ظاهرة تحويل السيارات من البنزين الى الغاز:
مبادرات لا تنتظر القانون.. وبيضون ينصح بالتريث

السفير (الإثنين، 1 تموز / يوليو 2002)

حسين سعد

اللافتة التي تعلن عن المشروع في صفد البطيخ

     على يمين الطريق المؤدي الى بلدة صفد البطيخ تعترضك لافتة: “خبر هام قريباً جداً تحويل سيارات البنزين الى الغاز”، وتليها لافتات اخرى تحمل المضمون نفسه.

ومثلما لم يحصل تحويل سيارات البنزين الى المازوت قبل سنوات في سياق قانوني وتحت رقابة الدولة، فإن ظاهرة اللجوء الى وقود الغاز لم تستند الى نص قانوني يبيح او يحظر ذلك، لكن وزير الطاقة محمد عبد الحميد ببيضون قال ل”السفير” معلقاً على تنامي هذه الظاهرة: “توجُهنا ان تصبح كل وسائل النقل في لبنان على الغاز، وقد ارسلت كتاباً الى مؤسسة المقاييس والمواصفات طلبت بموجبه اعتماد المواصفات الاوروبية في عملية التحويل من البنزين الى المازوت”، واضاف: “وزارة الطاقة ستضع مواصفات لغاز السيارات حتى لا تحصل مخالفات للقانون، وأنا انصح المواطنين ألا يحولوا سياراتهم قبل صدور القانون الذي سيحدد المواصفات المعتمدة عالمياً وهو سيبصر النور قريباً”. 

وبمعزل عن نصيحة وزير الطاقة، فان الشركات بدأت باعتماد هذا الخيار بعد قرار وقف السيارات العاملة على المازوت في الخامس عشر من حزيران المنصرم، علماً ان الاجهزة الامنية والقضائية كانت قد بادرت في مطلع العام الحالي الى اقفال شركات بالشمع الاحمر في منطقة الشمال بعد ان بادرت الى تحويل طاقة السيارات من المازوت الى الغاز. 

ويقول صاحب الشركة التي علقت اللافتات في الجنوب د. احمد زين الدين انه بادر اولا لتحويل سيارته الى الغاز، وان الدافع لهذه المبادرة هو قرار وقف المازوت الذي شكل ازمة كبيرة بالسنبة لآلاف السائقين وكذلك التخفيف من نسبة التلوث في البلد، وخصوصاً ان دولا محيطة بلبنان مثل مصر وتركيا تعتمد الغاز كوقود للسيارات وكذلك اميركا واليابان ومعظم الدول الاوروبية، ورداً على سؤال حول قانونية ما يقوم به يقول زين الدين: لا يوجد في لبنان قانون يمنع او يسمح بتحويل السيارات الى الغاز ولكننا نلمس تشجيعاً من المعنيين ومن وزير الطاقة بشكل خاص، الذي كرر اكثر من مرة بانه يمكن للغاز ان يكون بديلا لتخفيف التلوث “لكن بصراحة لم يصدر حتى الان اي قرار رسمي من قبل الدولة يشرع استخدام هذه المادة، وعندما يحصل ذلك فان الناس سيتشجعون، وبالتالي سيقدمون على تحويل سياراتهم فوراً لان عملية التحويل توفر خمسين في المئة على جيوب المواطنين”. 
 

المواصفات والآلية 

صاحب الشركة يشير إلى تحويل سيارته إلى الغاز

وحول المواصفات التي تعتمدها الشركة يوضح زين الدين ان هناك تعاوناً بين الشركة وشركة تركية متخصصة في هذا المجال “وقد اوفدنا احد الاشخاص الى تركيا للتدريب” مؤكداً بأن عملية التركيب ستعتمد فيها المواصفات العالمية التي تجنب اي مخاطر، وبكفالة تستمر عاماً كاملا. 

وعن آلية التحويل يقول زين الدين: “يتم تثبيت خزان الغاز (القارورة) في صندوق السيارة الخلفي، وهناك أحجام مختلفة وتبلغ سماكته 3 مليمترات، ويوضع عند كبسولة الخزان “صباب امان وصباب اخر لإيصال مادة الغاز الى محرك السيارة، ومهمة صباب الامان وقف تزويد السيارة بالغاز في حال اصطدامها، الامر الذي يجنب حدوث اي خطر محتمل، ويتابع ان اضافة خزان الغاز الى السيارة لا يلغي اي قطعة غيار، فالموتور يبقى على حاله ومن ضمنه “الكاربيراتور”، كذلك طلمبة البنزين وخزان البنزين، مشيراً الى ان السيارة تدور على البنزين بكميات قليلة جداً وسرعان ما تتحول الى الغاز اوتوماتيكياً، ويقول: الغاز يؤدي الى اطالة عمر محرك السيارة ولا يشعر السائق بانبعاث اية روائح. 

وحول تكلفة عملية التحويل يقول: ان تركيب الخزان والاجهزة التابعة له وعمليات التمديد على اختلافها تحتاج الى نحو 450 دولاراً اميركياً وان هذا الرقم هو اقل بكثير من الرقم المعمول به في اوروبا والذي يتجاوز الالف دولار، وأشار الى ان كمية الغاز التي توازي كمية البنزين في السيارة تقطع فيها مسافات مضاعفة. 

التجربة التي ستشهدها بلدة صفد البطيخ تبين ان القطاع الخاص تخطى الكلام الرسمي حول امكانية حلول الغاز بديلا للبنزين والمازوت وبات على عتبة تكريس ظاهرة تحويل السيارات الى الغاز لما يوفره هذا الخيار من بيئة افضل وكلفة اقل. 

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic