ترصد قضايا المدن والقرى
المجلات البلدية “ضيف جديد” على المجتمع الأهلي

السفير (الثلاثاء، 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2002)

زينب ياغي

     مع دخول العمل البلدي الى حياة المواطنين اليومية اصدرت العديد من البلديات مجلات تهدف من خلالها الى التعريف بالنشاطات والمشاريع التي تقوم بها كل منها. وتختلف المجلات في مضمونها إذ تعمد بعضها الى اظهار الانجازات بوصفها ثمرة جهود جماعية في حين يعمد البعض الآخر الى إظهار كل انجاز وكأنه خاص برئيس البلدية وحده، ولكن في الحالتين تشكل المجلة ما يشبه الوثيقة المحلية التي ترصد أحوال المدن والقرى، ومن هنا ضرورة وجودها لأنه في الكثير من الأحيان تشهد البلدات والمدن أحداثاً انمائية أو اجتماعية تبقى غير معروفة لولا وجود من يكتب عنها. 

ويبدو ان المجلات ما تزال حتى الآن حديثة العهد وقليلة العدد وتكاد تقتصر على المدن الكبرى وبعض البلدات التي اصدرت مجلات بمساعدة متطوعين من ابنائها ويعود ذلك اما الى قلة الامكانيات المادية أو لعدم اهتمام البلديات بالجانب الاعلامي في عملها، وقد امكن الحصول بعد اتصالات واسعة على اثني عشر عددا من المجلات الصادرة في مختلف المناطق اللبنانية، ويمكن القول انها جميعها مجلات تهتم بالجوانب الانمائية والاجتماعية ولا ترد فيها موضوعات سياسية إلا في النادر، ولذلك يصعب تحديد طبيعتها على وجه الدقة. 

يجري توزيع المجلات، استناداً الى بعض العاملين فيها، على فاعليات القرى أو المدن وعلى عدد من المؤسسات الرسمية المعنية مباشرة بالقضايا الانمائية مثل وزارات الأشغال والمياه والطاقة والكهرباء والداخلية ومجلس الانماء والاعمار. أما اذا كانت المجلة تصدر عن بلدية كبرى فيجري توزيعها على عدد من المؤسسات والجمعيات الدولية التي تقدم مساعدات في مشاريع انمائية. 

وتوقف بعض تلك المجلات عن الصدور بعد عدد أو عددين لعدم توافر الامكانات المادية والجهاز البشري أما المجلات المستمرة في الصدور فهي “بلديات” في الشمال، وبيبلوس، وبعلبك، والشياح أولاً، والغبيري، وبرج البراجنة، والساحة الصادرة عن بلدية عماطور، والشويفات، وصيدا، وصور، والنبطية، والنبطية الفوقا، وحاصبيا. 
 

مجلات الشمال 

يزيّن غلاف أحد أعداد المجلة الصادرة عن مركز الدراسات الانمائية والبلدية في الشمال لوحة زيتية للفنان عمر حامد، هي عبارة عن مشاهد طبيعية غير واضحة المعالم، واختار المشرفون عليها وضع صورة تمثال “العملاق الفولاذي” في مستهل الصفحة الاولى “تأكيداً على أهمية ازالة العوائق التي تحول دون انطلاقة العمل البلدي المكبّل بالكثير من القيود وتحريره منها” كما جاء في تعريف الصورة. 

وذلك هو العدد السادس من المجلة الصادر في نيسان الماضي وقد تميز عن غيره من المجلات البلدية بتوجيه انتقاد حاد لطريقة تنفيذ عدد من المشاريع في منطقة الشمال والعرقلة التي يسببها تشابك الصلاحيات في اعداد المشاريع ومواعيد انجازها، وخصص ملفاً كاملاً لاظهار رداءة المشاريع التي نفذها مجلس الانماء والاعمار في منطقة طرابلس، انطلاقاً من انتقادات نواب الشمال، ووعدهم بالعمل على تشكيل لجنة تحقيق حول نوعية المشاريع المنفذة، ومدى مطابقتها للمواصفات المعتمدة لها، ولكن تشكيل اللجنة مرّ عليه الزمن ووضعت في غياهب النسيان. وما لم يكن واضحاً في أخبار المجلة اجتماع ممثلي عدد من الجمعيات الأهلية في زغرتا بدعوة من مركز الدراسات الانمائية والبلدية، بهدف تعزيز العلاقات بين المجتمع الأهلي والبلدية، وبقي الخبر غامضاً من دون إعطاء نموذج واحد على كيفية تجسيد تلك العلاقة. 

تكاد المجلة ان تكون الوحيدة بين المجلات البلدية التي تحمل في طياتها انتقاداً لمشروع أو لجهة وقد ذيّل المشرفون عليها صفحتها الأخيرة بجملة حملت التمني أن يضيف اصدارها المزيد من الشفافية على العمل البلدي، وتبين أنها بتمويل من مؤسسة اميركية خلافاً للمجلات الأخرى التي تمولها البلديات. 

باستثناء “بلديات” لم يصدر من الشمال مجلات بلدية، ذلك على الأقل ما أفاد به أصحاب العلاقة، وفي جبيل اصدرت البلدية عددين من مجلتها قبل ان تتوقف عن الصدور، بينما لم تصدر أي مجلة في منطقة كسروان مع العلم انه يوجد فيها بلدية هامة لديها موارد غنية هي بلدية جونية، كما توجد فيها بلدية أخرى لا تقل عنها أهمية هي ذوق مكايل التي تعتبر من أجمل البلدات اللبنانية. 

“بيبلوس” اسم يراه اهل جبيل اكثر جاذبية لمدينتهم التاريخية، لذلك حملت مجلة البلدية الاسم التاريخي دون ان تكون قادرة على الاستمرار، وكانت في عدديها عبارة عن نشرة غير دورية لونها بين الازرق والرمادي، اخبارها تشبه اخبار الوكلات المحلية من دون اي اضافة خاصة وقد تضمنت توجيهات للاهالي في كيفية وضع الاعلانات والتعامل مع المخالفات والنفايات وحددت ساعات العمل لورش البناء رسمية، وتحت عنوان “علاقات عامة” تم تقديم خبر قيام رئيس البلدية بالاتصال بالوزارات المعنية لدرس المشاريع المطروحة من قبل البلدية تمهيدا لتصديقها، مع العلم انه لا يوجد رابط بين الموضوع والعنوان فدلّت الأخبار المكتوبة فيها على ان علاقة كاتبيها ضعيفة بمهنة الكتابة، لكن جميع المشاريع التي ذكرت في المجلة تعتبر من المشاريع الحيوية للمدينة وكان اللافت فيها نشر تقرير رسمي خاص بموازنة البلدية يتضمن بالتفصيل الواردات والنفقات، واما الخبر السياسي الوحيد فكان عن الاحتفال بمناسبة انتخاب رئيس الجمهورية العماد اميل لحود. 
 

الضاحية الجنوبية 

تعتبر المجلات الصادرة عن بلديات الضاحيةالجنوبية الغبيري، الشياح، برج البراجنة) من المجلات الاغزر انتاجا والاكثر مواظبة على الصدور، ويمكن القول ان مجلة بلدية الشياح هي الاكثر فخامة وضخامة، أوراقها سميكة ناصعة البياض، مليئة بالصور والانجازات، فتشعر كأن البلدية لا تنام قبل تحويل الشياح الى جنة” وقد تصدر العدد الاول من المجلة مقابلة مع رئيسها تحدث فيها عن المشاريع المتعددة التي تقوم بها البلدية في المنطقة، تنظيف الاراضي البور، تشجير الشوارع، “انشاء عدد من الحدائق والملاعب الرياضية، وخطة لإنشاء مساكن للشباب، مشاريع كثيرة تظهرها الصور المرفقة بالمقابلة، وبينها صورة بعنوان “الشياح نظرة كورودها” مع العلم ان من يزور منطقة الشياح الممتدة من عين الرمانة الى سوق معوض لا يشعر بالنضارة الشديدة التي يتحدث عنها رئيس البلدية. 

بعد مشاريع الانماء تفرد المجلة حيزا كبيرا لزيارة وفد من اهالي المنطقة إلى البطريرك صفير تحت عنوان “الحج الى بكركي”، ولحفلات تكريم لمطارنة وصولا الى اعادة ترميم كنيسة مار مخايل، وقبل ان ينسى القارىء صورة رئيس البلدية تجري العودة اليه من خلال محاضرة ألقاها عن العمل البلدي الذي “اصبح في صلب الحياة الاجتماعية” ومن ثم صور له في تكريم الشاعر يونس الابن وملكة جمال لبنان نورما نعوم فتبدو الصور طاغية على المشاريع على الرغم من اهميتها. 

تشبه مجلة بلدية الغبيري مجلسها البلدي في توجهاته السياسية فتسمي الغبيري بلدة المقاومة والصمود والاناس الطيبين الذين قدموا التضحيات كما تكثر فيها المفردات الاسلامية وهي المجلة الوحيدة التي افردت في عددها الاول صفحات لموضوع سياسي هو ذكرى احياء مجزرة صبرا وشاتيلا وخصصت له ست صفحات تناولت فيها المسيرات الى مقبرة شهداء المجزرة ومساعي البلدية لمنع التعديات على المقبرة، كما افردت صفحتين لسيرة مقاوم شهيد من بلدة الغبيري وصفحتين لسيرة عبد الكريم الخليل ومقال بقلم نائب امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم عن النظرة الاسلامية لدور المرأة في بناء المجتمع. 

واذا ما تمت اضافة موضوع العدوانية عند الاطفال والموضوع الخاص بجنون البقر فإن المجلة تعتبر اجتماعية سياسية يبقى للمجال البلدي فيها حيز قليل خصص لمشاريع بيئية بينها انشاء الحديقة الممتدة من فندق الماريوت حتى المدينة الرياضية وبذلك اعطت البلدية الأكثر غنى بين بلديات لبنان الاولية في مجلتها “للجهاد السياسي” على “الجهاد الانمائي”. 
 

منطقة الشوف 

في منطقة الشوف تعتبر مجلة “الساحة” الصادرة عن بلدية عماطور من اهم المجلات البلدية في مضمونها لانها توازي بين الجانبين الاجتماعي والانمائي كما انها لا تتحدث عن نفسها فقط وانما عن نشاطات البلديات في جميع قرى الشوف وهي تفتح في كل عدد من اعدادها ملف قرية تتحدث فيه عن مشاريعها واحتياجاتها وذاكرتها التاريخية كما تتناول مواضيع على علاقة غير مباشرة بالتنمية المحلية مثل اهمية تنظيم المدن والمشاكل الخاصة بالكهرباء والعلاقة بين الادارة المركزية والادارة المحلية وتولي اهتمامها بالمواضيع البيئية مثل اجتياح بلوكات الباطون للمساحات الخضراء وتلوث المزروعات من المواد الكيميائية وتختار المجلة موضوعاً سياسياً يرد في نهاية صفحاتها وهو موضوع يخضع لمزاج كاتبه ومستوى معرفته فبدا مقال “الطائفية والواقع الأليم” بقلم احدى الطالبات كأنه تشجيع على الكتابة لان مضمونه متداول جداً يتهم الانتداب بتقسيم لبنان طائفياً. 
 

في الجنوب 

تشكو مجلة بلدية صيدا في مستهلّ صفحتها الأولى من مداخيل موازنة البلدية المتدنية التي أدت الى تقصيرها في تلبية حاجات المدينة الأساسية ولذلك كانت المشاريع المنفذة قليلة وفي مقدمها تخصيص موقف للفانات وتنظيف الشوارع والاهتمام بالمساحات الخضراء أما المشاريع الكبرى فلا تزال قيد الاعداد كما جاء في العدد الصادر في تموز الماضي وهو العدد الأخير على ما يبدو وأبرز المشاريع معمل النفايات في منطقة سينيق وسوق الصيادين والواجهة البحرية لمدينة صيدا، وخصصت المجلة موضوعا صغيرا للشرطة البلدية التي تسهر على أمن المواطنين وما عدا ذلك كانت الصفحات الباقية عبارة عن أخبار بلدية وهي صفحات قليلة العدد (ست عشرة صفحة) مقارنة مع حجم البلدية. 

لم يكن موضوع عمالة الأطفال الذي كتبت عنه مجلة بلدية النبطية كافياً لتعريف المشكلة التي تشكل جزءاً من حياة المدينة وكان يجدر بالمجلة ان تخصص له تحقيقا شامل ما دام يوجد فيها مركز لتأهيلهم بديلا للمقال الذي تضمن أفكارا عامة عن المشكلة؛ وقد أولت المجلة اهتماما بذاكرة المدينة فأوردت في عددها الأخير ثلاثة مواضيع على علاقة بالذاكرة وهي تحقيق عن النبطية في فترة الأربعينات والخمسينات وسيرة النائب غالب شاهين ومقال عن التغيير الذي تشهده الأبنية السكنية تحت عنوان تلاشي “الملامح اللبنانية في البناء” وبدا واضحاً ان كاتبة سيرة النائب شاهين موالية له، وصفته بالمفكر والخطيب السياسي الذي شكل صفحة مشرقة في تاريخ المدينة واعتبرت ان اختيار الرئيس كامل الأسعد له على لائحته الانتخابية كان تجسيدا “لمثله الديموقراطية الجريئة”. 

والى جانب المواضيع الاجتماعية اختارت المجلة ان تضع انجازات البلدية خلال فترة عام تحت عنوان واحد وبشكل مختصر الأمر الذي جعلها أكثر وضوحا لدى القارئ. 

على الرغم من ان مجلة بلدية صور صدرت قبل النبطية الا انها لم تتمكن من الاستمرار ويعيد أحد أعضاء المجلس البلدي السبب الى عدم توفر الأشخاص المتطوّعين الذين يكتبون لها وعدم وجود ميزانية لدى المجلس البلدي خاصة بالاعلام ونتيجة ذلك لم يصدر للمجلة سوى ثلاثة أعداد. 

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic