البعثة البابوية رصدت 3 ملايين دولار للجنوب المحرّر
52 مشروعاً زراعياً وإنمائياً في 25 بلدة وقرية

النهار (الإثنين، 8 تموز / يوليو 2002)

جورج الحوراني

معمل لفرز النفايات في شقرا

     رصدت البعثة البابوية 3 ملايين دولار بتمويل من وكالة التنمية الاميركية (USAID) لتنفيذ عشرات المشاريع الانمائية، الصغرى والمتوسطة، في المناطق المحررة، حيث تم انجاز العديد منها، ويتوقع انهاء لائحة المشاريع مع نهاية السنة الجارية. منذ اليوم الاول لانسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان قبل عامين، اصبح هذا "الشريط الحدودي" الذي عانى عزلة عن الوطن 25 عاماً، في صلب اهتمامات المنظمات الانسانية العالمية، ومن بينها البعثة الباباوية، التي تتخذ بيروت مقراً رئيسياً لها. 

فور الانسحاب ارسلت البعثة وفوداً وممثلين عنها متخصصين في مجالات اجتماعية وانسانية وعلمية عديدة، بهدف استكشاف هذه المنطقة المنكوبة ميدانياً، ومعاينة للواقع الاجتماعي والاقتصادي والانمائي لسكان هذه القرى والبلدات، تمهيداً لرفع التقارير المفصلة عن الحاجات والمشكلات ووضع اوراق عمل بالخدمات التي يمكت تقديمها. 

كانت الوفود تقوم بزيارات متلاحقة الى المنطقة، حيث تم تقسيمها وفق خطة عمل البعثة الى ثلاث دوائر سكانية كبيرة: 

- منطقة مرجعيون وتضم بلدات القليعة، برج الملوك، دير ميماس، كفر كلا والعديسة. 

- محور شقرا ويضم بلدات شقرا، مجدل سلم، خربة سلم، قبريحا العوالة وتولين. 

- الدائرة الثالثة منطقة جزين وتضم: جنسنايا، برتي، الصالحية، عبرا، عين المير، مجدليون لبعا، صفاريه، وادي الليمون، كفرجرّه، صيدون، مهربيته ومراح الحباس. 
 

التنسيق مع اللجان الاهلية 

عن استراتيجيا عمل البعثة في الجنوب المحرر بعد الانسحاب الاسرائيلي منه، وماهية المشاريع الانمائية التي تنفذها البعثة تحدث ربيع سابا مساعد مدير البعثة الاقليمي في بيروت عصام بشارة: "كان همنا الاول هو الدخول الى هذه المنطقة التي كانت تعيش في عزلة حقيقية، للوقوف على حاجات الاهالي الضرورية للعيش بكرامة. لقد هدفنا عبر هذا التقسيم الجغرافي الى توفير شمولية المشاريع المنوي تحقيقها وضمان التسنيق الافضل لنجاحها. 

في الزيارات الاولى لممثلي البعثة بدأ العمل على تشكيل لجان اهلية، تضم الناشطين في البلدة او القرية والفعاليات الاجتماعية. وبعد لقاءات تعارف عدة وحوار كنا نتلقى من هذه اللجان اوراق عمل عن حاجات الاهالي وفق الاولويات الملحة، ليصار في ما بعد الى دراستها في مكتب البعثة في بيروت، والموافقة على ترتيب هذه الاولويات لاطلاق المشاريع. والافضلية في الحصول على العروض للاهالي هي للاهالي انفسهم تحقيقياً للافادة القصوى لهم من هذه المشاريع. 
 

شمولية المشاريع 

يبلغ عدد المشاريع الصغرى والمتوسطة الحجم التي تعمل البعثة على انجازها، او التي انجزتها خلال هذه المرحلة الاولى من العمل، 52 مشروعاً، موزعة على 25 بلدة وقرية جنوبية. وتعتمد المشاريع على اساليب التكنولوجيا الحديثة وغير المعتمدة محلياً في قضايا البيئة، كالتخلّص من النفايات المنزلية، بناء محطات تكرير وتخمير لامركزية وفقاً لمقاييس عالمية تراعي شروط البيئة السليمة، فضلاً عن عشرات المشاريع الزراعية، من شق طرق زراعية، برامج الذرة العلفية، برامج الصناعات الزراعية، تدريب المزراعين واشراكهم في دورات متخصصة، تفعيل دور التعاونيات الزراعية في القرى، والزراعات العضوية. 

ويؤكد ميشال قسطنطين، منسق المشاريع، ان نجاح هذه المشاريع في تنشيط الدورة الاقتصادية للمنطقة وخلق فرص عمل جديدة هو ثمرة التعاون بين اللجان الاهلية في القرى وممثلي البعثة. ويقوم قسطنطين، بجولات ميدانية، دورية للاشراف المباشر على سير العمل، يرافقه خبراء آخرون من مهندسين زراعيين وسواهم، ولعقد اللقاءات المتتالية مع الشركاء المحليين. فالتعاون مع التعاونيات الزراعية في بلدات القليعة برج الملوك ودير مياس ضمن مشروع الذرة العلفية اثمر شركة خاصة" بين هذه التعاونيات. وهذا المشروع انطلق في بداية الشهر الحالي، ويتوقع ان تفيد منه 300 عائلة في هذه القرى. واشار قسطنطين الى ان البعثة تسهم في شراء المعدات الخاصة لهذا الفرع من الزراعات العلفية: وبناء معامل للتخمين والحصول على التعبئة الفضلى، مشددا في الوقت عينه على انه مع هذا النوع من الزراعة النموذجية الذي يطبق للمرة الاولى في المنطقة ويحتاج المزارعون الى الخضوع لدورات تدريبية على يد خبراء ومستشارين زراعيين لنقل هذه الخبرات والتقنيات الجديدة لاحقا الى داخل التعاونيات المشاركة. كما يرافق هؤلاء الخبراء مستشارون متخصصون في تسويق الانتاج الزراعي وتصريفه وهذا الامر ينطبق ايضا على وضع المعاصر المنتشرة بكثرة في المنطقة، لا سيما معاصر الزيت التي تعمل البعثة على تحديثها وتأمين تصريف جيد لانتاجها في المواسم المقبلة. بالاضافة الى المشاريع الزراعية او الصناعية - الزراعية" تهتم البعثة بتنفيذ مشاريع تربوية عدة، منها تأهيل المدرسة الرسمية في القليعة. 
 

معمل في شقرا

مع بداية الشهر الحالي، انطلق العمل في معمل فرز وتخمير النفايات المنزلية في بلدة شقرا، والذي تفيد منه البلدة والقرى المجاورة. تبلغ قدرة استيعابه 10 اطنان يوميا من النفايات المنزلية مع وجود 4 مستوعبات كبرى للعوادم تستمر سعتها حوالى 6 سنين، واخري للنفايات القابلة للتدوير (Recycleing) زجاج، بلاستيك، الومينيوم ونايلون... وتعمل مستوعبات التخمير الميكانيكية على طريقة التخمير السريع "Dynamic Compost. وهذه التقنية تحول المواد العضوية الى Coupost زراعي في غضون 72 ساعة، عوضا عن 60 يوما في تقنية التخمير العادي. والمعايير المتبعة لقياس مدى نجاح العملية هي المعايير البيئية الاميركية /EPA503/ التي تحدد نوية الكومبوست المنتج من الناحيتين الكيميائية والبيولوجية للتأكد من عدم وجود المعادن الثقيلة الضارة بالارض، كما تجرى فحوص دورية على هذا الكومبوست داخل مختبرات الجامعة الاميركية في بيروت. 
 

معمل دير ميماس 

معمل للأعلاف في دير ميماس

تضع البعثة لمساتها الاخيرة على انجاز مشروع معمل لجرش وخلط اعلاف الحبوب الناشطة المطلوبة من مزارع الابقار والمواشي، بالاضافة الى زراعة الذرة العلفية وتخميرها في خراج بلدة ديرميماس، وهذا المعمل سينتج اعلافا تعتبر مكملا غذائيا في الدورة الغذائية للابقار والمواشي لرفع مستوى انتاجها من الحليب. 

كما تعمل البعثة على انجاز مشروع محطة لتكرير مياه الصرف الصحي في خراج البلدة. 

تهدف البعثة من خلال هذه المشاريع الى ترويج الزراعات المجدية للمزارعين في المنطقة، وتسهيل عملية التسويق كزراعة الذرة العلفية التي لاقت رواجا حديث العهد في لبنان الذي عرف هذا النوع من الزراعات منذ عامين فقط، واصبح مطلبا ملحا لعدد كبير من المزارع الكبرى. 

فاذا كانت المرحلة الاولى من الخطة الاقتصادية والانمائية للبعثة البابوية من الجنوب تستهدف القطاع الزراعي، حيث تشكل مشاريع الصناعات الزراعية والمشاريع الزراعية ما نسبته 70 في المئة من مجمل مشاريع البعثة، فان المرحلة الثانية، وفق ما يؤكد مساعد مدير البعثة ربيع سابا، ستولي اهتماما ب(Ecotourinu) او السياحة البيئية للمحافظة على البيئة وتراث المنطقة. 

 

§ وصـلات:

 

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic