النفايات الحالية تهدد البرك التاريخية
بلديتا صور والقليلة ترفضان خيار رأس العين

السفير (الأربعاء، 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2002)

ثناء عطوي

     لم يمر الحديث عن احتمال نقل مكب النفايات في صيدا، موضوع الأزمة البيئية منذ عدة أيام، الى منطقة رأس العين في قضاء صور مرور الكرام. فقد أثار اقتراح توسيع مكب رأس العين استنكار بلديات المنطقة والجمعيات الأهلية والبيئية وسكان منطقة رأس العين والجوار، الذين ضاقوا ذرعاً واختناقاً منذ سنوات طويلة بروائح المكب وسمومه، لا سيما انه أضخم حجما في مكب صيدا، أو يوازيه ويمتد بشكل أفقي عريض في قلب بساتين والاراضي الزراعية، إضافة الى كونه يقبع بمحاذاة برك رأس العين التاريخية والحيوية التي تغذي 87 قرية في قضاءي صور وبنت جبيل، علاوة على مدينة صور التي تتغذى هي الاخرى من البرك نفسها، المهددة بأخطار التلوث جراء تراكم طبقات النفايات التي تضرب في جذور الأرض وتؤثر سلبا في المياه الجوفية للينابيع والبرك. 

واذا كان البعض قد أوحى بأن الحل المقترح لاقى قبولاً لدى بعض الجهات المعنية، فإن مجلس بلدية صور المعني مباشرة من الناحيتين العقارية والانمائية بمنطقة رأس العين أكد على لسان رئيسه عبد المحسن الحسيني ل”السفير” رفضه “ما يحاك في الكواليس من اقتراحات قد تتسبب بكارثة بيئية على القضاء كله”، نافيا علمه بالموضوع الذي لم نسمع به بتاتا الا صباح أمس. 

أضاف: “لقد شارفت الدراسة التي نجريها منذ سنة بالتعاون مع جمعيات بيئية ايطالية ومحلية حول معالجة مكب رأس العين نهايتها، وهي دراسة علمية تضع في أولويتها إنشاء محرقة للنفايات وتحويلها سماداً عضويا بعد نقلها. مشيراً الى اقتراحات ثلاثة لأماكن محتملة للمكب، وهي المنطقة الواقعة بين بلدتي جناتا ومعركة أو الى واد كبير بين الحلوسية ودير قانون أو الوادي الواقع بين دير قانون النهر والليطاني وكلها أماكن ومساحات بعيدة عن الينابيع المائية وعن المناطق السكنية. 

وقال رئيس بلدية القليلة المجاورة لبرك رأس العين الدكتور محمود أبو خليل ان البلديات متعاونة تسعى منذ ثلاث سنوات لنقل النفايات وإيجاد معمل خاص لمعالجتها، لأنها لا تشكل خطراً صحيا على الناس وحسب بل أيضا على البرك التي لا يوجد غيرها كمصدر مائي يغذي قرى القضاء كلها، إضافة الى ان هذه المنطقة بالتحديد تعد المتنفس المستقبلي الوحيد للناس وللمشاريع السياحية بعدما سيجت المحمية وخصصت مساحات واسعة من الشاطئ ضمنها”، معتبرا ان ما يقال عن نقل مكب صيدا غير منطقي ولن يوافق عليه أحد بالمطلق لا بل سنواجهه مواجهة عنيفة. 

عضو الهيئة الادارية في جمعية أمواج البيئة المكلف متابعة ملف محمية صور القريبة من المكب الدكتور فرحات فرحات سأل: كيف يمكن القبول بزيادة التلوث ومضاعفته في وقت نسعى فيه لإقفال مكب رأس العين، نظرا لخطورته على الحوض المائي الملاصق؟ وقال: “لا أتوقع ان يقبل أي مسؤول عاقل في هذا البلد بتوسيع المكب الحالي. ونحن لا نترك وسيلة الا وسعينا بها من أجل إقفاله”. 
 

تعقيب 

وتعقيباً على التحقيق الذي نشرته “السفير” أمس تحت عنوان “هل ينتقل مكب صيدا الى رأس العين في صور” للزميلة سعدى علوه أصدرت بلدية صور بيانا اعتبرت فيه أصحاب هذا الرأي “يعيشون في عالم الخيال تتقاذفهم الأوهام والمصالح ضاربين بعرض الحائط مصالح صور ومنطقتها ومتناسين الجهود من أجل رفع الضرر البيئي والتخلص من العاهة التي تشوه شاطئ المدينة وبرك رأس العين”. 

وناشدت البلدية الدولة ووزارة البيئة العمل على إنجاز الحل النهائي والجدي لمشكلة النفايات في منطقة صور.
  

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic