تجربة المكتبة العامة في بنت جبيل:
إقبال خفيف.. والألعاب لها حصتها!

السفير (السبت، 27 تموز / يوليو 2002)

عبير بسام

زاوية في المكتبة مخصصة لقراءات الأطفال (حسين سعد)

     إنه الخميس، ذلك اليوم الذي لا يمر عاديا على مدينة بنت جبيل الجنوبية، انه موعد سوقها الشهير بطقوسه التي يفرضها على المنطقة بأسرها، طقوس تفيض على المساحة المخصصة للباعة والبسطات و”الفانات” وزبائنهم لتتسلل الى الاماكن القريبة ومنها المكتبة العامة التي تحط رحالها على بعد مئة متر من السوق وتحديدا في مبنى ثانوية بنت جبيل. 

في الرواق المؤدي الى المكتبة كانت فاطمة (35 سنة) تستعجل ولديها “بدي لحق السوق يا ماما من الصبح ما بقى تضيعوا وقت”. فاطمة أودعت ولديها في المكتبة للحاق بجارتها التي سبقتها الى “ايداع” ابنتها في المكتبة ايضا ريثما تنهي تبضعها.

فاطمة وجارتها، كما غيرهما، عدلتا وظيفة المكتبة من قاعة للمطالعة واستعارة الكتب ولممارسة الانشطة الثقافية وعقد اللقاءات الى ما يشبه “حضانة الاطفال”.

وبعيدا عن هذا النوع من “الاستغلال” الخاطئ للمكتبة يراهن أهالي مدينة بنت جبيل ومحيطها ورئيس بلديتها تحديدا فياض شرارة في ان تتحول الى ما يشبه الصرح الثقافي المنشط للمنطقة والذي يفتح باب اللقاءات الحوارية وخصوصا امام الاجيال الشابة والفتية وتكون مركزا لتقريب أبناء المنطقة من بعضهم البعض.

جاءت المكتبة ثمرة تعاون بين البلدية ووزارة الثقافة والمؤسسات الفرنكوفونية، حيث جرى الاتفاق على إنشاء اربعة عشر مركزا مماثلا في عدد كبير من المناطق اللبنانية. وتؤمن المنظمة الفرنكوفونية جزءا من الكتب الفرنسية فيما تتكفل وزارة الثقافة بالجزء العربي منها. أما البلدية فتدفع راتب المنشطة وتكاليف التشغيل ومصروفات المكتبة.

والملاحظ ان معظم من يقبلون على المكتبة ينتمون الى فئة عرية تتراوح بين 10 سنوات و20 سنة وأغلبيتهم من طلاب ثانوية بنت جبيل نسبة الى ان المكتبة تقع في الطابق الارضي من مدرستهم، وكون دوامها يمتد من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء (تقفل بين الواحدة والنصف والرابعة والنصف).

أبرز ما تشهده المكتبة في ظل بعض الجمود الذي يعتريها هو لقاءات بعض شباب المنطقة الذين يقيمون أنشطتهم فيها ضمن ما يسمى ب”تجمع الشباب” الذي ينشط بالتنسيسق مع مركز وزارة الشؤون الاجتماعية في المدينة ممثلا بالمنشطة ندى بزي.

بعد التحرير نظم هؤلاء الشباب أنفسهم في المنطقة التي ولدوا وترعرعوا فيها، انتخبوا أعضاء هيئة إدارية ورئيسا لتجمعهم، نظموا مخيمات في اطار تحركات هيئات المجتمع المدني في لبنان ونسقوا عملهم مع البلدية والمكتبة والرابطة الثقافية في بنت جبيل. وقد أغنى نشاط هؤلاء الشباب جو المكتبة من خلال اللقاءات الدورية التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية وإنمائية وشؤونا بلدية وصولا الى الصحة والبيئة..

وعلى الرغم من نظام الاستعارة الذي تؤمنه المكتبة لمدة خمسة عشر يوما، والذي يرى فيه رئيس البلدية “خطوة تفتح مجالا اكبر امام الراغبين في المطالعة من الشباب والشابات”، الا ان كثرا يرون في تحديد نوعية الكتب (مثلا لا وجود للكتاب السياسي والديني) وعدم تنوع مواضيعها “ضربة قاسية للمكتبة تحول دون توسيع جمهورها”.

وتقول منشطة المكتبة ان كتب الادب والشعر مرغوبة من جميع الرواد، مع الاشارة الى ان الفتيات يقبلن على الروايات وكتب الطبخ فيما يطلب الشباب كتبا سياسية. في المقابل يجنح عدد لا بأس به من القراء نحو القصص الخرافية والكتب العلمية التي تتناول علم الفضاء.

عباس، أحد الفتية الذين يرتادون المكتبة، يبحث عن كتب تشرح عن العولمة، وفي ما عدا ذلك يخصص زياراته للعب الشطرنج مع صديقته كاتيا التي تهتم بكتب فيروز وكتب السياسة نتيجة لرغبتها بمواكبة حديث اخوتها الذين يهتمون بشؤون وشجون العالم أكثر من اهتمامهم بالشأن المحلي.

والى جانب ملاحظة قلة الاقبال على المطالعة وهي أزمة مطروحة على المستوى العام، هناك نقص في الحشرية لناحية التعرف الى كتاب جدد وعناوين جديدة خارج نطاق الكتب المدرسية، بالاضافة الى ان بعض الرواد يأتون أحيانا للعب الشطرنج او “الداما” او “المونوبولي” او حتى “للدردشة” والتسلية. ويقول آخرون انهم لن يطأوا المكتبة لأنها تروج للثقافة الاجنبية “وهذا يتنافى والعادات والتقاليد الوطنية”.

تدخل فاطمة الى المكتبة بعدما أنهت تبضعها في “سوق الخميس” محملة بستة اكياس منتفخة، تنادي على ولديها للذهاب الى “البلدة البعيدة”، فيما كان احدهما يطالبها باستمهاله لاستكمال لعبة “المونوبولي” التي يبدو انه سيخرج منها “رابحا”.

تحتاج مكتبة بنت جبيل الى أكثر من ان تتحول الى ناد او مقهى.. تحتاج الى تنشيط فعلي يمسك أهالي المحيط من أياديهم الى الكتاب، كل كتاب.
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic