ورشة بحثية سياسية جنوبية في مجدليون:
الجغرافيا الانتخابية وشروط التمثيل الديموقراطي

السفير (الإثنين، 28 تشرين الأول / أكتوبر 2002)

(نقلاً عن جريدة النهار)

     نظمت “حلقة التنمية والحوار” و”المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم” بالتعاون مع “مؤسسة كونراد أديناور” ورشة عمل في مقر التنمية والحوار في مجدليون تحت عنوان “الجغرافيا الانتخابية في الجنوب وشروط التمثيل الديموقراطي”، وهي متابعة لبرنامج جماعي يركز على البعد الجغرافي وحجم الدوائر في التشريعات الانتخابية انطلاقاً من الخبرة اللبنانية منذ عام 1920 وانسجاماً مع قواعد التمثيل الديموقراطي والميثاق اللبناني في الحياة المشتركة، وتهدف الى استخلاص معايير في الجغرافيا الانتخابية. 

حضر الورشة الوزير ميشال موسى والنائبان اسامة سعد وعلي عسيران، والنائبان السابقان حبيب صادق ونديم سالم والمطرانان سليم غزال وجورج كويتر والسيد محمد حسن الامين والدكتور علي الشيخ عمار والدكتور عبد الرحمن البزري وعضو لقاء قرنة شهوان السفير السابق سيمون كرم، بالاضافة الى عدد من الاساتذة الجامعيين والمهتمين بالشأن الانتخابي والسياسي. 

تحدث في الجلسة الافتتاحية مدير التنمية والحوار اميل اسكندر مشدداً على ان هذه الورشة هي لتوسيع دائرة الوعي والالتزام وعدم الوقوف على الحياد لان الشأن الانتخابي يعني كل رجل وامرأة في المجتمع. 

ثم كلمة منسق الورشة في الجنوب الدكتور ايلي مخايل فتوقف عند السمات الخاصة للبنان الجنوبي، وابرزها التنوع الطائفي والشريط الحدودي وموقع الجنوب في المواجهة مع اسرائيل مما اعطى المقاومة قوة انتخابية فاعلة، ومستوى التنمية المتدني الذي يمكن استعماله مادة نضال لتحسين نوعية حياة اهالي الجنوب”. 

وقدم المشرف على المشروع د. انطوان مسرة اشكالية الجغرافيا الانتخابية فشدد على مسألة تأثير تقسيم الدوائر الانتخابية على مقتضيات التمثيل العادل، وشرعنة النظام هي محورية في لبنان لاسباب ثلاثة: ميثاق العيش المشترك، الحكمية الانتخابية، المعايير العلمية. وختم مؤكداً على ضرورة توجيه البحوث وفقاً للميادين التالية: مبادئ المساواة والتواصل الجغرافي، النظام الاكثري المقيد، التمثيل الطائفي الاجمالي، عدد النواب، قياس التمثيل والسلوك الانتخابي. 

وتكلم غريغور ميرينغ الممثل المقيم لمؤسسة كونراد اديناور في الاردن ولبنان على ضرورة اعتماد قانون انتخابي يكفل صحة التمثيل. 

واختتمت الجلسة بكلمة للمدبر البطريركي سليم غزال اكد فيها على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ضمن التعددية بعيداً عن التجاذبات الطائفية التي تتزايد حدتها اكثر فأكثر، معتبراً ان الثقافة تشكل عنصراً اساسياً في التغيير، وفي مقدمة اعتماد قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل للمجتمع اللبناني وتنوعاته. 

وبعد ذلك عقدت ثلاث جلسات: 

الجلسة الاولى عن المقاربة الجغرافية للانتخابات في لبنان والجنوب ادارها الاستاذ بشارة منسى، وتحدث في خلالها كل من مجيد جنبلاط عن “الشباب وقانون الانتخاب”، وفيق هواري عن “حالة بحثية في انتخابات صيدا”، ورئيس اقليم جزين في حزب الكتائب اللبنانية الدكتور لويس حنينة عن “التقسيمات الجغرافية وتأثيرها في الانصهار الوطني والتمثيل الديموقراطي”. 

الجلسة الثانية عن “الدوائر الانتخابية في الجنوب في اطار البنيات السكانية والسياسية” ادارها الدكتور احمد بيضون، وتحدث في خلالها الدكتور وليد عبد الرحيم عن “دور الاحزاب في العملية الانتخابية من خلال التوزيع الجغرافي”، الدكتور علي الشيخ عمار عن “دور العصبيات العائلية والطائفية في الانتخابات في ابعادها المناطقية”. 

اما عن تأثير تقسيم الدوائر على سلوك الناخبين فقال بشارة منسى “ان هدف قانون الانتخاب ان يعبر عن ارادة الناس واذا استعمل لغير هذه الغاية اصبح بلا هدف. وانتقد محمد علي مقلد “طريقة في طرح الطائفية تؤدي الى تذكيتها بدل ازالتها”. وذكر عبد الرحمن البزري “ان الناخبين هم غالباً رعايا وليسوا مواطنين”. وقال عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي علي غريب ان “التنافس الانتخابي في لبنان هو معركة غير متكافئة”. وتعرض غريب للانتخاب الاكثري والقانون النسبي. وتكلم حبيب صادق عن ان “القوانين جيدة لكن تعمل السلطة على افساد تطبيقها”. وذكرت بشرى الخليل: “في حالة الجنوب لا يوجد حافلات اصلا لنتكلم عن قاطرة. وكان في الجنوب غياب امني كلي للدولة والمبادرة على الارض هي بيد فريق هو الخصم”. 

الجلسة الثالثة حول “الاستنتاجات المستقبلية للجغرافية الانتخابية في الجنوب”، ادارها السفير عبد المولى الصلح وتحدث فيها الوزير ميشال موسى الذي اعتبر “العملية الانتخابية هي المحور الاساسي للديموقراطية في العالم، وهي اداة التفكير وانتقال السلطة بالطريقة السليمة، من هنا اهمية دور الدولة وتحديداً المجلس النيابي في اعداد قانون انتخابي يضمن اوسع تمثيل لجميع الفئات والتيارات السياسية يساوي بين المرشحين ويؤدي الى ايصال النخبة الى الندوة النيابية وتجسيد الانصهار والوحدة الوطنية. 

ورأى السفير سيمون كرم الذي تحدث عن قانون الانتخاب الحالي والبدائل المطروحة ان صحة التمثيل وتنافسية الانتخاب تفرضان الالتزام بمعايير عدة منها: اعتماد تقسيم دوائر انتخابية غير مفتعل او مصطنع بحيث تكون الدوائر الانتخابية متواصلة جغرافياً واجتماعياً، اعتماد دوائر صغيرة او متوسطة الحجم، وتأمين الحريات السياسية من حيث حياد السلطة، اعداد قانون يفرض ضوابط قانونية للترابط بين المال والاعلام والسياسة وبين السياسة والاعلام وما في ذلك من مجالات فساد واسعة. 

الدكتور اسامة سعد تحدث عن التحالفات الانتخابية وتأثيرها في العملية الديموقراطية ملاحظاً عوامل تؤثر في حرية الانتخابات منها الطائفية السياسية وغياب العدالة الاجتماعية ورفض خفض سن الاقتراع الى 18 سنة. واكد ان تحديد حجم الدوائر الانتخابية يرسم للعملية الانتخابية الاطار والشكل دون المضمون. 

   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic