احتفال تدشين محطة ضخ مياه الوزاني يتحول تظاهرة وطنية
لحود يفاجئ بحضوره وبري يؤكد: “هذه بداية وليست النهاية”

السفير (الخميس، 17 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

لحود متوسطا الهراوي وبري، ويبدو جانب من الحضور

     تحول احتفال تدشين مشروع جر مياه نبع الوزاني، عصر امس، الى تظاهرة وطنية كبرى تقدمها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، وراعي الحفل رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي، وممثل رئيس الحكومة الوزير علي قانصو ومسؤول “حزب الله” في الجنوب الشيخ نبيل قاووق ممثلا أمين عام الحزب حسن نصر الله وحشد كبير من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والدبلوماسية وفعاليات، وشهد الاحتفال إعلان مواقف من جانب الرئيس بري، أبرزها تشديده بأن هذا التدشين هو البداية وليس النهاية. كما كرر مطالبته برسم “خط أزرق” مائي يشمل حق لبنان الكامل بمائه وينابيعه ومياهه الجوفية.

وأكد بري في كلمته “اننا غير معنيين بمنح أو ببيع الماء للاسرائيليين أو بتقدير حاجاتهم الجديدة الى الماء للوافدين من المستوطنين”. وذكر بأن سرقة اسرائيل 150 مليون متر مكعب من مياه لبنان سنويا ومن دون استشارة أحد لم تحرك أحدا من خبراء المياه أو من إدارات السياسة الدولية. وشدد على استمرار المقاومة لتحرير ما تبقى من أرض محتلة وتحرير كامل حقوق لبنان في مياهه. 
 

قبلان 

كان حفل التدشين قد بدأ بكلمة لرئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان، الذي أكد ان المشروع “نفذ من دون تغيير أو تعديل، لم يتغير حرف واحد منه لا إكراما لأحد ولا إكراها أو خوفا من أحد، لأننا في الثوابت لا نساير ولا نخضع، وكل كلام غير ذلك استنتاجات تعوزها الدقة والصحة”. 

وقال: “المسألة حق وقبل الحق ومعه هناك أمر يجب ان يبقى في ذاكرة الجميع، انه بالنسبة الينا للبنان وللجنوب اسرائيل هي عدو ولن تكون الا كذلك ولو صالحها كل البشر. اسرائيل دولة خارجة عن القانون والاعراف والمعاهدات، وأبناء هذه القرى الذين سيستفيدون من هذه المياه ليسوا “سفرديم” ولا “فلاشا” بل هم لبنانيون وعرب أقحاح سكان هذه الارض منذ آلاف السنين، وهم أحق من غيرهم بها. وهذه المياه مياهنا ولن يحدد لنا أحد وجهة استعمالها أو سيرها أو مقدارها”. 
 

قباني 

وألقى رئيس لجنة الاشغال العامة النيابية محمد قباني كلمة أشاد فيها بالعمل الذي أنجزه مجلس الجنوب. معتبرا ان هذا النبع الصغير يروي بمياهه عطش الناس وأرضهم ويغسل بمياهه عار العجز العربي. 
وأكد قباني ان السادس عشر من تشرين الاول هو الابن الشرعي للخامس والعشرين من أيار. وان تحرير الارض يبقى ناقصا اذا لم تتأمن لها ولمن عليها مقومات الحياة. ورد على المنطق الاميركي الذي ينظر بعين واحدة ويكيل بمكيالين سائلا: هل كانت عملية اغتصاب اسرائيل مياهنا بقوة الاحتلال لمدة 22 سنة هي خطوة غير منفردة؟. 
 

الهراوي 

واعتبر وزير الدفاع خليل الهراوي في كلمته ان تدشين المشروع دليل على عودة الجنوب الى شرعية الدولة اللبنانية. كما انه يأتي حصيلة لوحدتنا الوطنية، ويعبر عن تحديد لسياسة الدولة إزاء قضية المياه وأسلوب تعاطيها لاستعادة كامل حقوقنا وصونها. مستغربا تأخر الأمم المتحدة في الدخول على خط مسألة الوزاني وفي اتخاذ موقف من تهديد رئيس حكومة اسرائيل بالحرب ضد لبنان، على خلفية مشروع الوزاني. 
 

العريضي 

كذلك، انتقد وزير الاعلام غازي العريضي، في كلمته، الموقف الاميركي من لبنان ومن مشروع الوزاني، وسأل: كل الذي ذكرناه وكل الذي يجري في أميركا وفي اسرائيل، أليس إجراءات من جانب واحد؟ هل سألوا أحدا؟ هل شاركوا أحدا؟ هل احترموا القرارات الدولية؟ 
وكرر رفض لبنان “التهديد الاسرائيلي والانحياز الاميركي الى جانب اسرائيل سواء حضروا هذه المناسبة أو لم يحضروا”. 

وأكد العريضي ان مياه الوزاني ليست تحت مظلة توقيت انعقاد القمة الفرنكوفونية أو ما يجري على جبهة العراق، بل هي تحت مظلتي الارادة اللبنانية والمقاومة اللبنانية، وان ثمة تلازما بين الارادة اللبنانية والمقاومة، إرادة المقاومة هي التي قاومت إرادة اسرائيل في البقاء على أرضنا واغتصاب مياهنا وتدمير ممتلكاتنا. 
 

بري 

الرئيس بري يلقي كلمته

بدأ بري كلمته بالقول: “في الشرق، في الارض المقدسة وأرض القداسة.. في البراري والحواكير والمشاتل والصحاري التي شهدت ميلاد الرسالات، في المدى الواسع للحقيقة والاسطورة، للاحلام وللكوابيس، لليقين وللشك.. يوجد سحر هو سحر الماء”. 

وأعلن بري عن افتتاح المشروع “باسم الذين صمدوا وتهجروا من قرى الحدود”، وباسم لبنان ورئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، مؤكدا إصرار الدولة على تحرير المطالب الانمائية لمواطنيها. 

أضاف: من موقع المقاومة التي دحرت الاحتلال الاسرائيلي عن معظم أرضنا، فإن مقاومتنا مستمرة لاستكمال تحرير الأجزاء المحتلة من أرضنا وفي طليعتها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وان مقاومتنا مستمرة حتى تحرير كامل حقوقنا في مياهنا. 

وأشار الى ان مشروعا بسيطا مثل الذي نحن في صدده، لم يكن يحتاج الى كل هذا الضجيج والتحرك الدولي الصاخب، لولا ان اسرائيل ما زالت تمثل استثناء لا تطبق عليه القرارات الدولية ولا قواعد العلاقات الدولية. مذكرا بأنها أخذت 150 مليون متر مكعب من دون استشارة أحد ومن دون أن يتحرك أي خبير مائي، الا ان استثمار لبنان بعض حقوقه في مياه الوزاني، جعل بعض إدارات السياسة الدولية، تقوم وتقعد. وأكد ان مشروع الوزاني فاتحة تحد كبير لتنفيذ كل مشروعات المياه الوطنية على مساحة المناطق اللبنانية كلها، وانه مناسبة للتأكيد اننا ماضون في استكمال أعمال تنفيذ مشروع الليطاني. 

ودعا بري القوى التي تصنع القرار الدولي الى تفهم ان لبنان لا يثير تحديات في غير مكانها وزمانها وحاجتها، وان اسرائيل هي التي تحاول إثارة عواصف في فنجان الواقع الدولي وهي التي تواصل ابتزاز المواقف على حساب المياه اللبنانية، كما الفلسطينية والسورية والاردنية والمصرية. وذكّر بري بالأطماع المائية لإسرائيل على امتداد الحقب الماضية، مشيرا الى مشاريع اسرائيلية جاهزة لاستغلال المياه العربية في كل المساحات المحيطة بإسرائيل، منبهاً الى ان الهدف العملي والاساسي لحكومات اسرائيل، هو تحويل مجرى المياه الجوفية باتجاهها. 

وخاطب بري اللبنانيين قائلا ان وحدتهم هي ضمان حفظ مواردهم في مواجهة الهجمة الدبلوماسية لمصلحة الاستثناء الاسرائيلي، مشيرا الى ان اسرائيل استغلت الى المدى الاقصى ثلاثة أنهر لبنانية لسنوات طويلة هي الحاصباني والوزاني وكذلك نهر براغيت الذي ينبع الى الجنوب الشرقي من جديدة مرجعيون. وانها تستمر في الاستثمار على عشرات الينابيع في مزارع شبعا المحتلة، وجمدت منذ فجر الاستقلال كل محاولة لبنانية للاستثمار الكامل على مجرى الليطاني الاسفل. مشددا على ان معنى الليطاني في اللغات القديمة هو “اللعنة” وهذه اللعنة سترافق كل من يحاول مسّ أرضنا او ترابنا او مياهنا بسوء. 

وقال: اننا والعرب الذين نقول: كما اننا لن نفرط بحبة تراب من أرضنا فإننا لن نفرط بقطرة ماء من مياهنا، واننا سنتمسك بحقوقنا الكاملة في مياهنا الجارية والجوفية. واننا غير معنيين بمنح او ببيع الماء للإسرائيليين او بتقدير حاجاتهم الجديدة الى الماء للوافدين من المستوطنين، او بتفهم ان إسرائيل استهلكت جميع مصادر المياه الداخلية، خصوصا انها وضعت يدها على جميع الموارد المائية في فلسطين غير آبهة بالحاجات الفلسطينية. 

وختم “ما دامت إسرائيل فتحت كتاب الماء فسنقرأه حتى الثمالة”. وخاطب الحكومة اللبنانية بالقول: “ان هذا التدشين هو البداية. فنحن، ومن خلال الأمم المتحدة ووفقا للقوانين والأعراف الدولية، نطالب برسم خط أزرق مائي يشمل حق لبنان الكامل بمياهه وينابيعه ومياهه الجوفية”.
 

  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic