضافة الى توقيف العمل في معمل السكر الذي خفف مشكلة كبيرة على بحيرة القرعون ومجرى نهر الغزيل (...) ثم عادت وظهرت حين عاود معمل السكر فتح ابوابه منذ فترة قريبة فتسبب في مشكلة نفق الاسماك في مجرى الليطاني في منطقة جب جنين". 

ورأى نصرالله اننا "في حاجة الى اندفاع دائم وتعاون من كل الفرقاء من ناشطين بيئيين او من المؤسسات الثقافية والرياضية والشبابية الحية في المنطقة، اذ يجب ان تسعى جميعها للدفع بعملية معالجة الوضع البيئي في البقاع وخصوصاً على مجرى الليطاني وبحيرة القرعون لأنه اذا بقي الوضع على حاله، ثمة خطورة ان نخسر هذه المياه، وخسارتها عملية مكلفة جداً على مستوى الوطن". 

ولفت الى ان "الآبار التي تُحفر في شكل عشوائي في منطقة البقاع تؤدي في النتيجة الى تلويث الحوض الجوفي، وعملية التعامل مع الحوض الجوفي بهذه الطريقة العشوائية تؤدي الى هبوط هذا الحوض (...) وهذا الوضع العشوائي الذي يحصل من دون قواعد فنية، عملية مخيفة لأن الطبقة الحاضنة للمياه يمكن ان تكون سماكتها قليلة في بعض المناطق مما يؤدي تالياً الى عملية تسرب للمياه الى جوف الارض". 

وأسف نصرالله لأن "عدداً من الخبراء الذين يعملون في القطاع الرسمي يحاولون استغلال مواقعهم للتعمية في موضوع اظهار مَن هي الجهة التي تلوث". واعطى مثالاً "التقرير الذي وضعه خبير في وزارة البيئة عن التلوث الاخير في مجرى الليطاني (الذي ادى الى نفق الاسماك) ورفعه الى المدعي العام البيئي في البقاع "ونسبه الى حرارة مرتفعة على مدى ثلاثة الى اربعة ايام في البقاع والمياه الراكدة في المجرى وان هذا التفاعل الكيميائي الموجود مع اطراف المياه، ادى الى فقدان الاوكسجين وتالياً الى نفق الاسماك". 

وأعرب عن رفضه هذا الكلام مشيراً الى انه ابلغ ذلك الى المدعي العام البيئي في البقاع ودعاه الى استخدام مختبر او مؤسسة محترمة لفحص المياه ومعرفة الاسباب التي أدت الى هذا الوضع. 

وتابع: حين بدأنا في ايلول 2000 بتحريك هذا الموضوع وعدت انه خلال 4 اشهر سأدّعي على كل المؤسسات التي تلوث مجرى الليطاني وروافده، وبالفعل اقمت الدعوى وبكل أسف لم تتحرك حتى الآن. وقد اقمت الدعوى بتاريخ 30/7/2000 وهي تحمل الرقم 3467 وارفقتها بكل الجداول المطلوبة للمؤسسات الموجودة وحتى البلديات التي هي الى جانبي في موضوع معالجة البيئة ولكنها ليست هي التي ستعالج هذا الموضوع بل السلطة الرسمية التي اخذت على عاتقها بحسب القوانين ان تنشئ المجاري الصحية ولكن هذه المجاري يجب ان ترتبط بمحطات لمعالجة الصرف الصحي". 

واوضح ان "المخطط العام للبقاع في موضوع محطات تكرير الصرف الصحي موجود على الورق وبعض المحطات تمويلها موجود لكن ثمة سوء ادارة في المؤسسات". 

وناشد مجلس الانماء والاعمار المعني بهذا الموضوع الاسراع في تنفيذه اذ ان "الاموال متوافرة لديه من البروتوكول الايطالي الى مساهمة من البنك الاسلامي فالبروتوكول الفرنسي فضلاً عن محطة التكرير في زحلة، اذ جرى فض العروض لها منذ ثلاثة او اربعة اشهر ولكن حتى الآن لم يبلغ المتعهد الذي رسا عليه الالتزام بأن يبدأ بالعمل. هذا الواقع الاداري يجب ان نحاول تحريكه كي يمشي هذا المشروع. وقد اضطررنا في مصلحة مياه الليطاني ان نقدّم قطعة ارض مساحتها 32 دونماً في منطقة جب جنين لانشاء محطة تكرير لجب جنين عليها لنحل هذه المشكلة وقد بدأت عملية تأهيل المؤسسات التي ستتقدم بعروض لالتزام هذا المشروع". 

وتحدث نصرالله اخيراً عما قامت به المصلحة في هذه المرحلة ومنها تقدمها "بدعوى امام المدعي العام التمييزي عدنان عضوم بتاريخ 14/6/2002 تحمل الرقم 2641 لملاحقة 265 مؤسسة تلوث الليطاني وبحيرة القرعون مؤكدا "متابعة هذا الموضوع لنصل الى نتيجة مقبولة مستقبلا". 

وتكلم عضو الهيئة الوطنية الصحية ومسوول المختبر المركزي سابقا اميل مكارم فاعتبر ان "مشكلة التلوث في لبنان اخلاقية أكثر منها قانونية لانه لدينا قوانين صارمة بالنسبة الى منع التلوث". 

وعدد أربعة اسباب رئيسية لتلوث المياه هي: الصرف الصحي اذ "ان التلوث المائي في لبنان كان في الماضي بدءا من 800 متر وما دون واصبح اليوم بدءا من ارتفاع 1600 متر، ونفايات المصانع والمستشفيات التي ترمى في روافد الانهر التي تتصل بالنهر الرئيسي الذي يصب في البحر، كما ان اصحاب المباني يحفرون آبارا ارتوازية لتأمين مياه الشفة وفي بعض الاحيان حين لا يجدون مياها يستغلون الفرصة لتحويل مياه الصرف الصحي على البئر، فضلا عن استعمال المبيدات بكميات كبيرة من دون التفكير في نتائجها والمفترض ان تمنع الدولة المبيدات المضرة بالصحة والبيئة". 

وتوقف عند تدخل السياسة في تطبيق القوانين وأورد مثالا على ما حل بالمختبر المركزي "الذي كان مركزا علميا يفتخر به اللبنانيون، ويتكل عليه لاعطاء نتائج صحيحة علميا للفحوص ويتحمل مسؤوليتها ويستقبل الطلاب من الدول العربية وافريقيا حيث ترسلهم منظمة الصحة العالمية اليه للتدرب لديه فترك ليموت، بعدما تقاعد موظفوه او توفوا او غادروه ولم يعين أحد مكانهم وتركت آلاته لتهترئ بدل استعمالها ولم تجد الدولة اللبنانية من كل الاراضي التي تملكها سوى املاك المختبر المركزي ومبانيه لتبني قصر رئاسة مجلس النواب، اذ بدل ان يكون لديه مبان عدة للتدريب والتعليم والاقسام اصبح محصورا في مبنى واحد ومطوقا بقصر رئاسة مجلس النواب ولا يسمح بالدخول اليه والخروج منه الا بعد التفتيش". 

وعرض عضو الهيئة الاستاذ المحاضر في الجامعة الاميركية في بيروت فيصل القاق لنتائج دراسة حديثة أعدتها دائرة البيئة في كلية الصحة العامة في الجامعة المذكورة بالتعاون مع كلية الدراسات البيولوجية في جامعة برينستون في الولايات المتحدة حول نوعية مياه بحيرة القرعون، وقد أظهرت "ان امكان جعل مياه البحيرة صالحة للشرب يعتمد على تنقية المياه وتصفيتها وتطهيرها، وسحب المياه من منطقة الوسط في البحيرة. اما بالنسبة الى استعمالها للري والماشية فقد بينت مجموعة دراسات أجريت بين عام 1985 و2000 ملاءمة مياه البحيرة للري والماشية لوجود نسب مخفوضة من الاملاح فيها كالصوديوم والكلورينات وسواها مع التوصية بضرورة اجراء دراسة لنسبة ملوحة المحاصيل التي تزرع في البقاع. وأظهرت الدراسة ايضا ملاءمة مياه البحيرة لتربية الاسماك وشجعت استعمالها للسياحة المائية ورياضاتها وحددت استعمالاتها للصناعة في الاوجه الآتية: محطات الطاقة وصناعة الورق والنسيج والدباغة وصناعة المأكولات بعد معالجة بسيطة للمياه". 

وخلص القاق الى "ان عددا من الدراسات يشير الى ان نوعية المياه مقبولة للاستعمالات المختلفة بحسب المناطق المحددة في البحيرة وهي منطقة (أ) عند المصب، والمنطقة (ب) في الوسط، والمنطقة (ج) عند السد، وخصوصا اذا تم التركيز على المنطقة (ب) وهي الافضل، ولكن من الضروري التنبه للتنوع الجرثومي الذي يحمله النهر الى البحيرة ومراقبة التلوث الكيميائي باستمرار، اضافة الى ايجاد أحواض جديدة في نهر الليطاني مما يخفف الضغط على المياه الجوفية ويزيد في التنوع الجرثومي للبحيرة". ثم دار نقاش بين الحاضرين. 
 

مشروع الصرف الصحي 

     ووزعت خلال اللقاء التشاوري ورقة عن تفاصيل مشروع الصرف الصحي في البقاع الغربي حول بحيرة القرعون، وفيها: 

"ان المشروع ممول من البنك الاسلامي للتنمية ضمن قرض المئة مليون دولار اميركي الميسر والمخصص لانماء المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي. 

- تبلغ تكلفة المشروع زهاء 27 مليون دولار. 

- يتكون المشروع من تمديدات لتجميع المياه المبتذلة، طولها الاجمالي 240 كيلومترا وبأقطار تراوح ما بين 20 سنتيمترا و60 سنتيمترا. 

ويشمل انشاء تسع محطات رفع وضخ وتجهيزها اضافة الى محطتي معالجة وتكرير في: جب جنين: سعة 10 الاف متر مكعب يوميا، وصغبين: سعة 560 مترا مكعبا يوميا. 

- مدة التنفيذ: سنتان اضافة الى ثلاث سنوات تشغيل وصيانة بعد الانجاز. 

- لجهة الصرف الصحي قسم البقاع الغربي عشرة اقسام. وتتوزع القرى التي تفيد من المشروع الى ثلاثة مناطق كالآتي: المنطقة الاولى: غزة، الجزيرة، الحمارة، حوش الحريمة، الخيارة، عزة، المنصورة، دكوة، سلطان يعقوب التحتا والفوقا، المنارة، عيتا الفخار، كامد اللوز، جب جنين، لالا، تل الزنوب، عين زبدة وخربة قنافار. 

المنطقة الثانية: باب مارع، صغبين. 

المنطقة الثالثة: عميق، دير طحنيش، عانا وكفريا. 

- ينجز دفتر شروط التلزيم خلال شهر حزيران 2002 اضافة الى تصنيف المقاولين والمؤهلين للتنفيذ مع الاشارة الى انه تجري حاليا عملية تأهيل للشركات التي ستتقدم بعروض لالتزام المشروع، وتصنيفها. 

- بعد الحصول على موافقة البنك الاسلامي للتنمية على دفاتر التلزيم وتصنيف المقاولين في اوائل صيف ،2002 وبعد الاتفاق معه على لائحة مصغرة من الاستشاريين لتلزيم الاشراف على تنفيذ الاشغال، ينتظر اجراء المناقصة واعلان المتعهد الفائز فيها في فترة اقصاها نهاية صيف .2002 

- بعد الحصول مجددا على موافقة البنك الاسلامي للتنمية على نتائج التلزيم ان بالنسبة الى الاشغال او الى الاشراف ينتظر توقيع العقود اللازمة واعطاء اوامر مباشرة في فترة اقصاها نهاية السنة الجارية .2002 

- ان الشبكات الملحوظة في المشروع، اقطارها تراوح ما بين 20 و60 سنتيمترا، ستتوزع على معظم القرى المذكورة اعلاه في محاولة كي تشمل خدماتها والاعتمادات المتوافرة في التمويل والعقود".

 
 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic