حزب الله يستأنف مواجهات شبعا ويصيب 3 جنود
واشنطن تتدخل إسرائيل تعتبر الهجوم “استفزازاً سورياً”

السفير (الجمعة، 30 آب / أغسطس 2002)

أحد جنود الاحتلال الجرحى خلال نقله إلى مستشفى في حيفا أمس

     في أول عملية له منذ أربعة أشهر، ضرب “حزب الله” في مزارع شبعا مجددا، مستهدفا موقعين للاحتلال الإسرائيلي في السماقة ورويسة العلم، محققا فيهما إصابات مباشرة أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح. 

وهددت إسرائيل على لسان وزير دفاعها بنيامين بن أليعازر سوريا ولبنان بعد العملية محذرا من أنهما يلعبان بالنار. وبعد تشاور أجراه مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد، اعتبر بن أليعازر العملية “استفزازا سوريا لإسرائيل”، بينما اعتبرت القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أنها غير معنية بالرد، وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي ل”فرانس برس” إنها العملية الأكثر خطورة منذ شهور، علما بأن هذا الموقف تزامن مع تحريك الطيران الحربي الإسرائيلي للتحليق على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية. وأشار معلقون عسكريون إسرائيليون الى ان “حزب الله مرّر فصل الصيف والموسم السياحي بهدوء بينما سيكون الخريف ساخنا”. 

أما “حزب الله” فقد وضع بيان صادر عن مسؤول العلاقات الإعلامية فيه الشيخ حسن عز الدين العملية في سياق “التزام المقاومة خيار الجهاد المستمر والمواجهة ضد العدو الصهيوني لأن المقاومة لم تأخذ قرارا بإيقاف العمليات”، مضيفا ان “موضوع العمليات هو بيد قيادة المقاومة التي تقدر الظروف السياسية والأمنية والعسكرية وتحدد الزمان والمكان المناسبين”. 

وعلمت “السفير” أن مصادر دبلوماسية أميركية أجرت اتصالات بجهات رسمية لبنانية، للاستيضاح حول ما يحصل في مزارع شبعا والدعوة الى ضبط النفس والتهدئة. 

وقد تبلغت المصادر الأميركية موقفا مفاده ان “المقاومة تعمل ضمن مزارع شبعا وهي أراض لبنانية محتلة، وعمليات المقاومة تعبير عن حق لبنان باستخدام الوسائل المتاحة لاستعادتها”. 

في هذه الأثناء، لفتت مصادر مطلعة على الوضع الجنوبي الى ان عملية أمس لا تأتي في سياق تأكيد المقاومة حقها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي فحسب، إنما تأتي أيضا في إطار رد على ضغوط أميركية إسرائيلية تواجه سوريا ولبنان من جهة، وفي إطار تحذير إسرائيل وتذكيرها بأنها لا تستطيع التمادي في العدوان على الفلسطينيين في موازاة انصراف واشنطن الى إعداد العدة لضرب العراق، الأمر الذي تستعجله إسرائيل. 
 

قاسم

وإذا كان “حزب الله” لم يشأ، تعليقا على المصادر، تأكيد ما قالته أو نفيه، فقد عبّر نائب الأمين العام للحزب في تصريح خاص ل”السفير” قبل العملية عن موقف لافت. فأشار الى ان “الطابع السياسي لمزارع شبعا أعلى وتيرة من المناطق الأخرى قبل التحرير”، مضيفا انه لذلك “المطلوب من المزارع أن تعبّر عن استمرارية المقاومة ورفض الاحتلال ومنع إسرائيل من التفكير باعتداء على لبنان، وإعلان حالة الجهوزية حيال التطورات في المنطقة التي تنعكس على لبنان”، مضيفا ان “هذه المعاني تتحقق في طريقة أداء المقاومة في مزارع شبعا سواء بإطلاق النار على الطيران المعادي أو بعملية عسكرية أكبر”. 

ولفت قاسم الى “ان ثمة ضغوطا على لبنان وسوريا”، ورأى في هذه الضغوط “جزءاً لا يتجزأ عن النظرة الأميركية لتفكيك القدرة المساندة للشعب الفلسطيني”. وأضاف ان “إسرائيل تهدد باستمرار وتسلط الضوء على لبنان وسوريا”، موضحا ان إسرائيل “تعلم أيضا ان هذا التهديد يقابله تصميم على تحمل تبعاته والعبرة في قدرة إسرائيل على تحمل نتائج تهديداتها”. ومشددا على ان الضغوط “محورها القضية الفلسطينية”، خاتما بأن “لبنان وسوريا في دائرة الخطر الإسرائيلي الدائم، ومن اعتبر ان طمأنة إسرائيل في أمر، يريح من الأمور الأخرى فإنه مخطئ في تصوراته”. 
 

إسرائيل 

بحث وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر الوضع في الجنوب اللبناني مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية دافيد ساترفيلد يوم أمس. وحسب التلفزيون الإسرائيلي فإن بن أليعازر عرض مع المبعوث الأميركي التطورات الأخيرة في مزارع شبعا والتي اعتبرها استفزازا جديدا من جانب سوريا لإسرائيل. وقال بن أليعازر: “إنهم يلعبون بالنار”. 

وأشار معلقون إسرائيليون الى ان هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها حزب الله النيران في مزارع شبعا خلال الشهور الأربعة الأخيرة، ولكنها المرة الأولى التي تقع فيها إصابات. ورغم ان دوي القصف استمر الى وقت متأخر من ليلة أمس، إلا أن الأنباء الأولية تحدثت عن أن قيادة الجبهة الشمالية الإسرائيلية غير معنية بتصعيد الموقف. وقد أجرت هذه القيادة مشاورات مكثفة حول جدوى أو عدم جدوى مواصلة القصف المدفعي. وهذا ما حصر الصدامات تقريبا في مزارع شبعا. 

وأشار المعلق العسكري للتلفزيون الإسرائيلي الى ان هذه العملية أنهت عمليا هدوءاً نسبياً استمر أربعة شهور. وقال ان هذا الهدوء نبع أصلا من دوافع لبنانية داخلية لتمرير فصل الصيف والموسم السياحي بهدوء. وتوقع أن يكون الخريف القادم ساخنا، حيث سيقوم حزب الله بتكثيف عملياته. 

وأعلن مصدر في القيادة العسكرية الإسرائيلية انه لم يفاجأ بهذه العملية إذ أن “الأعياد اليهودية تقترب وهذا أمر متوقع”. 

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي موشي يعلون أعلن قبل العملية ان “الوضع على الحدود الشمالية لا يمكن إلا أن يثير القلق (..)”. وذكر ان “القوة الكامنة القائمة في لبنان اليوم أخطر من الفترة التي كنا فيها في القطاع الأمني”. وأضاف ان “حزب الله خلق مع السوريين والإيرانيين خطرا استراتيجيا على شمال الدولة إذ دمج بين صواريخ من أنواع مختلفة وتهدد المراكز السكانية الإسرائيلية في الشمال”. 

وأوضح انه “إذا جسدت القوة الكامنة لحزب الله ضدنا فإننا سنرد عليها ردا مناسبا وقد يعزز قوة الردع الإسرائيلية (...)”. 
 

ميدانياً 

وكانت مجموعات الإسناد الناري في المقاومة الإسلامية قد هاجمت عند السادسة إلا ربعا من عصر أمس، موقعي السماقة ورويسة العلم، مطلقة قذائف مباشرة وقذائف هاون، مما أدى الى إصابة ثلاثة جنود من حامية الموقعين، أحدهم جراحه خطرة. 

وردت قوات الاحتلال بغارات جوية وإطلاق أكثر من خمسين قذيفة في المحاور المجاورة، وحلق طيران العدو المروحي والحربي طوال ساعات الليل، فوق مناطق الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية.

   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic