شارون يرفع مستوى التهديد للبنان:
جر مياه الوزاني سبب للحرب

السفير والنهار (الأربعاء، 11 أيلول / سبتمبر 2002)

نهر الوزاني

الانابيب التي مددها مجلس الجنوب وقد لامست امس مياه الوزاني

     رفعت اسرائيل من مستوى تهديداتها للبنان بذريعة جر كميات اضافية من مياه الوزاني الى القرى الحدودية، وقال رئيس الحكومة ارييل شارون ان ما يجري سبب كافٍ للحرب. فيما حذّر “حزب الله” من مغبة أي مغامرة اسرائيلية في هذا المجال. 

وعقد شارون امس اجتماعا طارئا لهيئة الاركان في الجيش، واستمع الى تقرير لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اهارون فركش قال فيه “ان لبنان اتم بناء انبوب بقطر ستة عشر انشا ولكنه لم يضع في المكان مولدا أو مضخة لجر المياه”. 

وفي الاجتماع نفسه، عرض رئيس شعبة العمليات وقائد سلاح الجو احتمالات العمل الذي يمكن ان تقدم عليه اسرائيل ضد أي محاولة لتحويل مجرى المياه، ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الجنرال يوسي بيليد القائد السابق للمنطقة الشمالية قوله “ان اسرائيل ستضطر الى العمل ضد أي محاولة لتحويل مجرى المياه حتى ولو كان ثمن ذلك مواجهة شاملة، وان محاولة سلب دولة اسرائيل مصادر مياهها هو جزء من حرب دائرة ضد اسرائيل، وليس بوسع اسرائيل ان تقدم أي تنازل بهذا الشأن وأي دولة يسلب جزء كبير من مصادرها المائية سوف تضطر لمنع ذلك بقوة الذراع”. 

وقال شارون، حسب الاذاعة، ان اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة بالأمر، وهدّد لبنان بعملية عسكرية في حال نفّذ مشروع ضخ مياه الوزاني. بينما قال وزير النقل افرايم سنيه “اذا نفذ لبنان مشروعه لتحويل مياه النهر، سيكون ذلك بالواقع، خطيرا لإسرائيل وسيتوجب علينا التحرك”. 
 

لبنان يردّ 

أجرى رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أمس اتصالا هاتفيا بالسفير الأميركي فنسنت باتل وأبدى احتجاج الحكومة اللبنانية على كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الموجه ضد لبنان. وطلب من السفير باتل نقل هذا الاحتجاج الى الإدارة الأميركية. 

وفي ردّ على التهديدات الإسرائيلية، قال القيادي البارز في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين ان “المقاومة تدعم ما يقوم به مجلس الجنوب، وتؤكد على ضرورة الاستمرار به مهما كانت التهديدات ومهما كان الحديث السياسي الإسرائيلي عنه، ويجب جرّ المياه بأي وسيلة وأي طريقة ليستفيد منها أكثر من ستين بلدة جنوبية”. 

وقال صفي الدين: “اننا نبلغ شارون وكل الصهاينة انهم إذا فكروا لحظة واحدة في استخدام القوة من أجل منع لبنان من الاستفادة من مياه الوزاني، فإن المقاومة ستقطع يد إسرائيل هذه”.
 

نفق إسرائيلي 

وقال الخبير في الملف المائي الدكتور عصام خليفة ل”السفير” ان ما يقوم به لبنان يندرج ضمن حقه القانوني لناحية سد حاجته من مياه الشرب والري، وترك ما تبقى يسير باتجاه فلسطين بحسب الاتفاقية الدولية العائدة الى العام 1920، لكنه أشار الى واجب الدولة اللبنانية بإعداد ملفها الكامل حول هذا الأمر. 

وكشف خليفة نقلا عن مرجع ديني في الجنوب، ان إسرائيل ربما تكون قد حفرت نفقا داخل الأراضي اللبنانية بما يسمح لها بجر كميات كبيرة من المياه من دون ان يراقبها أحد، داعيا الجهات المختصة الى فحص الأمر بجدية. 
ميدانياً 

ونقل مراسل “السفير” طارق أبو حمدان من المنطقة الحدودية، ان قوات الاحتلال كثفت تحركاتها العسكرية في محيط نبع الوزاني، وعند الاطراف الجنوبية العربية لبلدة غجر، وتجاوزت مجموعة مشاة من جنود العدو الخط الأزرق نحو 300 متر وعملت على مراقبة ورشة مجلس الجنوب في المنطقة، وفي وقت لاحق وصل وفد عسكري إسرائيلي بواسطة سيارات ومدرعات وأمضى قرابة النصف ساعة في مراقبة محيط عمل جرّ المياه الى القرى اللبنانية. 

كما توجّه الى المنطقة أمس فريق تابع لمراقبي الهدنة الدوليين، وعاين اشغال مجلس الجنوب والتقط صوراً للقساطل والغرفة التي يفترض ان تحوي المضخات. وبعد ذهاب الوفد الدولي حضرت قوة إسرائيلية بواسطة سيارات من نوع “هامر”، ونزل منها نحو عشرين جنديا توزعوا على الخط المواجه وغادرت القوة بعد حلول المساء.
  
 

 

تصعيد اسرائيلي حول مياه الوزاني
شارون يهدد بحرب ولبنان يردّ بحملة


     صعّدت اسرائيل امس موقفها من قضية مياه الحاصباني الى حد تهديد رئيس وزرائها أرييل شارون لبنان بـ"الحرب". 

ورد لبنان على هذا التهديد بتأكيد حقه في نصف الكمية التي تحصل عليها اسرائيل من مياه الحاصباني والوزاني، مشيرا الى انه سيحرك لدى المحافل الدولية ملف المطالبة بالتعويضات عن المياه التي سرقتها اسرائيل من أرضه طوال أعوام احتلالها للجنوب. 

وأجرى رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري مساء امس اتصالا هاتفيا بالسفير الاميركي فنسنت باتل مبديا احتجاج الحكومة على كلام شارون الموجه ضد لبنان، وطالبا نقل هذا الاحتجاج الى الادارة الاميركية. 

وفي هذا السياق قال وزير الطاقة والمياه محمد عبد الحميد بيضون لـ"النهار" "ان منطق اسرائيل الدائم هو التهديد واليوم هو في موضوع لا مبرر له ولا خلفية قانونية له". وقال: "ان اسرائيل التي احتلت جنوب لبنان على مدى 24 عاما أفادت وحدها من مياه الحاصباني والوزاني وذلك بعدما هجّرت قسما من أهل الجنوب ومنعت البقية من الافادة من المياه حتى للشرب او للري. وهكذا بقيت تحتكر المياه اللبنانية طوال تلك الفترة، الامر الذي يستدعي من لبنان تقديم ملف الى المحاكم الدولية والمطالبة بتعويضات عن حصته من المياه التي احتكرتها اسرائيل". ولفت، من جهة اخرى، الى ان نهر الحاصباني ينبع من لبنان ويمر مسافة 20 كيلومترا في اراضيه، وهذا يعني ان حصته من المياه ثابتة ولا تحتمل أي جدل وذلك وفقا للقانون المرتكز على تلبية الحاجات من المياه لسكان الحوض اي سكان الجنوب. وقال انه فور تحرير الجنوب كانت المهمة الاولى امام لبنان تأمين مياه الشرب لمن عاد من مواطني تلك المنطقة وذلك عبر مشاريع عدة بينها المشروع الجديد القاضي بضخ خمسة الاف متر مكعب يوميا من مجرى الوزاني لتغطية حاجات المنطقة. وأكد ان استهلاك لبنان سنويا من مياه نهري الحاصباني والوزاني يقتصر حاليا على كمية سبعة ملايين متر مكعب بينما تأخذ اسرائيل ما بين 150 و160 مليون متر مكعب فضلا عما "شبّحته" طوال فترة الاحتلال. واضاف: "اذا كانت اسرائيل تحصل على هذه الكمية فيفترض ان يحصل لبنان وفقا للقوانين الدولية على نصفها، وهذا يعني اننا لا نزال بعيدين عن هذا المستوى الامر الذي لا يبرر التهديد الاسرائيلي اليوم سوى غايات اخرى". واوضح ان المشروع الجديد يقضي باضافة مليوني متر مكعب سنويا الى كمية السبعة ملايين متر مكعب المستهلكة سنويا مما يرفع حصتنا الى تسعة ملايين متر مكعب سنويا مما لا يستوجب اي رد تصعيدي من اسرائيل". واعتبر ان تصريحات شارون "تثير السخرية في الاوساط الدولية". 

وهل من تحرك للبنان في اتجاه المحافل الدولية؟ أجاب بيضون: "لجأنا العام الماضي الى الامم المتحدة التي شكلت لجنة أجرت كيولا وخرجت بانطباع ساخر من الادعاءات الاسرائيلية. وربما أراد شارون تصعيد المواقف هذه المرة ولكن بهدف ممارسة ضغوط على لبنان وسوريا في موضوع العراق او ربما للامر علاقة ما بتصعيد الجبهة الشمالية لاسرائيل بمعطيات اقليمية اخرى". واوضح انه سيجري اتصالا اليوم بوزير الخارجية محمود حمود يطلب فيه القيام بحملة ديبلوماسية في الخارج تتركز على شرح حق لبنان في مياه الوزاني والحاصباني والحصة التي يحصل عليها حاليا وضرورة اثارة ملف التعويضات. 

وكانت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية قد نقلت امس عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان تحويل مياه نهر الحاصباني الذي ينبع من لبنان ويصب في بحيرة طبريا سيشكل "سببا للحرب" بالنسبة الى اسرائيل. 

وافادت الاذاعة ان شارون ادلى بهذا الموقف في اجتماع خاص لمسؤولين مدنيين وعسكريين انعقد بعد اجتماع مجلس الوزراء. 

واوضح ان اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة بهذا الامر مهددا لبنان بشن عملية عسكرية في حال نفذ مشروع ضخ مياه الوزاني احد روافد الحاصباني. 

اما وزير النقل افرايم سنيه فقال للاذاعة العسكرية الاسرائيلية: "في حال نفذ لبنان مشروعه لتحويل مياه النهر فسيكون ذلك في الواقع خطيرا بالنسبة الى اسرائيل وسيتوجب علينا التحرك". 

وكان مراسل "النهار" في حاصبيا قد افاد ان خمس قاطرات كبيرة وصلت من دبي مساء الاثنين الى محيط مستوطنة المطلة، محملة قساطل من عيار 16 انشا عائدة الى شركة ورد التي تنفذ مشروع جر مياه الشفة من نبع الوزاني الى قرى منطقتي مرجعيون وجبل عامل. 

وما ان توقفت القاطرات قرب السياج الفاصل وباشرت افراغ حمولتها، حتى تحرك الاسرائيليون في الجانب الآخر ودفعوا بعدد من الآليات العسكرية الى المكان واخذوا يراقبون ما يجري في الجانب اللبناني. كما حضرت سيارات للاستخبارات الاسرائيلية ومعها عدد من الضباط الذين تابعوا الامر بواسطة المناظير. 

وشهد الجانب الآخر من الحدود امس حركة اسرائيلية عسكرية لافتة، كذلك حلق طيران حربي اسرائيلي فوق المنطقة الحدودية بعد الظهر.
 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic