فيلمه عن 11 أيلول هوجم لتعرضه لإسرائيل
يوسف شاهين: لست تابعاً لأحد

السفير (السبت، 31 آب / أغسطس 2002)

نديم جرجوره

يوسف شاهين

المخرج يوسف شاهين

     قبل ايام قليلة على اطلاق العروض العالمية لفيلم “11/9/01”، الذي حقق احد عشر مخرجا من احدى عشرة دولة، بمناسبة الذكرى السنوية الاولى للاعتداء على الولايات المتحدة الاميركية، نشرت الصحيفة الفرنسية “لو جورنال دو ديمانش” مقالة عنيفة ضد واحد من هذه الافلام، أنجزه المخرج المصري يوسف شاهين، لأنه “ساوى بين ضحايا الارهاب والارهابيين”، كما قيل. 

بدأت الحكاية بعد وقت قصير على وقوع الاعتداء. اذ ان المحطة التلفزيونية “كانال بلوس” تبنت مشروع انجاز احد عشر فيلما قصيرا، مدة كل واحد منها احدى عشرة دقيقة وتسع ثوان ولقطة، على ان تجمع الاعمال كلها في فيلم واحد، يفترض البدء في عروضه العالمية في الحادي عشر من ايلول المقبل. اختير يوسف شاهين الى جانب الفرنسي كلود لولوش والبوسني دانيس تانوفيك والاميركي شون بن والهندية ميرا نائير والبريطاني كن لوتش والاسرائيلي عاموس غيتاي والمكسيكي أليخاندرو ايناريتو والايرانية سميرة مخملباف والافريقي ادريسا اودراووغو (بوركينا فاسو) والياباني شوهي ايمامورا. 

رفض يوسف شاهين، في اتصال هاتفي اجرته معه “السفير”، الاقرار بوجود حملة صحافية مركزة، اذ قال انه لم يقرأ الا مقالة واحدة في هذا الصدد. لم يذكر شاهين اسم الصحيفة او كاتب المقالة، لكنه اعتبر ان المسألة كلها مرتبطة بالمنتجين: “لم يكن احد من المنتجين راضيا عما فعلته. فهم ارادوا تحديد الموضوع بالحدث الذي وقع في الحادي عشر من ايلول، اي في الاعتداء على البرجين. بالنسبة إليّ، لا يمكنني، كمخرج عربي، ان اتجاوز ما يجري يوميا في منطقة الشرق الاوسط، والدول الافريقية وغيرها، حيث يموت عشرات الناس بسبب السياسة الاميركية الخارجية. في فلسطين، هناك احتلال وقمع وموت وخراب، وذلك كله يحدث كل يوم”. أضاف شاهين ان سبب نقمتهم عليه تكمن “ربما، في رفضي مشاركتهم الندب على ما حصل. او بالاحرى، عدم اكتفائي بقراءة ما حدث في الغرب، في ذلك اليوم. بعد الحادي عشر من ايلول، طرحت صحف ومجلات اميركية وغربية، مثل “تايم” و”نيوزويك” و”ايكونوميست” وغيرها، سؤالا واحدا: لماذا؟ اي لماذا حصل ما حصل في نيويورك وواشنطن. انا اجبت على هذا السؤال، في الفيلم الذي انجزته. ربما لأني اجبت على السؤال، بطريقتي الخاصة، انزعجوا مني”. 

في الاطار نفسه، قال شاهين انه وضع سيناريوهين للمشروع، قبل ان يختار الثاني: “السيناريو الاول اقل تعقيدا. لم يتضمن شيئا عن القضية الفلسطينية، بل عكس حماسي الشخصي واندفاعي الى التعاطف مع ضحايا الاعتداء”. ذلك ان شاهين يفصل بين المعاناة الانسانية التي نتجت من الاعتداء، والسياسة الاميركية: “أنا تربيت في اميركا. درست فيها، وأقمت علاقات انسانية عدة. ولغاية اليوم، لدي اصدقاء يعيشون في نيويورك وغيرها. لكن اسلوب التعاطي السياسي للادارة الاميركية مع القضايا العالمية والعربية تحديدا يثير الاشمئزاز والقلق، يجعلني “أتعفرت”. انا احب اميركا، وشعرت بانزعاج كبير عند مشاهدتي لما حصل. غير اني لا استطيع التغاضي عما اشاهده ايضا على شاشة التلفزيون، من نتائج الاعمال التي تقوم بها الادارة الاميركية في فلسطين وكيوتو وافريقيا، مثلا، أنزعج كثيرا”. غير ان “النبرة العربية ارتفعت اكثر في السيناريو الثاني”. 

لم يكن واردا عند يوسف شاهين التنازل الفكري لحساب المنتج الاجنبي: “أنا لا يهمني تفكيرهم. لهم آراؤهم ولي آرائي. هم الذين اختاروني. وهم يعرفون من هو يوسف شاهين، ومن اين يستقي مواضيعه الدرامية، وكيف يفكر. هم الذين طلبوا مني تحقيق فيلم، وانا انجز فيلما كما أرى المسائل. انا عربي، لن اغير معتقداتي، ولن اتغير أبدا. لن أكون تابعا لدولة أو لمؤسسة أو لأحد. اضع في أفلامي ما احس به واتفاعل معه”. اضاف شاهين في حواره الهاتفي مع “السفير”، ان مساعدا للمنتج “زارني في مدينة جبيل في لبنان اثناء تصوير الفيلم. اخبرته اني لن اغير رأيي، ولن انفذ ما يريدونه مني. اذا ارداوا فيلما فولكلوريا، فهذا لا يعنيني البتة. قلت لمساعد المنتج إني سأنجز الفيلم كما أرى الموضوع، وبعد ذلك، تشاهدونه وتحكمون عليه”. 

بدا شاهين مستاء من تصرفات عدة قام بها المنتجون ومساعدوهم. لكنه لم يرغب في التحدث عنها، مكتفيا بالقول انهم لم يطلبوا منه مباشرة الحصول على نسخة من الفيلم، “بل حصلوا عليها من ورائي”. اضاف ان مثل هذا التصرف لن يزعجه كثيرا: “هم أرادوا مني تحقيق فيلم عن الحادي عشر من أيلول، وهذا ما فعلته. أما بالنسبة الى نظرتهم للفيلم، فلا يعنيني الموضوع اطلاقا. فالفيلم يحمل نظرتي، بل هو رأيي في ما جرى”.

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic