بلدية كفرصير
نموذج للعمل البلدي الفاعل

الإنتقاد (الجمعة، 5 تموز / يوليو 2002)

علي شعيب

     على بعد ثلاثة عشر كيلومتراً من مدينة النبطية تقع بلدة كفرصير الجنوبية ذات الموقع الجغرافي المميز الذي يضعها على مرتفعات مطلة على نهر الليطاني من جهتها الجنوبية، ويحدها من الغرب بلدة صير الغربية، ومن الشرق قعقعية الجسر وعدشيت، ومن الشمال بلدة القصيبة. 

تتميز بلدة كفرصير بتنوعها السياسي المتضامن تحت خيمة المصلحة العامة في البلدة، وهي خاضت تجربة بلدية ناجحة تجسدت بسلسلة من المشاريع الإنمائية، ما جعلها نموذجاً للعمل البلدي الفاعل في المحيط. 

فعلى الرغم من المشاكل التي تواجه البلديات عموماً، وخصوصاً إشكاليات عدم توافر الدعم المالي وعدم تسديد الأموال من الصندوق البلدي المستقل، إضافة الى الواقع الاقتصادي المتردي للأهالي، فإن بلدية كفرصير قطعت شوطاً مهماً على المستوى الإنمائي والبيئي في البلدة، نتيجة السعي الدائم وبناء سلسلة مهمة من العلاقات التي وفرت الحلّ لمجموعة كبيرة من المشاكل، حسبما قال رئيس البلدية الحاج محمد النسر، الذي أشار الى أن البلدية استطاعت أن توفر إمكانيات من خارج الدوائر الرسمية فاقت بكثير ما استحصلت عليه من وزارة البلديات أو من الرسوم الواجبة على أهالي البلدة، وقد بلغت قيمة المشاريع المنفذة بمساعي البلدية ملياراً ومئة وسبعة وتسعين مليوناً وثلاثمئة وثلاثين ألف ليرة لبنانية (1,197,330,000).

ويتابع الحاج النسر: "لو قامت الحكومة بأدنى الواجب تجاه البلديات في لبنان وأعطتها حقها الطبيعي لكانت معظم البلديات تشهد حملة إنمائية غير عادية سدت من خلالها كل الحاجيات الأساسية، لكن غياب أموال الصندوق البلدي المستقل وضع البلديات أمام مأزق حقيقي، إذا لم نقل إن بعض البلديات بات على شفير الإفلاس التام".

معمل تدوير النفايات في كفرصير

العمل البلدي في كفرصير تنوّع بين مشاريع عامة ومشاريع تتعلق بالوضع البيئي، ولعل "إقامة مشروع "مخمر النفايات" من أبرز المشاريع التي استطاعت البلدية إنجازها بالتعاون مع جمعيات أجنبية، حيث اعتبر هذا المشروع انتصاراً حقيقياً على النفايات التي ما زالت عقدة العقد للبلديات في لبنان، فكان هذا المشروع نموذجاً على مستوى الشرق الأوسط لما يتمتع به من مواصفات النجاح والفاعلية. ويعمل هذا المشروع على استخدام نظام تكنولوجي بيئي حديث، يقوم بتحويل غالبية النفايات الى سماد عضوي ممتاز يعرف نظامه بـ"نظام إعادة تحويل المواد". وقد أثبتت كل الفحوص المخبرية المجراة حسب المقاييس المعتمدة دولياً، أن السماد المنتج من القمامة في القرية آمن جداً للاستعمال كسماد عضوي للزراعة. 

هذا المشروع المهم يأتي في مقدمة الانجازات التي قدمتها بلدية كفرصير لأهالي البلدة، والتي كان أهمها: 

على المستوى البيئي 

  • إقامة ندوات بيئية وزراعية.

  • تنظيم حملات نظافة لإزالة الركام والنفايات.

  • إقامة محمية طبيعية وشق طريق داخلها وتسييجها بالكامل، ومدّ شبكة مياه بداخلها.

  • تنظيم حملات تشجير أكثر من عشرة طرق داخلية، إضافة الى الطريق الرئيس في البلدة.

  • إنشاء حديقة عامة للتنزه في ساحة البلدة.

  • جمع النفايات بشكل متواصل وتنظيف الشوارع يومياً.

  • تصنيع وتركيب سلل للنفايات.

  • توفير أسمدة ومبيدات للمزارعين والنحالين، وتوفير أشجار للمواطنين.


    على مستوى شق الطرق واستصلاح الأراضي وبناء الجدران الجانبية 

  • وُسّع خلال أعمال البلدية ثلاثة عشر طريقاً داخلياً. 

  •  استطاعت البلدية أن تشق ثمانية طرق جديدة بإجمالي يقارب عشرة كيلومترات طولية بلغت قيمتها مئة وعشرة آلاف دولار. 

  •  كذلك بنت البلدية تسعة جدران صخرية بإجمالي يبلغ (2,5 كلم). 

  • إضافة الى تعبيد العشرات من الأحياء والطرق بالتعاون مع عدد من النواب. 

    وتمكنت البلدية من تنفيذ مشروع إنارة لأحياء وطرق البلدة، حيث وزعت نحو 252 جهاز إنارة بلغت قيمتها 42 مليون ليرة. 

على المستوى الثقافي 

واظبت البلدية على تكريم طلاب البلدة الناجحين سنوياً، وأقامت دورات خط، رسم، موسيقى، كمبيوتر ولغة. 

كما أقامت مخيماً صيفياً بالتعاون مع مركز الشؤون الاجتماعية، ودعمت كشافة البلدة والفرق الرياضية فيها، وقدمت مساعدات اجتماعية وصحية، إضافة الى إقامة صندوق (1000 ليرة) الصحي. 

وأنجزت البلدية القسم الأكبر من كتاب عن تاريخ البلدة وحاضرها واستشراف مستقبلها. 
وقدّمت الكثير من المساعدات التربوية (تسجيل ـ كتب ـ حقائب). 

على المستوى الإداري 

جهزت مركز البلدية بكامل الأثاث والتجهيزات، ووفرت "كمبيوتر، ماكينة تصوير وفاكس"، ونظمت أرشيفاً موثقاً، ونفذت مسحاًَ شاملاً للمشاعات والأملاك والأوقاف، ونفذت مسحاً ديموغرافياً للبلدة شمل السكان والممتلكات العقارية والحيوانية. 

وأنجزت خريطة كاملة للبلدة تشمل الأبنية والطرق والمعالم. 

بعد عرض هذه المنجزات التي قامت بها بلدية كفرصير بعد أقل من أربع سنوات على انتخابها، نستطيع القول ان القيمين على العمل البلدي تمكنوا من قطع شوط كبير على مستوى المناحي التي تساهم في تحسين الوضع التنموي في البلدة. 

وبرغم "الشحّ" المالي ـ إذا صح التعبير ـ الذي أصاب صناديق البلديات بعد عزوف الحكومة عن دفع مستحقات هذه المجالس منذ عامين، ومن بينها بلدية كفرصير، إلا أن هذه البلدية استطاعت أن تكون نموذجاً للعمل البلدي الفاعل والنشيط بفضل المحاولات الحثيثة التي يقوم بها رئيس وأعضاء المجلس البلدي، وتعاونها المتواصل مع أهالي البلدة وكل القوى السياسية الفاعلة فيها، ما أدى الى التغلب على الواقع البلدي الأليم الذي يصيب الجسم البلدي في كل لبنان. 

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic