مواسم الزيت تتكدس في حاصبيا
مزارعو الزيتون يتجهون لإعلان إفلاسهم

السفير (الإثنين، 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2002)

طارق أبو حمدان

معصرة زيت في حاصبيا

غالونات الزيت في المعصرة ولا زبائن

     يتجه مزارعو الزيتون في حاصبيا الى إعلان الافلاس والعجز عن مواجهة ما وصفوه بنكبة الموسم الجديد، الذي بدأ قطافه، في ظل أزمة خانقة، تمثلت بعدم القدرة على تصريف المواسم السابقة، التي لا تزال كمية كبيرة منها مكدسة في الخوابي والبراميل، ومهددة بالتلف. فالموسم الجديد يأتي ليضيف هماً جديداً الى جبل الهموم الرابض على صدور آلاف المزارعين وعائلاتهم في ظل غياب أي اتجاه جدي ومسؤول، من قبل الدولة، للمساهمة او المساعدة في حل جزء يسير من مشكلة تصريف الانتاج، التي انعكست سلبا على هذا القطاع بحيث تراجعت كثيرا عملية الاهتمام والعناية بهذه الشجرة، فبقيت مئات البساتين دون حراثة وتقليم ودون رش بالمبيدات، فانعكس ذلك يباسا وتلفا للاشجار. 

ويمكن القول ان هذا القطاع الذي كان يجب ان يشكل دعامة اقتصادية وعنصرا في الدخل القومي، بات هماً ومشكلة رئيسية يهدد آلاف العائلات بلقمة عيشها. 

ويأخذ المزارعون على وزارة الزراعة وعلى كل المعنيين والقيمين على الاوضاع الاقتصادية تجاههم لهذا الواقع الحاصباني المر، فثمرة الزيتون كانت عنوان الصمود ودعامة التحرير، والوعود التي أغدقت وكل القرارات التي سمعوا بها لمعالجة الوضع ذهبت أدراج الرياح ولم يلمس المزارع سوى الخيبة وعدم الاكتراث. 

وفي آخر إحصاء أجرته الجمعيات التعاونية الزراعية، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة، أشارت الى ان عدد اشجار الزيتون في منطقة حاصبيا وصل الى مليون ونصف مليون شجرة، وإنتاجها من الزيت تجاوز ال150 ألف طن. وتضيف هذه الاحصاءات: ان نسبة تصريف الانتاج خلال العام الماضي لم تتجاوز ال40% علما بأن ثلث هذه الكمية ذهبت حاجة منزلية. ويتوقع المشرفون على هذه التعاونيات انخفاض التصريف لهذا العام، ليصل الى 20% فقط، نظرا للمزاحمة الخارجية وعجز الانتاج المحلي عن المنافسة، بسبب ارتفاع الكلفة التي تصل الى 50 دولارا، تذهب بين أجرة حراثة وتقليم ورش مبيدات وقطاف وأجرة عصر. 
 

سعسوع 

ويقول رئيس التعاونية الزراعية في حاصبيا فايز سعسوع ان استهلاك لبنان من الزيت هو حوالى 35000 طن، أي ما يوازي ضعف الانتاج، والمطلوب وقف الاستيراد والمزاحمة الخارجية، حتى نفاد الانتاج المحلي، وعندها يمكن المحافظة على الاسعار عند مستوى مئة دولار أميركي لكل صفيحة، لأن كلفتها تفوق ال50 دولارا. 
وأضاف ان المطلوب ايضا اهتمام جدي بهذا القطاع، من خلال تأمين مصانع للتعليب، واستيعاب الدولة كامل الانتاج، علما ان ما تستوعبه الهيئة العليا للاغاثة لصالح الجيش اللبناني لا يوازي 10% من الانتاج فقط، والمزارع بالكاد يستطيع تصريف 5%، فماذا يفعل بالكميات المتبقية التي تتكدس عاما بعد عام؟ 
 

القاسم 

آمنة القاسم 70 عاما أكدت على ان الزيت في هذه المنطقة دواء، كنا نلجأ اليه منذ الطفولة لمعالجة العديد من الامراض، واليوم بات الزيت أشبه بعلة، بسبب الكساد، فلم نعد نحتمل رؤية الخوابي العامرة بالزيت العتيق في غرف المونة. وماذا سنفعل بالموسم الجديد، فليس عندنا خو اب لاستيعابه؟ 
 

إبراهيم 

ويشير ابراهيم الى أطفاله ال13، ويقول: نعمل جميعا في قطاف هذا الموسم وأضطر الى تعطيل أولادي عن مدارسهم ليساعدوني في جمع الموسم، لأنه ليس بمقدورنا دفع بدل أجرة القطاف، والذي يستمر لثلاثة أسابيع او شهر. وهكذا يخسر اولادي شهرا من دراستهم، لأنه لا حيلة لدينا غير ذلك. 
 

القادري 

ابراهيم القادري اعتبر قطاف الموسم خسارة وتعطيل وقت، لأن الزيت الجديد سيضاف الى الكمية المكدسة منذ عامين، والتي تنتظر التصريف دون جدوى. وأضاف: عندي 100 صفيحة ولم يسأل أحد عن رطل، فما العمل؟ قالوا لنا في أعقاب التحرير ان كل الازمات ستحل فالدولة قادمة بعد طول غياب، وانتظرنا وما زلنا ننتظر والحالة نحو الأسوأ. 
 

أبو نقّول 

ميشال ابو نقول ذكر ان المزارع لجأ هذا العام الى قطف الموسم بالحصة، بمعنى ان يصبح الموسم مناصفة: النصف لصاحب الرزق والنصف الآخر لمن يقطف. وهذا يعني ان المزارع خسر نصف الموسم مباشرة فلا حيلة سوى ذلك للتخفيف من كمية الزيت التي ستكدس للعام الثاني على التوالي. وأضاف: خلال عملية استيعاب الزيت، من قبل الدولة للموسم الماضي، كانت حصتي صفيحة زيت واحدة، قبضت ثمنها بعد ستة اشهر، فهل يجوز هذا؟ 
 

زويهد 

الشيخ أمين زويهد المشرف على معصرة زيتون في الحاصباني قال ان قدرة المعصرة اليومية تتجاوز ال25 طنا والموسم جيد جدا ولكن لا بيع، والاسعار تتراوح بين ال40 دولارا وال50 دولارا، وفي الاسبوع يمكن ان نبيع من 10 الى 15 صفيحة على أكثر تقدير. ونحتار كيف سنصرف الانتاج. وما يحصل هو مجزرة حقيقية للمزارع العاجز والمهدد بلقمة عيشه، فحرام عليهم ان يتخلوا عن هذا المزارع، ويتجاهلوا معاناة السكان الذين انتظروا بلهفة الدولة، بعد ربع قرن من الاحتلال، والمطلوب إعلان حالة طوارئ زراعية لإنقاذ شجرة الزيتون.

 

النائب أنور الخليل

من جهته أكد النائب انور الخليل ان كتلة التنمية والتحرير غير مستعدة للموافقة على موازنة عام 2003 اذا كانت هذه الموازنة لا تشمل إنماء المناطق المحررة، مشيرا الى ان الرئيس نبيه بري يجري اتصالات مكثفة مع الحكومة من أجل وضع خطة إنمائية شاملة لإنعاش المناطق المحررة. 

كلام النائب الخليل جاء خلال اجتماعه مع رؤساء التعاونيات الزراعية في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، حيث طالب الحكومة بإصدار قرار نهائي لشراء كميات زيت الزيتون من المنطقتين وكذلك تفاح جزين، خصوصا بعد ان وافقت لجنة المال والموازنة على المشروع القاضي بشراء الموسم ولم يبق سوى رصد الاموال المخصصة لذلك وتحويلها الى الهيئة العليا للاغاثة والبدء بتسلم الانتاج. 

وأكد ان الهيئة هي بصدد شراء 50 ألف صفيحة من كل المناطق اللبنانية من موازنة العام 2003، وطالب رؤساء التعاونيات بتخفيض سعر صفيحة الزيت من 100 ألف الى 80 ألف ليرة كي يصار الى شراء أكبر كمية من إنتاج المنطقة.

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic