السيد نصر الله: الفرنكوفونية حاجة ضرورية
بمواجهة محاولة فرض الأحادية

السفير (الثلاثاء، 15 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

     اعتبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان الفرنكوفونية هي حاجة ضرورية في هذا العالم الذي نؤمن بأنه يجب ان يكون متعددا، مشيرا الى ان ما نواجهه الآن محاولة لفرض أحادية على كل صعيد. 

كلام نصر الله جاء خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة فرنسا الدولية، وسئل خلالها عما تعني له الفرنكوفونية، فأجاب: نحن نعتقد ان وجود تعددية ثقافية في العالم ووجود تعددية سياسية في العالم هو أمر لازم وطبيعي. ما نواجهه الآن هو محاولة لفرض أحادية على كل صعيد: أحادية ثقافية، أحادية سياسية، أحادية اقتصادية وعسكرية وأمنية. هذا أمر غير منطقي لأن هذا يعني تسلط فئة معينة ومحددة على كل شعوب هذا العالم المترامي والواسع. الاستراتيجية الجديدة التي قرأناها للإدارة الأميركية تتحدث عن استخدام القوة لفرض مفاهيم وقيم وثقافة الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يعني ان هناك من يريد أن يفرض ثقافة على الآخرين بالقوة. 

في كل الأحوال، الفرنكوفونية كمنظمة ثقافية في طور أن تتحول الى منظمة سياسية. برأينا هي حاجة ضرورية في هذا العالم الذي نؤمن بأنه يجب ان يكون متعددا على كل صعيد. يمكنها أيضا ان لا تكون بديلا عن الأمم المتحدة بقدر ما تكون منظمة دولية قوية تؤكد على أهمية ان تكون منظمة للأمم المتحدة فعلا وليس منظمة للولايات المتحدة الأميركية. 

وردا على سؤال عن تقديره للوضع الإقليمي مع بدء العد العكسي للحرب الأميركية على العراق، قال: منذ البداية كان واضحا ان الإدارة الأميركية ستشن حربا على العراق وكل قصة أسلحة الدمار الشامل والمفتشين الدوليين والقرارات الدولية هي ليست سوى ذرائع. في الأسابيع الماضية كان الرئيس بوش واضحا انه سواء قبل العراق بعودة المفتشين أم لم يقبل، سواء قرر مجلس الأمن أن يفعل شيئا أم لا، أميركا ستهاجم العراق وبعد التفويض الذي حصل عليه من الكونغرس أعلن أن أيام العراق باتت معدودة. إذاً بكل وضوح نحن أمام حرب أميركية جديدة على العراق. هدف هذه الحرب ليس تدمير أسلحة الدمار الشامل وليس إنقاذ الشعب العراقي وإنما السيطرة المباشرة على نفط العراق وعلى العراق بشكل مباشر. الآن يبدو مع الإدارة الأميركية الجديدة عدنا الى زمن الاستعمار المباشر وليس حكم البلاد من خلال أدوات أو عملاء محليين. يمكن ان نشهد غدا مندوبا ساميا أميركيا أو حاكما عسكريا أميركيا باعتبار أنهم يتصورون ان المعارضة العراقية ليست ناضجة الى حد ان تتولى هي الحكم في العراق. 

الهدف هو السيطرة على العراق والهدف بشكل أوضح هو احتلال المنطقة وإعادة ترسيم الكيانات والحدود. يمكن أن نكون أمام سايكس بيكو جديد، أمام خريطة سياسية جديدة. حتى الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية والصديقة والتي قدمت مساعدات ضخمة للسياسات الأميركية في المنطقة لن تكون بمنأى عن هذه الحرب وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. أنا أظن بأن مشروع تقسيم السعودية هو مشروع أميركي جدي. 

وعن موقف حزب الله في حال حصول حرب على العراق، أجاب: طبعا نحن قوة محلية موجودة على الصعيد اللبناني، نتحمل مسؤولية الدفاع عن بلدنا وعن شعبنا في حال فكّر أحد بالاعتداء على لبنان أي باستغلال هذه التطورات الإقليمية الضخمة والاعتداء على لبنان، بالتأكيد في أي ظرف، في أي وضع نحن سندافع عن بلدنا ولن نتخلى عن هذه المسؤولية. على المستوى السياسي نحن ندين هذه الحرب وندين العدوان على العراق من حيث المبدأ لأنه لا يحق للولايات المتحدة الأميركية أن تنصّب نفسها مدعيا وقاضيا وجلادا في آن واحد. لم يفوضها أحد في هذا العالم هذا الموقف وهذه المسؤولية. 

وعن إمكانية حصول اعتداء على لبنان أيضا، قال: لبنان دائما في معرض الاعتداء والأمر لا يخضع للتطورات في الجنوب أو في داخل فلسطين أو في العراق وإنما يخضع لما يجول في خاطر القادة الإسرائيليين ومصالحهم وانتخابهم واستفادتهم من الفرص الزمنية. ولذلك نحن نؤمن بأن على لبنان وعلى المقاومة في لبنان أن تبقى في استنفار دائم وجهوزية دائمة لأنه قد يُعتدى على لبنان في وقت غير مفهوم. 

وسئل عن طبيعة رد حزب الله في حال حصول أي اعتداء على لبنان، فأكد نصر الله ان أي عدوان لن يكون نزهة وستقابله ردود قاسية. وعند أي محاولة للدخول مجددا الى لبنان ستكون هناك معركة قاسية بل أستطيع ان أقول ستكون هناك مطحنة، عند كل قرية وعند كل مدينة وعند كل واد وكل معبر وهذا يعرفه الإسرائيليون جيدا. لذلك هم أنفسهم عندما يتحدثون عن لبنان يقولون الحرب مع لبنان ليست نزهة. مع ان لبنان هو في حسابات الدول العربية المحيطة بإسرائيل أضعف دولة عربية. ولكن بفضل بعض التطورات الهامة وفي مقدمتها حالة المقاومة أصبح واضحا أن العدوان على لبنان ليس نزهة وأن اللبنانيين يملكون إرادة المقاومة وإرادة المهاجمة وهذا هو المهم. عندما نملك الإرادة عندها يمكن استخدام السلاح والموقف السياسي والإمكانات المتاحة في مواجهة هذا العدو. ونحن والحمد لله نملك الإرادة ونملك السلاح أيضا. 

وحول موقف الحزب في حال حصول اعتداء على سوريا، شدد على ان لبنان وسوريا هما حالة واحدة ولا يمكن التفكيك بينهما. نحن دائما نتحدث عن وحدة مصير بين هذين البلدين وبين هذين الشعبين. دائما كانت معركتنا واحدة وكان مصيرنا واحدا وكانت مواقفنا واحدة وبالتالي نحن نتعاطى مع أي اعتداء على سوريا بأنه اعتداء على لبنان تماما.

  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic