السلاحف البحرية عادت إلى المنصوري
وبقاؤها يتطلب جعل المنطقة محميّة

النهار (أ ف ب) (الخميس، 15 آب / أغسطس 2002)

جهاد سقلاوي

سلحفاة بحرية تحفر في رمل الشاطئ لتضع بيوضها

     مع طلوع الفجر تحمل منى خليل في يديها ست سلاحف بحرية حديثة الولادة، عادت امهاتها بعد ثلاثين عاماً من الغياب لتضع بيوضها على شاطئ المنصوري (جنوب صور)، على مسافة نحو مئة كيلومتر جنوب بيروت.

وتأخذ السلاحف الصغيرة، التي لا تزال دروعها السوداء المرقطة ببقع خضراء لينة، بتحريك اقدامها الصغيرة، ما ان تضعها منى، مندوبة المؤسسة الاهلية لحماية السلاحف البحرية (ميداست)، وهي المنظمة غير الحكومية الدولية الوحيدة لحماية السلاحف البحرية في البحر المتوسط، في حوض مليء بمياه البحر تسميه "الحاضنة". وبعد فحصها بعناية تتركها لمدة 48 ساعة في الحوض الصغير قبل ان تحملها الى البحر.

وبالتعاون مع وزارة البيئة، والجامعة الاميركية في بيروت، ومركز البحر المتوسط للمناطق المحمية، بدأت "ميداست" قبل 12 شهراً مشروعاً لاقامة منطقة محمية لتفقيس السلاحف. وساهمت عوامل عديدة في اختيار المنطقة المحمية لهذا النوع من السلاحف التي تقتل قناديل البحر التي بات تكاثرها يهدد النظام البيئي في البحر المتوسط. وساهم وجود المحمية على طرف المنطقة المحتلة سابقاً، التي انسحبت منها اسرائيل في ايار ،2000 في تجنيب الخليج نمواً عمرانياً وسكانياً كان لا بد ان يؤدي الى هروب السلاحف من المنطقة. ونجت رمال هذه المنطقة، التي كانت منطقة معارك، من عمليات الجرف التي كانت تقوم بها عصابات تحميها مختلف الميليشيات الموالية لاسرائيل والمناهضة لها.

سلحفاة تضع بيضها في حفرة

وتقول تيمة مجدلاني، السينمائية والصحافية المتطوعة مع "ميداست" ان "العناية الالهية" هي التي انقذت المكان الذي كان يطلق عليه قبل اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية في 1975 اسم "خليج السلاحف". وتضيف ان "السلحفاة البحرية الخضراء المعمرة تصبح قادرة على الاباضة عندما تبلغ 30 عاماً. وتعود لتضع بيضها في المكان الذي ولدت فيه. ولحسن الحظ ان المدافع سكتت عندما حان الوقت لسلاحف المنصوري للعودة لوضع بيوضها".

ولا تزال تيمة متأثرة بمشهد وضع البيض الذي شهدته في ايار. وتقول متذكرة: "تخرج السلاحف المبيضة من المياه مع هبوط الليل في مجموعات من اربع او خمس، وتتقدم ورؤوسها مرفوعة ومنتصبة، وكأنها تشتم الهواء خشية اي خطر. ثم تحفر سبع حفر بعمق 30 سنتيمتراً في الرمال الجافة، وتضع بيوضها في واحدة منها للتمويه". وبعض ان تضع نحو ستين بيضة، كل منها في حجم كرة الغولف، تتوجه الى المياه لتواصل هجرتها. وتهرب السلاحف من الضجيج والضوء، ولا تبيض ابداً عندما يكون القمر بدراً. وبعد وضع البيض، تبدأ عملية الحماية. ولمنع وصول الحيوانات التي تفترسها، ولا سيما سرطان البحر، توضع شباك من حديد حول الاعشاش. لكن المتطوعين اضطروا ايضاً للتدخل لدى القوة الموقتة للامم المتحدة في المنطقة لمنع الاطفال من سرقة البيض وبيعه الى جنود القوة الفيدجيين.

ورغم حماسة سكان المنطقة للمشروع املاً في ان يشجع السياحة البيئية، لم تعلن وزارة البيئة الموقع بعد محمياً. وبدأت منظمات غير حكومية لبنانية حملة لحمل الحكومة على اعلان المنطقة غير مرخصة للبناء، فيما يسعى مستثمرون من العاصمة لبناء منتجع سياحي قريب. ولكن وزارة البيئة ترد حتى الآن بأن الامر لم يدرج بعد ضمن الاولويات. 

 
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic