تخفّض المصروف الشهري للبقرة 200 ألف ليرة
اختراع “ماكينة” تنتج علفاً رخيصاً

السفير (الإثنين، 2 أيلول / سبتمبر 2002)

كامل جابر

الاعلاف المنتجة في الحاوية

     يبحث الرعاة واصحاب قطعان الابقار والاغنام في المناطق الحدودية، طوال العام، عن الماء والكلأ من اجل تربية ماشيتهم او دواجنهم في الحقول والسهول والتلال، حتى في تلك التي كانت وما تزال حبلى بالالغام الاسرائيلية المتروكة قبل التحرير وبعده. لكن شكوى الرعاة تتعاظم، خصوصا في مواسم القحط والصيف، اذ ينعدم العشب والاخضرار ويحل الجفاف. 

ولأن الحاجة أم الاختراع، وانطلاقا من مشكلة الانتاج الحيواني في لبنان الذي يعرقل نموه ويؤثر في المزارعين، غلاء الاعلاف المستوردة بمعظمها كونها يجب ان تكون مركزة، قام المسؤول عن تنفيذ مشاريع مؤسسة “مرسي كور” في لبنان، المهندس سعيد زاهر، منذ اكثر من سنتين، بدراسة تبتغي البحث عن حل يهدف الى تأمين العلف بسعر ارخص، والى حاجات العلف الى دعمه بأعلاف خضراء على مدار السنة، التي تلزم الاطباء البيطريين والمربين، في حال عدم توافرها، استخدام الفيتامينات لكي لا تصاب الأبقار بالعمى او بأمراض اخرى. 

ولأن المزارع يعتمد منذ القديم على الشعير الاخضر “الأصيلة” الذي يزرع في “تشارين” ويحتاج الى نحو ثلاثة او اربعة اشهر لكي ينمو ويصل الى ارتفاع يراوح بين 25 و30 سنتيمترا حتى يقطع، ولأن الشعير ينمو عادة في ظل ظروف مناخية تعتمد على ناحيتين اساسيتين: درجة الحرارة والضوء، اذ ان درجة الحرارة المثالية لنموه تراوح بين 18 و20 درجة، تحت اضاءة كاملة في نهار واضح وضوء ممتاز، التي تتوافر في لبنان ما بين تشرين وشباط للحصول على شعير نام بطول بين 20 سم و30 سم، اي بمعدل يراوح بين 160 الى 200 ساعة التي تبلغ نحو اسبوع. 

من هنا انطلقت الدراسة آخذة هذه المعايير من حرارة ثابتة ونور مثالي ونسبة ري متكاملة حتى يصبح في الامكان الحصول على شعير في خلال اسبوع واحد، بدل انتظار السنة بكاملها، من خلال ماكينة معينة، مع امكانية الابقاء على الحب والجذور اللذين يعتبران اساسيين في التغذية ويضيعان في حال زرعا في التربة، ولا تتعدى فيها نسبة البروتيين فيه 0,2 في المئة. 

لذلك تم اعداد ماكينة من حاوية “كونتنر” في مزرعة تابعة للمؤسسة شمالي سهل مرجعيون، فيها التجهيزات كلها من كهرباء واضاءة وري كاف مع مكيفات ضامنة لدرجة حرارة ثابتة. يقول المهندس زاهر انها “اعجبت الجامعة الاميركية التي اشرف عميد الزراعة فيها على تحليل العلف الناتج من الماكينة وبلغت نسبة البروتيين مقارنة مع الشعير الذي ينمو في موسمه في الارض بنسبة 0,2 في المئة، 18,9 في المئة، وهي كافية لاستعمالها كعلف متكامل، يمكن تقديمه للبقر من دون اي اضافات اخرى”. 

ويتحدث المهندس زاهر عن ميزات متعددة ومهمة تتمثل في وجود الجذور والحب “لأن الانبات يتم في صوان معدنية، مثقوبة، في الماء. الامر الذي اعطى هذا الحجم من البروتيين والفيتامينات، بالاضافة الى وجود الألياف (الجذور) التي تخفف من امراض المعدة عند الابقار ومن الامساك”. 

ويخلص زاهر الى النتائج الآتية: 
1. انخفاض زيارة الطبيب البيطري من مرتين في الاسبوع الى مرة واحدة في الشهر. 
2. ارتفاع كمية الحليب بنسبة 20 في المئة، واللحوم بنسبة 25 في المئة. 
3. انخفاض نسبة العلف المركز بخمسين في المئة، وكذلك التبن. 
4. يحتاج العامل العمل في الماكينة الى ساعتين في اليوم، خصوصا ان اجهزة الري تعمل بموقت كهربائي. 

وفي دراسة اقتصادية بسيطة كانت كلفة الشعير المنتج 60 ليرة لبنانية، مع الزيادة التي حصلت وخفض كمية العلف المركز والتبن، اصبح العلف المنتج في الماكينة كله مجانا، ومن دون اي مقابل. 

ويلفت زاهر الى ان البذار المزروع في الصواني الموزعة على رفوف من اعلى الى اسفل في داخل “الكونتنر”، توزع فوقها انابيب الري، وبينها الاضاءة، ويبدأ نقلها من رف الى آخر حسب عمرها من يوم الى يوم، بعد ان تكون قد نالت قسطها من الاضاءة والري، حتى تصل الى اسبوع، فتقدم علفا جاهزا للأبقار وللنعام وغيرها. 

يبلغ حجم “الكونتينر” 45 مترا مكعبا، ويعطي يوميا نتاج نصف طن من الشعير الاخضر، ما يكفي لنحو 25 رأسا من البقر. وهذه الكمية ناجمة عن 80 كيلوغراما من البذار الحي. اذ يعطي كل كيلوغرام من الحب، 12 كيلوغراما من الشعير. وبذلك توفر البقرة نحو سبعة آلاف ليرة في اليوم، و200 ألف ليرة في الشهر تقريبا.
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic