لا فنادق ولا مهرجانات ولا شروط بيئية سليمة
تلك هي أسباب الإحباط السياحي في صيدا

السفير (الإثنين، 15 تموز / يوليو 2002)

محمد صالح

قلعة صيدا البحرية

     ادرك القيمون على مدينة صيدا، من فعاليات وقوى سياسية واقتصادية وتجارية، وتحديداً المعنيين بوضع المدينة السياحي، ابتعاد مدينتهم بشكل لافت عن زخم النشاط السياحي الذي جرى الترويج له في لبنان هذه الايام، كما ادركت هذه الفعاليات حجم الخسائر الناتجة عن قلة الزوار والسياح العرب والاجانب الذين يقصدون المدينة لزيارة مواقعها السياحية او للاستجمام او للتبضع من اسواقها التجارية، او حتى للاقامة فيها لبضع ساعات. 

وأدركت مؤخرا هذه الفعاليات الاسباب الرئيسية التي حالت وتحول دون توافد حركة السياح العرب الموعودة الى لبنان وعدم شمول صيدا بجانب ولو بسيط من هذه الحركة. 

وتؤكد كل المؤشرات الاقتصادية والتجارية والادلة السياحية، وحركة زوار المعالم السياحية في المدينة، أن هذه الحركة للسياح في صيدا تشبه “الترانزيت” او مفهوم “محطة من اجل الاقلاع والمتابعة” وليس “محطة من اجل البقاء فيها والاستمتاع”. وذلك لعدة اسباب اهمها: “عدم وجود الفنادق السياحية او الاوتيلات ولا حتى “بنجمة واحدة” وعدم وجود المطاعم التي تحمل مواصفات تغري السائح باستثناء استراحة المدينة، ومطعم “العربي” وهو غير مطل على البحر وإن كان يعتبر على مستوى عال من حيث الخدمة. المنتزهات والحدائق العامة غائبة تماما كما المنتجعات السياحية والمستلزمات التي يطلبها السائح. وتغيب ايضا المهرجانات السياحية الفنية والفولكلورية والتراثية عن المدينة. ويبقى السؤال: “هل يعقل ان مدينة كصيدا يعود تاريخها لاكثر من اربعمئة سنة وتتمتع بوجود مساجد وكنائس قديمة وحارات وأسوار تاريخية وموقع جميل جدا على الشاطئ، تغيب عن خارطة السياحة؟ 
 

المهرجانات 

مهرجان “صيدا مدينة للحياة”

عرفت مدينة صيدا في “تاريخها القديم” اشكالا متعددة من الاحتفالات والمهرجانات الزاهية والالعاب الفروسية والنشاطات الفولكلورية التي تدل عليها بعض المعالم التي ما زالت موجودة في المواقع الاثرية. 

إن محاولات عدة برزت منذ سنوات لتأسيس “لجنة” مهمتها “احياء المهرجانات في صيدا”، وعُقد لقاء موسع في “غرفة التجارة والصناعة” في صيدا مع الهيئات المعنية التي من الممكن ان تشارك في “اللجنة” وفي “احياء المهرجانات”، إلا ان المسعى احبط بعد تدخلات من فعاليات سياسية وغير سياسية في المدينة. وتم افشال المشروع وإلغاء الفكرة من اساسها. 

وقبل اربع سنوات تقريبا شهدت صيدا مهرجانات كان لها الطابع الفني الثقافي في “خان الافرنج” وأقيمت هذه المهرجانات تحت عناوين “عريضة” مثل “صيدا مدينة للحياة” و”صيدا مدينة للشباب” و”صيدا مدينة للزهور” واستمرت لمدة سنتين فقط ثم توقفت ولم تعرف اسباب توقفها. 
 

رحلة في صيدا 

ومدينة صيدا غنية عن التعريف، فهي موغلة في قلب التاريخ، والمراجع والابحاث ترجح ان يعود تاريخ صيدا الى ما قبل 5 آلاف سنة، وكانت تعتبر من اهم الممالك الفينيقية، وخلال تاريخها الطويل تعاقبت عليها امبراطوريات متعددة وحضارات متنوعة تركت بصماتها وآثارها على المدينة. 

وفيها “صيدون القديمة” وهي عبارة عن مدينة قائمة بذاتها منذ مئات السنين وتقوم على مساحة تبلغ اكثر من 200 ألف متر مربع غالبية بيوتها من الحجر الرملي ومبنية على طريقة “العقد”، وفيها الخانات وأهمها خان الافرنج، بالاضافة الى المسجد العمري الكبير، والكنائس القديمة. وعلى تخومها البحرية تقوم القلعة البحرية او قلعة المعز الفاطمي. وعند مدخل صيدا الشمالي يقوم “معبد اشمون” وهو إله الشفاء لدى الحضارات القديمة المختلفة. 

وبرغم كل هذه المؤتمرات السياحية فإن صيدا تشكو من قلة عوامل الجذب السياحي، ومن انعدام الاستثمار السياحي فيها. 
 

رئيس البلدية 

ويشير رئيس بلدية صيدا هلال قبرصلي الى انه “لا توجد سياحة في مدينة اذا كان وضعها البيئي سيئا. ويجب ان تكون نظيفة ببحرها وشاطئها وطرقاتها وأحيائها، ونحن من جهتنا كبلدية نهتم بجانب النظافة المتعلق بهذه الناحية البيئية للمدينة”. 

اضاف “أما مسألة اقامة المهرجانات، فليس هذا من اختصاص البلدية ولا هو من مهمتها، فإحياء المهرجانات والاحتفالات هو من اختصاص القطاع الخاص بالتعاون مع القطاع العام، ومهمتنا المحافظة على البيئة الداخلية ومؤازرة المؤسسات التي قد تسعى لإحياء المهرجانات فيها، ونقوم حاليا بعدة مشاريع متعلقة بالانماء السياحي مثل انشاء محطة لتكرير مياه الصرف الصحي للحد من تلوث مياه البحر، كما نقوم ببناء اكشاك ومقاهٍ على الشاطئ الرملي لصيدا عند المدخل الشمالي من ضمن املاك صيدا البحرية المحاذية للشاطئ. وخلال العام 2003 سنبدأ بتنفيذ اشغال ترميم واجهات الابنية القديمة القائمة على “المسار السياحي” في اطار مشروع “رحلة داخل مدينة صيدا القديمة”. 

وردا على سؤال حول تبني البلدية قبل نحو اربعين سنة لفكرة احياء مهرجانات سياحية في صيدا قال قبرصلي “من المستحيل ان يكون بمقدور البلدية اقامة مهرجانات سياحية، وفي الماضي احيا المحافظ فكرة اقامة مهرجانات في صيدا وكان في الوقت نفسه رئيسا للبلدية، لكن قدرات البلدية حاليا في هذا المجال مستحيلة ان لم نقل معدمة من الناحية المالية والادارية ومن ناحية وجود الموظفين المختصين. وعن سبب عدم وجود فندق يليق بصيدا وسمعتها السياحية قال: عرضت البلدية قطعة ارض في شمالي المدينة وفي منطقة مصنفة سياحيا من الدرجة الاولى، من اجل بناء مجمع سياحي وتبلغ مساحة الارض 15 ألف متر مربع وهي على الشاطئ مباشرة وواجهتها على البحر تبلغ اكثر من مئتي متر. 

وحتى تاريخه لم يتقدم اي مستثمر او شركة ولم نوفق بأي شخص يرغب في بناء مثل هذا المجمع السياحي في صيدا، والبلدية ليس من مهمتها بناء مثل هذا الفندق، حتى إننا عرضنا بناء الفندق على طريقة الB.O.T لكننا لم نحظ ايضا بالمستثمر الذي يرغب في بنائه ولا بالشركة التي تقوم بمثل هذه المشاريع. وأكد قبرصلي عدم وجود حديقة عامة في صيدا لافتا الى وجود عقار خاص وارض مخصصة لإنشاء مثل هذه الحديقة العامة في المستقبل؟!. 
 

جمعية تجار صيدا 

ويعتبر رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها عصام البساط “ان السياحة معدومة في صيدا ما عدا الوفود التي تزور خان الافرنج، وحاليا مصبنة عودة (متحف عودة للصابون في المدينة القديمة)، أما باقي المعالم السياحية في صيدا فهي بحاجة لترميم وإعادة تأهيل”. 

اضاف “فالمدينة القديمة هي قيمة حضارية تاريخية مهمة كثيرا، لكن ما يجري فيها من عملية ترميم وإعادة تأهيل، يبقى خجولاً لانها بحاجة لثورة شاملة في التأهيل”. 

واقترح البساط انشاء شركة لتطوير وإعادة تأهيل وترميم مدينة صيدون القديمة وقال “ان المدينة القديمة بحاجة لشركة سوليدير جديدة في صيدا حتى تصبح مثل وسط بيروت لأن “صيدا القديمة” هي اجمل من اسواق بيروت القديمة. وعن اسباب تردي الوضع السياحي وانعكاس ذلك انكماشا اقتصاديا تجاريا في اسواق صيدا قال البساط: ان مدينة صيدا تنقصها المطاعم والمسابح والمنتجعات السياحية. فهل من المعقول انه لا يوجد في مدينة مثل صيدا فندق؟ 

اضاف: فمدينة صيدا لديها مؤهلات سياحية لكن ليس فيها “السائح المقيم” في ربوعها، او المجموعات السياحية التي تزورها عبر رحلات منظمة بواسطة شركات سياحية، والسبب هو عدم توافر ما يغري هذا السائح، كما تنقصنا المهرجانات، ففي كل المدن والمناطق اللبنانية نسمع عن مهرجانات فنية وفولكلورية طابعها سياحي ومردودها اقتصادي تجاري... لكننا لم نسمع في صيدا عن اي شيء من هذا القبيل. 

وعن اوضاع الاستثمار السياحي في صيدا قال البساط: “السياحة نوع من انواع الاستثمار التجاري، لكن في صيدا التوظيف المالي من اجل الاستثمار السياحي فرصة قليلة، لكون المردود غير مشجع بالنسبة للمستثمر”. 

وعن دور “جمعية التجار في إحياء برامج ونشاطات سياحية” قال البساط: لغاية تاريخه ليس لدينا تصوّر معين، مع اننا نحاول ان نعد لبرنامج سريع. 
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic