الذكرى العشرون لمجزرة صبرا وشاتيلا
مسيرة أوروبية لبنانية فلسطينية

السفير (الثلاثاء، 17 أيلول / سبتمبر 2002)

ضياء حيدر

أعضاء من الوفد عند مدخل مقبرة شهداء المجزرة

     منذ عشرين عاما بالتمام؛ هنا؛ كانت أحذية من الفولاذ تطأ التراب نفسه عند أول الليل متجهة صوب الشهداء قبل أن يستشهدوا منتظرة أن ينتصف الليل لتبدأ مجزرتها في صبرا وشاتيلا؛ وكان الشهداء في ذلك الليل وحدهم؛ دون كل العالم. 

هنا أمس وعند أول الليل أيضا؛ الليلة نفسها ؛ بعد عشرين عاما؛ كانت مئات “الأقدام البيضاء” تتجه نحو التراب نفسه وكان كل شيء مفتوحا على العالم؛ الشهداء بعد عشرين عاما يفكون عزلتهم ويأتي اليهم المئات ليكسروا وحدتهم.. لعل ذلك ينسيهم وحشة ذلك المساء القديم. 

جاء العالم كله هذا العام لأجلهم؛ أو بالأحرى جاءت أوروبا لأجلهم. كان الحشد كبيرا؛ فذاب فيه الفرنسيون والبلجيكيون الواصلون للتو إلى مطار بيروت ومنه مباشرة إلى صبرا وشاتيلا؛ إنهم البعثة المدنية نفسها التي اخترقت حصار رام الله منذ شهور؛ كانوا اكثر من خمسين فرنسيا و عشرة بلجيكيين؛ بقمصان بيض ذابوا في الحشد الاسباني والايطالي الذي كان قد وصل منذ اسبوع؛ وبعض هولنديين وقليل من الأميركيين... 

مجازر وجراح لا تندمل

كل هؤلاء مشوا أمس باتجاه الشهداء في مقبرتهم ولم تتح لهم “الظروف” أن يضيئوا لهم شمعة. لكن رسالة واضحة من البعثة تلاها رئيس لجنة توأمة المدن مع المخيمات الفلسطينية فرناندو توبك تقول “لقد أتينا مع وفد مشترك من الفرنسيين والبلجيكيين لنقول للجميع بأن الفرنسيين والبلجيكيين معكم في الذكرى العشرين للمجازر وبأننا سنواصل العمل حتى يكون كلام الفلسطنيين مسموعا في بلادنا ولأن نتمم توأمة كل المخيمات في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين مع كل المدن الفرنسية. وأننا أيضا سنواصل الصراع حتى تحقيق حق العودة..تحيا فلسطين (هكذا جاءت بصوته بالعربية) يحيا حق العودة”.. (وكما علمنا فقد بلغ عدد المخيمات المتوأمة لغاية الآن 32 مخيما). 

ورسالة أخرى باسم الوفد الأوروبي تلاها رئيس الوفد الاسباني تقول “إن أسرائيل مسؤولة عن المجازر التي ترتكب ولكن أوروبا مسؤولة أيضا لأنها ساكتة ولا تقوم بأي مبادرات. لقد لمسنا نوعا من اليأس لدى الفلسطنيين من الوفود التي تأتي وتقدم الوعود وثم لا تفعل شيئا؛ آن الأوان للقيام بشيء على الأرض للدفاع عن الأرض الفلسطينية وعن الحق الفلسطيني وسوف نحاول أن نجبر حكوماتنا التي تتواطأ مع إسرائيل على إلغاء الاتفاقيات المبرمة معها..نؤيد الحملة القضائية على شارون وسوف نكافح لمحاكمته.. “وطالبوا أخيرا اللبنانيين بأن يأخذوا بعين الاعتبار أوضاع الشعب الفلسطيني ومحاربة القوانين غير العادلة بحقه”... “مية بالمية حقوق مدنية” كان اهتاف أيضا يعلو؛ من شباب فلسطينيين ولبنانيين. 

في المسيرة هتف الاسبانيون بالاسبانية “شارون مجرم؛ العدالة للفلسطينيين” و”بوش؛ شارون؛ مجرمون خنازير”. والايطاليون بالايطالية “فلسطين حرة؛ الانتفاضة منتصرة”.
 

المسيرة 

أوروبيون ورايات لبنانية وفلسطينية

قبل هذه الرسائل كانت مسيرة إنطلقت من أمام مقر بلدية الغبيري جسر المطار باتجاه الباب الجنوبي للمخيم. حشر الأوروبيون في النصف فالمسيرة تحولت مسيرات دخلت فجأة فيها أعلام لحزب الله ولحركة أمل ولافتة ل”جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية”؛ بالإضافة إلى وفد حشر الصف الامامي فيه بعدد من نواب حزب الله بالاضافة إلى الوزير بشارة مرهج ورئيس بلدية الغبيري ابو سعيد الخنسا وممثلي الاحزاب الفلسطينية.. واختفى الأوروبيون وراء حشد كشفي تقدم التظاهرة تابع للهلال الأحمر الفلسطيني. فكان من الصعب أن تصل هتافات الوفود؛ صوت الطبول كان أقوى. لكن كان لكل منهم لافتته الايطاليون أولا “صبرا؛ شاتيلا؛ بوش؛ شارون مجرمين”. ثم الوفد الاسباني “السلام والارض للشعب الفلسطيني”. أما الوفدان الفرنسي والبلجيكي الواصلان للتو فقدما نفسيهما من خلاله قمصانهما.. الهولنديون من خلال كاميرا لإحدى محطاتهم التلفزيونية. كما كانت هناك أيضا سهى بشارة ومثقفون وشباب لبنانيون وفلسطنيون. 

بوصول المسيرة إلى باب المقبرة علا هتاف “يا الله يا الله احفظ لنا نصر الله” . فشلت المحاولات في اسكاتهم وفي ابعاد أعلام كثيرة ملأت المكان. أما أهل المخيم الذين انتظروا الوفود الآتية داخل المقبرة فقد أفسحوا المجال للزائرين وعانقوا البعض ممن توطدت علاقتهم بهم على امتداد الاسبوع. 

بصعوبة بدأ الحفل ولكن كلمات الخطباء اللبنانيين بقيت من دون ترجمة؛ وكانوا على التوالي أولا عريف الحفل ثم رئيس البلدية محمد سعيد الخنسا الذي دعا إلى قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء؛ عبدالله موسى (حركة أمل) باسم الأحزاب اللبنانية وخالد الشمال باسم الفصائل الفلسطينية بالاضافة إلى كلمتي الوفد الأوروبي والوفد الفرنسي البلجيكي. 
 

في الأونيسكو 

الموعد المسائي التالي تماما كان في قصر الأونيسكو؛ تقريبا انتقل الجميع إلى هناك لحضور افتتاح معرض صور للياباني هيروكاوا وللمطرزات الفلسطينية برعاية الوزير غازي العريضي وحضور الرئيس سليم الحص ورفعت النمر وحشد لبناني وفلسطيني . وتخلل الافتتاح كلمة باسم شبكة المنظمات العربية غير الحكومية المنظمة للمعرض ألقاها زياد عبد الصمد ثم كلمة للعريضي طالب فيها باعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية...ثم عزفت فرقة البدر الفلسطينية بلباسها التقليدي ألحانا فلسطينية داخل قاعة المعرض وقدمت القهوة العربية وخبز الصاج..أما في الزاوية الأخرى للقاعة كان "شهيدا شهيدا شهيدا"؛ الرئيس ياسر عرفات على قماشة مطرزة ومطرزات أخرى كثيرة خاطتها فلسطينيات من كل المخيمات في لبنان. كما اقيم حفل فني شارك فيه الفنانون : سحر طه ؛ محمد عقيل ؛ فرقة سنابل الاقصى ؛ فرقة بيت اطفال الصمود ؛ فرقة جاز ايطالية. 
 

مجلس النواب 

وكان عدد من أعضاء الوفد الاوروبي يمثلون ايطاليا وفرنسا والمانيا قد التقوا امس رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب علي الخليل؛ رئيس لجنة حقوق المرأة والطفل النائب نائلة معوض؛ رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب عاطف مجدلاني ورئيس لجنة حقوق الانسان النائب مروان فارس. 

وقال فارس بعد اللقاء ان الحوار بين رؤساء اللجان والوفد دار حول مسائل مهمة؛ منها مسألة الاستشهاديين التي يعتبرها الغربيون خطيرة؛ “فتساءلنا امام هذه الوفود حول وضع الحكومة الائتلافية في اسرائيل التي يأتلف في داخلها من ارتكب مجزرة قانا وهو حزب العمل الاسرائيلي ومن ارتكب مجزرة جنين والمجازر الاخرى في حزب الليكود؛ فكل الاحزاب الاسرائيلية تطبق سياسة واحدة وهي سياسة عقائدية؛ وسياسة العين بالعين والسن بالسن”. 

وتابع: “شارك معظم النواب الذين حضروا اللقاء في الحوار مع الوفد الاوروبي؛ فأكد الجميع بأن اللبنانيين دعاة حضارة وحرية؛ ودعاة سلام يقوم على الحق والعدل واستعادة الحقوق الكاملة ليس فقط للشعب اللبناني وانما ايضا لكل الشعوب العربية وللشعب العراقي؛ لأن العراق يهدد الآن؛ وممنوع عليه دخول حبة دواء واحدة من الدول التي تدعي بأنها توزع الحضارات”. 

وأقام رفعت النمر حفل غداء على شرف أعضاء من الوفود المشاركة في أحد مطاعم العاصمة. كما أقامت “السفير” مساء امس حفل عشاء على شرف الوفود في مطعم فندق “سيروك” الروشة. 
 

اعتصامات وبيانات 

نفذ “تحالف القوى الفلسطينية والقوى الاسلامية” واللجان الشعبية في مخيم عين الحلوة والجبهة الديموقراطية سلسلة اعتصامات امس لمناسبة الذكرى العشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا واحتجاجا على التهديد بضرب العراق وضد سياسة تقليص خدمات الاونروا. 

وتحدث في أحد الاعتصامات أمين سر اللجان الشعبية عبد مقدح؛ كما تم إحراق دمية تمثل شارون؛ والعلمين الاميركي والاسرائيلي؛ ووجه المشاركون في اعتصام الديموقراطية مذكرة الى الامين العام للامم المتحدة والى الصليب الاحمر الدولي تلاها مسؤول الجبهة في الجنوب خالد يونس (أبو ايهاب). وخصص اعتصام ثالث للاحتجاج على تقليص خدمات الاونروا. 

ولمناسبة ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا نفذ الفلسطينيون في منطقة البقاع الاوسط اعتصاما امام المركز الثقافي الفلسطيني في سعدنايل؛ رافعين الرايات السوداء واللافتات المنددة بالمجازر والمطالبة بمحاكمة المجرمين. وتحدث في الاعتصام عبد الله كامل عضو اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية عن أهمية الذكرى؛ مؤكدا على تمسك الشعب الفلسطيني في الداخل وفي لبنان بوطنه وعلى رفضه التوطين والتهجير. 

وأصدرت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين بيانا لمناسبة الذكرى العشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا طالبت فيه الامم المتحدة بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والضغط على الاحتلال الاسرائيلي لوقف عدوانه اليومي ودعم مطالب الفلسطينيين برحيل المحتلين عن أراضي 1967 بما فيها القدس. 

بدورها أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بيانا بالمناسبة طالبت فيه “العالم أجمع بفضح وتعرية الكيان الصهيوني ومجازره بحق شعبنا وبمحاكمة جنرالات الحرب الصهاينة وعلى رأسهم الارهابي شارون وبمواصلة الكفاح المسلح وتصعيد العمليات النوعية ضد الكيان الصهيوني”.

 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic