النائبة الحريري كرّمت رئيس المجلس في مناسبة "تجديد الحياة السياسية"
الرئيس بري: حتى آخر نقطة مـاء لنـا هـو شعار المرحلة

النهار (السبت، 21 أيلول / سبتمبر 2002)

صيدا - "النهار"

من اليسار: السيدة رنده بري، الرئيس بري، السيدة اندريه لحود، الرئيس الحريري، المفتي جلال الدين

     وسط حضور رسمي وسياسي ونيابي وشعبي كرمت مساء امس النائبة بهية الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري لمناسبة مرور عشر سنين على "تجديد الحياة البرلمانية في لبنان". 

ورعى الاحتفال الذي اقيم في دارة الحريري في مجدليون (صيدا) رئيس الوزراء رفيق الحريري. 

وتقدم الحضور: ممثلة رئيس الجمهورية السيدة اندريه اميل لحود، الرئيس عمر كرامي، نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، امين عام الاتحاد البرلماني العربي نور الدين بوشكوج، والوزراء: سمير الجسر واسعد دياب وكرم كرم ونزيه بيضون وبشارة مرهج وميشال فرعون وباسل فليحان ومروان حمادة. ونواب وممثل قائد الجيش العميد الركن سليمان ابو رزق والسيدة رندة بري وشخصيات عسكرية وقضائية ودينية وحزبية ونقابية وادارية وعدد من السفراء بينهم السفير الاميركي فنسنت باتل وديبلوماسيون عرب واجانب الى رؤساء بلديات جنوبية.
 

بهية الحريري

وتحدثت النائب بهية الحريري فقالت: 

"نلتقي اليوم لنحتفل بالذكرى العاشرة لتجديد الحياة الديموقراطية كما اراد تسميتها رمزها الكبير الذي نحتفل بتكريمه دولة الرئيس نبيه بري، انطلاقاً من قناعته بأن الدولة استمرار وتراكم وان الغاء الآخر كان دائماً الغاء للذات. في حين اننا كنا نحب ان نسمي هذه المناسبة اعادة بناء الحياة الديموقراطية في لبنان والتأسيس لدولة القانون والمؤسسات.

لان انتخابات 1992 لم تكن مجرد انتخابات لمجلس نيابي يختار الشعب فيه ممثليه. بل كانت استفتاء واستطلاعاً وانتخاباً وتأسيساً لشراكة وطنية جديدة، وحداً فاصلاً بين الوطن واللاوطن، والدولة والدويلات، والحدود الواضحة وخطوط التماس، كانت تجسيداً للانصهار الوطني في مشروع الدولة الواحدة في مقابل التكونات خارجها التي ألغت وجودها واسبابها، يوم عزم اللبنانيون بأن يتركوا وراءهم اوهام الامتيازات الخاصة والكيانات الذاتية بعد ان خبروها لسنوات طوال، وعرفوا انها لا تأتي الا بالويل والدمار وضياع الهوية والكيان، فوضعوا امكانياتهم وذواتهم في دائرة الوطن الواحد والدولة والواحدة، ووضعوا انفسهم جميعاً تحت القانون تجسيداً لدستور توافقوا عليه وتعاهدوا على ان يجعلوا منه خشبة خلاص للشعب والوطن من مرارة القهر والدمار والاحتلال، يوم اصغى اللبنانيون بصدق واخلاص الى حكمة الاخوة والاصدقاء الذين ارادوا لهم الخلاص. ولمّوا شملهم واعادوا اليهم وحدتهم بعد ان اجتاحتهم رياح التفرقة والضياع.

ان انتخابات 1992 التي نحتفل بمرور عشر سنوات على انطلاقتها كانت الدليل الواضح على ولوج السلم الاهلي عوضاً عن الحرب الاهلية، ولما كانت شروطها التسامح والنسيان، وفتح القلوب والاذهان والآذان، واحترام الرأي والرأي الآخر، والاختلاف تحت سقف الوحدة الوطنية، وتجسيداً لكون لبنان نظاماً جمهورياً برلمانياً ديموقراطياً، الشعب فيه مصدر السلطات فكان المرشح ناخباً، والناخبون مرشحين، يومهاً، كان الفائز الوحيد هو الوطن، ولم يكن في لبنان آنذاك اي من الخاسرين، فأمام الوطن وعزّته وكرامته ووحدته هانت التضحيات وانتصر كل لبنان، وكل اللبنانيين (...)". 
 

بري 

والقى الرئيس بري كلمة قال فيها: "لا بد من توجيه عناية الجميع الى الوقائع الضاغطة على المنطقة، ليس من اجل ان نكتم اصواتنا وانفاسنا بانتظار ما سيحصل وانعكاسات ذلك، وليس من اجل طاطأة الرؤوس والاستسلام لوقائع الازمة الاقتصادية - الاجتماعية، وليس من اجل وقع الحوار حول العناوين الوطنية والسياسات العامة، وانما من اجل ان لا يفسد اي اختلاف في الامر مودة، وحتى لا تسود لغة التنابذ والشحن المتنوع. 

اننا من وجهة نظري وعلى المستوى الاقليمي امام تحديين: 

الاول تمثله سياسات الولايات المتحدة الاميركية، التي تحاول اجبار دول العالم بالوسائل القهرية على التلاؤم والتعاون تحت سقف المعايير الاميركية، هذه المعايير التي يمكن ان تلصق صفة الارهاب والشر بكل ما يتعارض معها او يعترض عليها وعلى وسائلها (...) 

اما التحدي الثاني فتمثله السياسات الاسرائيلية التي تقودها مجموعة من الجنرالات الاسرائيليين على رأسهم شارون، تستثمر الى المدى الابعد ما حصل في افغانستان من اجل شطب القضية الفلسطينية وصولا الى سيناريوات معدة لترحيل فلسطينيي قطاع غزة الى ليبيا، وترحيل فلسطينيي الضفة الى الاردن، وانشاء وطن بديل، ولا يستثني هذا السيناريو عرب فلسطين في المناطق المحتلة عام ،1948 حيث تنظر اسرائيل الى لبنان ليكون رصيفا تلقيه عليهم. 

ازاء ما تقدم، فانني ادعو كل لبناني مخلص في الموالاة او المعارضة، في الاحزاب والنقابات والمنظمات الشعبية الى الانتباه الشديد الى ان الاشهر المقبلة بما تحمله من كرات ملتهبة للنار من المحيط الى الخليج، تنذر بأن حالة من الاضطراب والفوضى قد تهيمن على منطقة الشرق الاوسط برمتها اضافة الى محيطها الاقليمي، والى ان اي تحولات او احداث ربما تعكس نفسها على لبنان الذي يشكل القلب النابض للمنطقة، والذي يشكل رغم صغر مساحته وعدد سكانه عنصر توازن وقوة لنظامه العربي، وهو الامر الذي يستدعي منا جميعا التأكيد على الوحدة الوطنية التي هي درع لبنان، ومن اجل ان لا تترك الوقائع القادمة اية بصمة سوداء على بلدنا. 

وبداية لا بد ان اسجل وسط غابة التناهش المحلية - واسمحوا لي بهذا التعبير - والتي شهدت ابشع انواع السجالات بلغة التنابذ والعصبية والتراشق بالاتهامات على مساحة الشارع السياسي في لبنان - لا بد ان اسجل - ان هذه الدعوة تشكل فرصة للجميع للانتقال الى واقع تحكمه الديموقراطية وتسوسه الدولة بدل واقع التصادم الراهن الذي يكاد يؤدي الى ابراز لبنان كمعوق سياسي. 

ان الشرط الاول للانتقال الى واقع تحكمه الديموقراطية هو القبول بالاختلاف او الائتلاف تحت سقف الدولة. ان الدولة التي مثلت ضرورة تاريخية لقيادة المجتمعات، هي اليوم وفي لبنان خصوصا اكثر من ضرورة ملحة للحفاظ على وحدة المجتمع وترتيب مصالحه، بوصفها التعبير عن الارادة الشعبية. ابدأ بهذا الشرط الذي هو الدولة وضرورتها لان هناك محاولة لاشاعة اجواء توحي للمواطنين بانهم خدعوا، وبأن الدولة هي لفئة دون اخرى، وبأن هناك غالبا ومغلوبا وان هذا الامر يستدعي التمرد على الدولة او الاستقواء عليها حتى بالاجنبي، وباقامة مؤتمرات خارج حدود الدولة والسيادة، وبتعليق كل انواع الغسيل الوطني الوسخ والوانه على الحبال، والايحاء ان لبنان غير حر، وان الدولة هي سلطة قابضة.

في هذا المجال اتوجه الى المواطنين لأقول، ان ادارة ادوار الدولة امر يختلف بين الاحلام وتفسيرها، وبين النظرية التي تحاول ان توحي ان البطاقة او العملية الانتخابية هي التي تجعل المواطنين يحددون بأنفسهم السياسات العامة وانهم بعملهم وبعقولهم المغامرة هم انفسهم من يقرر ازدهار الدولة وانطلاق المجتمع وبين التطبيق حيث لحرية العمل حدود ضرورية ترسمها الدولة بالتشريع الاجتماعي والاقتصادي، وبالاستثمارات العامة ونظام الضرائب والاعتمادات، ودور الدولة في سير الاقتصاد او تخليها عن بعض ادوارها. كما ابدأ بهذا الشرط الذي هو الدولة لأن هناك اصواتاً تحاول ان توحي ان الدولة (مشلولة)، وان مجلس النواب غائب عن اداء دوره، وان القضاء غير مستقل، وان هناك ارهاباً رسمياً، وان السلطة التنفيذية والاجرائية تسيء وتتعسف في استعمال الحق والقانون، وصولاً الى القول بأن المجتمع محاصر وان هناك رقابة سورية صارمة تحول دون تحرر الدولة (...) 

انا اعترف بأن هيكل الادارة قد جرى ترميمه ولم يجر اصلاحه، وأعترف ان الازمة الاقتصادية - الاجتماعية قد ازدادت عمقاً، وأعترف ان الجدل حول الانتماء والولاء والانصهار قد ازداد حده، الا ان ذلك لا يعني فشل الدولة بل يعني ان على الآخرين الاعتراف بالمقابل بأن الدولة نجحت في تحقيق قدر كبير من التسامح المتبادل في بلد شهد سبعة عشر عاماً من فتنة دموية، بأن الدولة نجحت في توحيد الارض والشعب والمؤسسات، وبأن الدولة نجحت برعاية قوى المقاومة ومكنتها من دحر الاحتلال، وبأن الدولة نجحت في الصمود عند شعارها في سعيها لبسط سيادتها حتى كامل حدودها الجنوبية، بما يعني اصرارنا الكامل على استكمال تحرير ارضنا وفي طليعتها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وكذلك استثمار مواردنا الطبيعية وفي الطليعة المياه الجارية والجوفية في الجنوب والبقاع الغربي، بما يعني كما سبق وأعلنت: ان لبنان سيمضي قدماً في استثمار حقوقه وثروته المائية ولا سيما منها الوزاني والحاصباني كما آخر حبة تراب آخر نقطة ماء هذا هو شعار المرحلة (...) 

ان السير باتجاه الغاء الطائفية السياسية يشكل الامس واليوم وغداً ضرورة وطنية، حيث لا يمكن التوفيق بين الدولة والطائفية، في حين انه لا يمكن الا التوفيق بين الدولة والطوائف، شرط ان تكون الدولة فوق الطوائف، وشرط ترسيخ النظام البرلماني الديموقراطي حتى لا يفهم من الكلام اننا مع ديموقراطية توافقية. 

ان الطائفية السياسية شكلت منذ الاستقلال عنصر التحكم بالدولة ومواردها وعلاقاتها، وحولت البلد الى طاولة لتقاسم الغنائم، ثم جعلت من الطوائف متاريس وأكياس رمل، وفتحت لبنان امام الرياح والحروب الاسرائيلية على ارضه. انني ومن اجل تصويب بوصلة الفرقاء وشعاراتهم التي تبحث بالسراج والفتيل عن عناصر الاختلاف، ادعوهم جميعاً الى اطلاق حملة وطنية من اجل تعزيز الديموقراطية وجعلها انموذج حياة، لأن الديموقراطية هي البديل الحقيقي للطائفية، ولأنها حصانة العيش المشترك وحصانة الحرية، وهي البديل لازدهار لبنان وازدهار الانسان فيه. ان مثل هذه الحملة ستسهم دون ادنى شك في زيادة وعي المواطن حول حقوقه، ليس حقه في التعبير والانتماء فحسب، بل وأساساً حقه في الوصول الى القوت، وبالتالي فتح الافاق وتوسيع الخيارات امام كل مواطن لتمكينه من العيش بكرامة (...)". 

ان الديموقراطية والحرية هما صنوان، ولا يمكن فصل احدهما عن الاخر او تقييد احدهما لأنه تقييد للآخر. اننا لن نقبل بوصم الدولة باللاانسانية او التعسف، كما اننا بالمقابل لن نقبل بالصورة التي يحاول البعض جعلها علامة لبنان الفارقة عن طريق تعبئة المواطنين وجرهم ووضعهم امام قوى مكافحة الشغب. ان بعض التجمعات والعناوين السياسية تحاول ان تجعل من نفسها جماعات نفوذ على حساب الدولة وعلى حساب سمعة لبنان، وتحاول ان تقطع كل انواع الحوار بين بعض الجمهور والدولة ومؤسساتها وعناوينها. 

ومن نافل القول ان سوريا بالاضافة الي انها اثبتت انها الشقيق وقت الضيق، فانها العمق العربي الوحيد للبنان على مساحة كبرى من حدوده، وعدا ذلك فان اسرائيل من امامنا والبحر من ورائنا. لذلك فاننا في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، لن نتخلى عن علاقتنا، ليست المميزة فحسب مع سوريا، بل كذلك ازاء التحديات الهادفة الى تفكيك وزعزعة النظامين العربي والاسلامي، وتحديات العولمة وانعكاساتها على بلدينا ومنطقتنا. ان هذا الموقف يجب ان يكون موضع ادراك واقتناع وتفهم من كل اللبنانيين ليس وفاء لسوريا فحسب، وليس بسبب علاقة اللغة والدم فحسب، وليس بسبب الجغرافيا والتاريخ المشترك ايضا، وانما ايضا لسبب استراتيجي ينبع من مصلحة لبنان في هذه العلاقة، وحاجة لبنان الى هذه العلاقة، وهي مصلحة وحاجة سوريا (...)". 
 

الحريري 

والقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: "اريد ان اقول انه بعد مرور عشر سنين على انتخابات عام 1992 لا بد من ان ننظر الى مستقبل الحياة البرلمانية في لبنان وان ننقيها من الشوائب ونفيد من التجربة التي مرت علينا خلال السنوات العشر الماضية. وهذا الامر منوط بجميع السلطات في البلد من مجلس نيابي ومن سلطة تنفيذية. ونحن سنتعاون مع كل القوى السياسية من اجل التوصل الى قانون انتخابي مستفيدين من التجربة التي مرت علينا خلال السنوات الماضية، للتوصل الى انتخابات يشعر فيها جميع المواطنين انهم شاركوا في انتقاء ممثليهم على مساحة الوطن كلها. ان الحياة البرلمانية والحياة السياسية في لبنان مرت بظروف في منتهى الدقة، والان اكثر من اي وقت مضى نحن مدعوون للافادة من التجربة التي مرت خلال السنوات العشر الماضية. 

لن اطيل في هذا الاطار، فقد كفاني دولة الرئيس التحدث باسهاب عن المجلس النيابي ودوره وعن السلطة التنفيذية والمشاكل والتحديات التي نواجهها، ولكنني اريد القول ان هذا الكلام وهذا البيت بالذات وهذه المنطقة قبل 20 عاما شهدت اجتياحا اسرائيليا غاشما للبنان بدأ من الجنوب ووصل الى بيروت العاصمة وكان ان انحسر بعد بضع سنوات تحت ضربات مقاومة الشعب اللبناني التي نفخر وعلى مقربة من هنا تربض جزين التي عانت الاحتلال وصيدا وبقية مناطق الجنوب الى الحدود وبقي جزء من قلبنا في لبنان تحت الاحتلال ممثلا بمزارع شبعا وكفرشوبا. موضوع المياه كما قال دولة الرئيس بري، لبنان متمسك بالقانون الدولي وبالاعراف الدولية ولن يتنازل عن نقطة ماء وعن حقه ولن يحاول احد ان يثنيه عن عزمه هذا. نحن مع المنظومة الدولية، مع القوانين والاعراف الدولية ويقف الى جانب لبنان كل اصدقائه في العالم من اجل الوصول الى حقه حسب القوانين والاعراف والاتفاقات المعمول بها في جميع انحاء العالم. 

انطلاقا من ذلك فان لبنان في حاجة الى كل قطرة من مياهه وسيعمل للحصول على حقه هذا بواسطة الامم المتحدة وبالتعاون مع جميع دول العالم وخاصة الفاعلة منها في المنظومة الدولية (...)". 
 

لقطات

  •  حضر نواب "حزب الله" رغم ان ممثلين للحزب شاركوا في بيان "لقاء الاحزاب في صيدا" الذي استنكر وجود السفير الاميركي. 
     

  •  النائب اسامة سعد تغيب عن المناسبة. 
     

  •  السفير الاميركي فنسنت باتل جلس الى يمين المنصة فيما جلس نواب "حزب الله"الى يسارها. 
     

  •  السفير البريطاني اعتذر عن عدم الحضور.

 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic