مهرجان حاشد في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر
بري: لا يمكننا اطلاق العنان للسياسة الضريبية

النهار (الأحد، 1 أيلول / سبتمبر 2002)

رضوان عقيل

الرئيس بري متكلماً

حضور مهرجان الصدر في المدينة الرياضية

     الحشود التي شاركت امس في الذكرى الرابعة والعشرين لاختفاء الامام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في باحة المدينة الرياضية في بيروت عبرت عن ايمان عميق بقيادة الصدر وتاريخه الذي لم يحوِ سطراً طائفياً. 

امتدت خطب هذا الرجل وصورته على مساحة الوطن لانه لم يميز بين منطقة واخرى ولم تدخل المذهبية قاموسه المضيء فكأنه رسم خريطة لبنان على صدره المتعب. 

شخصيات سياسية وروحية من جيل الصدر حضرت لتحيي ذكرى الرجل الذي حاورته وشرع لها صدره قبل ان يغيب في وقت كانت فيه البندقية قبل 24 عاماً اقوى من الكلمة لكنه اختار المسجد والكنيسة آنذاك ليطلق رسالة لم تكتب بلغة المتاريس والتقسيم و"حوار" القنابل. 

شبان وفتيان لم يعرفوا الصدر الا في الصورة والصوت لكنهم غرفوا من كتبه وخطبه وهو الذي حذرهم من "الشر المطلق" اسرائيل. 

غصّ مدخل المدينة الرياضية بحشود كبيرة من الجهات المؤدية اليها وحضر انصار حركة "امل" وحاملو لواء الصدر من البقاع والجنوب وبيروت ومناطق اخرى للمشاركة كعادتهم في مثل هذا اللقاء. 

وتقدم الحضور نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس ممثلا رئيس الجمهورية، ورئيس حركة "امل" رئيس مجلس النواب نبيه بري، والوزير بشارة مرهج ممثلا رئيس الحكومة، وحشد من الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين وفاعليات حزبية وسياسية وعسكرية، فضلا عن السيد صدر الدين الصدر نجل الصدر. 

وحملت كلمة فارس رسالة سياسية بدا انه يغمز فيها من قناة رئيس الوزراء رفيق الحريري اذ قال: "كنا نتمنى تحقيق الانماء المتوازن. فأين من يوازنون؟". 

ورحب بري في كلمته باقرار السلطات الليبية بان خطف الصدر حصل على ارضها مشيراً الى "ان مسؤولية الامام الصدر في رأينا على الاحياء في ليبيا بغية كشف مصيره". 

ودعا الى الاسراع في تأسيس الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. ونبه بعض اللبنانيين في الخارج "الذين يحاولون لعب دور حصان طروادة" ضد سوريا محذراً من "ان خيانة سوريا هي خيانة للبنان". 
 

فارس 

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء في كلمته "أولاني فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود شرف تمثيله في هذا المهرجان لأؤكد لكم ان الامام موسى الصدر ليس ملكاً لعائلة او لطائفة او لحركة، انه ملك لبنان وان قضيته لن تغيب عن أذهاننا وضمائرنا ولا عن مشاغلنا واهتماماتنا. عندما نتذكر الرجالات الكبار كل عام فانما نقوم بذلك لغايتين: 

الاولى، لنجدد الوفاء والعرفان لمن سجلوا في تاريخ وطنهم الصفحات الزاهية وتركوا بصمات لا يمحوها تعاقب السنين ومرور الزمن، 

والثانية، لنسترشد بالمبادىء والتعاليم التي تشكل استلهاماً في سعينا الدؤوب لبناء الغد الافضل لنا ولأجيالنا المقبلة. 

واذ نتلاقى اليوم مجدداً حول شخص سماحة الامام موسى الصدر، في مناسبة مرور ما يقارب ربع قرن على تغييبه، فانما نتلاقى حول قامة من القامات اللبنانية الشامخة، وحول مرجعية دينية وعقيدية وفقهية، وحول شخصية علمية وفكرية، وحول قيمة وطنية وانسانية. 

لن اكرر ما قلته العام الفائت في مثل هذه المناسبة، ولكن أسمح لنفسي بالتركيز على الشعارات والاهداف التي أطلقها الامام المغيّب وناضل من اجل تحقيقها ورافقت مساره ومراحل حياته. وأولها، ايمانه بلبنان وطناً نهائياً سيداً مستقلا، ووعيه العميق لموقع لبنان ودوره ورسالته، وان لا حياة لوطننا الا بهذا التفاعل الخلاق المستمر بين مختلف أديانه وطوائفه ومعتقداته". 

وثانيها، قيادته لحركة المحرومين دون التمييز بينهم، لأن الحرمان يطاول كل الطوائف وكل الشرائح وكل أنواع الناس. 

وثالثها، إنه المؤسس لمقاومة لبنانية تواجه الاعتداءات الاسرائيلية والمؤامرات الصهيونية. 

ورابعها، أنه المكافح من اجل قضية فلسطين وعودة الفلسطينيين الى ارضهم والرافض في الوقت نفسه توطينهم في لبنان او تحويل لبنان وطناً بديلا لهم. 

هذه هي بعض من المرامي والمقاصد التي تمحورت حولها أفكار هذا الرجل الكبير وأقواله وأفعاله والتي ما زالت نبراساً لنا في حياتنا اللبنانية ومسيرتنا القومية، وانهم ان تمكنوا من تغييب جسده فلن يتمكنوا من تغييب روحه الحاضرة أبداً في ذاكرة اللبنانيين ووجدانهم". 

واضاف "بعد أكثر من ربع قرن على اندلاع الحرب وأكثر من عشر سنين على وثيقة الوفاق الوطني نتساءل: أين نحن اليوم وعما نتكلم؟". 

كنا نتطلع الى الغاء الطائفية لكن الطائفية آخذة في التفاقم لتعشش في المنازل والمكاتب وفي الشوارع والزواريب ولا من يسألون. 

كنّا ننتظر التصدي للحرمان ولكنه قابع في عكار والهرمل وجبيل وبنت جبيل وسائر قرى أهلنا في الجنوب والبقاع التي تشكو الاهمال وفي احزمة البؤس والفقر حول بيروت ولا من يستجيبون. 

كنا نتمنى تحقيق الانماء المتوازن. فأين من يوازنون؟ 

كنا نرتقب مكافحة الفساد في الادارة فلا اصلاح ولا من يصلحون. 

كنا نبغي تنامي الحوار وتعزيز الوحدة الوطنية والذي يحصل هو التوزع في تكتلات و"لقاءات" ولا حوار ولا من يحاورون. 

كنا نأمل ازدهار الاقتصاد فأين هو الاقتصاد واين هم المقتصدون؟ 

ان خير تكريم للامام موسى الصدر ولرفيقيه الصحافي عباس بدر الدين والشيخ محمد يعقوب هو التأكيد اليومي لوفائنا لجهاده ونضاله، وللأهداف التي سعى اليها والمنطلقة من السهر المستمر على استقلال لبنان وسيادته، وترسيخ وحدته ارضا وشعبا ومؤسسات، وازالة الحرمان والغبن والخوف وتفعيل الانماء المتوازن، والانتصار الدائم للحريات، ومواجهة التحديات والتصدي لمخططات اسرائيل ومطامعها، والمحافظة على لبنان ساحة حوار الاديان والحضارات، وتشييد مداميك الدولة القادرة والعادلة والطموحة، ورفع شأن الوطن، لتبقى لنا الدولة ويبقى لنا الوطن". 
 

مرهج 

وقال مرهج في: "كلمته (...) كانت وجهة نظر الامام الصدر ان الهمّين متلائمان ومتناغمان. فانتظام امور الدولة والمجتمع في لبنان، ودنيا العرب، اساس لحل عادل للمسألة الفلسطينية. بل ان هذا الانتظام نفسه دليل على انه لن يستتب الامر للاستيطان الصهيوني، ولا للقوة الصهيونية الغاشمة، فالضعف والتشرذم العربيان عنصر من عناصر قوة الكيان الاسرائيلي وجبروته وجزء اساسي في بقاء استعماره وهيمنته. 

لقد تحمل الجنوبيون واللبنانيون اعباء النضال ضد اسرائيل طوال عقدين، واستطاعوا تحقيق نتائج استأثرت باعجاب اخوانهم العرب والعالم. ويحتاجون اليوم وغدا بالقدرات البارزة، وبالشجاعة المتوافرة، وبامكانات المتابعة والابداع الى ان يبنوا الدولة الحصينة والمزدهرة، تماما مثلما حرروا الجنوب والبقاع الغربي وبنوهما، بالتضحيات، وبعزائم الابطال (...)". 

واضاف "سعى العرب دائما، منذ ذهبوا الى مدريد عام ،1991 استجابة لقرارات الشرعية الدولية، الى سلام عادل وشامل ودائم. بيد ان الالتزام لا يمكن ان يكون او يبقى من طرف واحد لا في العرف العربي ولا في العرف الدولي. ولذا فانه وفي هذه الظروف البالغة التوتر، يبقى الواجب، وتبقى المصلحة في التضامن العربي من حول فلسطين، ومن حول سوريا، ومن حول لبنان، من اجل المقاومة بشتى الوسائل حتى تحرير الارض، وبمقتضى قرارات الشرعية الدولية التي ما رأينا حرصاً كافيا من المؤسسات الدولية على اكسابها الصدقية والقوة المطلوبتين، في منطقتنا بالذات. 

يتحدثون عن الهدوء والتهدئة وضبط النفس. بيد ان المطلوب منهم الهدوء هم الذين تُحتل ارضهم، ويُقتّل اطفالهم وشيوخهم وشبابهم. ويغضبون عندما يكون هناك حديث، مجرد حديث، عن مناقشة علائق الصهيونية بالعنصرية، لكنهم لا يترددون في استعمال الفيتو عندما يكون المطلوب حماية ارواح المدنيين تحت الاحتلال من القوة الاسرائيلية الغاشمة. 

لا نستطيع الامتناع عن الاحساس بالظلم والتمييز نتيجة ما يجري على الارض الفلسطينية، واخر وقائع هذا الظلم الذي يبدو انه لا حدود له، ادخال النضال الفلسطيني والعربي تحت سقف "الحرب على الارهاب" بحسبانه وجها من وجوهها. ثم تتتابع الصدمات بالتهديد بضرب العراق، بحجج مختلفة نسمعها منذ عشرين عاما". 

وقال "لقد تجاوزنا الاحتلال في لبنان، ونحن في مرحلة تجاوز اثاره، باستكمال التحرير، وبعودة الدولة لرعاية أمن سائر مواطنيها ومصالحها. نعم! لقد تجاوزنا الاحتلال بالحرية، وتجاوزنا الاحتلال بالتضامن العربي معنا، بتضامن الشقيقة سوريا، وسائر الاشقاء. ويكون على سائر الاشقاء اليوم ان يقفوا مع الذين يقاومون، والذين لا تزال ارضهم تحت الاحتلال. ويكون علينا جميعا التفكير في المستقبل، المستقبل القريب والبعيد. نحن نحتاج اليوم وغدا الى التضحيات، للتحرر من آثار الماضي، ولبعث الروح في فكرة الدولة، ولبناء المؤسسات القادرة على جبه التحديات التي تفرضها التطورات العالمية. امامنا مهمات طويلة الامد يبقى الجانب العسكري ملحوظا فيها، لكن الامر لا يقتصر عليها. اذ لا بد من عمل جاد من اجل المجتمع القوي، والدولة العادلة والقوية. 

لا معنى لفكرة الشراكة بين الدولة والمؤسسات المدنية والخاصة، اذا لم يترافق ذلك مع ايمان قوي بالوطن، وبالنهوض، وبالتقدم. ولذلك فرغم الظروف الصعبة، لا داعي الى موجات التشاؤم والتشكيك كأنما الوطن ليس وطننا، وكأنما الدولة ليست دولتنا". 

وختم "في أفق طليعي من آفاق لبنان، نذكر للامام الصدر انفتاحه على الوطن كله، ونذكر له تصدره مواجهة الحرمان والعدوان، الحرمان في الوطن، والعدوان عليه، انهما التحديان اللذان حددهما الامام المغيب، والمهمتان اللتان علينا ان نتابع القيام بهما امانة له، وحفظا للوطن والمواطنين. 

اما العدوان فقد تصدينا له بكل ما وسعنا، واستطعنا تحرير اكثر الارض. لكن كما يقال في المأثور: عدنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر، جهاد النفس. فالامر يقع الان على عواتقنا، ولا بد من مخرج من الازمة بجهدنا نحن، وحرصنا نحن، وعملنا نحن، ونظرنا الى مستقبل اجيالنا وبلادنا". 
 

بعلبكي 

وتلاه نقيب الصحافة محمد بعلبكي وقال "(...) مرّ في سماء لبنان كالشهب الثاقب، فملأ الدنيا بعبقريته الفذة ابان حضوره، وشغل الناس ولا يزال يشغلهم ايضاً بعد غيابه. وما كان لهذا الغياب الا ان يزيد حضوره ثباتاً واستمراراً وفعلاً أقوى في حياتنا، في حياة كل لبناني وكل عربي وكل مسلم وكل مؤمن في جميع اصقاع الارض". 

وأضاف "ان الذين خططوا لتغييبك والذين نفذوا هذه الجريمة، التي هي بلا ريب جريمة العصر، والذين تستروا ولا يزالون يتسترون منذ ربع قرن على هذه الجريمة اياً كانوا وحيثما كانوا تآمروا ويتآمرون على كل ما مثلته مسيرتك التاريخية من معان، بل تآمروا ويتآمرون على الانسان، وحريته وكرامته. 

وختم "الصحافة اللبنانية المسؤولة عن مصير الحريات وعن حقوق الانسان في لبنان ودوره الحضاري في كل آن لن تدع مؤامرة الصمت على جريمة العصر تستمر وهي التي تشهد دائماً بايمان سماحة الامام المغيب بالله والوطن ونضاله العظيم". 
 

كرم 

وأشاد نقيب المحررين ملحم كرم في بداية كلمته بالرئيس بري "الذي دخل الزعامة دخول الفاتحين وشكلت عباراته ومبادراته نبضاً للوطنية والقومية. وترفع عن الغرور وهو مثال في التواضع". 

وأضاف "هذا الاحتفال ليس تظاهرة فحسب انما هو مطالبة بعودة الامام الصدر واطلاقه ليقيننا انه سيعود حتماً في النهضة والسعي والعمل". 
 

قبلان 

وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان في كلمته "(...) كم نحن في حاجة الى اطفائيين حقيقيين من امثال الامام الصدر هذا الرجل العظيم الذي يشهد له تاريخه الوفاء باندفاعاته واعماله (...) لقد اعتصر قلبه على ابن البقاع، وابن الجبل وبيروت. ان موسى الصدر لم يكن طائفياً ولا مذهبياً، وحركته لم تكن يوماً ولن تكون الا كما كان مؤسسها، حركة كل لبنان. أما الجنوب، فكان قضيته وهمه، وكان شغله الشاغل، وحقيبته الجوالة على الاشقاء والاصدقاء وعلى العالم بأسره. لان الامام كان يدرك حجم المؤامرة، وحقيقة الاستهداف الصهيوني للبنان ولجنوبه، وكان يحذر دائماً من النيات العدوانية الاسرائيلية". 

وأضاف "هناك ثوابت وطنية وقومية أجمع عليها اللبنانيون، نرفض المساس بها، لانها تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، ومخطئ كل من يتصور العكس. فالوقائع اثبتت ذلك، كما تتأكد يوماً بعد يوم الحاجة الماسة الي الشقيقة سوريا، والى دورها الداعم، والى مواقفها الرائدة حيال لبنان. لقد ساندته في وقف الاقتتال البغيض، اذ لولا سوريا لما كان هناك دولة في لبنان، ولما تحرر الجنوب، فلماذا هذا التنكر للدور السوري في لبنان؟ لماذا الرهان على الخارج؟ وأين كان هذا الخارج يوم كان الاحتلال الاسرائيلي؟ أين كان هذا الخارج من تنفيذ القرارات الدولية؟ وأين هو اليوم من فلسطين والجولان ومزارع شبعا؟". 

وختم "أما أنت أيها النظام الليبي، فماذا عسانا ان نقول فيك؟، أما آن لك ان تهتدي وتعود عن فعلتك المشؤومة؟ أما آن لك ان تقول ان الله حق فتكشف عن فصول هذه الجريمة النكراء؟ اننا ناشد مرة أخرى الملوك والامراء والرؤساء العرب وكل الأحرار في العالم، العمل على جلاء قضية اخفاء الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والاستاذ عباس بدر الدين، لعل هناك من يسمع او يعترف". 
 

بري 

وختاماً تحدث رئيس المجلس النيابي رئيس حركة "أمل" قال: "(...) حسبوا انهم سيخبئون تاريخ اسرارك، ونسوا انك حديقتنا واننا نحب فيك الارض والانسان، وفاتهم انك اذعت كلمة السر التي هي "أمل"، وانك علمت ارواحنا مفارقة المآسي وقول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر، وانك علمتنا ان نحمل ارواحنا على اكفنا، وان لا نهتم اذا وقعنا على الموت او وقع علينا. 

وها انت يا سيدي الاقوى حضوراً على مساحة الوطن وعلى مساحة ندائك من اجل فلسطين. وها نحن الذين اجتمعنا على عهد وعدك في مؤتمر الشهيد العاشر لحركة "أمل" ورددنا يداً بيد دعاء الوحدة، نقف اليوم لنستمد القوة من فسحة الأمل التي فتحتها رغم الوقائع الضاغطة على المنطقة ولبنان". 

وأضاف: "قرأت استدراج عروض موجهاً من السلطات الليبية في وزارة العدل الليبية لبعض الجهات الفلسطينية لتقديم اخبارات واخبار عن قضية الامام الصدر. بعض وسائل الاعلام في لبنان التي قامت وترعرعت ويا للأسف على المال الليبي بدأت تتكلم على حل ايراني بصدور بيان ليبي، يحمّل "ابو نضال" مسؤولية اخفاء الامام الصدر على الاراضي الليبية، وطبعاً مع تعهدات مالية وغير ذلك من شائعات في لبنان عن بعثرة اموال طائلة ستدفع لعائلة الامام الصدر وحركة "أمل" وطبعاً لنبيه بري. وكالعادة نقول لهؤلاء اولاً، نسجل ايجابية في هذا الكلام للاخبار لاقراره للمرة الأولى ان الخطف حصل على الاراضي الليبية وكانوا دائماً يقولون رواية روما وغير ذلك وعلى متن شركة اليطاليا. ونقول ما عدا ذلك لماذا الهروب الى الوراء قبل 24 عاماً احتفى الامام ومسؤولية "ابو نضال" لم تبرز الا منذ اسبوعين. مسؤولية الامام الصدر في رأينا على الاحياء في ليبيا. نحن ننتظر منذ 24 عاماً لكشف مصير الامام الصدر ورفيقيه هذا ما ينتظره لبنان لا اكثر ولا اقل". 

وتطرق الى الوضع الداخلي وقال "انطلاقاً من لبنان، وبعيداً عما يثار من زوابع في فناجين الحياة السياسية اللبنانية اليومية، وتأسيساً على رؤية الامام الصدر التي تثبت الايام صحتها، أرى ان هناك سببين يعوقان لبنان وخروجه من واقع الازمات السياسية كما الاقتصادية والاجتماعية وفي الطليعة الثقافية. 

الأول، الطائفية التي هي علة العلل والتي تشد لبنان الى التخلف وتمنعه من الالتحاق بعصره. وأقول صراحة ان مستقبل لبنان سيبقى مظلماً، وسيستمر بلدنا في حال من الجمود بل في حال كوما، طالما بقيت الذهنية الطائفية تتحكم في مصيره من الروضة الى المدرسة والجامعة والمستشفى والى طبيعة الاعمال والمناخات الاجتماعية السائدة. 

ان هذه الطائفية هي التي تمنع التفاعل بين ابناء الوطن، بل بين ابناء المنطقة أو المدينة او البلدة او القرية نفسها، بل احياناً بين ابناء الطائفة نفسها والمذهب ذاته. 

ان تحكم هذه الطائفة يكاد يفقد الثقة بالدولة، الامر الذي سيؤدي الى زعزعة الثقة بلبنان كضرورة لبنانية وعربية اسلامية ومسيحية وعالمية. وكما هو معروف فان من يزرع الريح يحصد العاصفة. لذا يجب الاسراع عبر المبادرة الفورية التي تأسيس الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الدستور مع علمي ان مجرد تأسيس هذه الهيئة لا يلغي الطائفية ولكنها تغير الاجواء. 

ثانياً: الحرمان الذي هو ارضية الانفجار. 

انه مهما تكن الاسباب والظروف والضغوط التي تؤدي الى تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية، لا يمكننا مطالبة المواطنين بشد الاحزمة والصبر، وتحمل اطلاق العنان للسياسة الضريبية خدمة للدين العام وخفضاً لعجز الموازنة. 

من غير المقبول الزعم بنجاح سياسة العمليات الجراحية التي تجرى للموازنة عاماً بعد آخر لخفض ارقامها على حساب المشاريع الانمائية في كل المناطق وخصوصاً المنطقة الحدودية المحررة والبقاع وعكار واعالي جبل لبنان والضواحي. 

ان ضغط المشاريع الانمائية الى الحد الادنى، والاكتفاء بتطويق المشكلات الطارئة وامتصاصها، سياسة علاجية متخلفة، تؤدي الى اعادة تشكل احزمة البؤس وزيادة الهجرة. 

كما ان هذا الامر يؤدي الى افراغ المنطقة الحدودية واضعافها، وفتح شهية العدو الاسرائيلي عليها مجدداً. وهذا الامر يؤدي الى انفجارات اجتماعية وضعف الدولة. 

اننا نرفض اهمال اي تفصيل انمائي يخص المنطقة الحدودية من الناقورة الى العرقوب، ولا اخفي ان نصف هذه المنطقة يشتهي مياه الشفة وان فرص العمل تضاءلت هناك الى الحد الادنى". 

وروى انه "في صباح هذا اليوم (أمس) ابلغت رسمياً انذاراً اسرائيلياً بعدم استخدام المياه من نبع الوزاني وجرها الى المنطقة الحدودية. انني اغتنم هذه المناسبة لاقول ان اسرائيل تستغل 150 مليون متر مكعب من مياه الوزاني والحاصباني ولبنان يستغل حتى الآن فقط سبعة ملايين ومع ذلك تهدد اسرائيل ان مجلس الجنوب يقوم بمشروع لجرّ مليونين الى 3 ملايين متر مكعب لري عدد من القرى العطشى في المنطقة الحدودية، هناك اتفاق دولي في موضوع يتعلق بالمياه لغير الملاحة، هذا الاتفاق وافق عليه لبنان ولم توافق عليه اسرائيل. ان حصة لبنان من مياه الحاصباني والوزاني تساوي اضعاف كمية المياه التي استعملها حتى الان. ايضاً نحن لا ننسى على الاطلاق ان مزارع شبعا تحتوي على 224 نبعاً وان حق لبنان فيها هو حق كامل واسرائيل تستغلها منذ عام ،1967 نحن لا ننسى هذا الامر. 

لذلك باسم جماهير الامام الصدر وباسم الامام الصدر نرفض هذا الانذار الاسرائيلي وسنواصل عملنا في سبيل تحرير مياهنا وارضنا. 

كما لا اخفي عليكم ان هذه المنطقة كما البقاع الذي ينتظر الزراعات البديلة والدعم وما وعدت به الحكومات المتعاقبة، وكذلك عكار العزيزة، والمزارعين في اعالي جرود جبيل وكسروان والمتن الأعلى، اصبحت مناطق يعيش معظم سكانها تحت خط الفقر". 

وتطرق الى "المحاولات المستمرة لتهويد آمال الشعب الفلسطيني وحشد الاساطيل الاميركية والمزاد العلني المفتوح على جعل العراق منطقة عقارية مفرزة للبيع والارهاب النووي الذي تعبر عنه التهديدات الاسرائيلية والحركة العسكرية الاسرائيلية المريبة على الحدود اللبنانية - السورية والنيات السيئة المبيتة لوضع اليد على الاستثمارات والاموال العربية، تماماً كما جرى للاستثمارات والاموال الايرانية في الخارج بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران". 

وأضاف: "أقول صراحة ان الهدف الأساس للحملة العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية والثقافية من المحيط الى الخليج الى عمق المنطقة، هو تفكيك العالمين العربي والاسلامي، ووضع اليد على مقدرات الشعوب العربية والاسلامية باستثمار مزاعم مكافحة الارهاب توصلاً الى تطويع انظمة المنظومتين العربية والاسلامية وتطبيعها واعادة انتاجها. 

ان هذه الحملة تهدف الى قطع الطريق على أي تحسن في العلاقات العربية العربية، وخصوصاً بعدما شرعت قمة بيروت العربية الابواب أمام المصالحات العربية، وكذلك لتكبيل اي دور سوري - مصري - سعودي يهدف الى اعادة التوازن العربي - العربي عبر مشاريع مشتركة. 

انني انبه الجميع الى ان الرهان على امكان اعادة التوازن الى سلطة القرار في الادارة الاميركية لتجنب ان تجرب عصاها في شعوبنا هو رهان خاطئ، لأن اسرائيل قد تمكنت بالفعل من اختطاف السياسة الخارجية الاميركية في ما يختص بمنطقتنا. وانني ارى ان جميع اسماء دولنا هي على منظار التصويب بمختلف انواع الاسلحة ووسائل الضغط، وان على الجميع الا يتعاموا عن رؤية التهديد، وحيث ان دفن الرأس في الرمال لا يعني ان الصياد لا يرى النعامة. 

ورأى "ان اشاعة التباس حول امكان اخراج الواقع الفلسطيني الدامي من حاله الى حال تهدئة خواطر بعنوان "غزة وبيت لحم اولا" في غير محلها. فالحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ستستمر، وكل سوء تقدير في هذا المجال للنيات الاسرائيلية سيؤدي الى سوء العواقب هو الترانسفير. اما في ما يخص العراق، فانه بالاضافة الى الاستعدادات العسكرية لضرب هذا البلد الشقيق، فان الاخطر من ذلك هو تهديد وحدة هذا البلد ارضا وشعبا، وفتح المزاد العلني على نفط كركوك، واشتراط المشاركة العسكرية في الحرب المتوقعة بالعائد او الثمن الذي ينتظره الاطراف، وترافق ذلك بالدخول الاسرائيلي على خط التصعيد الاميركي عبر الاعلان عن استعدادات نووية اسرائيلية، وتنسيق الاجراءات العسكرية بين اسرائيل والولايات المتحدة. 

ان اسرائيل تحاول الاستفادة من المحاولة الاميركية لاعادة تشكيل طريقة العمل المقبولة منها للنظام الدولي، عبر الضغط على لبنان وسوريا، وطورا عبر الحشود والمناورات العسكرية على حدود البلدين، واحيانا عبر محاولة استدراج التوترات من طريق الاعتراض على عمليات للمقاومة او استغلال للمياه". 

ولاحظ بري انه "ليس مصادفة ان يطرح الان على الكونغرس الاميركي مشروع لمحاصرة سوريا وفرض عقوبات عليها. 

وفي هذا المجال لا بد من تنبيه بعض اللبنانيين في الخارج الذين يحاولون لعب دور حصان طروادة ضد سوريا، وتذكيرهم بأن خيانة سوريا هي خيانة للبنان. 

ولا بد من توجيه عناية الجميع بما في ذلك الادارة الاميركية، الى ان لبنان وسوريا كانا ولا يزالان هدفا منذ اعوام بعيدة للارهاب الذي طاول الولايات المتحدة منذ اقل من عام. ونحن نعلم ان مصلحة الادارة الاميركية تكمن في علاقات اكثر توازنا وتفهما لمواقف لبنان وسوريا ولدورهما في مجال مكافحة الارهاب الحقيقي. 

واستتباعا وعلى مستوى المنطقة، وفي اطار جغرافيا صورة الحركة العسكرية والديبلوماسية والاعلامية، فانه ليس مصادفة محاولة وضع المملكة العربية السعودية في قفص الاتهام، وكذلك اثارة القلق من ايران كقوة اقتصادية وعسكرية اقليمية. 

اننا في هذا المجال ننبه ايضا الى المحاولات الجارية للضغط وزعزعة الاستقرار في مصر، تارة عبر التلويح بخفض المساعدات او تقييدها بشروط، وتارة بالضغط على السودان وعلى منابع النيل، واحيانا بالتلويح باثارة منازعات حدودية وداخلية. 

هذا كله طبعا بالترافق مع الوقائع الافغانية ومناخات التوتر في العلاقات الباكتسانية - الهندية. 

واعلن بري: "من على منبر الامام الصدر نؤكد الثوابت الآتية: السعي الى ازالة الحرمان رغم كل الصعوبات بمعناه الواقعي، ابتداء من الحرمان في المسائل الصغيرة مروراً بالحرمان من النظام السياسي الصحيح، وعبر هذا الى الحرمان الدولي. 

العمل بكل الوسائل والامكانات وفي الطليعة المقاومة، من اجل استكمال تحرير ارضنا المحتلة وفي الطليعة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. 

دعم الشعب الفلسطيني في صموده وتصديه وانتفاضته وثورته، ورفض كل محاولة لتجزئة الحقوق الوطنية الفلسطينية وفي الطليعة حق العودة. 

ان علاقتنا مع سوريا ناتجة ليس من مصالح فحسب، بل كذلك من ايماننا بأن سوريا امتداد للارادة الوطنية اللبنانية، التي هي ارادة العروبة وارادة التطوير وارادة المواجهة مع اسرائيل، وبالتالي ارادة وحدة لبنان. ان ما يجب ان يدركه الجميع هو ان سوريا هي الدولة الوحيدة المحيطة بنا، ولا حدود اخرى ويصبح عدا ذلك البحر من ورائنا واسرائيل من امامنا. 

اننا في هذا الاطار نرفض المحاولات الاميركية لاستهداف الدول العربية والاسلامية وفي الطليعة العراق وايران والمملكة العربية السعودية، ونرفض الارهاب الاعلامي، الذي يحاول ان يثير قلقاً دولياً من تلك الدول ويهدد وحدتها الداخلية ووحدة ترابها الوطني. ونرى ان لهذه التهديدات المترافقة مع حشد القوى بعداً يهدف في حقيقته الى تفكيك النظامين العربي والاسلامي. 

وختم "(...) اتوجه باسمكم جميعاً الى طلائع افواجنا في كشافة الرسالة الاسلامية بالتهاني لمناسبة اليوبيل الفضي لهذه الجمعية. كما اتوجه باسمكم بالتهاني للموقف الموحد الذي تجلى في صيدا ازاء ملء المقعد الشاغر النيابي بوفاة المرحوم مصطفى سعد لان صيدا تعبر في شكل دقيق عن جنوب موحد. والذي حصل من اجماع لم يكن كما يشاع ان حركة "امل" و"حزب الله" فرضا حلا على صيدا بل على العكس صيدا عندما تقول كلمتها الموحدة تفرضها على الجميع، فهنيئاً لها ولاسامة سعد.
 

لقطات من المهرجان

* عندما صافح الرئيس نبيه بري رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" اسامة سعد خاطبه: "شو، منبارك؟". 

* عرض بري فرقاً من "كشافة الرسالة الاسلامية" ومجموعات من العمال والصيادين ومزارعي التبغ ومؤسسات "امل" التربوية. ووضع "الفولار" الكشفي حول عنقه. 

* قدم الخطباء عضو هيئة الرئاسة في "امل" الشيخ حسن المصري واختصر كلمته اثناء تقديمه بري لان الاخير كان ينتظر على المنصة. 

* وضع المنظمون 30 الف كرسي في باحة المدينة الرياضية امتلأت جميعها. 

* اقتربت سيدة جنوبية وهي ام لثلاثة شهداء من بري وامطرته بـ"زغرودة". 

* قبل ان يختم بري كلمته، وهو يتحدث عن صيدا، استعدت النائبة بهية الحريري للخروج فخاطبها: "طولي بالك يا بهية". 

* قدم المكتب الاعلامي المركزي لـ"امل" خدمات عدة للاعلاميين والمراسلين باشراف المسؤول عنه الزميل طلال حاطوم. 

* فرض عناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي وشرطة مجلس النواب طوقاً حول المدينة الرياضية بإشراف قائد شرطة المجلس العقيد محمد قاسم.
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic