واقع المياه اللبنانية
ناصر نصر الله: سنعمل على إيصال المياه إلى البلدات والقرى المحتاجة
بسام جابر: إسرائيل شنَّت حروبها على العالم العربي طمعاً بالمياه والأرض

اللواء (الأربعاء، 16 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

سامر زعيتر

     تشكل المياه عصب الحياة وعماد القطاع الزراعي، ولكن المعضلة تكمن في الدول النامية التي تملك ثروة مائية ضخمة، إلا أن أبناءها يعانون من العطش والجوع لعدم الاستفادة من هذه الثروة المائية.

وبعد عودة الدولة إلى المناطق المحررة في الجنوب اللبناني، كان لا بد من الاستفادة من هذه الثروة المائية التي يختزنها لبنان، ولكن العدو الصهيوني الطامع بأرضنا وخيراتنا، واصل مساعيه وسياساته في سبيل حرمان لبنان من حقه في استخدام مياهه وايصالها إلى البلدات والقرى المحتاجة التي عانت من غطرسة المحتل وسياسة القهر والأرض المحروقة..

إلا ان لبنان الذي حرر أرضه وأرغم المحتل الإسرائيلي على جر أذيال الخيبة والخروج مهزوماً، يستمر في التأكيد على حقه بكل حبة تراب ومياه يملكها، لذلك كان مشروع الاستفادة من مياه الوزاني، رافضاً الإنصياع لتهديدات "إسرائيل" وأعوانها...

"لــواء صيدا والجنوب" يسلط الضوء على موضوع المياه والأطماع الإسرائيلية فيها والمشاريع التي يقوم بها لبنان للاستفادة من مياهه، من خلال اراء الخبيرين في هذا المجال، رئيس المجلس الإداري والمدير العام لـ "مصلحة مياه نهر الليطاني" المهندس ناصر نصرالله والمهندس بسام جابر.
 

ناصر نصر الله

المهندس ناصر نصرالله

المهندس ناصر نصرالله

     المهندس ناصر نصر الله رأى ان المشاريع التي كان يجب تنفيذها على نهر الليطاني لم تنفذ رغم وجود أموال مرصودة لهذا الأمر، وخاصة ان الليرة اللبنانية كانت تتمتع بقوة شرائية وامكانية للمساعدة من الدول العربية، إلا أن خلافاً ظهر بين اعتماد المستوى للمياه على عمق 800 متر وهو قعر النهر و600 متر، وبكل اسف فان هذا الموضوع كانت وراءه خلفيات سياسية، هي التي أدت إلى حوار الطرشان حتى استطاعوا تعطيل المشروع بكل توجهاته سواءً كانت 600 أو 800.

فالمياه موجودة في بحيرة القرعون على مستوى 800 متر، وهناك نفق بين البحيرة ومنطقة أنان، والمقصود بـ 600، أخذ المياه من أنان واجراء المشروع عليه، ولقد حسم هذا الموضوع الآن وأصبح نافذاً بقانون من المجلس النيابي، وبات على الدولة تأمين الإعتمادات حسب مراحل تنفيذ القانون وذلك على مدى خمس سنوات بواقع 10 ملايين دولار سنوياً، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني لديها القدرة أن تسدد هذا المبلغ، إن لم تكن الدولة قادرة على ذلك، وبالتالي لا يوجد أي عائق مادي.

وأكد نصر الله أن المشروع الحالي على نهر الوزاني هو لمياه الشفة وايصال المياه إلى المنازل لهذه الغاية، فهو قد درس لأن يكون لمياه الشرب فقط، وليس هناك هدف لإعتماده للري، وسوف نعمل على ايصال المياه إلى القرى المحتاجة للمياه سواء كانت ضمن حوض الحاصباني أو خارجه، وذلك بانتظار تنفيذ مشروع الليطاني وتأمين المياه، في ذلك الوقت من الممكن أن لا تكون هناك ازدواجية في عملية تغذية القرى بالمياه، عبر شبكات المياه التي ستكون متصلة لإيصال المياه إلى القرى المحتاجة، بغض النظر، سواء كانت ممولة من الليطاني أو غيرها.

وشدد نصرالله على أنه لا يوجد أي عائق قانوني أو دولي لدمج نهري الحاصباني والليطاني، ومن يقول عكس ذلك هم أشخاص يستنتجون رؤية تسيء للمصلحة الوطنية اللبنانية في موضوع هو استراتيجي، حيث يجب أن تأخذ السياسة المائية بعدها السياسي على كل المستويات حتى يصبح جميع الناس مع هذا المشروع، وهذا ما بات عليه الآن مع تدشين المشروع.

وأشار نصرالله إلى انه لا بد في موضوع مياه الوزاني من اعتماد القواعد العالمية في التعامل بهذا الشأن، ويجب أخذ الأمور بالهدوء والتروي، ومن الصحيح أننا نعطي لهذا الموضوع أهميته ونعمل على توضيح أهمية وحيوية هذا المشروع الصغير تحديداً على الوزاني، ولكن عادة من المفروض أن يكون بين أي دولتين علاقات طبيعية، هذه العلاقات الطبيعية هي التي على أساسها يكون هناك حوار لاقتسام المياه بطريقة عادلة، وهذا الأمر غير متوافر مع المحتل الإسرائيلي، فقمنا باجراء هذا المشروع لأن "إسرائيل" وضعت يدها على المياه، ولم تأخذ بهذه المعايير في الماضي، لذلك، نقول للجميع: لماذا الآن تطالبوننا أن نعتمد المعايير الدولية حتى نسقي أهلنا ونوصل المياه إليهم بدلاً من العذاب الذي يتكبدونه في تعبئة المياه؟

هذا الوضع جعلنا نطرح حاجات لبنان الزراعية في حوض الحاصباني، وحاجات لبنان بالنسبة للوضع الديموغرافي والسكاني في المنطقة، ضمن تقريرنا للأمم المتحدة، وتبقى معايير تحديد حصتنا مستقبلاً للأعراف المتفق عليها في الأمم المتحدة، وهذا الموضوع مرتبط بالمستقبل، ولا نستطيع اليوم "تكبير الحجر" لأننا بذلك لا نستطيع أن نصيب الهدف الحالي، وهو ايصال المياه لأهلنا في البلدات والقرى.
 

بسام جابر

المهندس بسام جابر

المهندس بسام جابر

     المهندس بسام جابر أشار إلى ان المياه تشكل عنصراً أساسياً في مفاوضات السلام خاصة وان مقولة "الحروب المقبلة هي حروب مياه" تسيطر على التفكير العام العالمي، نظراً لكون الطلب على المياه في تزايد بينما الموارد ثابتة، لا بل في تناقص، ولا بد من التذكير انه عندما جرى تقاسم تركة "الرجل المريض" - أي البلاد التي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، كان لفرنسا دور جيد بإبعاد حدود لبنان الجنوبية عن ضفاف الليطاني، حيث هرتزل كان دائماً ينظر إلى مياه الليطاني كجزء من المياه اللازمة لـ "إسرائيل" لضمان ديمومتها.

وقال: كما لا ننسى أن حروب سنة 1967 و1973 واجتياح لبنان سنة 1978 و1982 يمكن أن تسمى حروب مياه، حيث كانت تهدف إلى السيطرة على مصادر مياه تعتبرها إسرائيل حيوية لوجودها، فضلاً عن أن المؤتمرات الدولية والإقليمية تنادي بالتعاون في سبيل عالم أفضل، وبالتالي توزيع المياه في المنطقة يخضع لهذا التعاون ويلجأ منظمو هذه المؤتمرات إلى مشاريع ظاهرها علمي وباطنها يخفي اتجاهاً لتأمين مصالح بعض الأطراف ولا سيما "إسرائيل".

وأضاف: وفي ما يتعلق بالليطاني الذي يمثل العمود الفقري للتنمية المائية اللبنانية، فقد عرقلت "إسرائيل" جميع المشاريع المصممة للاستفادة منه بمنع التمويل تارة، ومنع التنفيذ بالقوة تارة أخرى، وتأخرت تلك المشاريع من ري البقاع الجنوبي وري الجنوب اللبناني على المنسوب 800 م فوق سطح البحر، بما فيه انشاء سد الخردلة...

"وقد شكلت الفوائض المائية في لبنان، ولا سيما في حوض الليطاني، موضوعاً لمشاريع من أجل تصدير المياه إلى الجنوب، وذلك منذ بدء البحث في مشاريع لاستغلال مياه المنطقة"، وضعت "إسرائيل" تصوراً للاستفادة من مياه الحاصباني لتوليد الطاقة الكهربائية ومن مياه الليطاني واستغلالها كهرمائياً أو نقلها إلى حوض الأردن عن طريق بحيرة طبريا، وصولاً إلى بداية قناة الغور، وما يجب تأكيده هو أن للبنان حصة من المياه المتدفقة إلى إسرائيل في مجاري الحاصباني والوزاني· وأن الليطاني هو نهر لبناني مئة في المئة، إذ انه ينبع ويجري ويصب في البحر ضمن الأراضي اللبنانية، كما أن حوضه الصباب هو لبناني ولا يستفيد بنقطة واحدة من المطر من خارج لبنان· وأكد جابر أن لبنان لديه من التصاميم ما يجعله يستثمر كامل مياه الليطاني، إذا ما توافرت له الشروط الأمنية والأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع المذكورة وخصوصاً أن لبنان لا يتمتع بثروات طبيعية كالنفط أو المناجم، ويستورد كافة مستلزماته من غذاء ومواد أولية، وما توسيع الرقعة المروية الا وسيلة لتخفيف استيراده للمواد الزراعية وسد بعض العجز في أمنه الغذائي، وكل تصرف بالمياه خارج الأراضي اللبنانية في الوقت الحاضر يعد تفريطاً بمستقبل الوطن وقضاءً تاماً على مشاريع التنمية وعلى تطويره إلى الأحسن، وما المشروع الذي يجري تنفيذه حالياً والذي يأخذ كمية لا تزيد عن 4،4 مليون م3 في السنة إلاّ إعطاء الحق لأصحابه في منطقة عانت من جور الاحتلال لأكثر من عشرين سنة ويحتاج أهلها لمياه الشرب لارواء عطشهم..

وختم جابر بالقول: ان حوض الحاصباني يمتد شمالاً نحو عيحا وشرقاً إلى شبعا، وهذه المنطقة ليست ضمن مشروع الليطاني، لذلك فان نهر الحاصباني سوف يستخدم في محيط حوضه لان هناك حاجة له وطبعاً فإن السدود والبحيرات هي حاجة ضرورية، وقد تم وضع خطة في الوزارة تتناول أكثر من ثلاثين سداً وبحيرة جبلية وكذلك تم زيادة خمسة سدود وبحيرات في مجلس الانماء والإعمار، وذلك للاستفادة من أكبر قدر من مياهنا السطحية، للوصول إلى 800 مليون م3، يتم تجميعها شتاءً لاستخدامها خلال الصيف، ولكن السدود تحتاج إلى مدة طويلة وكلفة كبيرة·
 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic