"من أخطر القضايا في تاريخ إسرائيل"
ضابط إسرائيلي تجسس لصالح حزب الله

يديعوت أحرونوت (الخميس، 24 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

     ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي اعتقل قبل شهر ونصف للاشتباه بتجسسه لصالح حزب الله. مصادر مطلعة وصفت القضية بأنها "من أخطر القضايا في تاريخ الدولة". الضابط مشتبه بنقل معلومات مقابل حصوله على المخدرات 
فيليكس فريش

إعتقل جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة قبل شهر ونصف، ضابطًا في الجيش الإسرائيلي برتبة مقدم للاشتباه بتجسسه لصالح حزب الله. وستقدم ضده غداً، الخميس، لائحة اتهام في المحكمة العسكرية الخاصة في تل-أبيب. وقد وصفت القضية بأنها إحدى أخطر عمليات التجسس منذ قيام الدولة.

ويشتبه بقيام الضابط بالحصول على المخدرات مقابل المعلومات التي نقلها. وقد سمح بنشر القضية بعد توجه صحيفة "يديعوت أحرونوت" لمحكمة الصلح في "بيتاح تكفا" بهذا الصدد. 

ويشتبه بأن الضابط سرب معلومات عن انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل الى حزب الله، مقابل تلقيه المخدرات. ويشار الى أن الضابط يقبع في المعتقل منذ شهر ونصف، وينكر ومحاميه أمنون زخروني التهم الموجهة اليه بشدة.

وأصيبت عائلة الضابط المعتقل بصدمة كبيرة إثر اعتقاله، حيث قالت زوجته في حديث لـ"ArabYnet" إنها لا تصدق بأن زوجها قام بالتهم المنسوبة إليه. ويدعي أبناء العائلة أن جهاز الأمن العام (الشاباك) قد قام بخطف الضابط قبل عدة أسابيع. وأضافت زوجته: "عدنا من زيارة للطبيب، وكان الأولاد في حضني عندما دخل زوجي الصيدلية لشراء الدواء. وفجأة انقضت عليه مجموعة كبيرة من الرجال، وجروه بالقوة. لم أدرك ما الذي يحدث، فصرخت ولحقت بهم. كنت واثقة بأن مخربين قد خطفوه".

وبعد ساعة، داهم رجال جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات من الشرطة الإسرائيلية بيت العائلة، وأجروا تفتيشاً في البيت، حيث قاموا بمصادرة سلاحه الشخصي وشريط فيديو وأرقام تلفونات.

ويجدر بالذكر أنه لم يسمح للمتهم بلقاء محاميه لمدة عشرين يوماً من يوم اعتقاله وقال شقيق المتهم في هذا الصدد بغضب: "لقد تعاملوا معه خلال ثوان على أنه قنبلة موقوته، من ضابط رفيع المستوى لمخرب يريد المساس بأمن الدولة". 

ووجه أفراد عائلة المتهم، الذين خدم بعضهم بمناصب عالية في الجيش الإسرائيلي، انتقادات شديدة اللهجة لأجهزة الأمن. وحسب قولهم، قيل لزوجته إن زوجها يخونها، بل قام رجال "الشاباك" بترتيب لقاء لها مع من ادعوا أنها عشيقته. ووصف شقيق الضابط ما قام به رجال جهاز الأمن العام بقوله: "إنهم يستخدمون وسائل لا يقوم صدام حسين باستخدامها، ونسوا أنهم يتعاملون مع عائلة قدمت دماءها للدولة".
 

تجسس لصالح حزب الله ثانية؟

كثف جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية مؤخراً الجهود الرامية الى كشف محاولات جهات خارجية تجنيد عملاء لها في إسرائيل. وكان اعتقال نيسيم ناصر، البالغ من العمر 35 سنة، من مدينة "حولون"، بعض ما أثمرت عنه هذه الجهود. ويذكر أن نيسيم ناصر- وهو مواطن إسرائيلي من أصل لبناني، ولد في لبنان لأم يهودية وأب مسلم، وقدم الى إسرائيل في العام 1992- كان قد اعتقل بتهمة التجسس لصالح حزب الله، حيث لا تزال محاكمته مستمرة.

وبالمقابل، ينتاب جهاز الأمن العام (الشاباك) القلق إزاء ارتفاع عدد المواطنين العرب الإسرائيليين، المتورطين في أعمال ضد أمن الدولة واتصالات بجهات معادية. وقد اعتقل في الفترة الأخيرة بعض هذه الخلايا وعدد من العملاء، ولا سيما في شمال البلاد ومنطقة المثلث.
 

إعتقال عدد كبير من المشبوهين

أفادت التحقيقات أن الضابط المشبوه ترأس شبكة عملت منذ سنة ونصف. وقد اعتقل حتى الآن 11 متهماً، بعضهم جنود سابقون في الجيش الإسرائيلي. وقام المشبوهون بجمع معلومات استخبارية، قام الضابط، بدوره، بنقلها الى حزب الله عبر اتصالات مع تجار مخدرات لبنانيين.

إلى ذلك، تم تبادل المعلومات والمخدرات في نقاط مختلفة من الحدود الشمالية، عبر تجار كانوا على معرفة بطبيعة المنطقة منذ خدمتهم العسكرية. وكان تجار المخدرات يتلقون السموم، وبالمقابل يسربون المعلومات الاستخبارية الى حزب الله. وكانوا يقومون، بعد ذلك، بتوزيع المخدرات على تجار المخدرات في إسرائيل لكي يسوقوها. 

وقالت مصادر أمنية: "لقد تم تسريب معلومات استخبارية حساسة وخطيرة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، مقابل سماح حزب الله بتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات الى إسرائيل".

ويذكر أن التحقيق بدأ في الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر، عقب اعتقال مواطنين من منطقة القرية التعاونية "سعسع"، وفي حوزتهما تسعة كيلوغرامات من المخدرات الخفيفة وسبعة كيلوغرامات من الهيروين و110 غرامات "حشيش" من نوع خاص. وقد اعتقل الاثنان بعد أن عقدوا صفقة مخدرات مع تاجر مخدرات لبناني في الشريط الحدودي الشمالي. 

وتشعبت التحقيقات في أعقاب عملية الاعتقال، حيث تبين أن للضابط الرفيع المستوى يدًا طويلة في تجارة المخدرات في لبنان، وأنه يقف وراء صفقة المخدرات التي أحبطتها السلطات الإسرائيلية. وأشارت التحقيقات إلى أن الضابط كان على علاقة مع شخص يدعى "أبو سعيد"، تاجر مخدرات لبناني مقرب من حزب الله. 

وسرب الضابط معلومات استخبارية حول انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا، وخرائط المناطق الشمالية من إسرائيل، ومعلومات استخبارية عن قائد المنطقة الوسطى آنذاك، غابي أشكنازي، وكل ما يتعلق بتحركاته. وطلب أيضاً من الضابط تسريب معلومات استخباراتية عن كمائن الدبابات الإسرائيلية في منطقة الشريط الحدودي وتفاصيل أخرى.

علاوة على ذلك، طلب من أحد المتورطين في القضية الحصول على خرائط لمناطق في شمال البلاد وأجهزة اتصال خاصة بالجيش الإسرائيلي ونقلها إلى لبنان.

وتبين أيضاً أنه في إطار الاتصالات مع حزب الله، قام أحد المعتقلين بنقل عدد من الهواتف الخلوية الإسرائيلية إلى لبنان، حيث عثر على أحد هذه الهواتف على جثة أحد المتسللين من لبنان في شهر مارس/ آذار 2002، بالقرب من القرية التعاونية "متسوبا"، الذين قاموا بتنفيذ عملية، قتل إثرها ستة مواطنين إسرائيليين.

وتشير التقديرات إلى أنه لم يكن جميع المتورطين في القضية على علم بأنهم يعملون في إطار شبكة تجسس، وظنوا بأنهم يعملون في تهريب المخدرات ليس غير.

   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic