"الحرائق في الجنوب"
ألفا حريق في مناطق المحافظة حتى نهاية أيلول
أبرز الأسباب: موائد النار وبقايا السجائر

السفير (الخميس، 24 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

عدنان طباجة وكامل جابر ومحمد صالح

الحرائق تهدد المنازل

     اعتباراً من أواخر فصل الربيع وحتى نهاية فصل الصيف من كل عام تندلع في منطقة النبطية مئات الحرائق المختلفة حاصدة مساحات واسعة من الأشجار الحرجية والمثمرة المتنوعة، فضلاً عن المزروعات الصيفية الأخرى. ويعود سبب الحرائق أساسا الى إهمال المواطنين والأخطار الناجمة عن إحراق النفايات التي تقوم بها البلديات في المنطقة، بالإضافة الى ارتفاع درجات الحرارة الى أقصى مستوياتها إبان فصل الصيف. ويساهم في إطفاء الحرائق المذكورة وحصرها عناصر الدفاع المدني بالتعاون مع المواطنين أحيانا، وعناصر الجيش اللبناني أحيانا أخرى. 

وبلغ عدد الحرائق التي اندلعت في منطقة النبطية خلال الموسم الحالي حتى تاريخ كتابة هذه السطور، حوالى سبعمئة حريق، من بينها 250 حريقا طاولت أراضي البور والسليخ والأعشاب اليابسة على أنواعها، ومئة حريق نتجت عن إحراق النفايات، وما يقرب من 350 حريقا أتت على المزيد من الأشجار الحرجية كالسنديان والسرو والصنوبر والشربين والصفصاف، والأشجار المثمرة كالزيتون والكرمة والتين واللوز، عدا عن القضاء على مساحات من مزروعات الحبوب والقمح والذرة والشعير. 

وتقدر المساحات التي اجتاحتها الحرائق في منطقة النبطية بحوالى ألفي دونما بحيث توزعت على كافة أنحاء المنطقة من دون استثناء، في حين بلغ عدد الحرائق في مختلف مناطق محافظة النبطية خلال الموسم الحالي حتى الآن حوالى ألفي حريق، ويُتوقع اندلاع المزيد من هذه الحرائق خلال الفترة الممتدة من الآن وحتى موعد هطول الأمطار جراء ارتفاع درجات الحرارة الناجمة عن الرياح الخماسينية التي تترافق مع هذه الفترة من كل عام. 

وقد تم تزويد مركز الدفاع المدني في مدينة النبطية بسيارتي إطفاء وسيارة إطفاء وإسعاف وإنقاذ من النوع الحديث جدا، فضلا عن سيارة إسعاف مستقلة وسيارة لنقل العناصر، في حين زُودت المراكز الثلاثة الأخرى بكل من سيارة إطفاء وسيارتي نقل وإسعاف لكل منها، في الوقت الذي لا تشكو فيه هذه المراكز في الوقت الحاضر سوى من قلة عدد العناصر، في غياب التوظيف في مديرية الدفاع المدني خلال السنوات الخمس المنصرمة، فيما يشارك عشرات المتطوعين عناصر الدفاع المدني في أعمال الإطفاء والإنقاذ والإسعاف التي يقومون بها في منطقة النبطية، منتظرين توظيفهم الى جانب رفاقهم في المراكز المذكورة في ظل الحاجة الملحة لوجودهم. 

أما من بين أهم المشاكل التي تعترض عمليات إطفاء الحرائق التي يقوم بها عناصر وآليات الدفاع المدني في مناطق محافظة النبطية، فهي وجود الألغام بشكل عشوائي المنتشرة في الحقول المحاذية للخط الفاصل بين ما كان يسمى الشريط الحدودي المحتل والمناطق المحررة، بحيث تعرّض الألغام المذكورة عناصر وآليات الدفاع المدني لخطر الإصابة بها، بالإضافة الى مشكلة عدم تزويد سيارات الإطفاء بالمياه من المناطق القريبة من الحرائق، مما يضيّع المزيد من الجهد والوقت اللازمين لإطفاء هذه الحرائق، الأمر الذي يرتب على البلديات المعنية مسؤولية تأمين الأمكنة اللازمة لتأمين سيارات الإطفاء بالمياه.
 

بنت جبيل ومرجعيون

     تفوقت الحرائق، هذا العام، على مثيلاتها من العام المنصرم من حيث تعدادها ومساحات انتشارها في منطقة مرجعيون. وسجل في هذا الإطار إخماد اكثر من 140 حريقا مختلفا من حيث الحجم وغزارة النيران، طاولت ما يفوق 650 دونما من الأراضي الحرجية والزراعية والبور، كان أعنفها بحسب تقدير مصادر قريبة من الدفاع المدني في المنطقة، الحريق الذي اندلع بتاريخ الخامس عشر من ايلول المنصرم، في منطقة الليطاني، الذي تسبب به احتراق سيارة على الطريق العام بين الخردلي ومفترق دير ميماس، وكاد يلتهم زيتون دير ميماس لولا تدخل نحو تسع سيارات إطفاء من مراكز الدفاع المدني في كل من القليعة والنبطية وحاصبيا والطيبة وراشيا الفخار وكفرصير، واستمر أكثر من ثماني ساعات، وأتى على مساحات واسعة من النباتات البرية التي تنمو في جوار النهر. 
ومن الحرائق الكبيرة في منطقة مرجعيون، الحريق الذي قيل إنه مفتعل في بلدة علمان بسبب نزاعات حول الأرض هناك، وكانت حصيلته مئات الأشجار من الزيتون المعمر. تضاف اليها حرائق كبيرة في محيبيب ومحيط معتقل الخيام ومنطقة الجلاحية في الخيام وكفركلا وبين القليعة وبرج الملوك بالاضافة الى حريق حرج الريحان وغيرها، وكان آخرها الحريق الذي اندلع في السابع من الشهر الجاري بين نهر الليطاني ومنطقة الجرين غربي بلدة مرجعيون. 

أكثر الحرائق جاءت في شهر آب المنصرم، ثم في ايلول (70 حريقا من أصل 141). وأسبابها بحسب تقدير مصادر الدفاع المدني، نيران “الشواء” قرب ضفتي نهر الليطاني، في منطقة الخردلي، إذ أتت النيران هناك على كثير من الأشجار والنباتات المحاذية للنهر، وكذلك بسبب حرارة الطقس التي أدت الى حرائق مختلفة أذكتها كعاب القناني والعبوات الزجاجية المحطمة (التي تعطي الواحدة منها 14994 درجة حرارية) ومواقد النار و”زرازير” السجائر واحتكاك اغصان الشجر وأسلاك الكهرباء وبقايا الحيوانات ونفاياتها وعيدان الكبريت... فضلا عن تلك الناجمة عن تفجير ألغام من قبل المكتب الوطني لنزع الألغام او الفرق العاملة بالتسنيق معه. 

وما أعاق عمليات إخماد الحرائق في منطقة مرجعيون، كثرة الحقول المزروعة بالألغام، إذ يعمل عناصر الدفاع المدني بحذر شديد بقربها، وهذا ما جرى في الحريق الذي اندلع بين القليعة وبرج الملوك حيث كانت عملية اخمادها مخاطرة كبيرة، وكذلك في منطقة الجلاحية شمالي بلدة الخيام. 

وما يساعد في تطويق الحرائق في محافظة النبطية، هو تعاون مراكز الدفاع المدني في ما بينها، وهي تنتشر الى النبطية، في القليعة والطيبة وحاصبيا وراشيا الفخار وبنت جبيل ورميش وتبنين وعيتا الشعب وعلما الشعب والعيشية وكفرصير والدوير وجباع. وتمتلك هذه المراكز مئات العناصر والمتطوعين ونحو 15 سيارة من نوع أفيكو 2000. 

وفي إحصائية سريعة للحرائق التي اندلعت صيفا في بقية مناطق مرجعيون وبنت جبيل، يتبين أن مركز الدفاع المدني في الطيبة (مرجعيون) أخمد من تاريخ 11/7/2002 وحتى تاريخ 10/10/2002 123 حريقا، بلغت نسبة الأشجار المثمرة فيها نحو 35 بالمئة. 

وقد أخمد مركز مدينة بنت جبيل 123 حريقا، بلغت نسبة الأشجار والحقول المثمرة فيها نحو 40 بالمئة. وفي تبنين (بنت جبيل) أخمد مركز الدفاع المدني 260 حريقا مختلفا في أكثر من ألف دونم، كانت نسبة الأشجار المثمرة فيها 35 بالمئة، والباقي كان من النباتات البرية والأعشاب. وتمكن مركز رميش من إخماد 215 حريقا، بلغت فهيا نسبة الأشجار المثمرة 34 بالمئة. 

وهكذا، يكون مجموع الحرائق التي اندلعت بين قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، ما لا يقل عن 862 حريقا، كانت نسبة الأشجار والحقول المثمرة فيها نحو 35 بالمئة.
 

صيدا – الزهراني - جزين

     عرفت مناطق حرجية وأودية في منطقة قضاء صيدا حرائق خطيرة لم تشهد مثيلا لها منذ سنوات التهمت مساحات شاسعة من الثروة الحرجية وحوّلتها الى “مشاحر” في الهواء وكادت ان تأتي على بعض المنازل. 

ولعل أخطر الحرائق التي شهدتها منطقة صيدا الزهراني هو ذاك الحريق الكبير الذي اندلع في الوادي الذي يربط قرى مغدوشة والغازية وقناريت وزيتا وطنبوريت والمطرية انطلاقا من حريق مكب النفايات العائد لبلدية الغازية والذي استمر أكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة وكاد ان يلتهم العديد من المنازل في زيتا وقناريت وتسبب بكارثة بيئية وخسائر مادية جسيمة لأن الحريق أتى على الاشجار المثمرة أيضا والزراعات الحقلية. 

ويؤكد رئيس بلدية مغدوشة العميد الياس خليل “ان هذا الريق أتلف مساحة تقدر بحوالى مليون متر مربع من الاشجار الحرجية في الوادي المشترك وحوالى ثلاثمئة دونم من الاشجار الحرجية أيضا ما بين المطرية وطنبوريت في الحريق الأول مطلع فصل الصيف، بينها مساحات من الاشجار البرية الطفيلية”. 

أما في منطقة جزين فإن الأهالي ما زالوا يتحدثون عن “الحريق الشهير” الذي اندلع في حوش بلدة قيتولي المزروع بأشجار الصنوبر المثمرة في نهاية تموز الماضي واستمر لمدة ثلاثة أيام متتالية. ويؤكد رئيس بلدية قيتولي انطوان المسن ل”السفير” ان الحريق أتلف 500 ألف متر مربع من الاشجار الصنوبرية بشكل كامل وحوّلها الى اشجار متفحمة مع العلم ان مساحة الحرج الكاملة تقدر بحوالى مليوني متر مربع، وهو في بعض اقسامه يتداخل مع خراج بلديتي روم وعازور، وهذا الحريق يعد الأخطر منذ نحو عشرين سنة. 

أما في جزين نفسها “فإن الحرائق التي اندلعت في الاحراج كانت صغيرة، والخسائر التي نجمت عنها كانت مساحات قليلة من الاشجار الصنوبرية وهي اندلعت لثلاث مرات متباعدة خلال فصل الصيف”، كما أكد رئيس بلديتها سعيد أبو عقل. 

كذلك اندلعت الحرائق مطلع الأسبوع في احراج وادي بسري والغباطية ومزرعة دير بحنين وجميعها تقع بالقرب من بلدة بكاسين في قضاء جزين حيث التهمت النيران عشرات الدونمات من الاشجار النهرية والغابات الطفيلية ومساحات قليلة من الاشجار الصنوبرية.

 
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic