موفدا بري ونصر الله يقودان اتصالات تنتهي إلى “التوافق”
“فرعية صيدا”: أسامة سعد فائزاً بالتزكية

السفير (السبت، 31 آب / أغسطس 2002)

محمد صالح

اللقاء الصيداوي في دارة الحريري

     أعلنت وزارة الداخلية والبلديات منتصف ليل أمس فوز أسامة معروف سعد بالتزكية عن المقعد الشاغر في الجنوب بوفاة النائب مصطفى سعد. وأصدرت الداخلية بيانا أعلنت فيه أنه “استنادا الى المادة 35 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 171 تاريخ 6/1/2000 انتهت في تمام الساعة الرابعة والعشرين من يوم الجمعة الواقع فيه 30/8/2002 مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية الفرعية للمقعد الشاغر عن الطائفة السنية في مدينة صيدا ضمن دائرة الجنوب الواحدة، ولم يتقدم الى المقعد المذكور إلا مرشح واحد هو السيد أسامة معروف سعد المصري، لذلك، يعتبر المرشح المذكور فائزا بالتزكية عن هذا المقعد”. 

وكانت المشاورات السياسية قد حسمت اسم المرشح الفائز بالتزكية حتى قبل موعد حصول الاستحقاق ب15 يوما (موعد الانتخابات الفرعية لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب الراحل مصطفى سعد هو في 15 ايلول)، وهو رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد. 

ويصح في هذا الفوز او هذا الاعلان الذي لم تعلنه اية جهة رسمية، القول: “إعلان ما هو معلن”، لتكملة ولاية نيابة صيدا في دائرة الجنوب الانتخابية. لكن ثمة أمورا يجب ان تؤخد بعين الاعتبار وملاحظات أساسية سجلت في “أجندة” الذين يتعاطون بالشأن السياسي الانتخابي بين صيدا والجنوب، ومن أبرز هذه الملاحظات ما دونته الجهات المراقبة وحفظته بجدارة للاستحقاقات المقبلة ومنها استحقاق 2005 النيابي المقبل، ومنها تسجيل ظاهرة أساسية برزت في هذه الانتخابات التكميلية الفرعية وهي التعاطي المركزي الاساسي في هذه المعركة على مقعد صيدا من قبل اكبر قوى سياسية أساسية على صعيد الجمهورية اللبنانية، والتي كانت الصدفة هي الجامع بينها وان هذه القوى جميعها من صيدا والجنوب. فشارك في هذه المشاورات التي أفضت الى ما أفضت اليه كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بصفته رئيس حركة أمل، ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بصفته رئيس تيار الحريري وابن مدينة صيدا، والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبرزت “كتل” القوى الثلاث كلاعبين أساسيين في هذه المعركة لجهة حسمها بهذا الشكل، خاصة ان من بين هذه القوى من هو “حليف”، ومن هو “خصم” أقله بالمعنى الانتخابي، الا ان وجود الصوت “المرجح” حسم الموضوع بهذه السرعة. ومن الملاحظات هو تأكيد الترابط وعمق العلاقة ما بين صيدا والجنوب، وتسارع الجميع وهرولتهم من أجل إبراز أهمية دور صيدا في الجنوب والسابق على نيل رضى وحب كتلة ناخبة تقدر بحوالى 60 ألف ناخب صيداوي في الاستحقاقات المقبلة (اذا بقي قانون الانتخاب على ما هو عليه حاليا)، وبروز دور أساسي للحليف الجنوبي في عمق النسيج الاجتماعي الصيداوي، وبروز هذا الدور في اجتماعات ومشاورات ولقاءات مشتركة وثنائية مع أطراف صيداوية بقيادة جنوبية من خلال وفد مشترك من حركة أمل وحزب الله. وحمل هذا الوفد رأيه الصريح وإبلاغه للقيادات الصيداوية القاضي بضرورة التوافق على “الاسم” المعلن للاسباب والضرورات التي أملت هذا التوافق، وقبول الاطراف الصيداوية بهذا التوافق عن رضى لا على “مضض” جنّب المدينة والجنوب معركة محسومة نتائجها أصلا، نظرا لحجم الكتلة الجنوبية الناخبة والمؤثرة في هذا الاستحقاق والتي تقدر بحوالى 600 ألف ناخب. 

أما بالنسبة لرئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، فقد حظي من خلال التيار الذي يمثله، والسلف الراحل مصطفى سعد، بمكانة عالية من التقدير حفظت له هذا التوافق على اسمه في هذا الاستحقاق ليس من الامس، بل قبل أسابيع بعد ان كان قد تبلغ كلمة السر بهذا الخصوص ممن يعنيهم الامر محليا وإقليميا، وبقي الموضوع سرا لغاية تأمين الاخراج اللائق الذي يرضي الجميع، أقله من الناحية النفسية، وهو، أي تيار التنظيم الشعبي الناصري وآل سعد تحديدا، لهم علاقات وصداقات وحلفاء وروابط شخصية وعائلية مع الجنوب قديمة وليست مستجدة، وليس لديهم مشكلة جنوبية مطلقا في أي استحقاق انتخابي وفق أي مقياس نبتت عليه او ستنبت الدوائر الانتخابية مستقبلا. 

كذلك من ابرز الملاحظات التي تم تسجيلها في هذا الاستحقاق الدور الذي لعبه تيار الحريري من خلال النائب بهية الحريري والذي تميز بالبرودة، ولم تكن فيه اية حماوة او سخونة حتى ولو مجرد رسالة اطمئنان لمن يفترض انه “الحليف” في هذا الاستحقاق، وقد يكون السبب هو غيابها لأكثر من شهر عن لبنان، وعودتها قبل أسبوع! او الرغبة في تجنيب المدينة والجنوب معركة انتخابية، وربما لتبلغها المواقف السرية للاطراف الاساسية (ومن بينها الرئيس رفيق الحريري) بموضوع التوافق على اسم مرشح التزكية، لهذه الاسباب فضلت التريث في تحريك عجلة تيار الحريري والماكينة والمفاتيح الانتخابية لهذا التيار. 

وتؤكد كل الدلائل والمعطيات والمؤشرات ان لقاء “التشاور” الذي دعت له النائب الحريري وانعقد امس في دارتها في مجدليون (منشور في مكان آخر) قد أعد على عجل وجاء برأي العديد من فعاليات المدينة متأخرا وناقصا... وله خاصية واحدة وكأنه جاء ليقول “نحن هنا”، والاستحقاق يمر من خلال فعاليات صيدا، وان الدور الابرز فيه لصيدا وقواها ورموزها. أي لإعطاء هذا “المقعد” نكهة وميزة صيداوية. حتى ان بعض من شارك في اللقاء أشار الى ان النائب بهية الحريري ردت على مداخلات قيلت في اللقاء بانفعال وصوت مرتفع! 

في المقابل سجل المراقبون في هذه “الموقعة الانتخابية” بروز دور لافت للدكتور عبد الرحمن البزري الذي تصرف كلاعب أساسي ورئيسي في صيدا لا يمكن تجاوزه، وأثبت حضوره وحضور التيار الذي يمثله، وكان يستقبل باحترام من قبل كل اللاعبين الكبار والمؤثرين الاساسيين والفعليين في هذا الاستحقاق، كما أثبت من خلال حركته عمق علاقاته الشخصية التي بناها مع كل من حزب الله وحركة أمل وفعاليات الجنوب، وهذا تجلى بالاحترام الذي كان يقابل به، مما أدى الى التعامل معه كطرف أساسي في معادلة الجنوب وصيدا الانتخابية. 

لكن في المقابل ما هي الوعود والضمانات التي حصل عليها الدكتور عبد الرحمن البزري من الاطراف الرئيسية في هذه المعادلة، وهل ثمة من يعمل او سيعمل لصالحه منذ اليوم وسيجير هذا العمل لاستحقاق .2005؟. ام هل نال وعدا بموقع سياسي عند بروز أي ظرف ممكن؟ كلها اسئلة ستجيب عنها المرحلة اللاحقة... لكن المؤكد ان الدكتور البزري باستطاعته ان يتحول الى فعالية شعبية اذا أعطيت له الفرصة على صعيد مدينة صيدا نظرا لشخصيته القريبة جدا من شخصية والده، صاحب البيت المفتوح، ونظرا لخدماته الشخصية والطبية، ولقرب منزله الى كل بيوت الصيداويين، واذا تحول الى فعالية شعبية صيداوية فمن درب من سيأخذ هذا الدور؟! 

أما من جهة الجماعة الاسلامية، فتيدو الغائب الاكبر عن السمع، وهناك شبه اعتكاف لديها عن الظهور بمناسبة هذا الاستحقاق، وتكتفي قيادتها، وخاصة من خلال نائب الامين العام للجماعة الاسلامية الدكتور علي عمار، بموقف المتفرج والمستقبل للفعاليات والهيئات السياسية المحلية في صيدا، وكان بعيدا كل البعد عن المشاركة في الاتصالات المركزية ان في بيروت او مع القوى الفاعلة في الجنوب والمؤثرة في هذا الاستحقاق، حتى انه لم يكن بالصورة، ولم يعلن حتى عن مجرد ترشيحه او عدم ترشيحه في هذه المعركة. 

وتشير مصادر الى انه لم تجر بين قيادة الجماعة في صيدا وبين القوى السياسية في الجنوب اتصالات بشأن هذا الاستحقاق، حتى ان مصادر الجماعة تتساءل عن أسباب قطع هذه الاتصالات معها، وفتحها على مصراعيها مع مختلف القوى والشخصيات الصيداوية. وكما هو معروف للجماعة رأي وموقف بخصوص الدوائر الانتخابية، وتطالب بتصغير الدوائر وبفصل صيدا عن الجنوب انتخابيا. 

لكن “الجماعة” لم تصدر هذا الموقف ببيان رسمي ممهور بخاتمها، انما من خلال موقف عبر عنه أحد الناشطين فيها، وهو قريب جدا من الدكتور عمار نفسه، والذي تحدث عن تهميش لصيدا انتخابيا. 

لكن في المقابل جاءت معظم أصوات فعاليات صيدا وقواها الاساسية والرئيسية السياسية والشعبية وحتى من بعض رجال الدين الاساسيين لتعارض موقف “الجماعة” غير المعلن وتصر على تأكيد دور صيدا في الجنوب، ودور الجنوب في صيدا، وهو الدور الوطني، مؤكدة على علاقتها المركزية والرئيسية مع الجنوب، معتبرة ان للآخرين مشكلة مع الجنوب لكن هذه ليست مشكلة صيدا بل مشكلتهم هم. 

اتصالات 

خليل ورعد عند البزري

     وكانت مدينة صيدا قد شهدت امس اتصالات مكثفة متصلة بالاستحقاق الانتخابي، قام بها وفد مركزي مشترك من قيادتي “حركة أمل” “وحزب الله” ضم النائب محمد رعد والنائب علي حسن خليل، مع القيادات الصيداوية. 

التقى الوفد اولا الدكتور عبد الرحمن البزري في منزله في صيدا، حيث أعلن النائب رعد بعد اللقاء “اننا نقلنا وجهة نظرنا، وقدمنا المعطيات المتكاملة بحسب رؤيتنا لهذا الاستحقاق”. 

وأوضح “ان وجهة النظر التي نقلناها الى الدكتور البزري تعتمد على حفظ موقع صيدا النضالي، وكونها عاصمة الجنوب، ومعنية بمواجهة الاستحقاقات بمسؤولية وطنية عالية، وضمن أجواء متفاهم عليها من كل الاطراف”. 

أما الدكتور البزري فأكد “اننا سوف نحرص على ان يكون موقفنا في نهاية المشاورات متساويا بين أهمية المحافظة على الديموقراطية ومصلحة صيدا والجنوب”. 

وأشار الى ان طلب الترشيح لهذا الاستحقاق “ليس بمعنى طلب من “حبر وورق” بل هو ترشح سياسي، وان وجهات نظرنا مع حركة أمل وحزب الله دائما متقاربة وجميعنا نعمل للمصلحة العامة ومن نفس الموقع” أشار الى ان تيار عريق وله جذوره في المدينة، ولا بد ان يكون لهذا التيار موقف محدد وإيجابي في أي مفصل هام له علاقة بالوطن وبصيدا والجنوب”. 
 

عند سعد 

     ثم زار الوفد رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد في منزله، وقال النائب خليل بعد اللقاء: ما يعنينا هو التأكيد على دور وأهمية وموقع صيدا الوطني والسياسي، هذا الموقع يدفعنا الى الحرص الشديد على ان يمر هذا الاستحقاق في مناخ من التوافق، بما يعزز مناخ الوحدة الوطنية التي تتجلى في الجنوب اللبناني والتي لصيدا بكل شرائحها السياسية دور مميز بهذا الخصوص. 

أما سعد فقال: ان الاخوة في حزب الله وحركة أمل سائرون في اتجاه التوافق في هذا الاستحقاق الانتخابي، وهم أكدوا من خلال هذه الزيارة على هذا التوجه، ونحن من جهتنا نضع هذه الزيارة في اطار التواصل الدائم بين قوى الجنوب. 

وزار الوفد ايضا الشيخ ماهر حمود للغاية ذاتها، حيث علم ان وجهات النظر كانت متوافقة على ضرورة التوافق في موضوع الاستحقاق الانتخابي في صيدا. 
وأكد الوفد للشيخ حمود ان صيدا هي التي تقرر ما تريده في الموضوع الانتخابي، وان القوى الجنوبية وعلى رأسها أمل وحزب الله تدعم أي قرار تتخذه المدينة. 
 

عمار 

     بعد ذلك، زار الوفد نائب الامين العام للجماعة الاسلامية الدكتور علي الشيخ عمار، الذي أبلغ “السفير” قوله: انه أبلغ الوفد موقف الجماعة من قانون الانتخابات المقبل في العام 2005، مفضلا العودة الى الدوائر الصغرى او اعتماد لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية. 

وكان عمار قد استقبل رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد على رأس وفد من التنظيم، وحسب بيان للجماعة الاسلامية ان الطرفين أكدا على ضرورة تفعيل اللقاءات الاسلامية والوطنية في صيدا والجنوب”. 
 

عند الحريري 

     كذلك زار الوفد الذي ضم النائبين رعد وخليل النائب بهية الحريري، ووضعاها في أجواء التحرك الذي يقومان به، وأعلنت الحريري بعد اللقاء “ان الاجواء مريحة، وان حركة المشاورات واللقاءات التي شهدتها المدينة تؤكد دورها وانها أساس في هذا الاستحقاق، وهو أمر يحفظ للمدينة كرامتها ويؤكد مواصلة دورها الوطني، ليس فقط في السياسة بل في كل المجالات والاستحقاقات”. 

وكان قد عقد لقاء صيداوي في دارة النائب الحريري في مجدليون، جرى خلاله التأكيد على موقع المدينة ودورها وحضورها في مختلف الاستحقاقات الوطنية. 
 

البزري يعزف عن الترشيح 

     أعلن الدكتور عبد الرحمن البزري، عزوفه عن ترشيح نفسه للانتخابات الفرعية في صيدا، لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب مصطفى سعد. 

عقد الدكتور البزري، عند السابعة مساء أمس، مؤتمرا صحافيا في منزله في صيدا، تلا فيه بيان العزوف وجاء فيه: 

نتيجة المشاورات التي أجريتها مع الأصدقاء والمناصرين إضافة الى الحوار واللقاءات مع كافة القيادات والتيارات السياسية في صيدا والجنوب خاصة تلك التي تجمع بيننا وبينها الثوابت القومية والوطنية والأهداف نفسها في العمل لخدمة المواطنين ورفع الظلم الاجتماعي عن كاهلهم والالتزام بالإنماء والتحرير والتمسك بصيغة العيش المشترك بين كافة اللبنانيين، أرى ما يلي: 

انه في هذه المرحلة الانعطافية والحرجة التي يمر بها الوطن والمنطقة والمؤامرات التي تحاك من أجل ضرب صمود شعبنا في فلسطين وجنوب لبنان والتهديد المستمر لسوريا ولبنان لموقفهما الثابت والصامد في دعم الحق العربي وكرامة الأمة، يقتضي العمل المخلص على: 

تعزيز وحدة الصف الداخلي لتحصين الموقف منعا لإنجاح المخططات. 

تجنيب الساحة الجنوبية تنافسا ومواجهة انتخابيين من أجل استحقاق جزئي وفرعي لما للقوى الجنوبية الكبرى من دور مهم في عملية الصمود والمواجهة ولما تمثله الساحة الجنوبية أيضا من أهمية في المعادلة الاستراتيجية العربية والدولية. 

تماشيا ودعما مع ما يحدث الآن على الساحة الداخلية من توافق وتلاق بين مختلف الفئات والأطراف السياسية بهدف توحيد الصفوف لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، واستنادا الى هذه المعطيات والوقائع وتحسسا مني بالمسؤولية، قررت العزوف عن خوض هذا الاستحقاق الجزئي معاهدا إياكم على: 

متابعة النهج السياسي الوطني والقومي الذي اختطه والدي والذي خبرتموه في أقصى مراحل النضال والصمود، فكان الأمين على مصلحة مدينته التي أعطاها، كما الجنوب والوطن والأمة، كل طاقاته وجهده ووجدانه. 

العمل باستمرار لما فيه مصلحة الوطن والمضي في الجهد والنشاط من أجل الوقوف دائما الى جانب مدينتي وأهلي في الجنوب الصامد.
  

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic