عين عرب:
الخط الدفاعي الأول في مواجهة العدو الصهيوني

دفعت ضريبة الاحتلال وتشهد حركة إنمائية تحتاج للرعاية

اللواء (الأربعاء، 31 تموز / يوليو 2002)

حسين حديفة

     تشكل قرية عين عرب في قضاء حاصبيا آخر قرية من قرى وادي التيم جنوباً، وترتاح على منحدر يصل إلى ضفاف نهر الحاصباني، يحدها شمالاً بلدة الماري، وجنوباً بلدة الغجر المحتلة، وشرقاً وادي خنسا وتلال كفرشوبا، ومن الغرب بلدة الخيام·

موقع عين عرب الجغرافي يعتبر امتداداً طبيعياً لمرتفعات الجولان وللأراضي الفلسطينية المحتلة لقربها من سهل الحولة وبلدة بانياس السورية، وهذا ما جعلها أن تكون مع شقيقاتها المجيدية والوزاني والعباسية الخط الدفاعي الأول في مواجهة العدو الصهيوني منذ اغتصاب هذا الكيان لفلسطين في العام 1948 ·

وأبناء عين عرب احتضنوا المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها الأولى في العام 1969 من جنوب لبنان، ومن ثم المقاومة الوطنية، وكذلك الإسلامية، وتراهم اليوم يعيشون أجواء الانتفاضة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة لقربهم منها، ويجددون العهد على استمرار النضال ومتابعة المسيرة حتى تحرير آخر حبة تراب من أرض المهد والأقصى المبارك·
 

مواجهة الاحتلال

بلدة عين عرب دفعت الفاتورة غالياً ثمناً للصراع العربي - الإسرائيلي، وقدمت العديد من الشهداء من خيرة شبابها وشيبها في سبيل الوطن، ومن أجل عزة وكرامة الأمة العربية، وهي أول قرية تهجر أهلها عنها في العام 1977، بعد أن تعرضت آنئذ لقصف مدفعي وحشي من قبل العدو الإسرائيلي، الذي كان يتمركز على بعد كلم واحد منها في بلدة العباسية، حيث دمر القصف الهمجي جميع منازلها قبل أن تدخلها الجرافات الإسرائيلية بعد أيام معدودة، وتجرف ما تبقى من المنازل، وتحولها إلى حقل للرماية والتدريب للميليشيات العميلة بأمرة العميل سعد حداد، ومن ثم العميل أنطوان لحد من بعده·

أهالي عين عرب الذين تهجروا عن قريتهم طيلة ربع قرن من الزمن عادوا إليها في اليوم الأول للتحرير في العام 2000، ورفعوا رايات النصر على انقاض المنازل، وافترشوا الأرض والتحفوا السماء، وقرروا اعادة اعمار ما دمره الاحتلال، والصمود والتشبث بهذه الأرض مهما كلف الأمر لأنهم ذاقوا مرارة التهجير وقساوتها·

وبدأت ورشة الإعمار بفضل الخطوات السريعة والجبارة التي قدمها "مجلس الجنوب" بالتعاون والتنسيق مع "صندوق التنمية الكويتي" وقدما المساعدات المادية والمعنوية لجميع الأهالي دون استثناء، وتمكنوا خلال فترة زمنية قصيرة من اعادة اعمار جميع منازلهم - رغم المشاكل العديدة التي واجهتهم في البداية، حيث لم يكن يوجد لا ماء ولا كهرباء ولا طرقات، ولا أي شيء من مقومات الحياة، إلا ان ارادة الأهالي وتصميمهم على متابعة المسيرة كانت أقوى من كل الصعاب·
 

المختار عوض الأحمد

مختار عين عرب عوض الأحمد: أشار إلى أن معاناتنا مع التهجير مزمنة، بدأت في العام 1977 عندما صبت الدبابات الإسرائيلية التي كانت تتمركز في الحولة والعباسية نيران حقدها علينا ليس لسبب إلا لأننا رفضنا جميعاً التعاون والتعامل معها والانخراط في ميليشيات العميل سعد حداد وفضلنا الموت وتدمير المنازل والتهجير على التعامل وخيانة الوطن·

وقال: بعد التحرير الذي تم بفضل المقاومة والجيش وكل الوطنيين عدنا إلى مسقط رأسنا وللوهلة الأولى وخلال الزيارات التي قام بها الوزراء والنواب وكل مسؤولي الدولة للمنطقة، لم يكن أحد ليصدق انه على هذه البقعة كان يوجد قرية اسمها عين عرب، لأن العدو الصهيوني جرفها بالكامل، ولم يبقَ فيها حجر على حجر، لكن ارادة الناس وحبهم وتمسكهم بأرض الآباء والأجداد دفعهم للعودة سريعاً، وبدأنا ورشة الاعمار بفضل "مجلس الجنوب" الذي بذل رئيسه الحاج قبلان قبلان جهوداً ضخمة بالتعاون مع صندوق التنمية الكويتي وتلقينا المساعدات المادية بقيمة 30 مليون ليرة عن كل وحدة سكنية واستفاد الجميع منها بما فيهم الأصول والفروع وعادت عين عرب بمنازلها الـ 115 قرية نموذجية تتحدى العدو الإسرائيلي·

وأضاف لقد نفذ مجلس الجنوب عدة مشاريع في البلدة، فشق الطرقات الداخلية وعبدها ومد شبكة للمياه واخرى للكهرباء وحفر بئراً ارتوازية وبنى خزاناً لمياه الشفة كما شيد مبنى ضخماً للمدرسة بشكل نموذجي، وبات المبنى جاهزاً لاستقبال أولادنا في العام المقبل· كما أن العمل جار على قدم وساق لانجاز بناء المسجد الذي شارف على نهايته وكل هذه الأعمال تمت باشراف فريق من المهندسين الفنيين في "مجلس الجنوب" وواكبوا العمل بشكل متواصل من اجل تسريع خطة الإعمار·
 

محمد شهاب

أما رئيس لجنة العودة لأهالي عين عرب محمد شهاب فقد اعتبر أن للصمود مقومات، ويجب أن يكون هناك اهتمام خاص من قبل الدولة بقرية عين عرب كي يتمكن الأهالي من العودة إليها والاستقرار فيها بشكل دائم·

وتساءل عن مقومات الحياة في عين عرب أو في باقي المناطق المحررة وأين الوعود التي اغدقنا بها المسؤولون خلال جولاتهم الانتخابية وغيرها من الجولات اثناء التحرير وبعده؟

وطالب الحكومة وكل المؤسسات المعنية الاهتمام بعين عرب التي تفتقر إلى الملاجئ وإلى مستوصف وإلى سيارة اسعاف لنقل الجرحى والمصابين في الحالات الطارئة خاصة وان عين عرب تتعرض من وقت لآخر للاعتداء بالقصف أو بالرشاشات من المواقع الإسرائيلية في العباسية والمغر وتلال كفرشوبا·

ودعا شهاب لدعم القطاع الزراعي في البلدة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يتخبط فيه الجميع·

وقال: إن السواد الأعظم من الأهالي في هذه المنطقة يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي كما طالب شهاب العمل سريعاً على ازالة الألغام والمتفجرات التي خلفها الاحتلال في عين عرب والعباسية ليتسنى للأهالي من استغلال املاكهم·

ووجه شهاب الشكر إلى "مجلس الجنوب" و"الصندوق الكويتي للتنمية" على الجهود الجبارة التي بذلاها من أجل اعادة اعمار عين عرب والتي لولاها لما تمكن الأهالي من العودة، داعياً باقي الوزارات والمؤسسات المعنية أن تحذو حذو "مجلس الجنوب" كي يشعر ابناء المناطق المحررة انهم عادوا إلى حضن الوطن:

وختم شهاب بالقول: اذا كانت الدولة ترغب فعلاً بعودة ابناء الجنوب إلى المناطق المحررة، عليها القيام بواجباتها تجاههم وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم، ودون ذلك لا يمكن للناس أن تصمد وأن تواجه شبح الجوع الذي بات يهدد الجميع·

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic