المنتدى الفكري يكرّم العاملي السيّد محسن الأمين
إمام العمل الوطني.. وإصلاحي مجدّد في العقيدة

السفير (الثلاثاء، 30 تموز / يوليو 2002)

حسين سعد

جانب من حضور احتفال عيناثا

     “إنني موظف عند الخالق ومن كان كذلك لا يمكنه ان يكون موظفا عند المفوض السامي”. بهذه العبارات رد السيد محسن الأمين على المفوض السامي الفرنسي على لبنان وسوريا، الذي عرض عليه أثناء إقامته بدمشق أن ينصبه رئيسا للعلماء والافتاء براتب كبير ودار للسكن وسيارة. لم يكن المرجع الأمين عالما دينيا فحسب فقد كان على رأس الوطنيين اللبنانيين والسوريين، ومن بيته بالذات أعلنت الحركة الوطنية في سوريا العام 1936 التي أعلنت الاضراب لستة أشهر كاملة في وجه الانتداب الفرنسي. وابن بلدة شقرا العاملية، الذي تنقل بين لبنان وسوريا وايران والنجف وأقطار أخرى، تضج المكتبات العربية والاسلامية بمؤلفاته التي تعدت ال 74 مؤلفا ومن أبرزها “أعيان الشيعة” و”خطط جبل عامل” الى كثير من الكتب حول العقيدة ومعنى الانسان. وقد كان الأمين الذي أمضى عقودا من حياته في البحث، عالما مجددا، ولذلك اعترضته صعوبات ومشاكل بين أبناء طائفته، وخصوصا إزاء مفهومه لإحياء ذكرى كربلاء بعيدا عن بعض العادات المتعلقة بضرب الرؤوس. 

ولمناسبة مرور خمسين عاما على وفاته، اجتمع عارفو ودارسو المجتهد الأمين وجاؤوا من لبنان وسوريا وايران للتأكيد على خطاه الاصلاحية، وذلك بدعوة من المنتدى الفكري لإحياء التراث العاملي، حيث أقيم مهرجان تكريمي في عيناثا حضره ممثل رئيس الجمهورية مدير عام وزارة الثقافة أندره صادر وحضره ممثل سوريا عضو القيادة القومية في حزب البعث العربي الاشتراكي د. فاضل الأنصاري والنائب نزيه منصور والنائب السابق حسن علوية والسفير الايراني في لبنان محمد علي سبحاني وممثل عن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، والعلامة السيد محمد حسين فضل الله ممثلا بنجله السيد علي، والعلامة السيد محمد حسن الأمين ورئيس معهد الصدر للدراسات الاسلامية السيد علي الأمين الى حشد كبير من العلماء والمثقفين والمهتمين. 

ألقى شفيق الموسوي كلمة ترحيبية وقدم المتحدثين. ثم تحدث علي عبد اللطيف فضل الله باسم المنتدى الفكري فعرض لأهداف المنتدى وكيفية مواجهة التهميش والمصادرة. 

وألقى أندره صادر كلمة رئيس الجمهورية وقال فيها ان السيد الأمين كان نموذجا للعلاقة الخلاقة بين العمل الوطني والدين، لقد كان في دمشق إماما للعمل الوطني السوري ومرجعا أعلى للمذهب الجعفري، وعلى الصعيد الوطني كان رأس الوطنيين السوريين حيث أعلنت من بيته الحركة الوطنية في سوريا. 

وعرض السيد علي فضل الله لمواقف الأمين الذي تمرد على الظلم الاجتماعي ووقوفه الى جانب الناس العاديين. وقال: إن الأمين كان عالما مستقلا في ذاته متحركا في الصغير والكبير من الأمور. 

من جهته، السفير سبحاني، قال: يأتي تكريم العلامة الأمين بعد خمسين عاما على غيابه في وقت يتعرض فيه العالم الاسلامي للهجمة الصهيونية التي تحاول ربط الارهاب بالاسلام. واعتبر ان الأمين فتح الباب أمام التعليم المعاصر، لا سيما إدخاله اللغة الفرنسية الى المناهج لتحصين العلماء باللغة والحوار، وعمل على تصحيح الحركة الحسينية واعادتها الى موقعها الأساسي في محاربة الظلم، وواجه بعض التيارات الفكرية المنحرفة. 

وقال الدكتور فاضل الأنصاري: ان الشام تقر بفضل الأمين عليها. واطلقت اسمه على عدد من الأحياء الدمشقية. وتمنى على منظمي حفل التكريم تخصيص جائزة سنوية باسم المجتهد الأمين. 
بدوره توقف الدكتور محمد صادق فضل الله عند رؤية المكرم للثورة الحسينية، التي توحد الناس وتؤسس للتصدي للظلم والطغيان. 

وألقى العلامة اللغوي في سوريا يوسف الصيداوي كلمة عرض فيها لسيرة الأمين بين أهل دمشق وقال: “أنا فرد من أفراد حي الأمين في دمشق”. 

وألقيت قصيدتان للشيخ نبيل الحلباوي وأحمد الدبق الذي قرأ قصيدة لأحد الشعراء كانت ألقيت في أربعين الأمين. 

واختتم المهرجان التكريمي بكلمة لنجل الأمين المؤرخ حسن الأمين الذي قال: لم تكن صدفة أن يلتقي في تكريمه الجمهورية الاسلامية وسوريا ولبنان وأن يكون هذا التكريم في جبل عامل.. فقد كان له في هذه الأقطار روابط ثابتة. وشكر المبادرين على تكريم والده.
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic