لبنان يشيّع المناضل مصطفى سعد
ولحود يمنحه وسام الشرف

وداع رسمي وشعبي حاشد ل”أبي معروف” وسط إقفال من صيدا إلى جزين

السفير (الجمعة، 26 تموز / يوليو 2002)

محمد صالح

مصطفى معروف سعد

الراحل مصطفى معروف سعد

     ودع لبنان أمس، في عاصمة الجنوب صيدا، رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب مصطفى سعد (أبو معروف) بعد رحلة طويلة مع النضال المرير، وكفاح ضد الاحتلال، وصراع مع المرض، واربع محاولات اغتيال فشلت في زحزحة قناعاته الوطنية والقومية. فاحتضنه تراب صيدا مع مغيب الشمس، وسط اقفال عام من صيدا الى جزين والقرى المحيطة، وأقيم للراحل مأتم مهيب رسمي وشعبي، امتد من مدخل صيدا عند نهر الأولي الى ساحة الشهداء في وسط المدينة. فيما قلد وزير الداخلية الياس المر الفقيد الراحل وسام الشرف من رتبة كومندور باسم رئيس الجمهورية اميل لحود. 

وكان موكب التشييع قد وصل من بيروت في الواحدة والنصف الى مدخل صيدا الشمالي حوالى الثانية عشرة ظهرا، بعدما أقيمت له محطات استقبال متعددة على طول الطريق من بيروت، ابرزها محطات الناعمة والدامور، ومفرق برجا حيث احتشد هناك آلاف من أهالي برجا والجية والرميلة لوداع الفقيد. 

وعند جسر الأولي مدخل عاصمة الجنوب، توقف عناصر من التنظيم الشعبي الناصري على جانبي الطريق وهم يرتدون الثياب السوداء حدادا، ويعصبون رؤوسهم، فيما تجمع المئات من عناصر التنظيم، الذي ما ان وصل حتى تهافت المناصرون وحملوا نعش الفقيد على الاكف، وساروا به محمولا على الاكتاف وادخلوه أول المدينة. ثم أعادوا النعش الى السيارة، ودخل الموكب المدينة وصولا الى ساحة رياض الصلح، فمنزل الفقيد قرب ساحة الشهداء، واستغرق قطع هذه المسافة القصيرة زهاء ساعة نظرا للحشود التي كانت في انتظار الموكب. وتم تعديل خط سير الموكب، بعدما اوقفه المواطنون أمام جامع الصديق، ثم أمام مسجد الزعتري، ثم في ساحة النجمة. 

واكمل الموكب سيره باتجاه البوابة الفوقا حيث يقام نصب الشهيد معروف سعد، والمقر الرئيسي للتنظيم الشعبي الناصري. ثم نزولا الى ساحة الشهداء فبوليفار معروف سعد حيث أُنزل النعش مرة أخرى من السيارة. وحمله المواطنون على الاكف من الساحة حتى منزل الفقيد. وكان المشهد مؤثرا لحظة ادخال الجثمان محمولا على اكف عناصر من التنظيم الشعبي الى المنزل، وسط هتافات “الله، الله، الله، مصطفى سعد حبيب الله”، و”يا أبو معروف هيّانا وما منغيّر مبدانا”. وحصلت حالات اغماء عديدة بسبب التأثر وشدة الازدحام. 

واستقبل الجثمان في المنزل بنثر ماء الورد والزغاريد والبكاء، وهناك استقبله شقيقه الدكتور اسامة، وأبناه معروف ونديم وشقيقاته وزوجته لوبا وافراد العائلة، الذين وجدوا صعوبة في الوصول الى الجثمان ووضعه داخل الغرفة لتكفينه والقاء نظرة الوداع. 
 

التشييع 

ونقل جثمان الفقيد من منزله الى مسجد الزعتري حيث أقيمت الصلاة لروحه. وأم المصلين مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، في حضور مفتي صيدا الشيخ محمد سليم جلال الدين، والذي القى كلمة بعد الصلاة نوه فيها بنضالات وتضحيات الراحل الكبير. 

ثم انطلق موكب التشييع باتجاه المثوى الأخير في جبانة سيروب، وتقدمه حملة الاعلام والفرق الكشفية وحملة الأكاليل وبينها أكاليل بأسماء الرؤساء الثلاثة، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وتقدم المشيعين النائب الدكتور علي الخليل ممثلا الرئيس نبيه بري، والوزير فؤاد السنيورة ممثلا الرئيس رفيق الحريري، وممثل قائد الجيش العميد سليمان أبو رزق. وأكثر من خمسين وزيرا ونائبا ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وفعاليات رسمية وإدارية وعسكرية وقضائية وروحية اسلامية ومسيحية ودبلوماسية ومسؤولو الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ووفود من قرى الجنوب واقليم الخروب. 

وكان اللافت مشاركة عشرات الآلاف من الاحياء الشعبية والصيادين في صيدا، ومشاركة النائب وليد جنبلاط على رأس وفد نيابي وحشد من رجال الدين والهيئات الدرزية. كما شارك صديق الراحل أمين عام منظمة العمل الشيوعي محسن إبراهيم. 

وحمل المواطنون النعش على الاكف، وخلال التشييع كانت اجراس الكنائس تقرع حزنا في شارع رياض الصلح. وسلكت المسيرة الطريق باتجاه ساحة النجمة حتى البوابة الفوقا، واوقف النعش أمام نصب المناضل الراحل مصطفى سعد، ثم اكملت المسيرة باتجاه ساحة الشهداء، حيث كان بانتظارها الوزير الياس المر ووضع الوسام على النعش. وسجي الجثمان على منصة ركزت أمام شاهد مقبرة شهداء الاجتياح الاسرائيلي. 

ونقل الجثمان الى سيارة اسعاف، حيث توجه المشيعون بالسيارات باتجاه مقبرة صيدا الجديدة سيروب، حيث ووري الفقيد الثرى، وتقبل التعازي شقيق الراحل المهندس اسامة سعد، وابناه معروف ونديم وأعضاء قيادة التنظيم. 

وكان جنبلاط وإبراهيم قد تقبلا التعازي الى جانب سعد في مركز معروف سعد الثقافي، ثم قاما بزيارة منزل الراحل والقيا على الجثمان نظرة الوداع وبدا عليهما التأثر الشديد. 

واقفلت مدينة صيدا أمس، بكل مؤسساتها ومرافقها ومصارفها، وجابت شوارعها سيارات للتنظيم الشعبي ترفع الرايات السوداء وتحمل صور الراحل، وتذيع خطبا سياسية للراحل. 
 

معزون

واستقبل مركز معروف سعد الثقافي في المدينة آلاف المعزين من وزراء ورجال دين ووفود شعبية من كل مناطق الجنوب. 

وكان في مقدمة المعزين نهارا وزير الداخلية الياس المر ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب الدكتور علي الخليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير المال فؤاد السنيورة ممثلا رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري وعدد من السفراء. 

وفي المساء قدم رئيس مجلس النواب نبيه بري تعازيه على رأس وفد من حركة “أمل”. 

كما قدم رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات العربية السورية اللواء الركن غازي كنعان التعازي مساء باسم الرئيس السوري بشار الأسد، على رأس وفد سوري. 

وقدم التعازي ايضا مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار.
 
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic