السيد فضل الله في حفل تكريمي لكافلي أيتام المبرات:
لماذا نقبل أن تصادر حرياتنا الثقافية والسياسية والإجتماعية؟

النهار (الخميس، 8 آب / أغسطس 2002)

     نظمت دائرة التكفل في جمعية المبرات الخيرية في ثانوية الكوثر الحفل التكريمي السادس لكافلي الايتام برعاية السيد محمد حسين فضل الله، وفي حضور جمع من الكافلين من بلدان الخليج والاغتراب والمناطق اللبنانية المختلفة اضافة الى فاعليات اجتماعية ومسؤولي هيئات وجمعيات انسانية لبنانية ودولية. 

كلمة ترحيبية من الشاعر نديم شعيب، تلتها كلمة لمدير دائرة التكفل جعفر عقل: وألقى كلمة الكافلين المغترب طلال شاهين الذي قال ان "عطاء الكافلين ليست منّة او عطفاً من قادر الى محتاج، بل هو حق للأيتام والفقراء والمساكين بيّنه الله في كتابه العزيز". 

وبعد فاصل مسرحي كانت كلمة السيد فضل الله وفيها: "في عالم يتوحش ويزداد، امام ما يملك من قوة وحشية، ويمتد ليحول الكلمة الى ضدها: فالسلام يتحول عند هؤلاء الذين يوحون لأنفسهم انهم يمثلون قيادة العالم هو ان تجرد كل اسلحة الدمار ضد الشعوب باسم محاربتك لأسلحة الدمار. والحرية تعني مصادرتك للانسان في تقرير مصيره، وفي اختياره لحياته ولفكره ولانسانيته باسم انك تريد تأكيد الحرية وترسيخها. والحضارة التي قد يطلقها هذا وذاك من اجل حمايتها تحول الارض الى ساحة قفراء تحطم فيها رمز الحضارة وأساسها وهو الانسان، فتقتله وتسجنه وتقيّده".

واكد ان الكبار يطأطئون رؤوسهم للذي فرض نفسه كبيرا عليهم، ويطأطئ الملوك رؤوسهم وهاماتهم لمن وظفهم ملوكا او امراء وزعماء في دوائر المخابرات المركزية.

واعتبر السيد فضل الله انه في عالم يتوحش، يبحث الطيبون المستضعَفون عن نسمة في كل هذا اللهب، عن كلمة صادقة فيها شيء من الرحمة، ويبحث في كل هذا التراب الذي توزعت فيه كل قنابل الجريمة عن وردة هنا وهناك. 

"هل نستطيع تصور شيء في معنى المعقول ونحن نواجه كل هذه المجزرة اليومية المتحركة التي يقوم بها العدو الصهيوني ورئيس البيت الابيض الذي يتألم لا لاطفال فلسطين ولا لكل هؤلاء الذين تهدم بيوتهم على رؤوسهم ولا لكل الذين عاشوا السنة حتى ينتجوا غذاء لاولادهم ولمزارعهم فتجرف المزارع".

واتهم العالم العربي والاسلامي بأنه يواجه كل ذلك بالصمت، وليس هناك الا صراخ المستضعفين المقهورين المظلومين. 

"اننا نتساءل لماذا ننشأ ونحن نحني رؤوسنا للظالم؟ لماذا نقبل ان تصادر حرياتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية؟ لأننا نتربى في بيوتنا على ألا تكون لنا كلمة، وحرية في التفكير واتخاذ القرار، والا يكون لنا موقف".

"القضية كلها ان الحديث عن الدين يرتكز على قاعدة واحدة تشمل الاجتماع والسياسة والامن، وتتحرك في مفاصل الثقافة ألا وهي العدل. وهذا ليس كلامي ليقال انه كلام الاصولية التي اصبحت تمثل خطراً على العالم كما يقولون، بل انه كلام الله فكل الرسالات انطلقت من اجل ان يكون هناك عدل الانسان والحياة والكون".

"ان الظالم لا دين له، فحين تحب الله والانسان لا بد من ان تؤمن ان لكل انسان حقه عندك كما ان لك عند الانسان الآخر حقا لنفسك عنده".
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic