أصحابها يتوقعون عودة قريبة “لأنه لا يمكن الاستغناء عنها”
الكسارات الست في منطقة صور توقف بث سمومها

السفير (السبت، 6 تموز / يوليو 2002)

ثناء عطوي

من كسارات صور التي كانت أقوى من القانون

     بعد سنوات من الضرب والحفر في عمق الأرض، توقفت الكسارات الست العملاقة المنتشرة في قضاء صور، وتوقفت معها عواصف الغبار والتلوث التي حجبت الهواء وحولت السماء الى رماد، وصيف الجنوبيين الى جهنم.

فمنذ يوم الأربعاء الماضي وأصحاب الكسارات ملتزمون بقرار الاقفال والتوقف الآني عن العمل بعد ان ختمت المداخل بالشمع الأحمر، فيما بادر بعض أصحاب المصالح الى سحب آلياتهم من أرض المقالع وباشروا بصرف عدد من العمال وألغوا عقود بيع مع شركات ورش بناء. 

قرار وقف العمل أي عدم تمديد “المهل الإدارية”، كان مفاجئا لأصحاب الكسارات الذين رأوا فيه “إجراء عشوائيا” على حد تعبير المسؤول عن كسارة بافليه عثمان دكروب الذي تحدث عن “خديعة رسمية” إذ” اننا قمنا قبل الأول من تموز المنصرم بدفع رسم المليوني ليرة على أساس تمديد المهل الإدارية لمدة شهرين إضافيين لكنهم قبضوا الرسم ولم يمددوا، وكان الأحرى بهم ان يتركونا نلملم أوضاعنا ونصرف بضائعنا التي نجمعها منذ أشهر لنستفيد من أرباحها في موسم الصيف حيث تزدهر أعمال وورش البناء وأشغال الطرق”.

وأكد دكروب ان أصحاب الكسارات هم مع القرار ومع تنظيم وتصنيف كل كسارة حتى لا تبقى الفوضى مسيطرة على هذا القطاع، “لا سيما ان معظم الكسارات في المنطقة غير مستوفية الشروط أي انها تقع بمحاذاة الطرقات العامة وتنفث سمومها بين البيوت القريبة منها مباشرة، وكثير منها جرف الينابيع وطال خيرات الأرض، لكن ذلك لا يضع المسؤولية فقط على عاتق أصحاب هذه المصالح بل أيضا على الوزارات المعنية التي ظلت تماطل في اقرار المخطط التوجيهي لتنظيم المهنة منذ العام 96 وحتى اليوم، كما ان ذلك لا يبرر قرار الاغلاق المفاجئ وختم المصالح وأرزاق مئات العائلات بالشمع الأحمر من دون سابق انذار او بدائل معقولة ومقبولة”.

كان دكروب يطلق هذا الكلام “انطلاقا من قانونية عمل كسارتي التي استوفت الشروط كافة كبُعدها عن الطريق العام وعن المنازل وعدم وجود آثار او مياه جوفية في محطيها”، وقال: ذلك لم يحم مصالحنا، بل ان التزامنا بالقوانين هددنا وكبّدنا خسائر فادحة، فأنا أخسر يوميا ألف دولار منذ ان خُتمت كسارتي بالشمع الأحمر. عدا عن الاضرار الفادحة التي ستلحق بثلاثين عائلة يعمل أربابها في الكسارة سأضطر الى وقف رواتبهم حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود.

وفي الوقت الذي أثلج فيه القرار قلوب آلاف المواطنين المتضررين من الكسارات والمقالع وما تبثه من سموم وما تلحقه بالطبيعة من كوارث، يراهن بعض أصحاب الكسارات على “عودة قريبة بشروط مقبولة” كما يقول أحد المسؤولين في كسارة البياض الذي رفض ذكر اسمه، موضحا ان الاتصالات جارية “والأمل كبير بتمديد جديد او قرار يكون في صالحنا، فهذا القطاع لا يمكن الاستغناء عنه لأنه نبع المواد الأولية كلها وأساسها”.

صحيح ان أبعاد القرار ايجابية لكن ذلك لا يعني إلغاء قطاع حيوي ترتبط به مهن كثيرة ومصالح كبيرة على حد تعبير مسؤول شركة “لاب” لمشاريع الاسفلت محمد أرزوني الذي يؤكد على ضرورة “تنظيم عمل الكسارات ولكن بسرعة قياسية وقرارات تراعي الحاجة الى المواد التي توفرها من رمل وبحص وحجارة وغيرها”، لافتا الى ان أكثر من 20 مهنة ستتعطل جراء توقف الكسارات “ونحن من الشركات المتضررة لأننا لن نتمكن من متابعة عملنا إذا لم تتوفر لنا المواد المطلوبة، وهذه لا تؤمنها سوى الكسارات”، مشيرا الى ان الانعكاسات ستكون خطيرة على قطاع البناء برمته “فيما لو تأخروا في اصدار قرارات بديلة تبقي على الصالح وتلغي الطالح”.
 
 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic