مشروع "بلديات" تطور نوعي ميداني
خرائط عقارية رقمية تتناول البنى والمنشآت

النهار (الخميس، 4 تموز / يوليو 2002)

دانييل الخياط

رئيس البلدية احمد المذبوح

     يجول رئيس بلدية علي النهري احمد المذبوح واعضاء المجلس البلدي في شوارع البلدة، تستوقفهم مخالفة عقارية فيتباحثون في شأنها، يتحلقون فوق فتحة قناة لصرف المياه، يخططون ميدانيا، وذلك من دون ان يغادروا مقر البلدية، لأن البلدة بمنشآتها فوق الارض وتحتها منبسطة امام أعينهم على خريطة كبيرة معلقة على الحائط، هي احدى الخدمات التي يوفرها مشروع "بلديات" الذي باشره الطوبوغراف ملحم الاسطا مع بلدية علي النهري، ثم طوره مع فريق عمله في مكتب "GET" للهندسة والطوبوغرافيا، فبات يقدم اضافة الى خدمة الخرائط الورقية للواقع العقاري للبلدة مع كل التعديلات التي طرأت عليه، خرائط رقمية ضمن برنامج معلوماتية يتضمن ايضا احصاءات عن كل ما يتعلق بالوضع العقاري للبلدة التي يجري مسحها وبناها التحتية ومنشآتها، فضلا عن كتيب يتضمن كل الارقام. 

قد لا تكون التقنيات التي يستخدمها مشروع "بلديات" جديدة، انما الجديد الذي يقدمه يكمن في تبسيطه للمجلس البلدي، قراءة خرائط المساحة بما يغنيه عن مراجعة الطوبوغراف، في كل مرة أراد الاستزادة من معلومات حول شأن ما، ويعينه على اتخاذ قرارات سليمة مبنية على احصاءات. فما فعله الاسطا هو انه طور مفهوم خريطة المساحة، فلم تعد مجرد خريطة كيل بل اصبحت مع هذا المشروع "خريطة كيل واحصاء عام للبلدة". ولم تعد مجرد خطوط على ورق بل اصبحت ناطقة بما تحويه. 

وقد جاءته فكرة مشروع "بلديات" بعدما لاحظ ان رؤساء البلديات يجدون صعوبة في قراءة خرائط الكيل، مما يضطر الطوبوغراف الى شرحها لهم في اكثر من اجتماع. فقرر ان يبسطها لتصبح سهلة القراءة على شمولها وان يطورها عبر ادخال أدوات مساعدة لها. 
 

كيف يجري العمل في مشروع "بلديات"؟ 

     بعد ان يلتزم مكتب "GET" مسح بلدة ما وكيلها، تتوجه فرقه للعمل ميدانيا، فيمسح أفرادها كل منازل البلدة مرورا بأعمدة الكهرباء وخطوط الهاتف ومجاري الصرف الصحي والتصوينات وحيطان الدعم، ويكيّلون الطرق العامة والخاصة والحدائق العامة وبعض الشقلات على الطرق، فيما يتولى فريق آخر تحويل خرائط المساحة الاصلية للبلدة المرسومة يدويا خرائط رقمية على الكومبيوتر، ويضيف اليها كل المعلومات التي تكون قد تجمعت لدي فريق العمل الميداني اضافة الى معاملات الفرز والضم لعقارات البلدة، فتعدل الخريطة الاصلية ويظهر فيها الواقع القائم. 

كما يتم ادخال كل الارقام الاحصائية التي تجمع في البلدة، مثل عدد اعمدة الكهرباء ورقم كل منها ونوعه خشبا او حديداً، برنامجا معلوماتيا خاصا مجهزا لمكتب "GET" ومراسيم التخطيطات وارقامها وارقام العقارات التي يصيبها كل تخطيط، فيصبح الواقع العقاري للبلدة موثقا بالارقام المتوافرة في برنامج المعلوماتية. كما تطبع كل هذه الارقام في كتيب تستعين به البلديات التي لا تملك أجهزة كومبيوتر. 

وتطبع الخرائط الورقية بالقياس الذي تريده البلدية، كما يمكن طبعها ملونة او ثلاثية البعد. ويمكن البلدية المجهزة ببرامج معلوماتية متقدمة ان تقوم بهذه العملية. 

كانت بلدية علي النهري اولى البلديات التي استفادت من بعض خدمات مشروع "بلديات" قبل تطويره، بل كان لها الفضل في تطوره ليصبح على ما هو عليه اليوم. ويوضح رئيس البلدية احمد المذبوح ان "الوضع العقاري في علي النهري صعب، فغالبية العقارات غير مفروزة وفيها تشريك، لذلك كان من الصعب تحديد الاملاك العامة من الاملاك الخاصة. واذا أردنا ان نعطي رخصة تصوينة مثلا لعقار ما كنا نعرف أين حدوده، واذا أردنا اقامة قناة لصرف المياه بجانب الطريق لا نعرف الحدود الفعلية لهذه الطريق. فكان لا بد من ان نحدد الطرق والاملاك العامة والخاصة، لنتمكن من القيام بأشغال بلدية. حتى اذا زرعنا شجرة نعرف اننا زرعناها في املاك عامة وليس في ملك خاص. فكانت فكرة القيام بمسح للبلدة، مشروعا ضروريا لتتمكن البلدية من ان تنطلق بمشاريعها على أسس صحيحة. فأعلنا مناقصة وفقا لأحكام القانون وتلقينا ثلاثة عروض أحدها عرض مكتب "GET" الذي كان الافضل وكانت كلفته دون نصف العرضين الآخرين. وقد استغرق عمل فرق المكتب من 4 الى 5 اشهر وبعد انجازه للخرائط عرضناها على دائرة المساحة في البقاع فوافقت عليها وأصبحت رسمية. واليوم بات كل عملنا كبلدية يستند الى هذه الخرائط". 
 

ماذا تحوي هذه الخرائط؟ 

خريطة علي النهري التي اعدها مشروع "بلديات"

     يشير المذبوح الى خريطة بقياس 1/1000 معلقة على حائط في مقر البلدية ويقول: "هذه هي بلدة علي النهري". 

ويشرح مواقع الطرق الرئيسية والداخلية ومتفرعاتها في كل النطاق العقاري للبلدية، مضيفا: "انزلنا في الخريطة ايضا أعمدة الكهرباء في شكل مفصل، بحيث نعرف اذا كان العمود خشبا او حديدا، شبكة الهاتف، فتحات المجارير، واجهات المنازل على الطرق وتبين لنا ان احد المنازل بين وسط ساحة البلدة وآخر يسد طريقا وذلك وفقا للخرائط لكن ليس في الواقع، ذلك ان بعض الطرق في علي النهري وساحتها ليس في المواقع التي يفترض ان تكون فيها وفقا لخرائط المساحة. ففي بعض الاحيان الطريق على خريطة المساحة في مكان والطريق الفعلية في مكان آخر. والكثير من الطرق العامة في علي النهري هي في املاك خاصة وليست في املاك عامة، مما جعل الكثير من أقنية المياه التي نفذتها وزارة الطاقة الى جانب هذه الطرق والتي يفترض انها نفذت في الملك العام، داخل املاك خاصة او في وسط الطريق!". 

ولفت الى "اننا قبل ان نجري المسح، لم نكن نعرف ذلك، وكل هذه التعديات ليست متعمدة انما نتيجة الواقع العقاري العشوائي الذي كان سائدا، ولم يعد ممكنا ازالتها. ولكن من الان وصاعدا يمكننا ان نمنع أي تعد على الاملاك العامة ولا نتعدى بدورنا على الاملاك الخاصة. لا يمكننا ازالة منزل مخالف، ولكن بامكاننا هدم تصوينة مخالفة قبل ان يبنى داخلها بيت، ومنع صاحبها من استخدامها معتقدا انها في اراضيه". 

واضاف: "توضحت بعد المسح الذي قمنا به، الحدود الفعلية للطرق، فقمنا بتوسيع طريق علي النهري - الناصرية - سرعين لثلاثة امتار عن كل جانب فأصبح عرضها 12 مترا. وبنينا مستديرة وأحواضا للزهور، ومن دون هذا المسح كنا غير قادرين على معرفة شيء. حددنا مواقع الحدائق العامة وكانت غير مفرزة ولا نعرف مساحتها، فأصبحت في الاملاك العامة وجاهزة لنبدأ العمل فيها، اضافة الى ان النطاق العقاري للبلدة اصبح واضحا مئة في المئة وكذلك عرض كل طريق ومساحتها والتعديات عليها والعقارات الداخلية". 

وأورد مثلا "ان ثمة عقارا غير مفرز شقت فيه ثلاث طرق لم تكن ظاهرة على خرائط المساحة الرسمية، وقد أنزلت هذه الطرق في الخرائط التي نفذها مكتب "GET" الى واجهات المنازل عليها، واصبح الان في امكان البلدية ان تتخذ قرارا بوضع اليد على هذه الطرق وتحويلها من املاك خاصة الى املاك عامة". 

وأوضح ان البلدية باتت تصدر رخص البناء على أساس خرائط مسح مشروع "بلديات". ولكن هل قراءة هذه الخرائط سهلة؟ أجاب: "لا حاجة الى ان يكون المرء قد درس الهندسة ليفسرها ويقرأها، فهي سهلة جدا". 

وخلص الى ان "أي عمل بلدي من دون توافر مثل تلك الخرائط لا يمكن انجازه بالطريقة الصحيحة. لقد كان هذا المشروع مهما واساسيا لنا لننطلق بالعمل، ولنوفر اي اهدار قد ينتج من تنفيذنا لمشاريع في غير مكانها الصحيح".

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic