باحث إسرائيلي يدحض الرواية الرسمية
الوثائق الفرنسية تثبت لبنانية مزارع شبعا

السفير (الأربعاء، 26 حزيران / يونيو 2002)

حلمي موسى "محرر الشؤون الإسرائيلية"

     كشفت صحيفة “هآرتس” النقاب عن أبحاث أكاديمية إسرائيلية تثبت لبنانية مزارع شبعا، وكتب المعلق السياسي عكيفا الدار يوم أمس ان الخلاف حول مزارع شبعا دفع الدكتور أشير كوفمان من معهد ترومان في الجامعة العبرية في القدس الى الذهاب الى الأرشيف ومعهد الخرائط الفرنسي، حيث اكتشف هناك وثائق تعزز موقف لبنان من المزارع. 

وكتب كوفمان في بحثه الذي سينشر قريبا في مجلة تعنى بالشرق الأوسط ان “الكثير من الإسرائيليين يرون في هذا الصراع إشارة على ان العالم العربي لا ينوي التسليم أبدا بوجود إسرائيل في هذه المنطقة. وأنهم يؤمنون انه إذا ترك الجيش الإسرائيلي الذرة الأخيرة من التراب اللبناني، فإن سوريا وحليفها حزب الله سيجدان الذريعة هنا لاستمرار الصراع المسلح ضد إسرائيل. كما ان خطاب حزب الله وايديولوجيته الإسلامية يعززان هذا الإيمان”. 

وبالمقابل يرى كوفمان ان هذا الخلاف في نظر العرب يشكل برهانا على شهوة التوسع الإسرائيلية. ويقول إن اللبنانيين، الذين عانوا طوال سنوات كثيرة من الاحتلال، يتعذر عليهم تصديق طهارة نوايا إسرائيل وهم على ثقة بأنها تواصل السيطرة على هذه المنطقة بهدف استغلال مصادر المياه. ولا يخفي الباحث الإسرائيلي استغرابه لتمسك اللبنانيين بادعاءات لا أساس لها تتحدث عن إسكان إسرائيل لمهاجرين أثيوبيين هناك. ويضيف الى ذلك أيضا استغرابه من الزعم القائل بأن 80% من الخمور المنتجة في هضبة الجولان تأتي من كروم مزارع شبعا، رغم عدم وجود كروم هناك. 

وتشير صحيفة “هآرتس” الى انه رغم توافق الباحث مع رأي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تبدي قناعتها بأنه حتى لو قامت إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا فإن سوريا وحزب الله سيجدان ذريعة أخرى لتخليد الصراع، فإن كوفمان يرفض الرواية الإسرائيلية الرسمية القائلة بأن المزارع ليست جزءا من الأراضي اللبنانية. 

وترى الرواية الرسمية ان هذه الأرض لم تكن أبدا لبنانية، وأن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يؤيد ذلك. وقد اعتمد كوفي أنان على الخرائط المتوفرة، ولكنه أشار الى ان لجنة الأمم المتحدة اكتشفت انه لم يتم ترسيم الحدود رسميا بين سوريا ولبنان في تلك المنطقة وهذا ما أتاح لإسرائيل ان تلحق هذه الأرض بباقي الأراضي السورية المحتلة. 

ولكن سلسلة من الشهادات والخرائط التي اكتشفها كوفمان في باريس تسحب البساط من تحت أقدام هذا التشخيص الإسرائيلي. وقد نشرتها صحيفة “هآرتس” للمرة الأولى. 
 

الضفة اليمنى لوادي العسل 

تؤكد الوثائق التي عثر عليها كوفمان، من فترة الانتداب الفرنسي لسوريا ولبنان آنذاك والذي كان من المفترض ان يرسم الحدود بينهما، الدعوى اللبنانية بشأن خط الحدود الذي يمر حسب موقفهم في وادي العسل. وهذا الخط يترك بوضوح مزارع شبعا على بعد كيلومتر واحد الى كيلومترين داخل الأراضي اللبنانية. 

وتتعلق إحدى الوثائق بنزاع حول استخدام بركة مياه. وقد وصل المحكمون الفرنسيون وأصحاب الشأن الى المنطقة ووقعوا اتفاقا لاستخدام مشترك للمياه. وفي هذا الاتفاق تموضعوا في المنطقة وأشاروا الى وادي العسل بوصفه خط الحدود بين سوريا ولبنان. 

أما الوثيقة الثانية، فتعود الى العام 1937 حيث كتب المستشار الإداري الفرنسي للواء الجنوبي في لبنان بيير بارت، تقريرا حول الوضع في مزارع شبعا. وقد أشار الى الفجوة بين الحدود (التي رسمت على خارطة واحد الى مئتي ألف) وبين الواقع. وكتب بارت انه وبسبب عدم وجود إشارات عادية للحدود أو وثائق رسمية، فإنه قام بجمع معلومات غير رسمية من مصادر مختلفة بشأن هذه الحدود. 

واستخلص انه ليس فقط ان قرية نخيلة، والتي هي اليوم خربة نخيلة، تعود الى مواطنين لبنانيين، بل ان سكان القرية يدفعون ضريبة الأرض لخزينة قضاء مرجعيون. وعلاوة على ذلك، فإنه في الضفة اليمنى من وادي العسل هناك ثلاث أو أربع زرائب أغنام لسكان شبعا اللبنانية. وان هؤلاء يقومون في كل شتاء بإرسال قطعانهم للرعي في تلك المنطقة. 

وبحسب بارت، فإن الغابات التي تغطي الضفة اليمنى من وادي العسل هي جزء لا يتجزأ من بلدة شبعا وهي أرض تابعة للدولة اللبنانية. وعندما كان سكان شبعا يريدون قطع الأخشاب في هذه الغابة كانوا يتزودون بإذن من الحكومة اللبنانية ودفع الضرائب المترتبة على ذلك. ويضيف بارت الى تقريره رسما يشير الى الحدود الرسمية، كما هي ملحوظة في الخارطة، والى الحدود الفعلية كما هي في الواقع. 

والشهادة الثالثة هي انه بعد عامين كتب رئيس “الخدمات الخاصة” في القنيطرة، وهو فرنسي يسمى برنوفيل، تقريرا عن حادث وقع في المنطقة ذاتها وتوصل الى استنتاج مشابه. إذ أوضح برنوفيل انه منذ العام 1920 ثمة شذوذ في الحدود اللبنانية السورية، فالخط المرسوم على خارطة واحد الى مئتي ألف لمكتب رسم الخرائط لا يطابق الحدود الفعلية. وأوضح انه ليست نخيلة فقط تابعة لسكان من حاصبيا، بل ان السكان يدفعون الضرائب للحكومة اللبنانية. وكتب ان “القرية هي نوع من جيب لبناني داخل أرض سورية”. كما ان الزرائب التابعة لسكان شبعا في الضفة الغربية من وادي العسل، تعتبر في نظر سكان المنطقة كجزء لا يتجزأ من لبنان. ومن أجل توضيح هذه الفكرة ضم إليها خارطة. وحذر برنوفيل من أن هذا الشذوذ يمكن ان يثير مصاعب في حال نشوء توتر بين الدولتين. 

ويشير كوفمان الى ان خرائط العام 1942 و1945 تشير الى انه حتى انسحاب آخر جندي فرنسي من سوريا ولبنان لم يتم أي شيء حول قضية السيادة في مزارع شبعا. ويوضح كوفمان ان لبنان تعامل مع المنطقة بوصفها أرضا تابعة له. وكذلك الحال مع سكان نخيلة والمزارع الذين اعتبروها جزءا من لبنان. وقد تجلى ذلك في سجلات الضرائب والتقارير الفرنسية. 

ولكن أجهزة الأمن الإسرائيلية علقت على أقوال الباحث بأن هناك إشارات كثيرة تفيد بأن سوريا تعاملت طوال عشرات السنين مع مزارع شبعا بوصفها أرضا سورية. وأشارت في هذا الصدد الى الإحصاء السكاني السوري العام 1960 الذي اعتبر سكان مزارع شبعا ضمن محافظة دمشق.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic